مجلس تلقي كتاب “سمعت الشيخ يقول” رقم (58)
قال فضيلة الشيخ الدكتور جميل حليم الحسيني حفظه الله تعالى
قال رضي الله: أنتم اشكروا الله بالازدياد بالعمل لأجل هذه الدعوة بأنفسكم وأموالكم هذا جهاد بالنفس والمال.
)فائدة عظيمة وتوجي مهم ينبغي أن ننتبه جميعا وأن نستحضر معنى العمل بشكر الله وأن نزداد من شكر الله بأن نزداد من نشر العلم وخدمة هذه الدعوة بالنفس بالجهد بالوقت باللسان وبكل ما نستطيع من إمكانيات.
وأنتم تعرفون يا إخواني ويا أخواتي أن الشكر الواجب هو أن تقوم بما يجب عليك، أن تؤدي ما فرض الله وأن تجتنب ما حرم الله، هذا الشكر الواجب.
أما إذا كان الإنسان تاركا للواجبات مضيعا للفرائض كان مرتكبا للمحرمات كان منغمسا في الموبقات لو قعد كل يوم بالمسبحة أو بالعداد أو بالأنامل يقول ألف مرة الحمد لله الشكر لله فهذا يقال يقال له شكر مندوب يعني المسنون المستحب الذي فيه ثواب لكنه سنة ليس هو الشكر الواجب.
فلو قلت أنا اليوم ألف مرة أو عشرة آلاف مرة الحمد لله الشكر لله هذا خير لكن هل أكون أديت الشكر الواجب وأنا مضيع للواجبات تاركا للفرائض، لا أكون أديت الشكر الواجب.
كيف يقوم الإنسان بالشكر الذي يجب عليه؟ بأن يؤدي الواجبات الفرائض ويجتنب المحرمات في بدنه في ماله في وقته يدعو إلى الخير يأمر بالمعروف ينهى عن المنكر يحذر من أهل الضلال يحامي عن الدين عن الإسلام عن العقيدة يحافظ على الصلوات الخمس يؤدي الزكاة إن كانت واجبة عليه يؤدي صيام رمضان إن كان مستطيعا يحج إن كان مستطيعا، يؤدي ما كان في ذمته ورقبته من الأموال من النفقة الواجبة، من مساعدة الدين والدعوة ونشر العقيدة، كل هذا من جملة الواجبات.
الواحد منا ينبغي أن يشتغل أكثر ويعطي أكثر ويقدم أكثر ويبذل أكثر بالجسد والمال والجهد واللسان بأن يخدم هذه الدعوة.
ثم اعلموا أن من كان تاركا للواجبات تاركا للشكر الواجب لو قال في اليوم ألف مرة الحمد لله والشكر لله لا يصير وليا لأنه كان تاركا للواجبات للفرائض فلا يصير وليا، إنما يصير وليا بأداء الشكر الواجب يؤدي الفرائض يجتنب المحرمات ويكثر من نوافل الطاعات ولو من نوع واحد هذا يصير وليا.
لاحظوا ماذا قال “أنتم اشكروا الله” نشكر الله بأن نؤدي الواجبات ونجتنب المحرمات ثم نكثر من النوافل وهذا طريق الولاية.
الله عز وجل قال في القرآن {وقليل من عبادي الشكور}[سبأ/١٣] الشكور أقل وجودا من الشاكر لأن الشكور هم الأتقياء هم الأولياء هم الصلحاء وأكثر الناس اليوم ليسوا أتقياء ليسوا أولياء.
قد تجد في كل مليون إنسان اليوم وليا واحدا وقد لا تجد وهذا ليس معناه أن الأرض تخلو من الأولياء لا، الأرض لا تخلو من الأولياء ولا تخلو من الأتقياء ولا من الصلحاء لكن صاروا قلة ندرة نادرة.
الشكور هو المبالغ في الشكر الذي يؤدي الواجبات يجتنب المحرمات يكثر من نوافل الطاعات، بهذا يصير وليا تقيا صالحا.
أما إذا كان مضيعا للفرائض للواجبات مرتكبا للمحرمات وهو في اليوم يقول مائة ألف مرة الحمد لله الشكر لله لا يصير وليا مثل هذا، بل عليه أن يؤدي الشكر الواجب كما قلنا وكما شرحنا.
