مجلس تلقي كتاب “سمعت الشيخ يقول” رقم (24)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد طه الأمين وعلى آل بيته وصحابته ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
(صحيفة 141)
الواجب على الداعية
*قال الإمام الهرري رضي الله عنه: الواجب على الداعية حفظ عقيدة أهل السنة ثم بيان الكفريات وإثبات حكمها حتى تحذر. ملا علي القاري يقول في شرحه على الفقه الاأكبر لأبي حنيفة “يجب معرفة الكفريات”.
ويقول الحافظ محمد مرتضى الزبيدي في كتابه “وقد ألف جمع من الأئمة الأربعة رسائل في بيان الكلمات الكفرية”
-(هذا الفقيه العالم المحدث الحافظ النحوي اللغوي، بل لقب بخاتمة اللغويين الحافظ محمد مرتضى الزبيدي، في كتابه إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين يقول “وقد ألف أئمة من علماء المذاهب الأربعة الرسائل في بيان الألفاظ الكفرية” هذا ليس شيئا جديدا بل هذا عليه علماء المذاهب الأربعة وهناك من العلماء والفقهاء من ألف كتبا أفردها لهذه القضية، يعني للتحذير من الكفريات.
وفيما أظن أني أريتكم فيما مضى عددا كبيرا من كتب العلماء منها كتاب “من يكفر ولا يشعر” لفقيه حنفي ألف كتابا فقط للتحذير من الكفريات.، اسمه …
تصوروا علماء من سبعمائة سنة يؤلفون كتابا لهذه القضية، ثم هذا الكتاب عنوانه يشعركم بأهمية وخطورة هذا الموضوع.
وهناك كتاب آخر عرضته للناس للفقيه الحنفي البدر الرشيد وهو رسالة في الألفاظ المكفرات.
وهذا ابن حجر الهيثمي المكي الشافعي ألف كتابا في هذا الموضوع اسمه الإعلام بقواطع الإسلام، ثم هذا الحافظ النووي في كتابه روضة الطالبين في المجلد العاشر باب الردة، عقد لذلك بابا وأعطى أمثلة وبين بعض الأقوال والعقائد والأعمال الكفرية وحذر منها.
ثم كتاب المذهب الحنفي المشهور الفتاوى الهندية، هذا الكتاب اشتغل عليه خمسمائة فقيه وعالم وقاضي ومفتي من المذهب الحنفي وهو كتاب ضخم كبير مشهور في المذهب الحنفي ست مجلدات، كل واحد منهم يتكلم عن العقائد والأقوال والأعمال الكفرية ومنها يقول “ويكفر بإثبات المكان لله تعالى” عبارة مختصرة كافية شافية، إذا هذا ليس شيئا جديدا نحن وحدنا نتكلم به بل هذا عليه علماء المذاهب الأربعة ونحن على طريقتهم نقتدي بهم.
ثم العلماء الذين تكلموا بذلك أيضا حتى من الحنابلة كالشيخ منصور البهوتي الحنبلي في كتابه شرح منتهى الإرادات، تكلم في هذه القضية.
وكتاب مواهب الجليل على مختصر خليل في الفقه المالكي يتكلم أيضا في هذه القضية، هو من أشهر الكتب في المذهب المالكي.
أنا ذكرت علماء من المذاهب الأربعة الشافعية والحنفية والمالكية والحنابلة يتكلمون في هذه القضية يعني ليس شيئا جديدا، أما بعض المتعالمين من أهل هذا العصر الذين صارت المشيخة عندهم كوظيفة البلدية لا عبرة بهم، بعضهم قال من أين جئتم بتقسيم الكفر إلى ثلاثة أقسام؟
مسئلة في كتب المذاهب الأربعة لا يعرفها، قضية بل موضوع مذكورة في كل كتب الفقه المتوسطة والموسعة الكبيرة يذكرون هذه القضية ومنهم من يتوسع ومن ألف كتبا وأفرد فيها الرسائل، وهذا الحافظ محمد مرتضى الزبيدي يقول “وقد ألف أئمة من علماء وفقهاء المذاهب الأربعة الرسائل في بيان الألفاظ الكفرية” ليس عوام، لكن الجاهل يقول كيف قسمتم الكفر إلى ثلاثة أقسام من أين جئتم بهذا؟ أين الدليل، من ذكر هذا من العلماء؟
ارجعوا إلى الأسماء التي ذكرتها لكم احفظوها واذكروها لهؤلاء الجهال الذين يعترضون في هذه القضية وينكرون.
