تفسير سورة الزخرف من الآية واحد وستين إلى سبعين وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم (61) ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين (62) ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه فاتقوا الله وأطيعون (63) إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم (64) فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم (65) هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون (66) الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين (67) يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون (68) الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين (69) ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون (70)
{وإنه لعلم للساعة} وإن عيسى عليه الصلاة والسلام مما يعلم به مجيء الساعة {فلا تمترن بها} فلا تشكن فيها {واتبعون} واتبعوا هداي وشرعي {هذا صراط مستقيم} هذا الذي أدعوكم إليه [لا يضل سالكه].
{ولا يصدنكم الشيطان} عن الإيمان بالساعة {إنه لكم عدو مبين} ظاهر العداوة إذ أخرج أباكم من الجنة ونزع عنه لباس النور([1]).
64- {ولما جاء عيسى بالبينات} بالمعجزات، أو بآيات الإنجيل والشرائع الواضحات {قال قد جئتكم بالحكمة} بالإنجيل والشرائع {ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه} وهو أمر الدين لا أمر الدنيا، [وقد كان بينهم اختلاف كثير في دينهم ودنياهم] {فاتقوا الله وأطيعون} [فيما أبلغه عن الله تعالى] {إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه} [وحدوه وأطيعوه] {هذا صراط مستقيم} هذا تمام كلام عيسى عليه الصلاة والسلام.
{فاختلف الأحزاب} الفرق الـمتحزبة([2]) بعد عيسى، وهم اليعقوبية والنسطورية والـملكانية والشمعونية {من بينهم} من بين النصارى {فويل للذين ظلموا} حيث قالوا في عيسى ما كفروا به {من عذاب يوم أليم} وهو يوم القيامة.
{هل ينظرون إلا الساعة} الضمير لقوم عيسى، أو للكفار {أن تأتيهم بغتة} أي هل ينظرون إلا إتيان الساعة [فجاءة] {وهم لا يشعرون} أي غافلون لاشتغالهم بأمور دنياهم.
{الأخلاء} جمع خليل([3]) {يومئذ} يوم القيامة {بعضهم لبعض عدو إلا المتقين} أي المؤمنين؛ أي تنقطع في ذلك اليوم كل خلة بين المتخالين في غير ذات الله، وتنقلب عداوة ومقتا إلا خلة المتصادقين في الله فإنها الخلة الباقية.
{يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون} هو حكاية لما ينادى به الـمتقون المتحابون في الله يومئذ، [أي: لا خوف عليكم اليوم من عقابي، فإني ءامنتكم منه برضاي عنكم، ولا أنتم تحزنون على فراق الدنيا فإن الذي قدمتم عليه خير لكم مما فارقتموه].