الخميس فبراير 29, 2024

مجلس كتاب “سمعت الشيخ يقول” -77

                       اغتنام الأوقات وإنكار المنكرات

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدِنا محمد طه الأمين وعلى آلِ بيتِه وصحابتِه الطيبين الطاهرين

يقول الشيخ جميل حليم الحسيني حفظه الله تعالى

*وقال الإمام الهرري رضي الله عنه: قال أحدُ الصالحين “الوقتُ أعزُّ الأشياءِ عليك فاشْغَلْهُ بأعزِّ الأشياء إليك اللهُ ربُّ العالمين.

-)هنا معناه الوقت من أعزّ الأشياء وينبغي للعاقل أنْ يربحَ ويستفيد من هذه الغنيمة في الخيرات والطاعات والعبادات. وأما الجزء الثاني من الكلمة فاللهُ عزّ وجل هو أعظمُ مَنْ نُعَظِّمُهم على الإطلاق وهو سبحانه وتعالى نعبُدُه ونوَحِّدُه ونقَدِّسُهُ ونُمَجِّدُه.

وتعظيمُنا للأنبياء والأولياء ليس كتعظيمِنا لله، تعظيمُنا لله تعالى محبَّتُنا لله أعلى وأكبر منْ محبِّتِنا للأولياء وأعلى وأكبر منْ محبَّتِنا للملائكة والأولياء وأعلى وأكبر من محبَّتِنا لأنفسِنا ولأبنائِنا وأمهاتِنا وآبائِنا، بل لا مقارنةَ بين ذلك.

إذًا اللهُ تعالى نعبُدُه ونُعَظِّمُه أكثر منْ تعظيمِ أيّ شىءٍ آخر(

 

*وقال رضي الله عنه: الوقتُ أغلى من الذهب إنْ لم تصرِفْهُ في طاعةِ اللهِ ذهب.

)ثم العاقل إذا عرفَ كيف يستخدم هذا الوقت فيملأه بالطاعاتِ والعباداتِ يصيرُ من المرضيينَ عند الله، يعني هذا الإنسان يُسرِع إلى إرضاءِ الله وإلى طاعةِ الله وإلى عبادةِ الله وإلى الاشتغال بذكرِ الله وإلى ما يُرضي اللهَ عزّ وجل منْ خدمةِ دينِه من خدمةِ الإسلام، هكذا ينبغي للعاقلِ أنْ يفكّر، أنا كيف أُرضي ربي كيف أُطيع الله عزّ وجل؟ بأْنْ أعملَ بطاعتِه وأنْ أُعَجِّلَ إلى ذلك ولا أُقصّر ولا أُضَيِّع الوقت في الأمور التي هي محرّمة أو أمورٌ تافهة أو خبيثة أو مذمومة أو مكروهة، بل أصرف وقتي فيما يرضي اللهَ عز وجل.

ثم الإنسانُ الصالح هو الذي أدّى الواجبات واجتنبَ المحرمات، بذلك يصيرُ عند اللهِ من المرضيين، هذا صار تقيَّا.

ثم العبارة الثانية وهي أنّ الإنسانَ إنْ لم يغتنمْ هذا الوقت ولم يشتغلْ بهذا الوقت بما ينفعُهُ هذا الوقت يذهب عليه، فالوقتُ أغلى من الذهب إنْ لم تستخدِمْه في الطاعات والعبادات ذهب.

إنْ ذهب عليك الوقت بغير طاعةِ الله يعني خسرْتَه ضاعَ منْ يدِكَ، ثم إنّ الذهبَ والماس والجواهر هذا يذهب ويجِىء تبيع فيه وتشتري أما الوقت والأنفاس أغلى من الذهب فأنتَ لا تستطيع أنْ تشتريَ ساعة مضَت ذهَبَتْ انقَضَتْ بكلِّ كنوز الأرض لا تستطيع أنْ تُرجِعَها إلى عمُرِكَ بل انقضَتْ وذهبَت، في أيِّ شىءٍ استعملْتَها؟ إنْ كان في خير فاثبتْ على ذلك إنْ كان في طاعة فدُمْ على ذلك، إنْ كان في ما يرضي الله فاستمرّ على ذلك وأكثِرْ، أما إنْ كان في معصية فتدارَك نفسَكَ بالتوبة، إنْ كان بأمورٍ دونَ المعاصي لكنّها أمورٌ مذمومة أو قبيحة تكون فوّتتَ على نفسِك هذا الوقت وضيَّعْتَ الغنيمة فانتبِه من الآن فصاعدًا لتغتنمَ ما لك منْ أنفاس(

 

*وقال رضي الله عنه: عليكم بالجِدّ والاجتهادِ بلا كسل اغتنموا هذا العمر اغتنموا الوقت لا تفوِّتوا الفرصةَ عليكم.

)الفرصة أحيانًا قد لا تتكرر، أنتم الآن  في عمر الشباب –لِمَنْ هم في عمرِ الشباب- أنتم الآن في صحةٍ وعافية فأنتم هذه الغنيمة لا تُضَيِّعوها لأنّ الفرصة قد لا تتكرر.