أنا الآن ذكرت لكم المصادر أسماء العلماء أسماء الكتب وأسماء كل واحد من أي مذهب من المذاهب الأربعة وهذا كاف لكن لزيادة التأكيد وإثبات الأدلة والبراهين أذكر لكم أدلة قرآنية على ذلك.
فالقرآن حذرنا من الكفر الفعلي وهو ما يصدر من الجوارح كمن يرمي المصحف في القاذورات أو ما يفعله بعض السحرة لعنهم الله أنهم يضعون شيئا من أوراق المصحف في حفرة الخلاء أو يكتبونه بالبول بالغائط بدم الحيض، وبعضهم يأخذ أوراقا من القرآن ويضعها في نعله ويضع رجله عليها، هذا يقال له كفر فعلي، وما يحصل من بعض عمال المطابع يطبعون المصحف الشريف أو صحيح البخاري صحيح مسلم رياض الصالحين الأذكار وهم يعرفون هذا قرآن هذا مصحف هذا البخاري أحاديث الرسول، الأذكار أحاديث الرسول رياض الصالحين أحاديث الرسول، هذا العامل يعرف، بعدما تطبع في المطبعة يريد أن ينقلها إلى المكتبات في الأسواق يضعها في الشاحنة ثم يدوسها برجليه بنعليه، وبعضهم يجلس عليها أو برجله يحرك أو ينقل صندوق المصاحف، يضع رجله عليه ثم ينقله من مكان إلى مكان برجله، وهو يعرف أن فيه مصاحف.
بعضهم يطلع على السيارة ويقعد على صندوق المصاحف تصير تحت مقعدته تحت قدميه تحت نعليه هذا يقال له كفر فعلي.
وبعض السحرة لعنات الله عليهم وأراح منهم البلاد والعباد يذبحون ديكا بصفات معينة تقربا لإبليس أو تقربا للشمس-يعني عبادة- هذا يقال له كفر فعلي، بعض الناس حتى يرضى عنهم إبليس والشيطان يشترط عليهم الساحر الذي يتعاملون معه أن يذبح للشمس عند غروبها أو أن يأتي بديك له أوصاف معينة فيذبح هذا الديك تقربا لأبليس، تقرببا للشيطان أو للشمس، هذا إشراك عبادة غير الله، هذا كفر فعلي يعني حصل من البدن جملة أو من بعض الجوارح
كذلك من الكفر الفعلي ما يفعله بعض الناس يكون في بيوتهم ربع يس أو جزء عم أو قد سمع وهو يعرف أن هذا أجزاء من القرآن العظيم لأنه تهرأ صارت أوراقه قديمة يأخذه والعياذ بالله ثم يرميه في المزبلة، هذا يقال له كفر فعلي يعني فعل فعلا كفريا، فعلا يدل على استخفاف بالله بالقرآن بالإسلام بعقيدة أهل الإسلام.
القرآن حذرنا من الكفر الفعلي، ربنا قال في القرآن {لا تسجدوا للشمس ولا للقمر}[فصلت/٣٧] يعني هذا السجود للشمس والقمر كفر، وهو كفر فعلي.
ثم إن الله تعالى أخبرنا عن خبر هدهد سليمان وأنه جاء يخبر سليمان عليه السلام بفعل المشركين قال {وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله}[النمل/٢٤] يعني هذا الهدهد جاء ينقل خبر فعل هذه الملكة ومن معها من قومها أنهم يعبدون غير الله، فهذا السجود عبادة للصنم للشمس للقمر لإبليس للنار للبقر للحمير للكلاب للفئران للجرذان ولأشياء أخرى والعياذ بالله من غير أن نذكرها، تعرفون هذا موجود اليوم في الهند وفي بعض من البلاد يعبدون أشياء وأشياء حاشى والعياذ بالله، فهذا يقال له كفر فعلي يعني فعل فعلا كفريا، الله حذر قال {لا تسجدوا للشمس ولا للقمر}[فصلت/٣٧]
هذا قسم من أقسام الكفر القرآن ذكره محذرا منه وهو السجود لغير الله وهو عبادة غير الله.
