تفسير سورة الذاريات من الآية واحد وثلاثين إلى الآية أربعين
تفسير سورة الذاريات من الآية واحد وثلاثين إلى الآية أربعين قال فما خطبكم أيها المرسلون (31) قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين (32) لنرسل عليهم حجارة من طين (33) مسومة عند ربك للمسرفين (34) فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين (35) فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين (36) وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم (37) وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين (38) فتولى بركنه وقال ساحر أو مجنون (39) فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم (40)
ولما علم أنهم ملائكة وأنهم لا ينزلون إلا بأمر الله رسلا في بعض الأمور:
{قال فما خطبكم} أي: فما شأنكم وما طلبتكم([1]) وفيم أرسلتم؟ {أيها المرسلون} أرسلتم بالبشارة خاصة أو لأمر ءاخر أو لهما؟
{قالوا إنا أرسلنا إلى قوم} أي: قوم لوط {مجرمين} [مكتسبين لأنفسهم الهلاك بأعمالهم السيئة من تكذيب رسولهم وفواحشهم].
{لنرسل عليهم حجارة من طين} أريد السجيل؛ وهو طين طبخ كما يطبخ الآجر حتى صار في صلابة الحجارة.
{مسومة} معلمة، من السومة وهي العلامة، على كل واحد منها اسم من يهلك به {عند ربك} في ملكه وسلطانه {للمسرفين} سماهم مسرفين كما سماهم عادين لإسرافهم وعدوانهم في عملهم، حيث لم يقتنعوا بما أبيح لهم.
{فأخرجنا من كان فيها} في القرية {من المؤمنين} يعني لوطا ومن ءامن به، [أمرنا لوطا بأن يخرج مع من كان معه من المؤمنين قبل نزول العذاب بقومه].
{فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين} أي: غير أهل بيت، [وهو بيت لوط عليه السلام، وذكر أنهم لوط وابنتاه، فأما امرأته فكانت كافرة] وفيه دليل على أن الإيمان والإسلام واحد، لأن الملائكة سموهم مؤمنين ومسلمين هنا.
{وتركنا فيها} في قراهم {ءاية للذين يخافون العذاب الأليم} علامة يعتبر بها الخائفون دون القاسية قلوبهم، قيل: هي ماء أسود منتن.
{وفي موسى} وجعلنا في موسى ءاية {إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين} بحجة ظاهرة؛ وهي اليد والعصا.
{فتولى} فأعرض عن الإيمان {بركنه} بما كان يتقوى به من جنوده وملكه، والركن: ما يركن إليه الإنسان من مال وجند {وقال ساحر} هو ساحر [بما يري من العصا واليد] {أو مجنون} [فيما يدعي ولا يفكر في عاقبته، كالذي لا يعقل].
{فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم} [ألقيناهم في البحر] {وهو مليم} ءات بما يلام عليه من كفره وعناده.