فليسأل الإنسان نفسه إن كان داعية إن كان شيخا مدرسا أو كان من العوام هل أنا أديت الشكر الواجب؟ هل قمت بحماية الدين؟
لاحظوا ماذا قال “أنتم اشكروا الله بالازدياد بالعمل لأجل هذه الدعوة”
كيف؟ أن نكثر من خدمة هذه الدعوة أن نعمل لخدمة هذه الدعوة أن نعطي ونقدم لنشر هذه الدعوة ولحمايتها(
قال رضي الله عنه: بأنفسكم وأموالكم (الواحد منا إن كان يستطيع حيث يصل حيث يقعد في المدرسة في المعهد في الجامعة في العمل في الدكان في السيارة في الطائرة في القطار في المطار حيث وصل يدافع عن الدين ويتكلم وينشر العقيدة والإسلام.
مرة كان الشيخ رحمه الله رحمة واسعة خارج لبنان مع بعض إخواننا السيارة التي كانوا فيها تعطلت فذهب بعض الإخوة لإصلاح العجلة رجعوا وقد أصلحوها، رأوا أن الشيخ رحمه الله رحمة واسعة قد جلس في الحديقة العامة مع كبار السن يدرسهم ويؤكد عليهم ويحفظهم عبارات التوحيد والعقيدة وهو ينتظر إخواننا إلى أن يجهزوا السيارة، أنظروا كيف يستخدم الوقت وكيف يغتنمه وكيف يربح الوقت وكيف يعبء غيره بالعلم، قالوا له يا شيخنا نحن انتهينا والسيارة جاهزة فقال الشيخ لهؤلاء الناس الذين قعد معهم لا تنسوا ما قلت لكم لا تنسوا ما أوصيتكم به، يؤكد عليهم هذه الكلمات التي سمعوها منه في هذا الوقت السريع والمختصر.
هكذا كان، مرة رحمه الله هنا في بيروت منطقة قريبة من حيث نحن الآن كان في الطريق حصل شجار واحد والعياذ بالله سب الله، الشيخ رحمه الله وقف في جانب الطريق ينتظر الإشكال لينتهي، نحو نصف ساعة أو أكثر، انتهى الإشكال وهدأت النفوس جاء الشيخ رحمه الله هذا الرجل الكبير المؤدب الوقور المحترم العالم قطع الطريق وجاء إلى الرجل الذي سب الله والعياذ بالله قال له أنت حصل منك كذا وكذا وهذا خروج من الإسلام والذي يقع في الكفر عليه أن يتشهد ليرجع إلى الإسلام، الحمد لله تشهد الرجل.
انظروا كيف كانت حرقته على الدين وكيف كانت غيرته على الدعوة وعلى الإسلام مع الكبار مع الصغار للرجال للنساء للأغنياء للفقراء للأصحاء للمرضى، يخالط الكل ليعلم الكل ويصبر على الكل رحمه الله رحمة واسعة.
كيف يكون الشكر لله؟ بالازدياد من العمل لهذه الدعوة، من خدمة هذه الدعوة وبأن نحميها ونعمل على توسعة انتشارها في الأرض يعني حيث وصلتم وسواء كان بأنفسكم حضرتم أو على الهاتف بالواتساب والفيس بوك لكن بضبط المعلومات بعدم التسرع وحيث ترجو أن يسمع لك وبالحكمة والموعظة الحسنة وبالتي هي أحسن وبالأسلوب المرغب وليس المنفر، يعني هناك أمور لا بد منها ليقبل الناس منك العلم(
وقال رحمه الله: بأنفسكم وأموالكم (تعرفون الدعوة إلى الله عز وجل تحتاج إلى كل هذه المقومات، تحتاج إلى الجهد بالجسد وتحتاج للجهد باللسان وبالمال أن تتضافر الجهود وأن يعمل الجميع الرجال والنساء والكبار والصغار والأغنياء والفقراء، الطبيب والدكتور المحاضر في الجامعة يعني كل شرائح المجتمع بحاجة أن يعملوا على خدمة الدين بحاجة أن يعملوا على خدمة الدعوة، فإذا المال أمر مهم لنشر الدين والدعوة.
