تفسير سورة الدخان من الآية واحد وعشرين إلى ثلاثين وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون (21) فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون (22) فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون (23) واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون (24) كم تركوا من جنات وعيون (25) وزروع ومقام كريم (26) ونعمة كانوا فيها فاكهين (27) كذلك وأورثناها قوما آخرين (28) فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين (29) ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين (30)
{وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون} أي إن لم تؤمنوا لي فلا موالاة بيني وبين من لا يؤمن فتنحوا عني، أو لا تتعرضوا لي بشركم وأذاكم، فليس جزاء من دعاكم إلى ما فيه فلا حكم ذلك.
{فدعا ربه} شاكيا {أن هؤلاء قوم مجرمون} بأن هؤلاء [مشركون مصرون على الكفر] أي دعا ربه بذلك، قيل: كان دعاؤه: اللهم عجل لهم ما يستحقونه بإجرامهم.
{فأسر} أي [فأجاب الله دعاءه] فقال: أسر {بعبادي} أي بني إسرائيل [ومن ءامن من القبط] {ليلا إنكم متبعون} أي دبر الله أن تتقدموا ويتبعكم فرعون وجنوده فينجي المتقدمين ويغرق التابعين.
{واترك البحر رهوا} ساكنا، أراد موسى عليه السلام لما جاوز البحر أن يضربه بعصاه فينطبق، فأمر بأن يتركه ساكنا على هيئته، قارا على حاله من انتصاب الماء وكون الطريق يبسا ليدخله القبط، فإذا حصلوا فيه أطبقه الله عليهم {إنهم جند مغرقون} بعد خروجكم من البحر.
26- {كم تركوا من جنات وعيون(25)} [كم ترك فرعون وقومه بعد مهلكهم وإغراق الله إياهم من بساتين وعيون من الماء جارية فيها] {وزروع ومقام كريم(26)} هو ما كان لهم من المنازل الحسنة.
{ونعمة} تنعم {كانوا فيها فاكهين} متنعمين.
{كذلك} أي الأمر كذلك {وأورثناها قوما ءاخرين} ليسوا منهم في شيء من قرابة ولا دين ولا ولاء، وهم بنو إسرائيل.
{فما بكت عليهم السماء والأرض} لأنهم ماتوا كفارا، والمؤمن إذا مات تبكي عليه السماء والأرض فيبكي على المؤمن من الأرض مصلاه ومن السماء مصعد عمله، وعن الحسن: أهل السماء والأرض {وما كانوا منظرين} أي لم ينظروا إلى وقت ءاخر ولم يمهلوا.
{ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين} أي الاستخدام والاستعباد وقتل الأولاد.