هذا دليل من القرآن، وهناك دليل آخر على قسم آخر من أقسام الكفر وهو الكفر الاعتقادي
الكفر الاعتقادي أي الإنسان يعتقد ذلك في قلبه، يعني يعقد قلبه على هذه العقيدة الكفرية، هو يراها والعياذ بالله شىء حسنا ممدوحا يعني اعتقد عقيدة كفرية، كالذي يعتقد أن الله جسم جسد أو ضوء أو له بداية أو له نهاية أو جالس على العرش أو روح أو له روح أو يشبه الأرواح، كالذي يعتقد أن العالم أزلي مع الله أو أن جنس العالم أزلي مع الله كما قال ابن تيمية في نحو تسعة من كتبه بزعمه “إن جنس العالم لم يزل في الأزل مع الله وأن الله لم يتقدمه في الوجود” وهذا إشراك لأن الله قال في سورة الحديد {هو الأول والآخر والظاهر والباطن}[الحديد/٣]
وفي الحديث الصحيح الذي رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان والبيهقي قال صلى الله عليه وسلم [اللهم أنت الأول فليس قبلك شىء وأنت الآخر فليس بعدك شىء] فكيف يقال إن الله لم يتقدم جنس العالم في الوجود؟ كيف يقال إن جنس العالم لم يزل مع الله في الأزل؟ هذا تكذيب لرب العالمين تكذيب للقرآن تكذيب للأنبياء تكذيب لعقيدة الإسلام ولكل المسلمين، هذه العقيدة عقيدة شركية لأن معناها أن الله تعالى معه شركاء في الأزل وهو يقول في القرآن في سورة الحديد {هو الأول والآخر}[الحديد/٣]، فإذا الاعتقاد بأن العالم أزلي مع الله أو أن شيئا من العالم لم يزل في الأزل مع الله أو أن الروح أزلية أو أن نوع العالم أو جنس العالم أو الأفراد المعينة لم يزل في الأزل مع الله، أي قول من هذه الأقوال هو شرك.
وقد نقل الفقيه بدر الدين الزركشي الإجماع على كفر من يقول بأزلية شىء من العالم مع الله تعالى، نقل الإجماع على كفرهم.
فإذا هذه يقال لها عقيدة كفرية، فمن اعتقد في قلبه شيئا من هذه العقائد صار واقعا في الكفر الاعتقادي.
ومن الكفر الاعتقادي اعتقاد بعض الناس أن نبيا من الأنبياء كان على غير الإسلام أو أن نبيا جاء بغير الإسلام أو أن نبيا كان شاكا في قدرة الله، أو أن نبيا زنا أو أن هناك دينا صحيحا غير الإسلام، وكما يفعل بعض الزنادقة اليوم من أدعياء الإسلام والمشيخة والإسلام منهم براء يقول هؤلاء في بعض الفضائيات ومواقع التواصل ليرضى عنهم الكفار، يقول الجنة ليست للمسلم فقط حتى اليهودي يدخل الجنة، على زعمهم أي كافر إذا عمل عملا حسنا مع الناس يدخل الجنة، هؤلاء كذبوا الله اعتقادا وقولا، الله قال في القرآن {وقال المسيح يا بني إسرآئيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار}[المائدة/٧٢]
بعد هذا النص القرآني الصريح الصحيح الواضح الجلي كيف يتجرأ متجرىء فيكذب الله تعالى ويكذب القرآن ويقول إن الكافر يدخل الجنة؟؟
إذا كان بزعمهم الكافر يدخل الجنة فالنار لمن خلقت؟ لماذا بعث الله الأنبياء؟ لماذا أرسل الرسل؟ لماذا أنزل الكتب؟ لماذا قال {فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين}[البقرة/٢١٣]؟
إذا كان كما يزعمون الكافر يدخل الجنة كان ترك الناس وما هم عليه لا خلق النار ولا أرسل الأنبياء والرسل ولا أنزل الكتب، إذا كذبتم وكفرتم وافتريتم وكذبتم على الله وكذبتم الله حيث قلتم إن الكافر يدخل الجنة فبهذا تكونون ساويتم بين النبي وإبليس، وساويتم بين فرعون ونبي الله إبراهيم، أبو جهل وأبو لهب عندكم كنبي الله داود وإدريس وسليمان وأيوب، عندكم رؤوس الكفر كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي، إذا كان الكافر يدخل الجنة بزعمكم يعني سيكون معهم في الجنة فلمذا قتل من قتل من الأنبياء؟ لماذا حارب الأنبياء؟ لماذا قتل الأولياء؟ لماذا شرد الصحابة وتحملوا وذبحوا وقتلوا؟ كانوا تركوا الناس وما هم عليه، فأي زندقة هذه أي كفر صراح بواح أن تقولوا إن الكافر يدخل الجنة؟