وأنا أذكر لكم شيئا يا إخواني ويا أخواتي، بسبب تبرعات بعض المحسنين وبعض الطيبين من إخوننا وأخواتنا ومن المتبرعين بشكل عام للدعوة الدعوة توسعت في المحافظات ثم في البلاد ثم صارت مؤسسات ثم بسبب هذا المال صار عدد الذين يتعلمون آلافا مؤلفة، وكان الشيخ رحمه الله يقول “لو كان معنا المال لرأوا منا العجب”
هو رحمه الله بقوة ثباته وإقدامه وإخلاصه وتوكله على الله وصدقه مع الله بنى الكثير مع قلة المال، وكان رحمه الله بالصدق والثبات يبني الكثير يقدم الكثير هو وأتباعه وكان يقول لو كان معنا المال لرأوا منا العجب.
الشيخ رحمه الله عرضت عليه من جهات عندما قمنا ببناء مدارس، عرضت عليه من بعض الجهات الرسمية ما قبل قال بالتبرعات إخواننا يبنون المدرسة، تعرفون لماذا؟ لأن الشيخ مد يده ووقف على أبواب السفارات وأخذ أو الوزارات أو الدول وأخذ منهم لبناء مدارس ماذا كانت النتيجة؟ سيقال عنا أنتم قراركم مصادر لهذه الجهة وهذه الوزارة وهذه السفارة وهذه الدولة لكن لم يحصل لا من بلد ولا من سفارة ولا من وزارة ولا من جهة رسمية بل كان الشيخ رحمه الله يقول بالتبرعات إخواننا يبنون المدرسة، بل وبعض الجهات عرضت أن تساهم في بناء المدرسة على أن يوضع هذا الذي يسمى على زعمهم درع التشريف أو فلان قدم كذا أو فلان تبرع بكذا والشيخ قال لا تقبلوا ولا تأخذوا.
مرة كنا في بلد عربي بعض الناس هم عرضوا علينا المال قال الشيخ لا تقبلوا إخواننا يبنون المدرسة، أنا كنت مع الذين كانوا.
وكل واحد يكذب علينا ويفتري علينا أو على جمعيتنا وعلى شيخنا يقال لهم أنتم تعرفون في لبنان نادر أن تبقى الأسرار مخفية ومخبأة ربع قرن وأكثر من بناء المدارس لو كنا أخذنا من جهة خارجية أو سفارة أو وزارة أو مؤسسة رسمية كانت انكشفت الأمور، لكن كله موثق عندنا بالإعلام بالتصوير بالفيديو كيف كنا نجمع المال احتفالات الرجال بعشرات الآلاف ونتكلم في التبرعات في الصدقة الجارية عن الجنة عن القبر عن الآخرة الرجال يبكون ويتبرعون، ثم نعمل اجتماعات للنساء لعل بعضكم يذكر احتفالات الثانوية الإسلامية أو الصلاحية أو بشامون أو غير ذلك في المناطق في المحافظات كل هذا مصور بالفيديو، يعني عندما تقوم النساء أمام الكل وتضع الذهب الذي معها والرجال يضعون المال هكذا بنينا المؤسسات.
إذا المال أمر مهم وعنصر أساس لتقوية الدعوة، لذلك قال رحمه الله “بأنفسكم وأموالكم” وأنا أذكر يوم بدأنا بجمع التبرعات لمدرسة بعلبك الشيخ لي أنا أعطاني جزءا من ماله وقال لي تبدأ بهذا، ويومها رئيسنا الشيخ نزار حلبي رحمه الله تعالى في الاحتفال أخذ الساعة التي في يده ووضعها في صندوق التبرعات تبرع بها، ما كان معه مال تبرع بساعته لبناء مدرسة بعلبك.
ثم الشيخ أسامة السيد هو اشترى تلك الساعة بمبلغ يكون فيه مصلحة للمدرسة يعني تبرع يكون المال أربح من مجرد الساعة ووضع المال لبناء المدرسة، هكذا إخواننا هكذا مشايخنا.
