تفسير سورة الإسراء من الآية واحد وعشرين إلى ثلاثين
- تفسير سورة الإسراء من الآية واحد وعشرين إلى ثلاثين
انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا (21) لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا (22) وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما (23) واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا (24) ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا (25) وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا (26) إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا (27) وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا (28) ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا (29) إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا (30) - {انظر} بعين الاعتبار {كيف فضلنا بعضهم على بعض} في المال والجاه والسعة والكمال {وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا} [من درجات الدنيا ومن تفضيل الدنيا، أي التفاوت في الآخرة أكبر لأن التفاوت فيها بالجنة ودرجاتها والنار ودركاتها].
- {لا تجعل مع الله إلها ءاخر} الخطاب للنبي ﷺ، والمراد به أمته {فتقعد مذموما مخذولا} فتصير جامعا على نفسك الذم والخذلان.
- {وقضى ربك} وأمر أمرا مقطوعا به {ألا تعبدوا إلا إياه} بألا تعبدوا [إلا إياه] {وبالوالدين إحسانا} وبأن تحسنوا بالوالدين إحسانا {إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما} [خص حالة الكبر لأنها الحالة التي يحتاجان فيها إلى بره لتغير الحال عليهما بالضعف والكبر، فألزم في هذه الحالة من مراعاة أحوالهما أكثر مما ألزمه من قبل لأنهما صارا يحتاجان أن يلي منهما ما كان يحتاج في صغره أن يليا منه، فنهي عن أن يظهر لهما شيئا من التكره والتضجر بقوله]: {فلا تقل لهما أف} أف: صوت يدل على تضجر {ولا تنهرهما} ولا تزجرهما عما يتعاطيانه مما لا يعجبك، والنهي والنهر أخوان {وقل لهما قولا كريما} جميلا لينا كما يقتضيه حسن الأدب.
- {واخفض لهما جناح الذل} واخفض لهما جناحك الذليل {من الرحمة} من فرط رحمتك لهما وعطفك عليهما لكبرهما وافتقارهما اليوم إلى من كان أفقر خلق الله إليهما بالأمس {وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا} ولا تكتف برحمتك عليهما التي لا بقاء لها، وادع الله بأن يرحمهما رحمته الباقية، واجعل ذلك جزاء لرحمتهما عليك في صغرك وتربيتهما لك، والمراد بالخطاب غيره عليه السلام.
- {ربكم أعلم بما في نفوسكم} بما في ضمائركم من قصد البر إلى الوالدين، ومن النشاط والكرامة في خدمتهما {إن تكونوا صالحين} قاصدين الصلاح والبر، ثم فرطت منكم في حال الغضب وعند حرج الصدر([1]) هنة تؤدي إلى أذاهما ثم أبتم إلى الله واستغفرتم منها {فإنه كان للأوابين غفورا} الأواب: الذي إذا أذنب بادر إلى التوبة، فجاز أن يكون هذا عاما لكل من فرطت منه جناية ثم تاب منها، ويندرج تحته الجاني على أبويه التائب من جنايته لوروده على إثره.
- {وءات ذا القربى} منك {حقه} أي النفقة إذا كانوا محارم فقراء {والمسكين وابن السبيل} وءات هؤلاء حقه من الزكاة {ولا تبذر تبذيرا} ولا تسرف إسرافا، التبذير: تفريق المال في غير الحل والـمحل، فعن مجاهد: لو أنفق مدا في باطل كان تبذيرا، وقد أنفق بعضهم نفقة في خير فأكثر، فقال له صاحبه: لا خير في السرف، فقال: لا سرف في الخير.
- {إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين} أمثالهم في الشرارة، وهي غاية الـمذمة، لأنه لا شر من الشيطان([2]) {وكان الشيطان لربه كفورا} [فلا] ينبغي أن يطاع، فإنه لا يدعو إلا إلى مثل فعله.
- {وإما تعرضن عنهم} وإن أعرضت عن ذي القربى والمسكين وابن السبيل حياء من الرد {ابتغاء رحمة من ربك ترجوها} أي وإن أعرضت عنهم لفقد رزق من ربك ترجو أن يفتح لك [به فتعطيهم منه] فسمى الرزق رحمة {فقل لهم قولا ميسورا}، فردهم ردا جميلا، وقيل معناه: فقل لهم رزقنا الله وإياكم من فضله.
{ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} [أي: ولا تمنع العطية بمرة منع البخيل، والغل كناية عن المنع] {ولا تبسطها كل البسط} [ولا تجاوز الحد في الأعطاء إلى تضييع الواجب] وهذا تمثيل لمنع الشحيح وإعطاء الـمسرف([3])([4])، أمر بالاقتصاد الذي هو بين الإسراف والتقتير([5]) {فتقعد ملوما} فتصي ملوما عند الله – لأن الـمسرف غير مرضي عنده- وعند الناس – يقول الفقير: أعطى فلانا وحرمني، ويقول الغني: ما يحسن تدبير أمر المعيشة – وعند نفسك إذا احتجت فندمت على ما فعلت {محسورا} منقطعا بك لا شيء عندك.
([2]) أي: لا أكثر منه شرا، بل هو شر من كل أحد، والشرارة المصدر من الشر.
([3]) السرف في الأصل مجاوزة القصد.
([4]) لا يراد بذلك النهي عن التوسع في الجود والكرم في الخير بل ذلك ممدوح مرغب فيه، فقد كان النبي عليه الصلاة والسلام لا يدخر شيئا لغد، وكان يجوع حتى يشد الحجر على بطنه كان فضلاء الصحابة ينفقون جميع ما يملكون فلم ينههم الرسول عن ذلك، وكانوا يفعلون ذلك لصحة يقينهم.
([5]) التقتير: التضييق في النفقة.