إذا أنتم ساويتم بين الشياطين والأنبياء، إذا كان بزعمكم الكافر يدخل الجنة فما الفرق بين فرعون والأنبياء؟ ما هذا الكفر ما هذه الزندقة؟ ويلبسون لفات وعمائم ويدعون المشيخة والدكترة والعالمية وهم من أئمة جهنم وقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم [دعاة على أبواب جهنم من استجاب لهم قذفوه فيها]
بعض السفهاء الجهال يقولون نحن لا علاقة لنا هو الشيخ الدكتور الأستاذ المحاضر في التلفزيون هو قال، كيف ما لكم علاقة؟ بلى لكم علاقة أين العقول ما تفهمون؟ كيف يسكت لهؤلاء أو يصدقون؟ إذا قلت أنا صدقته صرت كافرا معه لأنك كذبت الله، هو يكذب الله ويكفر فتكفر معه لتكون معه في جهنم؟
يقال لهم قال الرسول صلى الله عليه وسلم [دعاة على أبواب جهنم من استجاب لهم قذفوه فيها] يعني إذا كان كما يقول الجاهل لا علاقة لي ولا يخصني بذمته برقبته لماذا قال الرسول [من استجاب لهم قذفوه فيها]؟ يعني هم ومن اتبعهم، يعني على زعمك تقول لا يخصك واعتقدت الكفر بلى يخصك، إن مت على الكفر فأنت معهم في النار، الحديث صريح [من استجاب لهم قذفوه فيها] في جهنم في النار.
وقال صلى الله عليه وسلم [إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس وإنما يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا –وفي رواية رؤساء- جهالا فاستفتوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا] هذا رد على من يقول أنا لا دخل لي لا علاقة ليه ما خصني بذمته برقبته، يخصك ولك دخل وبرقبتك أنت أيضا، كيف تصدقه بما هو تكذيب للقرآن يقول الكافر يدخل الجنة كيف تصدقه في ذلك كيف تعتقد ذلك؟ هذا تكذيب لرب العالمين.
الله يقول {وقال المسيح يا بني إسرآئيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار}[المائدة/٧٢] يعني لا يدخل الجنة، وهناك آيات كثيرة.
أما من الحديث فقوله صلى الله عليه وسلم لسلمان الفارسي رضي الله عنه [فإن الجنة حرام على غير المسلم] ماذا يقول هذا المتهتك الذي يلبس اللفة وفي الفضائيات يقول الكافر يدخل الجنة ويقول الجنة ليست للمسلم فقط.
ومن حديث عمر رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم [ناد يا ابن الخطاب أنه لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة]
ومن حديث علي رضي الله عنه قال [بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنادي في الناس –في الحج- أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن]
من حديث عمر وعلي وسلمان الجنة حرام على الكافر ولا يدخلها وهي حرام عليه، الجنة لا يدخلها إلا المؤمن، ماذا يريدون بعد الآيات بعد القرآن بعد الأحاديث؟
ثم إن الله سبحانه وتعالى قال {ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين}[الأعراف/٥٠] إذا كان هذا الماء النافع المروي محرم على الكافرين في الآخرة فكيف الجنة؟؟
إذا أن يعتقد أن الكافر يدخل الجنة هذه عقيدة كفرية، ساوى بين الأنبياء والشياطين، ساوى بين الأولياء والكافرين، لماذا خلق الله النار على زعمه إذا؟ كان ترك الناس وما هم عليه، فإذا هذه من جملة العقائد الكفرية.