بهذه الأموال التي هي قليلة بالنسبة لأموال غيرنا إخواننا بالصدق والإخلاص بنوا الكثير ما عندهم زواريب ولا سمسرات ولا احتيالات ولا خيانة ولا أكل مال المصالح ودفن أموال المصالح في جيوبهم، بل الدكتور والمهندس والغني والفقير يساهمون في الخرائط والحفر ونقل التراب والحديد وبحمل الحجار كل هذا علنا ومصور بالفيديو الشيخ نزار على كتفه مع الديسك الذي كان عنده كان يحمل التراب على ظهره والشيخ حسام قراقيرة كان يحمل الحديد معه على الأكتاف، هكذا إخواننا مشايخنا والدعاة والأغنياء هذا حالهم.
إذا بالمال القليل بنوا كثير مع الصدق والإخلاص لأنهم قاموا وسعوا لبناء هذه الدعوة مخلصين لله تعالى.
بعض الجماعات صار لهم ثلاثون سنة يجمعون المال لبناء مسجد هنا في بيروت، جمعوا من كذا دولة عربية ومن المحافظات والشوارع والدكاكين ومن الأسواق والمؤسسات أين كل هذه الأموال؟
بعض الجهات تجمع من جهات دولية بمئات الملايين من الدولارات أين هذه المؤسسات المزعومة الموهومة؟
أما إخواننا بالقليل يبنون الكثير مع الصدق والإخلاص
قال رضي الله عنه: أنتم اشكروا الله بالازدياد بالعمل لأجل هذه الدعوة بأنفسكم وأموالكم هذا جهاد بالنفس والمال
بعض الإخوة والأحباب من طلاب شيخنا في بعض البلاد تبرعوا بطعام بقيمة عشر دولارات اشتروا طعاما لعائلة من غير المسلمين وقدموا لهم فدخلت العائلة بأكملها في الإسلام
قدموا لهم وكلموهم عن الإسلام فاعتقدوا وصدقوا وتشهدوا وصاروا مسلمين.
وخبر مفرح في بعض الذين يحضرون معنا ويسمعون في هذه المجموعات أخبرت البارحة فيما أظن أن شخصا كان يستمع في هذه المجموعات الحمد لله دخل في الإسلام والآن التزم مع بعض الإخوة يدرسونه كل يوم ويشرحون له عن أحكام الإسلام عقيدة وأحكاما، هذا أيضا من فوائد هذه المجالس التي نعقدها وفي هذه المجموعات التي ترسل إليها الدروس.
انظروا كيف بهذا الجهد البسيط ينتشر العلم في الدنيا في الأرض حيث لا نستطيع أن نصل بأجسادنا الآن من هذه الآلة من هذا الموقع على الصفحة الله أعلم كم بقعة في العالم الناس يستمعون الدرس.
هكذا ينبغي أن نكون بالمال بالجهد بالبدن باللسان بالوقت وأن لا نقصر بل أن نعمل بكل ما نستطيع بكل ما عندنا من إمكانيات على نشر العلم ونشر الدين والدعوة(
وقال رضي الله عنه: عاهدوا الله في نفوسكم على العلم للخير والاجتهاد في سبيل الله والاجتهاد في سبيل الدعوة إلى الله
)الإنسان ينبغي أن يعاهد نفسه على أن يثبت على خدمة هذه الدعوة إلى أن يموت، يعني أنت اليوم إن انشغلت بأمر دنيوي لا يسعك أن تترك حماية الدين والدعوة ولا يسعك أن تترك خدمة الإسلام ولا يسعك أن تترك نشر العقيدة لأجل أمر دنيوي، مثلا عندك سهرة عشاء موعد عمل، سفر شمة هواء في دولة ما هذا لا يليق وهذا ليس من عمل الأنبياء والأولياء والأكابر، تعاهد نفسك وتعاهد الله عز وجل في الثبات والمثابرة والدوام والبقاء على خدمة الدين والدعوة وتعمل في سبيل هذه الدعوة بكل ما تحتاجه هذه الدعوة على حساب صحتك ووقتك وعلى حساب راحتك ولذاتك الشخصية من طعام وشراب وما شابه لأنك إن قدمت الدنيا على الآخرة خسرت كثيرا أما إن قدمت الأخرة على الدنيا ربحت كثيرا.
