الأربعاء يناير 28, 2026

سورة الإنسان

وتسمى سورة هل أتى وسورة الإنسان. مدنية وهو قول الجمهور وقيل مكية

وقيل إن فيها مكيا ومدنيا. وهي إحدى وثلاثون ءاية

سورة الإنسان

وتسمى سورة هل أتى وسورة الإنسان. مدنية وهو قول الجمهور وقيل مكية

وقيل إن فيها مكيا ومدنيا. وهي إحدى وثلاثون ءاية

بسم الله الرحمن الرحيم

  • {هل أتى}: قال الفراء: معناه قد أتى.
  • {على الإنسان}: وفي هذا الإنسان قولان:

أحدهما: أنه ءادم عليه السلام.

والثاني: أنه جميع الناس.

  • {حين من الدهر}: والحين الذي أتى عليه أربعون سنة، وكان مصورا من طين لم ينفه فيه الروح. هذا قول الجمهور. ويكون الحين زمن كونه نطفة وعلقة ومضغة.
  • {لم يكن شيئا مذكورا}: المعنى: أنه كان شيئا غير أنه لم يكن مذكورا. وعن أنس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “لما صور الله ءادم في الجنة تركه ما شاء الله أن يتركه فجعل إبليس يطيف به وينظر إليه فلما رءاه أجوف عرف أنه خلق لا يتمالك”. قوله يطيف به أي يدور حوله. أجوف أي صاحب جوف وقوله: “خلق لا يتمالك أي لا يصبر أن يبقى على حالة واحدة.
  • {إنا خلقنا الإنسان}: يعني ولد ءادم عليه السلام.
  • {من نطفة أمشاج}: قيل: أي أخلاط يريد اختلاط ماء المرأة بماء الرجل.
  • {نبتليه}: أي لنختبره بالأمر والنهي.
  • {فجلناه سميعا بصيرا}: أي ذا سمع، وذا بصر. قيل: فيه تقديم وتأخير، تقديره فجعلناه سميعا بصيرا لنبتليه، لأن الابتلاء لا يقع إلا بعد تمام الخلقة. وقيل: معناه إنا خلقنا الإنسان من هذه الأمشاج للبتلاء والامتحان. ثم ذكر أنه أعطاه ما يصح معه الابتلاء وهو السمع والبصر وهما كنايتان عن الفهم والتمييز. قوله تعالى:
  • {إنا هديناه السبيل}: أي بينا له سبيل الهدى بنصب الأدلة وبعث الرسول.
  • {إما شاكرا}: أي خلقناه إما شاكرا.
  • {وإما كفورا}: قال الفراء: “بينا له الطريق إن شكر أو كفر”.
  • {إنا أعتدنا للكافرينن سلاسلا}: أي هيئنا في جهنم سلاسل يشدون بها.
  • {وأغلالا}: جمع غل، تغل بها أيديهم إلى أعناقهم.
  • {وسعيرا}: نارا موقدة وهذا من أعظم أنواع الترهيب والتخويف. ثم ذكر ما أعد للشاكرين فقال:
  • {إن الأبرار}: وهم الصادقون في الإيمان.
  • {يشربون من كأس}: أي من إناء فيه شراب.
  • {كان مزاجها كافورا}: قيل يمزج لهم شرابهم بالكافور، ويختم بالمسك، فإن قلت إن الكافور غير لذيذ، وشربه مضر، فما وجه مزج شرابهم به. قلت: قال أهل المعاني: أراد كالكافور في بياضه وبرده وطيب ريحه، لأن الكافور لا يشرب. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: “وهو اسم عين في الجنة والمعنى أن ذلك الشراب يمازجه شراب ما هذه العين التي تسمى كافورا ولا يكون في ذلك ضرر لأن أهل الجنة لا يمسهم ضرر فيما يأكلون ويشربون”. وقيل: هو كافور لذيذ طيب الطعم ليس فيه مضرة ليس ككافور الدنيا ولكن الله سمى ما عنده بما عندكم يمزج شرابهم بذلك الكافور والمسك والزنجبيل.
  • {عينا}: بدلا من الكافور وقيل أعني عينا.
  • {يشرب بها}: فيها أقوال:

أحدها: يشرب منها.

