مجلس تلقي كتاب “سمعت الشيخ يقول” رقم (56)
قال فضيلة الشيخ الدكتور جميل حليم حفظه الله تعالى
قال مولانا الشيخ رحمه الله: الجهاد قسمان: جهاد بالسنان – أي السلاح – وجهاد بالبيان.
الجهاد بالسلاح هؤلاء الكفار تكالبوا علينا فحالوا بيننا وبينه، أما الجهاد بالبيان اليوم في إمكاننا (يعني نستطيع القيام في هذا الجهاد الذي هو بالبيان). فالجهاد بالبيان والجدال لإحقاق الحق فرض ولا سيما في هذا الزمن الذي كثر فيه المنحرفون عن مذهب أهل السنة، فتعلم الأدلة الشرعية لإبطال أقوال هؤلاء من أفرض الفروض أهم من حج النفل وفي هذا فليرغب الراغبون وليتنافس المتنافسون.
هنا فوائد عظيمة وحكم ودرر ينبغي أن نقف عندها. يبين لنا رحمه الله رحمة واسعة وغفر له وجمعنا به مع أحبتنا في الفردوس الأعلى أن الجهاد الذي هو بالسلاح، يعني الخروج لمقاتلة الكفار بالسلاح اليوم لا تقدرون عليه لأنك إذا قمت في بلدك في ناحيتك في أي بقعة من الأرض بهذا الغرض وتكالبوا عليك وربما أهلك قبل الأباعد، ربما قام أقرباؤك وربما قام أهل بلدك لمنعك لمحاربتك ولتقييدك ولحبسك إن لم يكن لقتلك.
إذا أنت عاجز عن هذا لا تقدر عليه لكن الجهاد ليس محصورا بالسلاح، الجهاد أنواع، هناك جهاد بالنفس جهاد بالمال جهاد بالوقت جهاد باللسان جهاد بالقلم جهاد بالبيان جهاد بوسائل كثيرة.
فالجهاد الذي تقدرون عليه اليوم ولا يمنعكم أحد منه هو جهاد العلم جهاد البيان، يعني أن تجاهد بإحقاق الحق ولإحقاق الحق، أن تجاهد بإظهار أدلة أهل السنة والجماعة نصرهم الله بالبراهين النقلية السمعية وبالأدلة العقلية.
والله سبحانه وتعالى مدح نبيه إبراهيم عليه الصلاة والسلام بهذه الحجج التي استعملها وهي الأدلة العقلية في مناظرته للنمرود وكيف كسره وكيف نصر الإسلام.
إبراهيم عليه الصلاة والسلام نصر الإسلام نشر التوحيد دعا إلى عبادة الله حذر من الشرك والكفر حذر من التشبيه والتجسيم، حذر من عبادة الأصنام، إبراهيم عليه الصلاة والسلام استعمل الأدلة والبراهين العقلية فكسر النمرود.
وقال ربنا سبحانه في القرآن مدحا لإبراهيم وحججه {وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه} ]الأنعام/٨٣]
فهذا تعظيم للحجج التي استعملها إبراهيم ومدح له عليه الصلاة والسلام. وهذا رد على المشبهة المجسمة الذين يحرمون استعمال الأدلة العقلية في التنزيه والتوحيد وفي الرد على المبطلين يقولون هذه بدعة ضلالة.
الله مدح إبراهيم على هذا الفعل العظيم وهو الحجج العقلية الأدلة العقلية، فلو كان مذموما ممنوعا محرما كما تزعم المشبهة ما مدحه عليها ولا مدح تلك الحجج بل قال {وتلك حجتنا} أضافها إلى نفسه إضافة تشريف لإبراهيم ولها لأن هذه الحجج هي لنصرة الدين والإسلام.
ثم هذه الأدلة العقلية إذا استعملها الإنسان وعرف استعمالها فإنه بذلك يكسر المشبهة المجسمة وعبدة الأصنام والأوثان ويكسر فرق الضلالة والإلحاد.
لذلك ينبغي أن لا نقصر في معرفة الأدلة في حفظ البراهين وأن لا نقصر باستعمالها لنشر الإسلام لنشر الدين لنشر التوحيد والتنزيه.