كما يروى عن الحسن رضي الله عنه وأرضاه أنه قال “ولقد أدركنا أقواما طلبوا الدنيا فخسروها ومعها الآخرة” يعني كان همهم الدنيا يعملون لها يشتغلون لها لم يطلبوا الآخرة ولم يصدقوا في طلبها، “وأدركنا أقواما طلبوا الآخرة –يعني بالصدق والإخلاص- فربحوها ومعها الدنيا “
لذلك يا إخواني لا ينبغي أن نضيع مصالح الدين وخدمة الدين والإسلام والعلم والتوحيد والعقيدة والتنزيه وتحصين الناس ولا ينبغي أن نقصر في هذا لأجل شىء نريده لأنفسنا أو لأولادنا أو للعمل الدنيوي أو لما يتعلق بملذاتنا الدنيوية الخاصة الزائلة.
والشيخ رحمه الله كان يقال له أحيانا يا شيخنا أنت اليوم مريض لو أنبت غيرك للتدريس كان يقول هنا تعب وهناك تعب لكن هناك التعب مع الدرس ثوابه أكثر.
بعبارة أخرى أنا مريض متعب قاعد في بيتي وإن صبرت على البلاء لي بلاء لكن وأنا مريض أخرج أدرس لله تعالى آخذ ثواب الصبر على المرض وأجر التعليم خدمة الدين ونشر التوحيد نشر العقيدة التحذير من الكفريات، فأيهما أعظم أجرا وأيهما أكبر ثوابا وأيهما أعلى همة وأيهما أقرب إلى سيرة الأنبياء والأولياء؟ الثانية يعني مع المرض والتعب أن تخرج للدعوة هذا الأقرب إلى سيرة الأنبياء.
كان يأتي الطبيب عند الشيخ رحمه الله يقول له تحتاج للراحة ثلاثة أيام لأجل الأوتار والحنجرة، فالشيخ رحمه الله يقول له إن شاء الله إن شاء الله، يذهب الطبيب الشيخ يقول من في الخارج –في المجلس في الصالون- يقال له حضر بعض الناس من هنا وهنا يذكر له المناطق يقول نخرج إليهم، أنا مرة قلت له يا شيخنا ما سمعت الطبيب ماذا قال؟ قال لا أطيق أقعد قليلا جاءوا ليستمعوا إلي، فأمسكناه وبصعوبة خرج إلى الناس قعد نحو ثلاثة أرباع الساعة يدرس هذا مع المرض مع لا أطيق مع لا أطيل، انظروا يقول هنا تعب وهناك تعب والتعب في الطاعة راحة.
هذه النفوس الأبية الزكية العظيمة النيرة المباركة يعمل كأن الجنة أمام عينيه يعمل بشغف وحب واشتياق وحب وغرام واندفاع مع مرضه مع كبر سنه رضي الله عنه وأرضاه.
وهكذا كان شيخنا الشيخ نزار حلبي رحمه الله، كنا نراه أحيانا في بعض الاجتماعات في بعض الدروس في بعض المجالس التي هي للدعوة والمصلحة يستلقي على ظهره من شدة الألم والأوجاع ويكمل الاجتماع ولا يقطع لأجل أن لا يحصل خلل أو تقصير أو تأجيل، وأحيانا يقول له بعض إخواننا نعرض عليه يا شيخ نزار استرح غدا تكمل يقول لهم هل تضمن لي أن أعيش إلى الغد؟ هل تضمن لي أن هذه الساعة التي سأستريح بها اليوم أعوض عنها غدا؟
انظروا إلى هذا الفهم الواسع إلى هذا الذكاء العظيم إلى هذه النفوس المجاهدة الصابرة الثابتة، هكذا الأكابر.
إذا مطلوب بالجهد بالمال بالوقت نخدم هذه الدعوى الشريفة ونعطيها ونعطي الدين، لذلك قال شيخنا “عاهدوا الله في نفوسكم”
الآن كل واحد منا يعاهد الله يقول اللهم إني أعاهدك على أن أبقى وأثبت على خدمة دينك وخدمة الدعوة وخدمة الإسلام إلى الممات ولا أتراجع ولا أستكين ولا ألين ولا أيأس ولا يؤثر علي أهل الضلال والافتراءات والتشويشات والأكاذيب والأراجيف والأباطيل كل هذا لا يؤثر في عزيمتي أنا متوكل على الله أنا أخدم دين الله أنا أعمل لله أنا أحامي عن الإسلام فيكون عندي عزيمة قوية وإرادة ثابتة، هكذا ينبغي أن نكون، كل واحد منا يعاهد الله على ذلك.
