الأربعاء يناير 28, 2026

خاتمة

   وفي ختام هذا التفسير، أرجو الله أن ينفعكم ببركات الكتاب وينفحكم بنفحات الثواب.

   كما أود أن أشير إلى أمر مهم وهو ترجمة الكتاب، فإن كثيرا ممن يحبون القرءان ويحترمونه يسعون إلى الترجمة إلى لغات أخرى لتيسير فهمه على من لا يفقهون اللغة العربية فيكون مقصودهم الخير ومرادهم نشر الحق بزعمهم إنما ينزلقون بترجمة ألفاظ القرءان الكريم وهو خلاف الحق والصواب لأن اللغة العربية فيها من الألفاظ ما يحتمل عددا من المعاني لا تحتملها لغة أخرى فالترجمة النافعة تكون بترجمة التفسير لا ترجمة الآيات، وترجمة المعنى لا ترجمة الآية ترجمة حرفية. ومثال على ذلك قول الله تعالى في القرءان: {الله نور السموات والأرض} [سورة النور/35] فكلمة النور في اللغة العربية تأتي بمعنى الهادي فيكون معنى هذه الآية أن الله هو هادي أهل السماوات الملائكة وهادي أهل الأرض، وهذا المعنى الذي يصح أن تتم ترجمته أما ترجمة الآية باستخدام لفظ النور بمعنى الضوء فهو ضلال مبين لأن في ذلك تشبيها لله بخلقه وقد قال تعالى في كتابه العزيز: {فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون} [سورة النحل/74] فالله نهانا عن تشبيهه بخلقه ووصف نفسه بأنه لا يشبه أحدا من الخلق، قال تعالى: {ليس كمثله شئ وهو السميع البصير} [سورة الشورى/11] فمن أراد أن يترجم هذا الكتاب فيحسن أن يترجم التفسير الذي أوردناه فيكون بذلك يوصل معنى الآية بلغة أخرى ولا يحرف قول الله تعالى. وأستشهد بشاهد ءاخر من التفسير الذي ورد في كتابنا هذا وهو قول الله تعالى: {ءأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور} [سورة الملك/16] فبحسب وضع اللغة يحتمل أن يكون المعنى هنا: (من في السماء محل كرامته) ويحتمل أن يكون المعنى (الملك الذي هو موجود في السماء) فمن أراد أن يترجم فلا يجوز له أن يترجم الله بما يوهم أن الله موجود في السماء لأن الله خلق المكان وهو قبل المكان موجود بلا مكان.

والله أعلم.