كذلك من جملة العقائد الكفرية ما يعتقده أهل وحدة الوجود الحلولية الاتحادية الذين يعتقدون أن الله اتحد وامتزج بالعالم فصار والعالم شيئا واحدا، وبعضهم يقول –وهذه من عقيدة الحلول- إن الله حل في الأولياء أو حل في الكعبة أو حل في جملة العالم وهذا أيضا من أكفر الكفر وهو تكذيب لقول الله تعالى {لم يلد ولم يولد}[الإخلاص/٣] نفي للمادية والانحلال.
وقد نقل الحافظ السبكي والفقيه الحنفي ملا علي القاري الإجماع على كفر من يقول بعقيدة الحلول والاتحاد.
وهذا الشيخ محي الدين بن عربي رحمه الله الذي يكذب عليه بعض الناس ويلصقون به عقيدة الحلول والاتحاد وألفاظ مكذبة للقرآن وعقائد سخيفة وهو برىء منها، هو نفسه قال “من قال بالحلول فدينه معلول وما قال بالاتحاد إلا أهل الإلحاد” إذا هو لا يقول بالحلول ولا يقول بعقيدة الاتحاد، كيف يكفر من يقول بهذه العقيدة ثم هو يقع فيها؟ هذا من جملة الأدلة على براءته من هذه العقيدة، وقد ألفنا كتابا في براءته وإثبات أنه يكفر من يقول بالحلول والاتحاد ونقلنا كلام العلماء الذين برؤوه والذين اطلعوا على بعض النسخ من كتبه ولم يجد فيها تلك العقائد الكفرية وأثبتنا ماذا قال العلماء في مدحه وأنه على عقيدة أهل السنة، لكن للأسف راج على كثير من الناس فصدقوا أنه يقول بعقيدة الحلول والاتحاد وهو برىء منها، نحن لا نتعصب للأشخاص، من ثبت عليه أنه يقول بعقيدة الحلول والاتحاد فهو كافر كما أننا لم نتعصب لابن تيمية عندما ثبت عليه أنه يقول بالجلوس والقعود في حق الله وبحلول الحوادث في ذات الله ويقول بفناء النار ويكفر المتوسلين والمستغيثين قلنا إنه قال ذلك لأنه ثبت عليه في كتبه وأتباعه وتلامذته نقلوا عنه ذلك وأثبتوه فقلنا فيه أنه خرق الإجماع كما قال الحافظ العراقي وقلنا فيه إنه كذب الرسول والقرآن والإجماع بل قال فيه الفقيه الإمام العلامة تقي الدين الحصني في كتابه دفع شبه من كفر وتمرد ونسب ذلك إلى الإمام السيد المبجل، تقي الدين الحصني يقول في كتابه هذا عن ابن تيمية “فصار كفره مجمعا عليه” يعني عند قضاة المذاهب الأربعة، والكتاب مطبوع طبعة قديمة في المكتبة الأزهرية مع تعليقات المحدث محمد زاهد الكوثر.
إذا نحن لا نتعصب لكن لما تأكدنا أن ابن العربي برىء وأن العلماء الذين أثنوا عليه عرفوا حقيقة أمره، أما عقيدة الاتحاد والحلول هذه عقيدة كفرية نحن نكفر من يقول بها ولا نتعصب لقائلها، أما ابن عربي هو نفسه يكفر من يقول بعقيدة الحلول والاتحاد كيف سيقع فيها؟
وقوله هذا في تكفير من قال بالحلول والاتحاد أثبته ونقله الفقيه الشافعي الشيخ عبد الوهاب الشعراني في كتابه وهذا الكتاب عندنا نسخ عديدة منه في عدة طبعات وهو “الجواهر في بيان عقائد الأكابر” في هذا الكتاب يثبت على الشيخ محي الدين بن عربي أنه قال “من قال بالحلول فدينه معلول” يعني هو كافر دينه باطل، “وما قال بالاتحاد إلا أهل الإلحاد”
فإذا من يقول بالحلول والاتحاد هذا كافر لا نتعصب له ولا ندافع عنه، أما أن يفترى على الشيخ محي الدين بن عربي لأن بعض المؤلفين حتى من أهل السنة للأسف راج عليهم صدقوا، نحن اطلعنا على بعض مؤلفات أهل السنة لما وصلتهم من أخبار ورسائل صدقوا للأسف، لكن من بحث وتحقق ودقق وفتش وتعمق عرف براءة الرجل من عقيدة الحلول والاتحاد.
