الأربعاء يناير 28, 2026

باب ذكر سلاحه صلى الله عليه وسلم

وهو ما يقاتل به في الحرب ويدافع، والتذكير فيه أغلب وجمعه على التذكير أسلحة وعلى التأنيث سلاحات، والسلح وزان حمل لغة في السلاح.

كان له من الرماح خمسة *** من قينقاع جاءه ثلاثة

ورابع له يسمى المثويا *** والخامس المثنى بذاك سميا

كان له خمسة أرماح ثلاثة غنمها من يهود بني قينقاع [ذكره ابن أبي خيثمة في تاريخه]، والرابع يسمى المثوي [كما قاله الدمياطي]، والخامس تسمى المثنى [ذكره ابن فارس وغيره].

أقواسه خمسة الروحاء *** وقوس شوحط هي البيضاء

وقوس نبع وهي الصفراء *** كذلك الكتوم والزوراء

كان له من القسي خمس: الأول: الروحاء، الثاني: البيضاء وهو قوس من شوحط [بشين معجمة مفتوحة ثم واو ساكنة فحاء وطاء مهملتين، صنف من شجر الجبال]، الثالث: قوس صفراء من نبع [بفتح النون وسكون الموحدة وعين مهملة، روى ابن سعد [1] أن الثلاثة أصابها من سلاح بني قينقاع]، الرابع: الكتوم سميت به لانخفاض صوتها إذا رمى عنها، الخامس: الزوراء، والقوس أنثى وقيل: تذكيرها، وتصغيرها قويس وربما قيل: قويسة، وتجمع على قسي بكسر القاف وأقوس وأقواس وقياس وهو القياس كثوب وأثواب وثياب، وتضاف إلى ما يخصصها فيقال: قوس ندف وقوس جلاهق وقوس نبل وهي العربية وقوس نشاب وهي الفارسية.

كانت له ترس به تمثال *** كرهه فذهب التمثال

كذا الزلوق للسلاح يزلق *** وترسه الثالث وهو الفتق

كان له ترس أهدي له وبه تمثال عقاب أو كبش فكرهه لذلك فوضع يده عليه فأذهب الله ذلك التمثال معجزة له، وكانت له ترس تسمى الزلوق [بفتح الزاي وضم اللام وءاخره قاف] سمي به لكون السلاح يزلق فيها ولا يخرقها، وله ترس ثالث اسمع الفتق [بالفوقية بضم الفاء والمثناة الفوقية، وروى الطبراني: “كان له ترس أبيض يسمى الموجز”، وءاخر يسمى الجمع، وقول الناظم: “بذاك سميا” حشو كمل به الوزن]، فأتراسه ثلاثة، والترس بالضم معروف وجمعه ترسة كعنبة وتروس وتراس كفلوس وسهام وربما قيل أتراس، قال ابن السكيت [2]: ولا يقال أترسة كأرغفة، وإذا كان من جلد لا خشب فيه تسمى ورقة.