عندما نقول المشبهة أو المجسمة يعني الذين يعتقدون التشبيه أو التجسيم أو يتلفظون بألسنتهم، والمشبه مجسم كما بين الإمام أبو القاسم الأنصاري رحمه الله ونقل الإجماع على كفرهم في كتابه شرح الإرشاد.
وهنا عندما تناظر أنت هذا المشبه هذا المجسم الذي يقول أو يعتقد بأن الله جسم شكل حجم صورة قاعد في السماء جالس على العرش، تأتي إلى الأدلة العقلية.
من الأدلة العقلية أن تقول له كيف جاز لك أن تصف الجسم بالألوهية؟ فلو صحت الألوهية لهذا الجسم لهذا الجسد لهذا الشكل لهذه الكمية لجازت الألوهية على زعمك لباقي الأجسام ولباقي الكميات ولباقي الصور والأحجام، وماذا يقول عند ذلك؟
كيف جوزت أيها المشبه أن تصف الله جسما جسدا شكلا كمية قاعدة فوق العرش على زعمك بالألوهية؟ لأن القاعد والجالس لا يكون إلها ولأن الكمية لا تكون إلها ولأن الصورة والحجم لا يكونان إلها، ولأن الجسم والجسد لا يكونا إلها، وهذه الصفات والأحجام لا تكون إلا مخلوقة حادثة.
ثم إنه لا يوجد فوق العرش جسم جسد شكل كمية صورة قاعدة فوق العرش متصفة بالحياة والإرادة والعلم والقدرة، هذا لا وجود له.
فيا خيبتكم أيها المشبهة ويا حسرتكم لأنكم بذلك صرتم عبدة للأجسام فأنتم لا تعبدون الله إنما تعبدون جسدا صورة كمية أنتم تخيلتموها وتصورتموها أنها قاعدة فوق العرش ولا وجود لها، يعني بمعنى آخر كأنكم صرتم عبدة للأوهام عبدة للخيال ومن جهة أخرى صرتم عبدة للأجسام. ومن وصف هذا الجسم بالألوهية فما المانع عنده على زعمه أن يصف جسما آخر بالألوهية؟ وعلى هذا فلا تصح الألوهية عندكم لله لأنكم أشركتم معه غيره في الألوهية وهذا من أصرح الصريح في الكفر، لكن لما ثبت عقلا ونقلا بالأدلة السمعية النقلية وبالأدلة العقلية أن الله ليس جسما وليس جسدا ولس شكلا وليس صورة ليس قاعدا في السماء وليس جالسا على العرش وأنه لا شبيه له ولا مثيل صحت له الألوهية وأنه إله واحد ولا يجوز أن يكون معه شريك.
أما على اعتقادكم أيها المشبهة المجسمة فقد قلتم بتعدد الإله وبتعدد الشركاء مع الله وهذا لا يقوله مسلم مؤمن منزه موحد، إذا أنتم ما عبدتم الله، بل قال الرازي عنكم أنتم عبدة الأصنام والصور والأجسام لأنكم عبدتم جسما أنتم تخيلتموه قاعدا فوق العرش لا وجود له.
إذا بالدليل العقلي يقال لهذا المجسم كيف وصفت هذا الجسم بالألوهية ولم تصف الشمس بالألوهية؟ وأنت ما رأيت هذا الجسم الذي زعمته قاعدا على العرش ولا شهدت له نفعا فأنت أيها المجسم شهدتها وشهدت لها نفعا وكلنا يشهد بوجودها، فالشمس حتى الأعمى يحس بدفئها وبنفعها.
