تفسير سورة الجاثية من الآية أحد عشر إلى عشرين
- تفسير سورة الجاثية من الآية أحد عشر إلى عشرين
هذا هدى والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز أليم (11) الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون (12) وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون (13) قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزي قوما بما كانوا يكسبون (14) من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ثم إلى ربكم ترجعون (15) ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين (16) وآتيناهم بينات من الأمر فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون (17) ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون (18) إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين (19) هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون (20) - {هذا هدى} إشارة إلى القرءان، ويدل عليه: {والذين كفروا بآيات ربهم} لأن ءايات ربهم هي القرءان، أي هذا القرءان كامل في الهداية {لهم عذاب من رجز} هو أشد العذاب {أليم} [موجع].
- {الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره} بإذنه {ولتبتغوا من فضله} بالتجارة، أو بالغوص على اللؤلؤ والـمرجان، واستخراج اللحم الطري {ولعلكم تشكرون} [أي: لتشكروا، أي: يلزمكم شكره].
- {وسخر لكم ما في السماوات} [من الشمس والقمر والنجوم] {وما في الأرض} [من الجبال النبات والبهائم] {جميعا منه} [كل ذلك من عند الله وبأمره، لا يقدر عليه غيره] {إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون} [لعلامات دالة على قدرته تعالى لمن تدبر فيها].
- {قل} [يا محمد] {للذين آمنوا يغفروا} يعفو ويصفحوا {للذين لا يرجون أيام الله} لا يتوقعون وقائع الله بأعدائه، قيل: نزلت في عمر رضي الله عنه حين شتمه رجل من المشركين من بني غفار فهم أن يبطش به {ليجزي} تعليل للأمر بالمغفرة، أي: إنما أمروا بأن يغفروا ليوفيهم جزاء مغفرتهم يوم القيامة {قوما} مخصوصين بصبرهم على أذى أعدائهم {بما كانوا يكسبون} من الإحسان.
- {من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها} لها الثواب وعليها العقاب {ثم إلى ربكم ترجعون} إلى جزائه.
- {ولقد ءاتينا بني إسرائيل الكتاب} التوراة {والحكم} الحكمة والفقه، أو فصل الخصومات بين الناس، لأن الـملك كان فيهم {والنبوة} خصها بالذكر لكثرة الأنبياء عليهم السلام فيهم {ورزقناهم من الطيبات} مما أحل الله لهم وأطاب من الأرزاق {وفضلناهم على العالمين} على عالمي زمانهم.
- {وءاتيناهم بينات} ءايات ومعجزات {من الأمر} من أمر الدين {فما اختلفوا} فما وقع الخلاف بينهم في الدين {إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم} إلا من بعد ما جاءهم ما هو موجب لزوال الخلاف، وهو العلم، وإنما اختلفوا لبغي حدث بينهم، أي لعداوة وحسد، {إن ربك} [يا محمد] {يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون} قيل: المراد اختلافهم في أوامر الله ونواهيه في التوراة حسدا وطلبا للرئاسة، لا عن جهل يكون الإنسان به معذورا، [وفيه تحذير لهذه الأمة أن تسلك مسلكهم].
- {ثم جعلناك} بعد اختلاف أهل الكتاب {على شريعة} على طريقة ومنهاج {من الأمر} من أمر الدين {فاتبعها} فاتبع شريعتك الثابتة بالحجج والدلائل {ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون} ولا تتبع ما لا حجة عليه من أهواء الجهال ودينهم الـمبني على هوى وبدعة، وهم رؤساء قريش حين قالوا: ارجع إلى دين ءابائك.
- {إنهم} إن هؤلاء الكافرين {لن يغنوا} [لن يدفعوا] {عنك من الله} [من عذابه] {شيئا} [إن اتبعت أهواءهم] {وإن الظالمين} [الكافرين] {بعضهم أولياء بعض} [يتعاونون على الباطل، ويتولون على معاداتك] {والله ولي المتقين} وهم موالوه، وما أبين الفضل بين الولايتين.
{هذا} القرءان {بصائر للناس} جعل ما فيه من معالم الدين والشرائع بمنزلة البصائر في القلوب، كما جعل روحا وحياة {وهدى} من الضلالة {ورحمة} من العذاب {لقوم يوقنون} لمن ءامن وأيقن بالبعث.