أسيافه الحتف وذو الفقار *** مأثور العضب مع البتار

كذاك مخذم كذا رسوب *** والقلعي لم يسم والقضيب

وقيل ذا قضيبه الممشوق *** كان بأيدي الخلفا يشوق

وأما أسيافه [كثيرة، قيل: تسعة على ما ذكره الناظم، وقيل: أحد عشر كما ذكره بعضهم، الأول:] الحتف [بفتح الحاء المهملة وسكون المثناة فوق وفاء] أصابه من سلاح بني قينقاع، والثاني: ذو الفقار [بكسر الفاء جمع فقرة وقيل بفتح الفاء جمع فقارة] سمي به لفقرات كانت في وسط ظهره كان للعاص بن منيه فغنمه يوم بدر، والثالث: مأثور بضم المثلثة ورثه من أبيه، والرابع: العضب [بفتح المهملة وسكون المعجمة] أرسله إليه سعد بن عبادة عند توجهه لبد، والخامس: البتار [بفتح الموحدة والمثناة فوق وهو القاطع] وكان لبني قينقاع، والسادس: المخذم بسكر الميم وسكون الخاء وفتح الذال المعجمتين وأصلع سرعة القطع، والسابع: الرسوب [براء مفتوحة فسين مهملة] أصابهما مما كان على الفلس صنم طيء، والثامن: القلعي بفتح [القاف واللام ثم عين مهملة] نسبة إلى مرج القلعة موضع بالبادية، وقوله: “ولم يسم” أي ولم يكن له اسم، والتاسع: القضيب [بقاف وضاد معجمة]، فهذه تسعة أسياف، وقيل: هي ثمانية فقط، أما ذا فهو قضيبه الذي كان يسمى الممشوق وكان يمسكه بيده الذي كان من شوحط وكان بأيدي الخلفاء العباسيين، وقوله: “يشوق” حشو كمل به الوزن. [وزاد بعضهم في أسيافه الصمصامة وءاخر يسمى اللحيف سيف مشهور].

أدراعه سبعة السغدية *** ذات الفضول وكذاك فضة

ذات الحواشي ما لها كفاء *** ذات الوشاح الخرنق البتراء

وأما أدراعه فسبعة، الأولى: السغدية بسين مهملة مضمومة وغين معجمة ساكنة أصابها من بني قينقاع وكانت درع داود التي لبسها لقتال جالوت، والثانية: ذات الفضول [بضاد معجمة] سميت به لطولها أرسلها إليه سعد بن عبادة عند مسيره إلى بدر، والثالثة: فضة كما قال الدمياطي، والرابعة: ذات الحواشي ولم يكن لها كفؤ في الحسن، والخامسة: ذات الوشاح [كان موشحا بنحاس كما رواه الطبراني]، والسادسة: الخرنق بكسر الخاء المعجمة وسكون الراء وكسر النون وفتحها [وهو ذكر الأرنب وكأنها سميت به لقصرها]، والسابعة: البتراء بفتح الباء الموحدة وسكون المثناة الفوقية سميت به لقصرها، والأدراع بكسر الدال الزودية ودرع الحديد مؤنثة في الأكثر وتصغر على دريع بغير هاء على غير قياس وربما قيل: دريعة، والجمع أدراع وأدرع ودروع.

كانت له منطقة أديم *** فضة الحلق والإبزيم

رايته العقاب كالنمراء *** مع راية صفراء مع سوداء

كانت له ألوية بيض كذا *** سود مع أغبر منها اتخذا

كانت له منطقة من أديم منشور يشد بها وسطه ثلاث حلق من فضة وإبزيمها الذي في رأس المنطقة من فضة وطرفها فضة [ذكره الدمياطي]. وكانت له راية تسمى العقاب سوداء أي غالب لونها السواد بحيث ترى من بعيد سوداء لا أن لونها كان أسود خالصا وكانت مربعة مزمزمة أي من صوف، وكانت تسمى النمر [أيضا وسميت به لكون لونها لون النمر لما فيها من بياض وسواد]، وراية صفراء [كما روى الطبراني [3] “أن المصطفى عقد رايات الأنصار وجعلهن صفرا”، ولهذه الراية المخصوصة التي ذكرها الناظم ولم يبين لها اسما، وراية سوداء [أي غالب لونها السواد بحيث ترى من بعد سوداء لا أن لونها كان أسود خالصا] وكان مكتوبا على راياته “لا إله إلا الله محمد رسول الله” رواه أبو الشيخ [4]، وكانت له ألوية جمع لواء بيض وكذا سود وربما اتخذ بعضها أغبر [كما في حواشي السنن للمنذري عن مجاهد: “وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم لواء أغبر] أي بين البياض والسواد، والمنطق والمنطقة بكسر الميم ما يشط به الوسط وانتطق شد المنطقة على وسط ويسميها الناس الحياصة، وقوله: الأديم هو الجلد المدبوغ، والراية العلم الكبير، واللواء العلم الصغير.