أنت أيها المشبه تشهد بوجود الشمس وأنها تنفع الإنسان والنبات والماء والشجر والهواء وأن الناس ينتشرون في ضوئها، أنت تشهد أن منافع الشمس كثيرة لكن ذلك الجسم المزعوم هل رأيته؟ هل شهدت له نفعا؟ ستقول لا، فسيقال لك: فكيف أثبت لذلك الجسم الألوهية وأنت لا رأيته ولا نحن رأيناه ولا شهدت له نفعا ولا نحن شهدنا له نفعا ولا تثبت على زعمك الألوهية للشمس التي أنت تشهد بوجودها وبنفعها، ماذا ستقول أيها الوهابي؟ ماذا ستقول أيها المجسم؟ ماذا ستقول يا عابد الجسم يا عابد الصورة يا عابد الخيال يا من كذبت الله وكذبت القرآن وكذبت الإسلام وكذبت الأنبياء؟
سيقال لك: كيف أثبت الألوهية لجسم ما رأيته ولا شهدت له نفعا ولا تثبت الألوهية للشمس والقمر وأنت رأيت لهما نفعا عظيما؟ كيف لا تثبت على زعمك الألوهية للبحر؟ كيف لا تثبت على زعمك الألوهية للجبل؟ كيف لا تثبت على زعمك الألوهية للنار؟
وبهذا سيفرح منك عبدة البقر وبهذا سيفرح بك عبدة الأجسام والصور والحجارة والأوثان والأصنام، فأنت وهم إخوة في الكفر والضلالة والتشبيه والتجسيم فأنتم جميعا عابدون للأجسام، من يعبد البقر يعبد جسما وأنت تعبد جسما على زعمك فوق العرش، من يعبد الكلب والقرد في الهند يعبد جسما وأنت تعبد جسما، فما الفرق بينك حيث زعمت إن الله جسد وإنه فوق العرش وبين من يقعد في بطن الوادي ويضع أمامه صنم للكلب ويعبده ويقول هذا إلهي؟
أو يوقد النار يعبدها أو يعبد الهرة أو يعبد الحشرات الجرذان الفئران ويقول هذا إلهي، يعني يقول عن جسم عن مخلوق وأنت تقول عن جسم وعن مخلوق إنه إلهك بزعمك، فما الفرق بينك وبينهم سواء عبد صنما في الطائرة أم في بطن الوادي وأنت تعبد جسما تعتقد أنه فوق العرش؟ ما الفرق بينك وبينهم؟
هذا من جملة الأدلة العقلية التي يرد بها على المشبهة المجسمة الذين يشبهون الله بخلقه.
ثم ما الفرق بينك وبين اليهود الذين يعبدون جسدا ويعبدون جسما ويقولون استلقى على العرش على قفاه ليرتاح ويقولون له ولد ويقولون أخطأ وندم وبكى، ويقولون إن هذه البحار من دمعتين بكاهما الله تعالى، ويقولون إن الحاخامات أوصياء على الله، يعبدون جسدا على زعمهم تعب فاستلقى على العرش على قفاه ليرتاح وأنت تقول إن الله جسم جسد قاعد فوق العرش، فما الفرق بينك وبينهم وما الفرق بينك وبين الذي يعبدون الأشخاص كالذين يعبدون الحاكم بأمر الله، كالذين يعبدون المسيح كالذين يعبدون الخضر، كالذين يعبدون علي، كالذين يعبدون عزير، مريم وغير ذلك.
فإذا أنت أيها المشبه ما عبدت الله، أنت أيها المجسم وصفت الله الجسد الجسم الحجم الكمية بالألوهية، فلماذا بزعمك لا تصف بقية الأجسام بالألوهية؟ كيف جاز لك أن تصف جسما دون جسم بالألوهية؟ وأي الجسمين أولى بالألوهية من الآخر بزعمك؟ كلاهما جسم حادث مخلوق له بداية، بل إن هناك أجساما أنت رأيتها وما وصفتها بالألوهية بل وصفت جسما كمية مزعومة لم ترها وصفتها بالألوهية.
رأيتم؟ هذا من جملة الادلة العقلية التي إذا استعملها السني يستطيع أن يدافع عن الإسلام عن الدين عن الإيمان عن القرآن عن التوحيد عن التنزيه، يستطيع أن يثبت بالأدلة العقلية أن الله لا شبيه له وأن الله ليس كمية بالمرة. كل كمية تحتاج إلى من أوجدها والاحتياجية تنافي الألوهية، كل جسد يحتاج إلى من أوجده كل صورة تحتاج إلى من أوجدها.