كيف تيأس وكيف تتراجع وأنت تخدم دين الله وكيف تلين وكيف تستكين وأنت تخدم دين الله وأنت تحامي عن عقيدة محمد صلى الله عليه وسلم هذه العقيدة التي لأجلها قتل من قتل من الأنبياء والأولياء والصلحاء والعلماء والأخيار والأطهار، هذا مولانا الإمام العالم الحافظ المجتهد الولي الصالح الكبير أحمد بن نصر الخزاعي رضي الله عنه وأرضاه لأنه ثبت على الحق وواجه المعتزلة ولم يوافقهم ولا أعطاهم ما طلبوا ولا أعطى حتى الملك الحاكم الرئيس ما طلب منه فقتله حز له رأسه، جىء برأسه رحمه الله ثم وضع على الرمح ونصب الرمح وصرف الوجه عن القبلة ووكلوا به حارسا يحرسه ليصرف وجهه عن القبلة وصار الوجه يستدير إلى القبلة يقرأ سورة يس حتى ختمها.
رأس مقطوع يقرأ سورة يس، هذا أحمد بن نصر الخزاعي من أولياء أهل السنة والجماعة، لأن الأولياء لا وجود لهم إلا في أهل السنة، لا يوجد في المعتزلة ولي، لا يوجد في المشبهة ولي، لا يوجد في الخوارج ولي، لا يوجد في المجسمة ولي، لا يوجد في الحلولية ولي، لا يوجد في الإباحية ولي، لا يوجد في أهل الأهواء والضلال والعقائد الفاسدة الكاسدة ولي إنما الولاية في أهل السنة والجماعة
انظروا هذا الإنسان كيف أكرمه الله بهذه الكرامة قتلوه ذبحوه الله أكرمه أعطاه كرامة عجيبة بعد موته لتدل على صدقه وعلى صدق عقيدته وثباته على الإسلام وأن أهل السنة هم على حق.
وهكذا الإمام الأشعري رضي الله عنه وأرضاه، علي بن إسماعيل أبو الحسن الأشعري، أحد المشبهة المجسمة الأنجاس دخل إلى قبره فأحدث عليه والعياذ بالله ثم لحق برفاقه قالوا له أين كنت لماذا تأخرت عنا؟ قال دخلت إلى قبر أبي الحسن فأحدثت عليه، يعني بال عليه أو تغوط، هذا في بغداد. ما أن استتم كلامه حتى انتقم الله منه وجعله عبرة لمن يعتبر وصار دمه ينزف من غير أن يرى أنه أصيب بجراحة أو أن فلانا ضربه أو أن شيئا وقع عليه، بل بقدرة الله تعالى صار دمه ينزف إلى أن مات في الطريق.
الله قال في الحديث القدسي [[من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب]]
هذا هو الذي ينبغي علينا جميعا، كيف صبر الإمام أحمد كيف صبر أبو حنيفة كيف صبر الإمام مالك؟ كيف صبر أحمد بن نصر الخزاعي؟ كيف صبر المزني؟ كيف صبر البويطي تلميذ الإمام الشافعي؟ كيف صبر الشافعي؟ كيف صبر فلان وفلان وفلان وقبلهم الصحابة؟
فإذأ فلنعاهد الله على أن نبقى على خدمة هذه الدعوة وفي سبيل هذه الدعوة بكل ما نستطيع وأن لا نقصر وأن لا نضيع الدعوة على حساب ملذاتنا الخاصة وأن لا نضيع الدعوة وأن لا نقصر في حماية هذه الدعوة على الدنيا وبسبب الدنيا ولأجل الدنيا بل نقدم ما فرض الله وحماية هذه الدعوة على كل ما هو من أمور الدنيا وعلى ما يتعلق بنفوسنا وملذاتنا الخاصة(
قال رحمه الله: عاهدوا الله في نفوسكم على العمل بالخير والاجتهاد في سبيل الدعوة إلى الله عز وجل.
وقال رضي الله عنه وأرضاه: الآن أهم الأمور نشر المفاهيم الصحيحة للعقيدة والأحكام.