حرابه البيضاء ثم النبعة *** وحربة صغيرة عنزة

مغفره السبوغ والموشح *** فسطاطه الكن كما قد صرحوا

محجنه قدر ذراع يستلم *** في حجه الركن به كما علم

كان له حراب عدة فمنها حربة كبيرة اسمها البيضاء، وحربة تسمى النبعة بنون مفتوحة وموحدة ساكنة وعين مهملة، وحربة صغيرة دون الرمح تسمى عنزة [بفتح العين المهملة وفتح النون والزاي]. وكان به مغفران السبوغ بسين مهملة فموحدة تحتية فواو فغين معجمة ويقال له أيضا: ذو السبوغ، والثاني: الموشح ذكرهما الدمياطي، وكانت فسطاطه يسمى الكن بكسر الكاف، وكان له محجن [بكسر الميم فمهملة ساكنة فجيم مفتوحة خشبة في طرفها اعوجاج كالصولجان، وروى الطبراني [5]: “كان له محجن يسمى الذقن”] قدر ذراع أو أكثر يمشي ويركب به ويعلقه بين يديه على بعيره ويستلم به الركن اليماني عند الطواف في الحج كما قد علم في بابه، والحربة رمح قصير، والمغفر بكسر الميم ما يلبسه الدراع على رأسه من الزرد وغيره تحت البيضة، والفسطاط بضم الفاء وكسرها بيت من شعر لكن ما يستر من الحر أو البرد، والمحجن وزان مقود خشبة في طرفها اعوجاج كالصولجان.

كانت له هراوة بالنقل *** كذا عسيب من جريد النخل

كانت له مخصرة يختصر *** بها اسمها العرجون فيما ذكروا

كانت له هراوة بكسر الهاء [وهي العصا بالنقل فإن لها ذكرا في حديث الحوض يذود بها، وكانت له] عسيب [بعين وسين مهملتين كقريب] من جريد النخل، ومخصرة [وهي ما يتخصر به الإنسان سواء كان عصا أو مقرعة أو غير ذلك] يختصر بها أي يتوكأ عليها اسمها العرجون فيما ذكره أهل السير، والمخصرة بكسر الميم فضيب أو عنزة يشير بها الخطيب إذا خاطب الناس.

كان له خفان ساذجان *** أهداهما أصحمة الرباني

كذا له أربعة منها أخر *** أصابها من سهمه من خيبر

كان به خفان أسودان أهداهما له أصحمة النجاشي ملك الحبشة الرباني وكان يلبسهما ويمسح عليهما، وكان له أربعة أزواج خفاف قد أصابها من خيبر، ونعلان سبتيتان، والخف معروف سمي خفا من الخفا لأنه يستر الرجل.

له ثلاث من جباب تلبس *** في الحرب إحداهن منها سندس

أخضر ثم جبة طيالسه *** تغسل للمرضى وكانت ملبسه

ونبله سمي بالمؤتصله *** ومنه ما سمي بالمنصله

كان له ثلاث جباب [جمع جبة وهي ما] يلبسها في الحرب، إحداهن سندس أخضر، وجبة أخرى طيالسة كانت تغسل للمرضى ويشربون غسالتها للتبرك [6] وكانت ملبسه غالبا، ونبله كان يسمى بالمؤتصلة وكان منه ما يسمى بالمنصلة [لأن للنبل نصلا إلى المرمى إليه، ذكره الدمياطي].

[1] طبقات ابن سعد [1/489].

[2] المصباح المنير [ص/29].

[3] أخرجه الطبراني في المعجم الكبير [20/347]، وقال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد [5/321]: “وفيه محمد بن الليث الهداري ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات” اهـ.

[4] أخلاق النبي [ص/126].

[5] أخرجه الطبراني في المعجم الكبير [11/91-92]، وابن حبان في المجروحين [2/108]، وابن الجوزي في الموضوعات [1/293]، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد [5/272]: “رواه الطبراني وفيه علي بن عروة وهو متروك”.

[6] انظر صحيح مسلم: كتاب اللباس والزينة: باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء وخاتم الذهب والحرير على الرجال وإباحته للنساء، وإباحة العلم ونحوه للرجل ما لم يزد على أربع أصابع.