والثاني: يشربها.

والثالث: يشرب بها عباد الله الخمر.

  • {عباد الله}: ههنا أولياؤه، قاله ابن عباس.
  • {يفجرونها تفجيرا}: قال مجاهد: “يقودونها إلى حيث شاءوا من الجنة”. قال الفراء: “حيثما أحب الرجل من أهل الجنة فجرها لنفسه”.
  • {يوفون بالنذر}: قال الفراء: “فيه إضمار كانوا يوفون بالنذر”. وفيه قولان:

أحدهما: يوفون بالنذر إذا نذروا في طاعة الله. قاله مجاهد.

والثاني: يوفون بما فرض الله عليهم ومعنى النذر في اللغة الإيجاب فالمعنى يوفون بالواجب عليهم.

  • {ويخافون يوما كان شره مستطيرا}: قيل: فاشيا منتشرا. وقيل: استطار الحريق إذا انتشر. واستطار الفجر إذا انتشر الضوء. وقال مقاتل: “كان شره فاشيا في السماوات فانشقت وتناثرت الكواكب وفزعت الملائكة وكورت الشمس والقمر في الأرض ونسفت الجبال وغارت المياه وتكسر كل شئ على وجه الأرض من جبل وبناء وفشى شر يوم القيامة فيهما”.
  • {ويطعمون الطعام على حبه}: أي حب الطعام وقلته، وشهوتهم له، والحاجة إليه، فوصفهم الله بأنهم يؤثرون غيرهم على أنفسهم بالطعام، ويواسون به أهل الحاجة، وذلك لأن أشرف أنواع الإحسان والبر إطعام الطعام لأن به قوام الأبدان، وقيل: على حب الله أي لحب الله.
  • {مسكينا}: يعني فقيرا. وهو الذي لا مال له، ولا يقدر على الكسب.
  • {ويتيما}: أي صغيرا. وهو الذي لا أب له يكتسب له وينفق عليه.
  • {وأسيرا}: هو الأسير المشرك، قاله الحسن وقتادة، وبه قال إمامنا العبدري وقال: “ليس لهذه الآية سبب نزول خاص، هذه الآية نزلت في مدح جماعة فيهم هذه الصفات”. قال ابن الجوزي: “وقد ذهب بعض المفسرين إلى أن الآية تضمنت مدحهم على إطعام الأسير المشرك وقال: وهذا منسوخ بآية السيف وليس هذا القول بشئ فإن في إطعام الأسير المشرك ثوابا وهذا محمول على صدقة التطوع وأما الفرض فلا يجوز صرفه على الكفار”.
  • {إنما نطعمكم لوجه الله}: أي لطلب ثواب الله. قال مجاهد: “أما إنهم ما تكلموا بهذا، ولكن علمه الله في قلوبهم، فأثنى به عليهم ليرغب في ذلك راغب”.
  • {لا نريد منكم جزاء}: بالفعل أي مكافأة.
  • {ولا شكورا}: بالقول أي ثناء ومدحا من الناس.
  • {إنا نخاف من ربنا يوما}: يعني إن إحساننا إليكم للخوف من شدة ذلك اليوم.
  • {عبوسا}: أي تعبس فيه الوجوه. وصف ذلك اليوم بالعبوس مجازا والمراد أهله.
  • {قمطريرا}: يعني شديدا كريها يقبض الوجوه والجباه بالتعبيس، وقيل: هو أشد ما يكون من الأيام وأطوله في البلاء.
  • {فوقاهم الله شر ذلك اليوم}: صانهم من شدائده بطاعتهم في الدنيا.
  • {ولقاهم نضرة}: أعطاهم حسنا وبياضا في الوجوه.
  • {وسرورا}: فرحا في القلوب لا انقطاع له.
  • {وجزاهم بما صبروا}: على طاعته وعن معصيته. وقيل: على الفقر والجوع، مع الوفاء بالنذر والإيثار.