)يعني اليوم الذي يحتاجه الناس الكبار والصغار والرجال والنساء هو التأكيد على أمر عقيدة أهل السنة والجماعة ثم الأحكام العملية لأنك إذا درست إنسانا في الآداب والأخلاق والسنن والرواتب وقيام الليل والتهجد لكن بقي على الجهل في العقيدة ماذا ينفعه؟ لا ينفعه، أليس يروى فيما يقال من حديث ابن عبد البر قيل يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟ قال: العلم بالله، قيل أي العلم تريد؟ قال: العلم بالله سبحانه، فقيل يا رسول الله نسأل عن العمل فتجيب عن العلم؟ فقال: وإن قليلا من العمل مع العلم بالله ينفع وإن كثيرا من العمل مع الجهل بالله لا ينفع.
يعني بطريقة أخرى بحديث صحيح واضح وهو قوله صلى الله عليه وسلم [أفضل الأعمال إيمان بالله ورسوله] هذا الأصل هذا الأساس، وهذه الأفضلية المطلقة.
أفضل الأعمال يعني أفضل من الصلاة أفضل من الصيام أفضل من الزكاة من الحج من الجهاد.
فالإنسان الجاهل بالله وبرسول الله لو جاء بكل الطاعات على زعمه ولو عمل كل العبادات على زعمه لا تصح منه ولا تقبل لأنه كافر برب العالمين جاهل بخالقه مشبه مجسم أو يعترض على الله أو يعتقد أن الله ضوء أو أن الله هواء أو غيم أو روح أو يسكن السماء أو يجلس على العرش أو يتغير، أو أن الله تعالى تحدث له صفة لم تكن في الأزل أو أن الله تعالى ينتقل من حال إلى حال أو تحدث له والعياذ بالله حوادث في ذاته، كل هذا كفر وضلال هذا تشبيه لله بخلقه والله يقول {فلا تضربوا لله الأمثال}[النحل/٧٤]
إذا الأصل والأساس أن ترسخوا العقيدة في نفوس الناس، أن ترسخوا التوحيد والتنزيه في نفوس الكبار والصغار والرجال والنساء وأن تعلموهم أن الله ليس كمثله شىء وأن الله موجود بلا مكان وأن الله لا يسكن السماء وأن الله لا يتغير ولا يتطور ولا يتبدل، هذه عقيدة كل الأنبياء.
الله يقول في القرآن {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لآ إله إلآ أنا فاعبدون}[الأنبياء/٢٥]
عقيدة كل الأنبياء والرسل أن الله إله واحد لا شريك له، إله واحد لا شبيه له. والإله الواحد الذي لا شريك له ولا شبيه له لا يكون جسما لأنه لو كان جسما لا يكون إلها، والإله الواحد الذي لا شريك له ولا شبيه لا يكون له بداية لأنه لو كان له بداية لا يكون إلها، والإله الواحد الذي لا شريك له ولا شبيه لا يكون قاعدا في السماء وإلا لصار مماثلا للملائكة ولا يكون جالسا على العرش وإلا لصار مشابها لكل الجالسين، والإنس والجن والملائكة والبهائم يجلسون والله يقول {فلا تضربوا لله الأمثال}[النحل/٧٤]
فيا إخواني ويا أخواتي أهم وأولى وأعلى وأجل وأعظم وأفرض مما على الإنسان المكلف هو التوحيد والتنزيه والإيمان، هو الثبات على الإسلام وتجنب الكفريات بأنواعها وهذا الذي علينا وعليكم أن نخرج به للناس، لا تقولوا أنتم تتكلمون في التوحيد في كل درس وعرس في كل عزاء وفي كل مجلس، أقول لكم إلى اليوم في المجالس العامة والمجالس المفتوحة وفي خطب المساجد يدخل من الناس من لم يسمع التوحيد، يدخل من الناس من لم يسمع العقيدة، رأيتم لماذا ينبغي أن نؤكد في كل مجلس على التوحيد وعلى العقيدة؟
يمكن اليوم يدخل إلى هذا الموقع إنسان في حياته ما سمع هذا التوحيد ماذا نكون فعلنا إن كنا تركنا هذا الأمر قصرنا ضيعنا هذا الرجل لم نحصنه بالتوحيد؟ أما إن تكلمنا سمع حصناه ابتعد عن التشبيه والتجسيم ثبت على التنزيه والتوحيد ثبت على الإسلام عرف أن الذي يشبه الله بخلقه ليس مسلما وأن الذي يعترض على الله ليس مسلما وأن الذي يكذب الإسلام والقرآن والأنبياء ليس مسلما وأنه لا يرجع للإسلام بقول أستغفر الله إنما بالنطق بالشهادتين “لا إله إلا الله محمد رسول الله”.
