تفسير سورة هود من الآية واحد وثلاثين إلى أربعين
- تفسير سورة هود من الآية واحد وثلاثين إلى أربعين
ولا أقول لكم عندحي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا الله أعلم بما في أنفسهم إني إذا لمن الظالمين (31) قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين (32) قال إنما يأتيكم به الله إن شاء وما أنتم بمعجزين (33) ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون (34) أم يقولون افتراه قل إن افتريته فعلي إجرامي وأنا بريء مما تجرمون (35) وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون (36) واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون (37) ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون (38) فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم (39) حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل (40) - {قالوا يا نوح قد جادلتنا} خاصمتنا {فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا} من العذاب {إن كنت من الصادقين} في وعيدك.
- {قال إنما يأتيكم به الله إن شاء} ليس الإتيان بالعذاب إلي، وإنما هو إلى من كفرتم به {وما أنتم بمعجزين} أي لم تقدروا على الهرب منه.
- {ولا ينفعكم نصحي} [النصح والنصيحة كلمة جامعة يعبر بها عن جملة إرادة الخير للمنصوح لهن وقيل]: هو إعلام موضع الغي ليتقى والرشد ليقتفى {إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم} إن كان الله يريد أن يغويكم لا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم {هو ربكم} فيتصرف فيكم على قضية إرادته([1]) {وإليه ترجعون} فيجازيكم على أعمالكم.
- {أم يقولون افتراه} بل أيقولون افتراه {قل إن افتريته فعلي إجرامي} أي إن صح أني افتريته فعلي عقوبة إجرامي {وأنا بريء مما تجرمون} من إجرامكم في إسناد الافتراء إلي، فلا وجه لإعراضكم ومعاداتكم.
- {وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد ءامن} إقناط من إيمانهم، وأنه غير متوقع {فلا تبتئس بما كانوا يفعلون} فلا تحزن بما فعلوه من تكذيبك فقد حان وقت الانتقام من أعدائك.
- {واصنع الفلك بأعيننا} اصنعها محفوظا [بحفظنا إياك حفظ من يراك ويملك دفع السوء عنك، وعبر بلفظ الجمع للتعظيم] {ووحينا} وأنا نوحي إليك ونلهمك كيف تصنع {ولا تخاطبني في الذين ظلموا} ولا تدعني في شأن قومك واستدفاع العذاب عنهم بشفاعتك {إنهم مغرقون} محكوم عليهم بالإغراق فلا سبيل إلى كفه.
- {ويصنع الفلك} حكاية حال ماضية {وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه} ومن عمله السفينة، وكان يعملها في برية في أبعد موضع من الماء، فكانوا يتضاحكون منه ويقولون له: يا نوح صرت نجارا بعدما كنت نبيا {قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم} عند رؤية الهلك {كما تسخرون} منا عند رؤية الفلك.
- {فسوف تعلمون من يأتيه} أي الذي يأتيه {عذاب يخزيه} يريد عذاب الدنيا وهو الغرق {ويحل عليه} وينزل عليه {عذاب مقيم} وهو عذاب الآخرة.
- {حتى إذا جاء أمرنا} عذابنا {وفار التنور} هو كناية عن اشتداد الأمر وصعوبته، وقيل: معناه جاش([2]) الماء من تنور الخبز، وكان من حجر لحواء فصار إلى نوح، وقيل: التنور: وجه الأرض {قلنا احمل فيها} في السفينة {من كل} [من كل صنف من البهائم والسباع [والدواب والهوام والطيور] {زوجين اثنين} [ذكرا وأنثى] {وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن ءامن} واحمل أهلك والمؤمنين من غيرهم، واستثنى من أهله من سبق عليه القول أنه من أهل النار {وما ءامن معه إلا قليل} قيل: كانوا اثنين وسبعين رجالا ونساء وأولاد نوح سام وحام ويافث ونساؤهم، فالجميع ثمانية وسبعون، نصفهم رجال ونصفهم نساء.
- تفسير سورة هود من الآية واحد وثلاثين إلى أربعين
