تفسير سورة القصص من الآية واحد وستين إلى سبعين
- تفسير سورة القصص من الآية واحد وستين إلى سبعين
أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين (61) ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون (62) قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون (63) وقيل ادعوا شركاءكم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون (64) ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين (65) فعميت عليهم الأنباء يومئذ فهم لا يتساءلون (66) فأما من تاب وآمن وعمل صالحا فعسى أن يكون من المفلحين (67) وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون (68) وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون (69) وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون (70) - {أفمن وعدناه وعدا حسنا} [هل من وعدناه على الإيمان والطاعة وعدا حسنا، وهو الجنة وما فيا من الثواب] {فهو لاقيه} رائيه ومدركه ومصيبه {كمن متعناه متاع الحياة الدنيا} [فاغتر به واشتغل به عن طاعتنا واستعان بما أعطيناه على مخالفتنا، ثم انقطع ذلك] {ثم هو يوم القيامة من المحضرين} [للعرض والحساب والعقاب؛ أي ليسا سواء].
- {ويوم يناديهم} ينادي الله الكفار نداء توبيخ {فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون} [أي أين الذين] كنتم تزعمونهم شركائي.
- {قال الذين حق عليهم القول} أي الشياطين أو أئمة الكفر، ومعنى {حق عليهم القول}: وجب عليهم [العذاب الذي أوعد الله] وثبت {ربنا هؤلاء الذين أغوينا} دعوناهم إلى الشرك وسولنا([1]) لهم الغي [فاتبعونا] {أغويناهم كما غوينا} يعنون أنا لم نغو إلا باختيارنا، فهؤلاء كذلك غووا باختيارهم، لأن إغواءنا لهم لم يكن إلا وسوسة وتسويلا {تبرأنا إليك} منهم ومما اختاروه من الكفر {ما كانوا إيانا يعبدون} بل يعبدون أهواءهم ويطيعون شهواتهم.
- {وقيل} للمشركين: {ادعوا شركاءكم} الأصنام لتخلصكم من العذاب {فدعوهم فلم يستجيبوا لهم} فلم يجيبوهم {ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون} أي لما رأوا العذاب.
- {ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين} الذين أرسلوا إليكم.
- {فعميت عليهم الأنباء يومئذ} خفيت عليهم الحجج أو الأخبار {فهم لا يتساءلون} لا يسأل بعضهم بعضا عن العذر والحجة، لأنهم يتساوون في العجز عن الجواب.
- {فأما من تاب} من الشرك {وءامن} بربه وبما جاء من عنده {وعمل صالحا فعسى أن يكون من المفلحين} فعسى أن يفلح عند الله، وعسى من [الله] تحقيق، وفيه بشارة للمسلمين على الإسلام، وترغيب للكافرين على الإيمان.
ونزل جوابا لقول الوليد بن المغيرة: {لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم} [الزخرف: 31] يعني نفسه أو أبا مسعود([2])، [ويعني بالقيتين مكة والطائف].
- {وربك يخلق ما يشاء ويختار} ربك يخلق ما يشاء، وربك يختار ما يشاء {ما كان لهم الخيرة} ليس لهم أن يختاروا على الله شيئا ما، وله الخيرة عليهم {سبحان الله وتعالى عما يشركون} الله بريء من إشراكهم، وهو منزه عن أن يكون لأحد عليه اختيار.
- {وربك يعلم ما تكن} تضمر {صدورهم} من عداوة رسول الله ﷺ وحسده {وما يعلنون} من مطاعنهم فيه، وقولهم: هلا اختير عليه غيره في النبوة.
{وهو الله} المستأثر بالإلهية([3]) المختص بها {لا إله إلا هو} تقرير لذلك {له الحمد في الأولى} الدنيا {والآخرة} هو كقولهم: {الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن} [سورة فاطر]، {الحمد لله الذي صدقنا وعده} [الزمر: 74] والتحميد ثم على وجه اللذة لا الكلفة {وله الحكم} القضاء بين عباده {وإليه ترجعون} بالبعث والنشور.
([2]) أبو مسعود: هو عروة بن مسعود الثقفي، صحابي مشهور، كان كبيرا في قومه بالطائف، دعاهم إلى الإسلام فخالفوه وقتلوه.