رأيتم لماذا ينبغي أن نؤكد في كل مرة على التوحيد والعقيدة؟ ثم بعد ترسيخ العقيدة في نفوس الناس بعد ذلك الأحكام العملية الضرورية لأن هذا من جملة الفرائض أيضا.
أليس قال صلى الله عليه وسلم [طلب العلم فريضة على كل مسلم]؟ فكيف يتوضأ كيف يصلي كيف يغتسل من الجنابة؟
إلى اليوم يوجد نساء جاهلات لا تعرف الغسل الواجب، جاهلة عمرها 40 سنة مثلا، يكون عليها غسل واجب وهي تضع الطلاء على أظفارها وهذا يمنع وصول الماء إلى العضو المغسول، إذا اغتسلت وهي تضع هذا الطلاء لا يصح غسلها وبالتالي صلاتها غير صحيحة، إذا توضأت مع وجود هذا الطلاء لا يصح وضوؤها بالتالي صلاتها لا تصح لأن الطهارة مفتاح الصلاة.
الله قال في القرآن {فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين}[ البقرة/٢٢٢]
والرسول عليه الصلاة والسلام قال [الطهور شطر الإيمان]
رأيتم ما أعظم مرتبة الطهارة في الإسلام ما أعظم شأن الطهور في الإسلام؟
القرآن مدح المتطهرين والرسول قال [الطهور شطر الإيمان] نصف الإيمان.
إذا لا يليق ولا ينبغي لكل مكلف ولا مكلفة أن يكونوا جاهلين بأحكام الطهارة الأمور الضرورية وإلا كيف تصح صلاتهم كيف تصح منهم العبادات؟
وهكذا في كثير من القضايا والأعمال. فإذا علينا أن نتعلم العقيدة أولا ثم الأحكام لا نضيع الأحكام ولا نهملها.
كثير من الناس اليوم بسب جهلهم بالأحكام حجهم لا يصح، مثلا يسعى في المسعى الجديد وهذا بسبب الجهل، أو اعتمر وعند السعي عمل السعي في المسعى الجديد، لا يصح، هذا المسعى الجديد خارج المسعى القديم الذي سعى فيه الرسول صلى الله عليه وسلم بالإجماع.
وارجعوا لما قاله سيدنا وإمامنا وقدوتنا الشافعي رضي الله عنه كما روى عنه الحافظ النووي في المجموع في قوله “فلو سعى في زقاق العطارين لم يجز” هذا الإمام الشافعي.
في زمان الإمام الشافعي كان يوجد مكان ملاصق للمسعى اسمه زقاق العطارين، يقول الشافعي لو جاء شخص وطلع من المسعى وسعى في زقاق العطارين هروبا من الزحمة قال لم يجز يعني لا يصح.
والشافعي ولد سنة 150للهجرة مات 204 للهجرة، يعني أكثر من 1150 سنة ماذا يقول الشافعي رضي الله عنه، واليوم بعض هؤلاء الناس الذي يذهبون في حملات الحج والعمرة يتركوهم يسعون في المسعى الجديد بالرغم من دفعهم مبالغ باهظة ويرجعون إلى بلادهم والإحرام بعده فوق رؤوسهم ورقابهم، هذا سببه الجهل في الأحكام.
الذي يريد أن يدفع زكاة أحيانا يدفع زكاة لكافر لمرتد، بعدها في ذمته، أو يدفع زكاة لأمه لزوجته لأولاده الذين ما زالوا دون البلوغ، ما برئت ذمته لأنه جاهل في الأحكام.
إذا الأحكام الضرورية أيضا لا بد من تحصيلها وتعلمها على كل مكلف محتاج إليها وإلا فهو هالك.
والحمد لله رب العالمين.