من بدع هذا الألباني التي شوش بها على المسلمين حكمه على أفعال أحدثها العلماء الأخيار من السلف والخلف، وكذلك اعتباره الزيادة في التلبية على تلبية رسول الله أنها بدعة([1]).
الرد:
هذه الزيادات التي أقرها العلماء موافقة لكتاب الله وسنة رسوله غير مخالفة، وهي داخلة تحت قوله : «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء» رواه مسلم([2])، وكذلك تحت الحديث الصحيح الموقوف، وهو قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «ما رءاه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، وما رءاه المسلمون قبيحا فهو عند الله قبيح».اهـ. حسنه الحافظ ابن حجر في «الأمالي»([3]). وذلك مثل عمل المولد في شهر ربيع الأول، واستعمال السبحة للذكر، والطرق التي أحدثها العلماء الأولياء الأبرار، كالطريقة القادرية والطريقة الرفاعية، وصيغة التلبية التي أحدثها سيدنا عمر رضي الله عنه.
لقد كانت تلبية رسول الله : «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والـملك لا شريك لك» فأحدث عمر: «لبيك اللهم لبيك، لبيك وسعديك والخير في يديك، لبيك والرغباء إليك والعمل»، وزاد ابن عمر رضي الله عنهما في التشهد: «وحده لا شريك له» قال: «أنا زدتها». أما تلبية عمر رضي الله عنه التي زادها على تلبية الرسول فقد رواها مسلم([4])، أما زيادة ابن عمر رضي الله عنهما في تشهد الصلاة: «وحده لا شريك له» فأخرجها أبو داود([5]).
وأحدث العلماء من السلف والخلف كتابه «ص» عند كتابة اسم محمد، وكتب الرسول التي أملاها على الصحابة التي كتبها إلى الملوك ليدعوهم إلى الإسلام كهرقل خالية عن ذلك، فلم يمل الرسول عليهم إلا اسمه، ففي «صحيح البخاري» صورة كتابه ولفظه: «بسم الله الرحمـٰن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم. سلام على من اتبع الهدى، أما بعد؛ فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم» الحديث([6])، وهذه الكتابة سنة حسنة أحدثها العلماء مما لم يفعله الرسول وقبلها أهل السنة وغيرهم، حتى المشبهة جماعة الألباني في مؤلفاتهم عند كتابة اسم الرسول يكتبون ، ومن ذلك ما ذكره المحدثون في كتب مصطلح الحديث([7]) أنه يستحب للمحدث المملي في مجلس الإملاء أن يبدأ بقراءة شيء من القرءان والحمد لله والصلاة والسلام على النبي ثم يقول المستملي للمملي: «من ذكرت رحمك الله»، وهذا لم يكن في عهد الرسول ولا فيما بعده إلى زمان طويل، فالعجب من هذا الرجل وجماعته الوهابية، حيث ينكرون بعض ما أحدثه علماء الإسلام مما ذكرت ونحوه، محتجين بأن الرسول لم يفعله وهم موافقون في بعض ذلك؛ بل يفعلونه ويحرمون على الناس بعضا تحكما بلا دليل، فإن كان عندهم كل ما لم يفعله الرسول ولا رغب في فعله حراما فليحرموا كتابة «» عقب كتابة اسم «محمد»، وليحرموا أيضا تلبية عمر رضي الله عنه التي لم ينكرها عليه أحد من الصحابة وغيرهم، وليحرموا على عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قوله: «وأنا زدتها»، أي: كلمة «وحده لا شريك له»، وليحرموا على المحدثين ما استحسنوه لمجلس إملاء الحديث مما سبق ذكره ءانفا.
ومن أراد زيادة بيان وتفصيل في تقسيم البدعة فليراجع كتاب شيخنا الحافظ المحدث الشيخ عبد الله الهرري رحمه الله «صريح البيان»([8]) فإن فيه تفاصيل من المهم الاطلاع عليها.
[1]() الألباني، فتاوى الألباني (ص318).
[2]() أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب: الحث على الصدقة ولو بشق تمرة أو كلمة طيبة (3/86).
[3]() ابن حجر العسقلاني، موافقة الخبر الخبر (2/435).
[4]() أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب: التلبية وصفتها ووقتها (4/7).
[5]() أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب: التشهد (1/367).
[6]() أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب بدء الوحي، باب: كيف كان بدء الوحي (1/7).
[7]() التقريب للنووي مع شرحه التدريب للسيوطي (ص577، 578).
[8]() عبد الله الهرري، صريح البيان في الرد على من خالف القرءان (ص324).