تفسير سورة الصافات من الآية مئة وواحد وأربعين إلى مئة وخمسين
تفسير سورة الصافات من الآية مئة وواحد وأربعين إلى مئة وخمسين فساهم فكان من المدحضين (141) فالتقمه الحوت وهو مليم (142) فلولا أنه كان من المسبحين (143) للبث في بطنه إلى يوم يبعثون (144) فنبذناه بالعراء وهو سقيم (145) وأنبتنا عليه شجرة من يقطين (146) وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون (147) فآمنوا فمتعناهم إلى حين (148) فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون (149) أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون (150) فذلك قوله:
{فساهم} فقارعهم مرة أو ثلاثا بالسهام، والمساهمة: إلقاء السهام على جهة القرعة {فكان من المدحضين} المغلوبين بالقرعة.
{فالتقمه الحوت} فابتلعه {وهو مليم} داخل في الـملامة، [أو مليم نفسه].
{فلولا أنه كان من المسبحين} من الذاكرين الله كثيرا بالتسبيح، أو من القائلين: {لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} [الأنبياء: 87]، أو من الـمصلين قبل ذلك.
{للبث في بطنه إلى يوم يبعثون} الظاهر لبثه حيا إلى يوم البعث، وعن قتادة: لكان بطن الحوت له قبرا إلى يوم القيامة، وقد لبث في بطنه ثلاثة أيام، أو سبعة، [وقيل غير ذلك].
{فنبذناه بالعراء} فألقيناه بالمكان الخالي الذي لا شجر فيه ولا بناء {وهو سقيم} عليل مما ناله من التقام الحوت.
{وأنبتنا عليه شجرة} أنبتناها فوقه مظلة له {من يقطين} الجمهور على أنه القرع، وفائدته أن الذبان([1]) لا يجتمع عنده، وأنه أسرع الأشجار نباتا وامتدادا وارتفاعا.
{وأرسلناه إلى مائة ألف} المراد به القوم الذين بعث إليهم قبل الالتقام {أو يزيدون} في مرأى الناظر، أي إذا رءاها الرائي قال: هي مائة ألف أو أكثر، وقال غير واحد: معناه بل يزيدون.
{فآمنوا} به وبما أرسل به [بعد مفارقته إياهم، وقيل معناه: وأرسلناه إليهم بعد الخروج من بطن الحوت، أي: أعدناه إليهم] {فمتعناهم إلى حين} إلى منتهى ءاجالهم.
{فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون} معطوف على مثله في أول السورة، أي على: {{فاستفتهم أهم أشد خلقا} [الصافات: 11]، وإن تباعدت بينهما المسافة. أمر رسوله [باستخبار] قريش [على وجه الإنكار عليهم] عن وجه إنكار البعث أولا، ثم ساق الكلام موصولا بعضه ببعض، ثم أمره باستفتائهم عن وجه القسمة الضيزى([2]) التي قسموها حيث جعلوا لله تعالى الإناث ولأنفسهم الذكور في قولهم: الملائكة بنات الله، مع كراهتهم الشديدة لهن ووأدهم [لهن] واستنكافهم([3]) من ذكرهن.
{أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون} حاضرون، تخصيص علمهم بالمشاهدة استهزاء بهم وتجهيل لهم، لأنهم كما لم يعلموا ذلك مشاهدة لم يعلموه بخلق الله علمه في قلوبهم، ولا بإخبار صادق، ولا بطريق استدلال ونظر.ض