  • {جنة وحريرا}: أي أدخلهم الجنة، وألبسهم الحرير.
  • {متكئين فيها}: في الجنة.
  • {على الأرائك}: جمع أريكة، وهي السرر في الحجال، ولا تسمى أريكة إلا إذا اجتمعا.
  • {لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا}: يعني لا يؤذيهم حر الشمس ولا برد الزمهرير، وهو البرد الشديد.
  • {ودانية عليهم ظلالها}: أي قريبة منهم ظلال أشجارها.
  • {وذللت قطوفها تذليلا}: أي سخرت وقربت ثمارها فيأكلون منها قياما وقعودا ومضطجعين، ويتناولونها كيف شاؤوا وعلى أي حال أرادوا.
  • {ويطاف عليهم بآنية من فضة}: يدير عليهم خدمهم كؤوس الشراب. والآنية جمع إناء وهو وعاء الماء.
  • {وأكواب}: أي من فضة، جمع كوب، وهو إبريق لا عروة له.
  • {وأكواب كانت قواريرا* قواريرا من فضة}: المعنى أن ءانية أهل الجنة من فضة بيضاء في صفاء الزجاج، والمعنى يرى ما في باطنها من ظاهرها.
  • {قدروها تقديرا}: أي أهل الجنة قدروها على أشكال مخصوصة، فجاءت كما قدروها تكرمة لهم. أو السقاة والخدم جعلوها على قدر ري شاربهم وكفايتهم.
  • {ويسقون}: أي الأبرار.
  • {فيها}: أي في الجنة.
  • {كأسا}: خمرا.
  • {كان مزاجها زنجبيلا}: ممزوجة بالزنجبيل.
  • {عينا فيها}: في الجنة.
  • {تسمى سلسبيلا}: لسلاسة انحدارها في الحلق وسهولة مساغها. وقيل: إن شراب أهل الجنة على برد الكافور، وطعم الزنجبيل، وريح المسك.
  • {ويطوف عليهم ولدان}: غلمان ينشئهم الله لخدمة المؤمنين.
  • {مخلدون}: لا يموتون.
  • {إذا رأيتهم حسبتهم}: لحسنهم وصفاء ألوانهم.
  • {لؤلؤا منثورا}: واللؤلؤ إذا انتثر على البساط كان أصفى منه منظوما، وإنما شبهوا بالمنثور لانتشارهم في الخدمة.
  • {وإذا رأيت}: قيل الخطاب للنبي وقيل لكل واحد ممن يدخل الجنة. والمعنى إذا رأيت ببصرك ونظرت به.
  • {ثم}: أي إلى الجنة.
  • {رأيت نعيما}: لا يوصف.
  • {وملكا كبيرا}: قيل: هو استئذان الملائكة قبل الدخول عليهم. وقيل: ملكا لا يزول ولا انتقال له. وقيل: إن أدناهم منزلة من ينظر في ملكه مسيرة ألف عام، يرى أقصاه كما يرى أدناه.
  • {عاليهم ثياب سندس خضر}: أي ما يعلوهم من ملابسهم، ثياب سندس وهو ما رق من الديباج، وخضر جمع أخضر.
  • {وإستبرق}: وهو ما غلظ منه وكلاهما داخل في اسم الحرير.
  • {وحلوا أساور من فضة}: قال ابن المسيب: لا أحد من أهل الجنة إلا وفي يده ثلاثة أسورة، واحدة من فضة، وأخرى من ذهب، وأخرى من لؤلؤ.
  • {وسقاهم ربهم شرابا طهورا}: يعني طاهرا من الأقذار، والأدران، لم تمسه الأيدي، ولم تدنسه الأرجل، كخمر الدنيا. وقيل: أنه لا يستحيل بولا، ولكنه يستحيل رشحا في أبدانهم، كرشح المسك. وقيل: الشراب الطهور، عين ماء على باب الجنة، من شرب منه نزع الله ما كان في قلبه من غل وغش وحسد.
