تفسير سورة التغابن من الآية أحد عشر إلى الآية ثمانية عشر
- تفسير سورة التغابن من الآية أحد عشر إلى الآية ثمانية عشر
ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم (11) وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين (12) الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون (13) يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم (14) إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم (15) فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون (16) إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم (17) عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم (18) - {ما أصاب من مصيبة} شدة ومرض وموت أهل، أو شيء يقتضي هما {إلا بإذن الله} بعلمه وتقديره ومشيئته، {ومن يؤمن بالله يهد قلبه} للاسترجاع عند المصيبة حتى يقول: {إنا لله وإنـا إليه راجعون} [البقرة: 156] أو يشرحه للازدياد من الطاعة والخير، أو يهد قلبه حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه {والله بكل شيء عليم} [حتى بأحوال القلوب وتقلباتها].
- {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم} [أعرضتم] عن طاعة الله وطاعة رسوله {فإنما على رسولنا البلاغ المبين} فعليه التبليغ [الواضح] وقد فعل.
- {الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون} [معبودكم أيها الناس معبود واحد لا تصلح العبادة لغيره ولا معبود لكم سواه فليعتمد المؤمنون عليه في كل أمورهم، وفي الآية] بعث لرسول الله ﷺ على التوكل عليه حتى ينصره على من كذبه وتولى عنه.
- {يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم} إن من الأزواج أزواجا يعادين بعولتهن ويخاصمنهم، ومن الأولاد أولادا يعادون ءاباءهم ويعقونهم {فاحذروهم} فكونوا منهم على حذر، ولا تأمنوا غوائلهم([1]) وشرهم {وإن تعفوا} عنهم إذا اطلعتم منهم على عداوة ولم تقابلوهم بمثلها {وتصفحوا} تعرضوا عن التوبيخ {وتغفروا} بستر ذنوبهم {فإن الله غفور رحيم} يغفر لكم ذنوبكم ويكفر عنكم. قيل: إن ناسا أرادوا الهجرة عن مكة فثبطهم([2]) أزواجهم وأولادهم وقالوا: تنطلقون وتضيعونا، فرقوا لهم ووقفوا، فلما هاجروا بعد ذلك ورأوا الذين سبقوهم قد فقهوا في الدين أرادوا أن يعاقبوا أزواجهم وأولادهم فزين لهم العفو.
- {إنما أموالكم وأولادكم فتنة} بلاء ومحنة لأنهم يوقعون في الإثم والعقوبة، { والله عنده أجر عظيم} أي: في الآخرة، وذلك أعظم من منفعتكم بأموالكم وأولادكم.
- {فاتقوا الله ما استطعتم} جهدكم ووسعكم {واسمعوا} ما توعظون به {وأطيعوا} فيما تؤمرون به وتنهون عنه {وأنفقوا} في الوجوه التي وجبت عليكم النفقة فيها {خيرا لأنفسكم} إنفاقا خيرا لأنفسكم [أو] افعلوا ما هو خير لها، وهو تأكيد للحث على امتثال هذه الأوامر وبيان لأن هذه الأمور خير لأنفسكم من الأموال والأولاد وما أنتم عاكفون عليه من حب الشهوات وزخارف الدنيا {ومن يوق شح نفسه} أي: البخل بالزكاة والصدقة الواجبة {فأولئك هم المفلحون} [الفائزون الذين أدركوا مراداتهم عند ربهم].
- {إن تقرضوا الله} [تصرفوا المال فيما أمره] {قرضا حسنا} بنية وإخلاص {يضاعفه لكم} يكتب لكم بالواحدة عشرا [إلى] سبعمائة إلى ما شاء من الزيادة {ويغفر لكم والله شكور} يقبل القليل ويعطي الجزيل {حليم} يضعف الصدقة لدافعها ولا يعجل العقوبة لمانعها.
- {عالم الغيب} يعلم ما استتر من سرائر القلوب {والشهادة} ما انتشر من ظواهر الخطوب {العزيز} [الشديد في انتقامه ممن أراد عقابه على مخالفة أوامره ونواهيه] {الحكيم} [في تدبير خلقه].
