لم تكن الهجرة النبوية هروبا من قتال، ولا جبنا عن مواجهة، ولا تخاذلا عن إحقاق حق أو إبطال باطل، ولكن هجرة بأمر الله تعالى. فأنبياء الله تعالى يستحيل عليهم الجبن، فهم أشجع خلق الله. وقد أعطى الله نبينا محمدا ﷺ قوة أربعين رجلا من الأشداء. فالجبن والهرب لا يليقان بأنبياء الله تعالى. قال شيخ الإسلام الحافظ الهرري رحمه الله: «فلا يقال عن النبي ﷺ «هرب»، لأن «هرب» يشعر بالجبن، أما إذا قيل هاجر فرارا من الكفار أي من أذى الكفار فلا يشعر بالجبن؛ بل ذلك جائز ما فيه نقص»([1]).اهـ. وعلى هذا المعنى قول سيدنا موسى عليه السلام: {ففررت منكم لما خفتكم} [الشعراء: 21].
أما الخوف الطبيعي فلا يستحيل عليهم؛ بل الخوف الطبيعي موجود فيهم، وذلك مثل النفور من الحية، فإن طبيعة الإنسان تقتضي النفور من الحية وما أشبه ذلك، مثل التخوف من تكالب الكفار عليهم حتى يقتلوهم.
[1])) الشرح القويم في حل ألفاظ الصراط المستقيم، الهرري، (ص341).