  • {إن هذا}: أي ما وصف من نعيم الجنة.
  • {كان لكم جزاء}: بأعمالكم. أي يقال لأهل الجنة بعد دخولهم فيها ومشاهدتهم نعيمها إن هذا كان لكم جزاء قد أعدهه الله لكم إلى هذا الوقت، فهو لكم بأعمالكم. وقيل: هو إخبار من الله تعالى للمؤمنين أنه قد أعده لهم في الآخرة.
  • {وكان سعيكم}: أي أعمالكم في الدنيا بطاعته.
  • {مشكورا}: قال عطاء: “يريد شكرتكم عليه وأثبتكم أفضل الثواب”.
  • {إنا نحن نزلنا عليك القرءان تنزيلا}: قال ابن عباس رضي الله عنهما: “متفرقا ءاية بعد ءاية، ولم ننزله جملة واحدة، والمعنى أنزلنا عليك القرءان متفرقا لحكمة بالغة تقتضي تخصيص كل شئ بوقت معين، والمقصود من ذلك تثبيت قلب النبي، وشرح صدره، وأن الذي أنزله إليه وحي منه، ليس بكهانة، ولا سحر لتزول تلك الوحشة التي حصلت من قول الكفار أنه سحر أو كهانة.
  • {فاصبر لحكم ربك}: أي اصبر على أذاهم لقضاء ربك الذي هو ءات، وقيل معنى الأمر بالصبر منسوخ بآية السيف.
  • {ولا تطع منهم}: أي من مشركي أهل مكة.
  • {ءاثما أو كفورا}: فيها أقوال: قيل: إنهما صفتان لأبي جهل. وقيل: إن الآثم عتبة بن ربيعة، والكفور الوليد بن المغيرة. وقيل: الآثم الوليد والكفور عتبة، وذلك أنهما قالا له ارجع عن هذا الامر ونحن نرضيك بالمال والتزويج، والظاهر أن المراد كل ءاثم وكافر.
  • {واذكر اسم ربك}: أي اذكره بالتوحيد في الصلاة.
  • {بكرة}: يعني الفجر.
  • {وأصيلا}: يعني العصر. وبعضهم يقول صلاة الظهر والعصر.
  • {ومن الليل فاسجد له}: يعني المغرب والعشاء.
  • {وسبحه ليلا طويلا}: وهي صلاة الليل، كانت فريضة عليه ولأمته تطوعا، قوله تعالى:
  • {إن هؤلاء}: يعني كفار مكة.
  • {يحبون العاجلة}: أي الدار العاجلة وهي الدنيا.
  • {ويذرون وراءهم}: أي أمامهم.
  • {يوما ثقيلا}: أي عسيرا شديدا، والمعنى أنهم يتركون الإيمان به والعمل له. ثم ذكر قدرته فقال تعالى:
  • {نحن خلقناهم وشددنا أسرهم}: أي أحكمنا خلقهم قاله الفراء وابن عباس، وقيل: شددنا أوصالهم بعضا إلى بعض بالعروق والأعصاب.
  • {وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا}: أي إذا شئنا أهلكناهم وأتينا بأشباههم فجعلناهم بدلا منهم.
  • {إن هذه تذكرة}: أي السورة تذكير وعظة للخلق.
  • {فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا}: أي وسيلة بالتقرب إليه بالطاعة واتباع رسوله.
  • {وما تشاءون}: اتخاذ السبيل بالطاعة.
  • {إلا أن يشاء الله}: ذلك لكم. وقرأ أبو عمرو “وما يشاءون” بالياء.
  • {إن الله كان عليما}: أي بأحوال خلقه وما يكون منهم.
  • {حكيما}: في فعله.
  • {يدخل من يشاء في رحمته}: جنته، وهم المؤمنون.
  • {والظالمين}: يعني المشركين.
  • {أعد لهم عذابا أليما}: مؤلما.