تفسير سورة الشورى من الآية واحد وخمسين إلى ثلاث وخمسين
تفسير سورة الشورى من الآية واحد وخمسين إلى ثلاث وخمسين وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم (51) وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم (52) صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور (53)
{وما كان لبشر} وما صح لأحد من البشر {أن يكلمه الله إلا وحيا} أي إلهاما، كما روي [عن النبي عليه الصلاة والسلام: «إن روح القدس] نفث في روعي»([1]) أو رؤيا في المنام كقوله عليه الصلاة والسلام: «رؤيا الأنبياء وحي»، وهو كأمر إبراهيم بذبح الولد {أو من وراء حجاب} أي يسمع كلاما من الله تعالى [ولا يراه]، كما سمع موسى عليه السلام، وليس المراد به حجاب الله تعالى، لأن الله تعالى لا يجوز عليه ما يجوز على الأجسام من الحجاب، [ولا القرب والبعد المكاني، ولا الكون في جهة من السامع، بل كلمه الله تعالى بكلامه الأزلي الأبدي الذي ليس بصوت ولا حرف ولا لغة، وذلك بأن رفع الله الحجاب عن سمعه فسمع ما أراد الله تعالى له أن يسمعه] {أو يرسل رسولا} أي ملكا {فيوحي} الـملك إليه، [أي يكلمه] {بإذنه} إذن الله {ما يشاء} من الوحي {إنه علي} قاهر فلا يمانع {حكيم} مصيب في أقواله وأفعاله فلا يعارض.
{وكذلك} أي كما أوحينا إلى الرسل قبل: {أوحينا إليك روحا من أمرنا} يريد ما أوحي إليه، لأن الخلق يحيون به في دينهم كما يحيا الجسد بالروح {ما كنت تدري ما الكتاب} القرءان {ولا الإيمان} شرائعه، أو ولا الإيمان بالكتاب، لأنه إذا كان لا يعلم بأن الكتاب ينزل عليه لم يكن عالما [أنه يلزمه الإيمان] بذلك الكتاب، وقيل: الإيمان يتناول أشياء بعضها الطريق إليه العقل وبعضها الطريق إليه السمع، فعني به ما الطريق إليه السمع دون العقل، وذاك ما كان له فيه علم حتى كسبه بالوحي {ولكن جعلناه} أي الكتاب {نورا نهدي به من نشاء من عبادنا} [بالتوفيق للنظر فيه والقبول] {وإنك لتهدي} لتدعو {إلى صراط مستقيم} [هو] الإسلام.
{صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض} ملكا وملكا، [وهو الطريق المستقيم الـمفضي بسالكه إلى مرضاة الله تعالى] {ألا إلى الله تصير الأمور} هو وعيد بالجحيم ووعد بالنعيم.
([1]) أي إن جبريل عليه السلام ألقى في قلبي من غير أن يكلمني.