لذلك من جملة العقائد الكفرية القول بعقيدة الحلول والاتحاد فهي أشد وأشنع كفرا من عقيدة بعض الكفار المعلنين، لذلك هذا من جملة الكفريات الاعتقادية.
القرآن حذر من الكفر الاعتقادي، قال ربنا في القرآن –هنا موضع الشاهد- كنا نعطي دليلا من القرآن أنه حذر من الكفريات الفعلية وذكرنا آية والكفر الاعتقادي ومحله القلب والآن نذكر آية
{إنما المؤمنون الذين ءامنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا}[الحجرات/١٥] الارتياب يعني الشك والشك محله القلب، يعني الاعتقاد، يعني القرآن حذر من الكفر الاعتقادي، هذا القسم الثاني، بقي عندنا الكفر القولي.
الكفر القولي محله اللسان، الذي عند الغضب عند اللعب عند المزاح يعترض على الله يسب الله أو الإسلام أو القرآن أو الصلاة أو الصيام أو الزكاة أو الحج أو الكعبة أو يكذب القرآن أو يستهزىء بشعائر دين الإسلام، كالذين يستهزئون بالمساجد بشهر رمضان بعيد الأضحى بعيد الفطر بالكعبة المشرفة بما عظم شأنه الإسلام، هذا تكذيب للإسلام تكذيب للقرءان، {ذلك ومن يعظم شعآئر الله فإنها من تقوى القلوب}[الحج/٣٢]
فعندما يأتي إنسان فيسب الأذان والعياذ بالله، بلغني أن امرأة ساقطة منحلة وضيعة سخيفة مقززة مصرية صارت تستهزىء وتستخف بالأذان وتطالب بإلغاء الأذان إلى خارج المساجد وتقول هذا يزعج السياح، انظروا إلى الزمن الذي وصلنا إليه إلى فساد الزمان، صار الأوغاد على زعمهم يستخفون بشعائر دين الله، صار هؤلاء الأراذل الأسافل الذين لا قيمة لهم ولا اعتبار يستهزئون بشعائر دين الله يحقرون ما عظم الله، الله يقول {ذلك ومن يعظم شعآئر الله فإنها من تقوى القلوب}[الحج/٣٢]
وكذاك الخبيث الذي مدح دين بوذا وأثنى عليه وجعله بزعمه في….
{إن الدين عند الله الإسلام}[آل عمران/١٩] وكذاك الدجال الذي قال “كل الأديان خير وبركة” والله يقول {ورضيت لكم الإسلام دينا}[المائدة/٣] والله يقول {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين}[آل عمران/٨٥]
وكذاك الزنديق الذي يدعي المشيخة والإسلام والتصوف والطريقة يقول الجنة خشخاشة الصبيان، يستخف بالجنة يستهزىء بالجنة والله عظم شأنها في آيات كثيرة والرسول شوق إليها قال صلى الله عليه وسلم [هل مشمر للجنة فهي ورب الكعبة لا خطر لها] لا مثل لها في النعيم والراحة والسعادة الأبدية والاطمئنان، هذه الجنة التي مدحها القرآن والرسول والأنبياء يأتي واحد خسيس وضيع يقول خشخاشة الصبيان؟ يستخف ويستهزىء بالجنة ليدجل على أتباعه فيريهم أن مقامه فوق الجنة، قال أنا لا أريد الجنة، الجنة للهبل أنا أريد الذات، لعنة الله عليهم لعنات تترى لأنهم يحقرون ما عظم الله وما عظم الأنبياء، فإذا هذا يقال له كفر قولي.
كذلك من الكفر القولي والاعتقادي من يكذب بالقدر يقول أو يعتقد أو يقول ويعتقد معا أن الشر ليس بخلق الله بخلق الإنسان، كهذا الدجال الدكتور الذي يطلع في مواقع التواصل ويقول الشر ليس له خالق، يدعو الناس إلى الكفر إلى تكذيب رب العالمين، الله يقول {من شر ما خلق}[الفلق/٢] الله يقول {قل الله خالق كل شىء}[الرعد/١٦] هذا أيضا من الكفر.
