تفسير سورة الحاقة من الآية واحد وأربعين إلى الآية اثنين وخمسين
تفسير سورة الحاقة من الآية واحد وأربعين إلى الآية اثنين وخمسين وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون (41) ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون (42) تنزيل من رب العالمين (43) ولو تقول علينا بعض الأقاويل (44) لأخذنا منه باليمين (45) ثم لقطعنا منه الوتين (46) فما منكم من أحد عنه حاجزين (47) وإنه لتذكرة للمتقين (48) وإنا لنعلم أن منكم مكذبين (49) وإنه لحسرة على الكافرين (50) وإنه لحق اليقين (51) فسبح باسم ربك العظيم (52)
47- {وما هو بقول شاعر} كما تدعون {قليلا ما تؤمنون(41) ولا بقول كاهن} [تأتيه الشياطين ويلقون إليه ما سمعوه من أخبار السماء] كما تقولون {قليلا ما تذكرون} والقلة في معنى العدم، يقال: هذه الأرض قلما تنبت أي لا تنبت أصلا، والمعنى: لا تؤمنون ولا تذكرون ألبتة {تنزيل} [بل] هو تنزيل، لأنه قول رسول نزل عليه {من رب العالمين(43) ولو تقول علينا بعض الأقاويل} ولو ادعى علينا شيئا لم نقله {لأخذنا منه باليمين} لقتلناه صبرا كما يفعل الملوك بمن يتكذب عليهم معاجلة بالسخط والانتقام، فصور قتل الصبر بصورته ليكون أهول، وهو أن يؤخذ بيده وتضرب رقبته، وخص اليمين لأن القتال إذا أراد أن يوقع الضرب في قفاه([1]) أخذ بيساره وإذا أراد أن يوقعه في جيده([2]) وأن يكفحه([3]) بالسيف – وهو أشد على الـمصبور([4]) لنظره إلى السيف – أخذ بيمينه، ومعنى لأخذنا منه باليمين: لأخذنا بيمينه، وكذا {ثم لقطعنا منه الوتين} لقطعنا وتينه([5])، وهو نياط([6]) القلب، إذا قطع مات صاحبه {فما منكم} الخطاب للناس أو للمسلمين {من أحد} من زائدة {عنه} عن قتل محمد، [أو الـمتقول علينا]، {حاجزين} وإن كان وصف أحد لأنه في معنى الجماعة، ومنه قوله تعالى: {لا نفرق بين أحد من رسله} [البقرة: 285].
52- {وإنه} وإن القرءان {لتذكرة} لعظة {للمتقين} [لأنهم المنتفعون منه] {وإنا لنعلم أن منكم} [أيها الناس] {مكذبين} [به، وذلك لا يخرجه من أن يكون تذكرة، وسنجازيهم على تكذيبهم] {وإنه} وإن القرءان {لحسرة على الكافرين} به المكذبين له إذا رأوا ثواب الـمصدقين به {وإنه} وإن القرءان {لحق اليقين} لعين اليقين ومحض اليقين {فسبح باسم ربك العظيم} فسبح الله بذكر اسمه العظيم، وهو قوله: {سبحان الله}.