تفسير سورة الأحزاب من الآية واحد وستين إلى سبعين ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا (61) سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا (62) يسألك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا (63) إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا (64) خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا ولا نصيرا (65) يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا (66) وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا (67) ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا (68) يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها (69) يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا (70)
{ملعونين} لا يجاورنك إلا ملعونين {أينما ثقفوا} وجدوا {أخذوا وقتلوا تقتيلا} [هذا حكمهم إذا ظهر حالهم]، والتشديد يدل على التكثير.
{سنة الله} سن الله في الذين ينافقون الأنبياء أن يقتلوا أينما وجدوا {في الذين خلوا} مضوا {من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا} لا يبدل الله سنته، بل يجريها مجرى واحدا في الأمم.
{يسألك الناس عن الساعة} كان المشركون يسألون رسول الله ﷺ عن وقت قيا الساعة استعجالا على سبيل الهزء، واليهود يسألونه امتحانا، لأن الله تعالى عمى وقتها في التوراة وفي كل كتاب، فأمر رسوله ﷺ بأن يجيبهم بأنه علم قد استأثر الله به، ثم بين لرسوله ﷺ أنها قريبة الوقوع تهديدا للمستعجلين وإسكاتا للممتحنين بقوله: {قل إنما علمها عند الله وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا} شيئا قريبا.
{إن الله لعن الكافرين} [أبعدهم عن رحمته في ذلك اليوم] {وأعد لهم سعيرا} نارا شديدة الإيقاد.
{يوم تقلب وجوههم في النار} تصرف في الجهات كما ترى البضعة([1]) تدور في القدر إذا غلت، وخصت الوجوه لأن الوجه أكرم موضع على الإنسان من جسده، أو يكون الوجه عبارة عن الجملة {يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا} فنتخلص من هذا العذاب، فتمنوا حين لا ينفعهم التمني.
{وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا} المراد رؤساء الكفرة الذين لقنوهم الكفر وزينوه لهم {وكبراءنا} علماءنا {فأضلونا السبيلا} [أي عن السبيل، وهو التوحيد].
{ربنا ءاتهم ضعفين من العذاب} للضلال والإضلال، [أي عذبهم مثلي ما تعذبنا فإنهم ضلوا وأضلوا] {والعنهم لعنا كبيرا} يدل على أشد اللعن وأعظمه.
ونزل في شأن زيد وزينب وما سمع فيه من قالة بعض الناس:
{يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا} أذى موسى عليه السلام هو حديث الـمومسة([2]) التي أرادها قارون على قذفه بنفسها، أو اتهامهم إياه بقتل هارون، فأحياه الله تعالى، فأخبرهم ببراءة موسى عليه السلام {وكان عند الله وجيها} ذا جاه ومنزلة مستجاب الدعوة.
{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا} صدقا وصوابا، والمراد نهيهم عما خاضوا فيه من حديث زينب، والبعث على أن يسددوا قولهم في كل باب.