تفسير سورة الإسراء من الآية واحد وثلاثين إلى أربعين
- تفسير سورة الإسراء من الآية واحد وثلاثين إلى أربعين
ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا (31) ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا (32) ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا (33) ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا (34) وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا (35) ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا (36) ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا (37) كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها (38) ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا (39) أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما (40) - {إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء} [أي: هو الذي يوسع الرزق على من يشاء من عباده] {ويقدر} [ويضيقه على من يشاء منهم وفق علمه وحكمته سبحانه وتعالى] {إنه كان بعباده خبيرا} [مطلعا على خفاياهم لا يغيب عن علمه شيء من أمورهم] {بصيرا} [بأحالهم وأعمالهم].
- {ولا تقتلوا أولادكم} قتلهم أولادهم: وأدهم بناتهم {خشية إملاق} فقر {نحن نرزقهم وإياكم} نهاهم عن ذلك وضمن أرزاقهم {إن قتلهم كان خطءا كبيرا} إثما عظيما.
- {ولا تقربوا الزنى} هو نهي عن دواعي الزنا كالـمس والقبلة ونحوهما ولو أريد النهي عن نفس الزنا لقال: ولا تزنوا، [وقيل معناه: لا تقربوا الزنى بالعزم والإتيان بالمقدمات فضلا عن أن تباشروه] {إنه كان فاحشة} معصية مجاوزة حد الشرع [ظاهرة القبح] {وساء سبيلا} وبئس طريقا طريقه.
- {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق} بارتكاب ما يبيح الدم {ومن قتل مظلوما} غير مرتكب ما يبيح الدم {فقد جعلنا لوليه سلطانا} تسلطا على القاتل في الاقتصاص منه {فلا يسرف في القتل} الضمير للولي، أي فلا يقتل غير القاتل {إنه كان منصورا} حسبه أن الله قد نصره بأن أوجب له القصاص فلا يستزد على ذلك.
- {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} بالخصلة والطريقة التي هي أحس، وهي حفظه عليه وتثميره {حتى يبلغ أشده} [أي: كمال قوته وعقله] أي: ثماني عشرة سنة، [وقيل: هو إذا احتلم أو بلغ بالسن وهو بلوغ خمس عشرة سنة مع عدم السفه] {وأوفوا بالعهد} بأوامر الله تعالى ونواهيه {إن العهد كان مسؤولا} مطلوبا يطلب من الـمعاهد ألا يضيعه ويفي به.
- {وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس} هو كل ميزان صغير أو كبير من موازين الدراهم وغيرها {المستقيم} المعتدل [السوي] {ذلك خير} في الدنيا {وأحسن تأويلا} عاقبة.
- {ولا تقف ما ليس لك به علم} ولا تتبع ما لا تعلم [من قول أو فعل، نهى أن نقول ما لا نعلم، وأن نعمل بما لا نعلم] {إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا} [العبد مسؤول عما يكسبه بسمعه وبصره وقلبه من الأمور فيحاسب عليها ويجازى بها].
يقال للإنسان: لم سمعت ما لا يحل لك سماعه؟ ولم نظرت إلى ما لم يحل لك النظر إليه؟ ولم عزمت على ما لم يحل لك العزم عليه.
- {ولا تمش في الأرض مرحا} أي ذا مرح {إنك لن تخرق الأرض} لن تجعل فيها خرقا بدوسك لها وشدة وطئتك {ولن تبلغ الجبال طولا} بتطاولك، وهو تهكم بالـمختال.
- {كل ذلك} [إشارة إلى جملة ما تقدم ذكره مما أمر به ونهى عنه] {كان سيئه عند ربك مكروها} أي ما كان من المذكور سيئا كان عند الله مكروها [مسخوطا].
- {ذلك} إشارة إلى ما تقدم من قوله: {لا تجعل مع الله إلـها ءاخر} إلى هذه الغاية {مما أوحى إليك ربك من الحكمة} ما يحكم العقل بصحته وتصلح النفس بأسوته([1]) {ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا} مطرودا من الرحمة.
ثم خاطب الذين قالوا: الملائكة بنات الله بقوله:
{أفأصفاكم ربكم بالبنين} الهمزة للإنكار، يعني أفخصكم ربكم [بالذكور من] الأولاد {واتخذ من الملائكة إناثا} [وأنتم لا ترضونهن لأنفسكم، بل تئدونهن وتقتلونهن] {إنكم لتقولون قولا عظيما} حيث أضفتم إليه الأولاد، وهي من خواص الأجسام، ثم فضلتم عليه أنفسكم حيث تجعلون له ما تكرهون.
([1]) الأسوة: بضم الهمزة وكسرها القدوة، والمعنى أن النفس تصلح بالاقتداء به.
- تفسير سورة الإسراء من الآية واحد وثلاثين إلى أربعين
