تفسير سورة الطور من الآية واحد وثلاثين إلى الآية أربعين
تفسير سورة الطور من الآية واحد وثلاثين إلى الآية أربعين قل تربصوا فإني معكم من المتربصين (31) أم تأمرهم أحلامهم بهذا أم هم قوم طاغون (32) أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون (33) فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين (34) أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون (35) أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون (36) أم عندهم خزائن ربك أم هم المصيطرون (37) أم لهم سلم يستمعون فيه فليأت مستمعهم بسلطان مبين (38) أم له البنات ولكم البنون (39) أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون (40)
{قل تربصوا فإني معكم من المتربصين} [هو تهديد لا أمر؛ أي: أنتم تتربصون موتي، وأنا أتربص أن يظفرني الله عليكم فتنقادوا إلي بالإسلام، أو يقتلكم الله بيدي وأيدي أصحابي، أو تموتوا على الكفر على الذل والقهر].
{أم تأمرهم أحلامهم} عقولهم {بهذا} التناقض في القول، وهو قولهم: كاهن وشاعر مع قولهم: مجنون {أم هم قوم طاغون} مجاوزون الحد في العناد مع ظهور الحق لهم.
{أم يقولون تقوله} اختلقه محمد من تلقاء نفسه {بل} رد عليهم، أي ليس الأمر كما زعموا {لا يؤمنون} فلكفرهم وعنادهم يرمون بهذه المطاعن مع علمهم ببطلان قولهم، وأنه ليس بمتقول لعجز العرب عنه، وما محمد إلا واحد من العرب.
{فليأتوا بحديث} مختلق {مثله} مثل القرءان {إن كانوا صادقين} في أن محمدا تقوله من تلقاء نفسه، لأنه بلسانهم وهم فصحاء.
{أم خلقوا} أم أحدثوا وقدروا التقدير الذي عله فطرتهم {من غير شيء} من غير مقدر {أم هم الخالقون} أم هم الذين خلقوا أنفسهم حيث لا يعبدن الخالق؟! قيل: أخلقوا من أجل لا شيء من جزاء ولا حساب، أم هم الخالقون فلا يأتمرون.
{أم خلقوا السماوات والأرض} فلا يعبدون خالقهما {بل لا يوقنون} لا يتدبرون في الآيات فيعلموا خالقهم وخالق السماوات والأرض.
{أم عندهم خزائن ربك} من النبوة والرزق وغيرهما، فيخصوا من شاؤوا بما شاؤوا {أم هم المصيطرون} الأرباب الغالبون حتى يدبروا أمر الربوبية ويبنوا الأمور على مشيئتهم.
{أم لهم سلم} يرتقون به إلى السماء {يستمعون فيه} كلام الملائكة وما يوحى إليهم من علم الغيب حتى يعلموا ما هو كائن من تقدم هلاكه على هلاكهم وظفرهم في العاقبة دونه كما يزعمون {فليأت مستمعهم بسلطان مبين} بحجة واضحة تصدق استماع مستمعهم.
{أم له البنات ولكم البنون} ثم سفه أحلامهم حيث اختاروا لله ما يكرهون، وهم حكماء عند أنفسهم.
{أم تسألهم أجرا} على التبليغ والإنذار {فهم من مغرم مثقلون} أي لزمهم مغرم ثقيل فدحهم([1]) فزهدهم ذلك في اتباعك.