لذلك قال الإمام اللغوي النحوي المحدث الحافظ محمد مرتضى الزبيدي رحمه الله في الإتحاف في المجلد الثاني “من قدر الله بمقدار – أي بكمية – فهو كافر”
والله قال في سورة الرعد {وكل شىء عنده بمقدار}[الرعد/٨] هذا العالم هذا الكون هذه المخلوقات كميات وأحجام منها ما هو الصغير جدا ومنها ما هو فوق ذلك إلى أن نصل في الحجم إلى أكبر الأجسام والأشكال وهو العرش، فهو أكبر مخلوقات الله حجما.
من الذي خلق الأجسام من صغيرها إلى كبيرها؟ الله، قال تعالى {فلا تضربوا لله الأمثال} ]النحل/٧٤]
فمن قدر الله بكمية بمساحة بجسم بجسد بالقعود بالجلوس بالاستلقاء بالصورة بالحركة بالسكون بالاتصال بالانفصال بالتأثر بالإحساس بالشعور ما عرف الله جعله مخلوقا وجعل له أمثالا لا يحصون بالنسبة لنا، نحن لا نستطيع أن نحصي المخلوقات، والله يقول {فلا تضربوا لله الأمثال}[النحل/٧٤]
بالأدلة العقلية تستطيع أيها السني أن تدافع عن عقيدة أهل السنة أن تدافع عن التوحيد والتنزيه وأن تنزه الله عن القعود والجلوس وعن الكمية والحجمية.
فالحجم مهما كان صغيرا ومهما كان كبيرا وجد بعد عدم وما وجد بعد عدم فهو محتاج إلى من أوجده والمحتاج ضعيف والضعيف عاجز والعاجز لا يكون إلها.
بالأدلة العقلية بالأدلة السمعية الآيات والأحاديث يعني إذا كنت تناظر إنسانا وقال لك أنا أسلم بالقرآن وأسلم للأحاديث الصحيحة عند ذلك تريه بعينه من القرآن ومن الأحاديث الصحيحة، أما إذا ناظرت إنسانا وهو يقول لك أنا لا أصدق بالقرآن كيف تقيم عليه الحجة؟ بالأدلة العقلية، تناظره بالأدلة العقلية كالمثال الذي ذكرناه الآن كأمثلة الحجج التي استعملها إبراهيم عليه الصلاة والسلام عندما ناظر النمرود ودعاه إبراهيم إلى عبادة الواحد الأحد الذي لا شبيه ولا مثيل له والموجود أزلا وأبدا بلا جهة ولا مكان، قال له النمرود وما الله؟ قال ربي الذي يحيي ويميت، قال من سخافته أنا أحيي وأميت جاء بإنسان كان عنده في السجن حكم عليه بالقتل فأطلق سراحه قال رأيتهم أحييت هذا، وجاء بآخر حي قتله قال أمت هذا.
فإبراهيم عليه الصلاة والسلام انتقل معه في المناظرة إلى أسلوب آخر إلى أسلوب التبكيت بكته وأخرسه وأقام عليه الحجة بأسلوب آخر قال له إبراهيم عليه الصلاة والسلام: فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب على وجه التبكيت والإخراس له، يعني أنت لا تقدر، إبراهيم لا يقرر ذلك لا على التهديد والوعيد والإنكار أي إنك لا تقدر لا تستطيع، قال له فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر، ما استطاع جوابا ما عرف جوابا.
هذه الأدلة العقلية، هكذا الإنسان يناظر ويدافع عن الدين وعن الإسلام. أنت إذا اجتمعت بإنسان يدعي النبوة لغير سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كيف تناظره، إذا اجتمعت بأحد هؤلاء الذين هم مؤامرة على الإسلام وعلى المسلمين أحد هؤلاء القاديانية أحد هؤلاء العملاء الذين يدعون النبوة لزعيمهم ميرزا غلام أحمد القادياني كيف تناظره؟
الباقي في ملف خاص سبق أن أرسلته