- تفسير سورة الإسراء من الآية واحد وعشرين إلى ثلاثين
انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا (21) لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا (22) وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما (23) واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا (24) ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا (25) وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا (26) إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا (27) وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا (28) ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا (29) إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا (30) - {انظر} بعين الاعتبار {كيف فضلنا بعضهم على بعض} في المال والجاه والسعة والكمال {وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا} [من درجات الدنيا ومن تفضيل الدنيا، أي التفاوت في الآخرة أكبر لأن التفاوت فيها بالجنة ودرجاتها والنار ودركاتها].
- {لا تجعل مع الله إلها ءاخر} الخطاب للنبي ﷺ، والمراد به أمته {فتقعد مذموما مخذولا} فتصير جامعا على نفسك الذم والخذلان.
- {وقضى ربك} وأمر أمرا مقطوعا به {ألا تعبدوا إلا إياه} بألا تعبدوا [إلا إياه] {وبالوالدين إحسانا} وبأن تحسنوا بالوالدين إحسانا {إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما} [خص حالة الكبر لأنها الحالة التي يحتاجان فيها إلى بره لتغير الحال عليهما بالضعف والكبر، فألزم في هذه الحالة من مراعاة أحوالهما أكثر مما ألزمه من قبل لأنهما صارا يحتاجان أن يلي منهما ما كان يحتاج في صغره أن يليا منه، فنهي عن أن يظهر لهما شيئا من التكره والتضجر بقوله]: {فلا تقل لهما أف} أف: صوت يدل على تضجر {ولا تنهرهما} ولا تزجرهما عما يتعاطيانه مما لا يعجبك، والنهي والنهر أخوان {وقل لهما قولا كريما} جميلا لينا كما يقتضيه حسن الأدب.
- {واخفض لهما جناح الذل} واخفض لهما جناحك الذليل {من الرحمة} من فرط رحمتك لهما وعطفك عليهما لكبرهما وافتقارهما اليوم إلى من كان أفقر خلق الله إليهما بالأمس {وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا} ولا تكتف برحمتك عليهما التي لا بقاء لها، وادع الله بأن يرحمهما رحمته الباقية، واجعل ذلك جزاء لرحمتهما عليك في صغرك وتربيتهما لك، والمراد بالخطاب غيره عليه السلام.
- {ربكم أعلم بما في نفوسكم} بما في ضمائركم من قصد البر إلى الوالدين، ومن النشاط والكرامة في خدمتهما {إن تكونوا صالحين} قاصدين الصلاح والبر، ثم فرطت منكم في حال الغضب وعند حرج الصدر([1]) هنة تؤدي إلى أذاهما ثم أبتم إلى الله واستغفرتم منها {فإنه كان للأوابين غفورا} الأواب: الذي إذا أذنب بادر إلى التوبة، فجاز أن يكون هذا عاما لكل من فرطت منه جناية ثم تاب منها، ويندرج تحته الجاني على أبويه التائب من جنايته لوروده على إثره.
- {وءات ذا القربى} منك {حقه} أي النفقة إذا كانوا محارم فقراء {والمسكين وابن السبيل} وءات هؤلاء حقه من الزكاة {ولا تبذر تبذيرا} ولا تسرف إسرافا، التبذير: تفريق المال في غير الحل والـمحل، فعن مجاهد: لو أنفق مدا في باطل كان تبذيرا، وقد أنفق بعضهم نفقة في خير فأكثر، فقال له صاحبه: لا خير في السرف، فقال: لا سرف في الخير.
- {إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين} أمثالهم في الشرارة، وهي غاية الـمذمة، لأنه لا شر من الشيطان([2]) {وكان الشيطان لربه كفورا} [فلا] ينبغي أن يطاع، فإنه لا يدعو إلا إلى مثل فعله.
- {وإما تعرضن عنهم} وإن أعرضت عن ذي القربى والمسكين وابن السبيل حياء من الرد {ابتغاء رحمة من ربك ترجوها} أي وإن أعرضت عنهم لفقد رزق من ربك ترجو أن يفتح لك [به فتعطيهم منه] فسمى الرزق رحمة {فقل لهم قولا ميسورا}، فردهم ردا جميلا، وقيل معناه: فقل لهم رزقنا الله وإياكم من فضله.
{ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} [أي: ولا تمنع العطية بمرة منع البخيل، والغل كناية عن المنع] {ولا تبسطها كل البسط} [ولا تجاوز الحد في الأعطاء إلى تضييع الواجب] وهذا تمثيل لمنع الشحيح وإعطاء الـمسرف([3])([4])، أمر بالاقتصاد الذي هو بين الإسراف والتقتير([5]) {فتقعد ملوما} فتصي ملوما عند الله – لأن الـمسرف غير مرضي عنده- وعند الناس – يقول الفقير: أعطى فلانا وحرمني، ويقول الغني: ما يحسن تدبير أمر المعيشة – وعند نفسك إذا احتجت فندمت على ما فعلت {محسورا} منقطعا بك لا شيء عندك.
([2]) أي: لا أكثر منه شرا، بل هو شر من كل أحد، والشرارة المصدر من الشر.
([3]) السرف في الأصل مجاوزة القصد.
([4]) لا يراد بذلك النهي عن التوسع في الجود والكرم في الخير بل ذلك ممدوح مرغب فيه، فقد كان النبي عليه الصلاة والسلام لا يدخر شيئا لغد، وكان يجوع حتى يشد الحجر على بطنه كان فضلاء الصحابة ينفقون جميع ما يملكون فلم ينههم الرسول عن ذلك، وكانوا يفعلون ذلك لصحة يقينهم.
- تفسير سورة الإسراء من الآية واحد وعشرين إلى ثلاثين