كذلك من الكفر القولي ما يحصل من بعض الناس يقول لصاحبه تعا يا الله أو روح يا الله، على زعمه يسميه الله، هذا موجود في بعض القرى في لبنان ذهبت مرة إلى قرية أهلها أخبروني قالوا هذا عندنا منتشر فصرنا في الدروس نبين للناس الذي يسمي صديقه الله أو ينادي صديقه تعال يا الله اذهب يا الله هذا ليس من المسلمين، كالتي تقول لابنها اسكت يا ابن الله أو تقول لابنتها اقعدي يا ابنة الله، هذا أيضا تكذيب للقرآن {لم يلد ولم يولد}[الإخلاص/٣]
فإذا هذه الاعتقادات الكفرية الأفعال الكفرية الأقوال الكفرية القرآن حذر منها.
بقي عندنا الشاهد التحذير من الكفر القولي من القرآن، قال الله تعالى {يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم}[التوبة/٧٤] لا يشترط أن يكون معها نية ولا اعتقاد ولا انشراح الصدر ولا يشترط أن يكون ناويا الخروج من الإسلام، كل هذا لا يشترط، طالما أنها صريحة في الكفر ويفهم ما قال وقالها عمدا خرج من الإسلام.
بعض الناس يقول لا يا شيخ شو كفر شي خطير، الله قال {وكفروا بعد إسلامهم}[التوبة/٧٤] هناك آية ثاينة {ولئن سئلتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون* لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم}[التوبة/٦٥-٦٦]
لاحظوا {وكفروا بعد إسلامهم}[التوبة/٧٤] هنا {لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم}[التوبة/٦٦]
بقي آية ثالثة والخطاب للمسلمين {ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة}[البقرة/٢١٧] ليس في الدنيا فقط
آية رابعة {إن الذين آمنوا ثم كفروا}[النساء/١٣٧] آيات كثيرة وعديدة، إذا القرآن فيه آيات تحذرنا من الكفريات، فهذا رد على الجهلاء وإن ادعوا أنهم من العلماء وأنكروا تقسيم الكفر إلى ثلاثة أقسام، فنحن نكون الآن ذكرنا أسماء بعض العلماء من المذاهب الأربعة وعددا من الكتب مع أسمائها وأسماء مؤلفيها مع الآيات التي تدل على كل قسم من أقسام الكفر، كل آية تحذر من هذا الكفر، الآية التي تحذر من الكفر القولي والآية التي تحذر من الكفر الاعتقادي والآية التي تحذر من الكفر الفعلي، ماذا يريدون؟ قرآن إجماع أحاديث [إن العبد ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسا يهوي بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب] وفي رواية [سبعين خريفا] وهو نازل في قعر جهنم وهذا المكان لا يصله إلا الكافر، بكلمة، {قال رب ارجعون* لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها}[المؤمنون/٩٩-١٠٠] سمى الكفر الذي كان عليه الكافر كلمة.
فإذا يا إخواني العبرة بالعلم بمتابعة العلم والأخذ عن الثقات عن العلماء الذين لا يفتون بآرائهم بل ينقلون العلم بأمانة لأن الأمانة بالعلم أعظم وأشد من الأمانة في المال والذهب، الخيانة في العلم أخطر وأعظم من الخيانة في المال. الخيانة في المال خطيرة وعظيمة لكن الخيانة في العلم أخطر لأن الواحد من هؤلاء يفتون فتاوى كفرية يسوقون الناس إلى جهنم.
قال ربنا سبحانه في سورة إبراهيم {وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم}[إبراهيم/٢٢] جاءوا كالخرفان كالأغنام مشوا خلف إبليس وأعوانه ودعاة الضلالة التشبيه والتجسيم والكفر، {ولوموا أنفسكم}[إبراهيم/٢٢] يتبرأ منهم.
وقال الله تعالى في إبليس وأعوانه وأتباعه {إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير}[فاطر/٦]
لذلك الحذر الحذر تمكنوا وتقووا في العلم.
والحمد لله رب العالمين