إذا كنتَ الآنَ في عمرِ الشباب لا تقل بعد مدةٍ أتوب،  فيما بعد أصلي فيما بعد أتعلم، لا، لأنك قد لا تعيش إلى ساعة ليس إلى الغد فقط، بل ربّما الآن في هذا المجلس تموت.

سبحان الله العظيم نحن الآن في هذه الأزمنة نسمع بخبر، فلان مات فلانة ماتت فلان مريض، شباب وأصحّاء أقوياء ومنهم في همةٍ ونشاط ورياضة وبلحظة يموت.

اليوم سمعْنا فلان ممّن جسمه قوي ويمارس الرياضة في عمر الشباب ومن حيثُ الخلقة جميل الشكل بلحظة يموت، فلانة ماتت فلان مريض، كل يوم يأتي خبر كل لحظة لكنْ سيأتي في يومٍ أو في ساعة خبرُك أنت أو خبري أنا فلْنَستعِدّ لتلكَ الساعة قبلَ فواتِ الأوان.

لذلك قال “اغتنموا هذه الفرصة” لأنّ الفرصة قد لا تُعوَّض وقد لا تتكرر وقد لا تأتي وقد لا تحصلُ عليها مرةً ثانية.

العاقل هو الذي إذا جاءت الفرصة يغتنِمُها لا يضيِّعُها لا يُسَوِّفُها ويقول فيما بعد لأنك قد لا تحصّل فرصةَ ثانية، الآن اغتنم قبل فواتِ الأوان جدّ واجتهِد في الطاعات والعبادات فيما يرضي اللهَ تعالى في عمر الشباب قبل فواتِ الأوان(

 

*وقال رضي الله عنه: مَنْ كان يستطيعُ أنْ يقومَ بخدمةِ الدينِ والدعوة فتركَ ذلك بلا عذرٍ عليه ذنبٌ كبير.

)هنا حكم شرعي لا بدّ أنْ نفهمَها على حقيقتِها، ماذا يريد رحمه الله ورضي عنه في “يقوم بخدمة الدين”؟ يعني القيام بالواجب بحماية العقيدة حماية الدين حماية المسلمين حماية أبناء المسلمين من العقائد الكفرية من الضلالات من الفساد المُنتشر اليوم، الذي يستطيع أنْ يقومَ بخدمةِ الدين والعقيدة والإسلام والمسلمين وعقيدة المسلمين فيُقَصّر يُسَوِّف يؤجّل يترك يُهمِل ثم لا يُوَكِّل إنسانٌ ينوب عنه الآن، يعني لا هو قام بهذا العمل ولا وكّلَ إنسانًا يسدُّ مسَدَّه إنما ضيّعَ واجبًا.

هو الأصل من مسئلةِ إنكار المنكرات أنها منْ فروض الكفاية –هنا جزء أول من المسئلة- الأصل في إنكار المنكرات أنه من فروض الكفاية لكنْ أحيانًا إنْ تعيَّنَ عليك يعني أنت علمْتَ بهذا المنكر الحاصل والمنتشر الآن ولم تقُمْ بالتحذير ولا بتحصينِ المسلمين ولا بتنبيهِهم من هذا المنكر، سكتَّ ولم تُنكر وليس لك عذر في السكوت ولا وكّلْتَ مَنْ يقومُ عنك بهذا الواجب أهْلَكْتَ نفسَك، صرتَ أنتَ بعيْنِكَ من الآثِمين المُرتكِبين للكبيرة لتقصيرِك انتشر الكفر انتشر الضلال، قويَ أهلُ الضلال والفساد على المسلمين فأثّروا في الكبار في الصغار في النساء في الرجال في الضعَفاء –منْ حيثُ المال والضعفاء من حيثُ العقول- لأنّ هؤلاء أهلُ الضلالةِ يشتغلون على الناس من عدةِ نواحي أحيانًا بالمال يجذِبونَ الناسَ إليهم وأحيانًا يجذبونَ الناسَ إليهم بالمناصب، أحيانًا يشترونَ لإنسان عندَهم مثلًا سيارة جهاز كومبيوتر أو يسجّلونَه في الجامعة على حسابهِم وهذا يحصلُ كثيرًا، يأخذونَ الطلاب منَ البلاد الفقيرة إلى جامعاتِهم ثم يدفعونَ عنهم المصاريف، وإذا تخرجَوا بعد أربعِ سنوات أو خمس سنوات يرُدّونَهم إلى البلاد ليَنشروا عقيدَتهم التي هي تشبيهٌ وتجسيمٌ كفرٌ وضلال وليس هذا فقط أنهم درّسوهم على حسابِهم وإقامتهم على حسابِهم ومصاريفهم على حسابِهم بل يدفعونَ له راتبًا شهريًّا بعدَما يتخرج فيصير داعيةً لكفرِهم داعيةً للتشبيه.

فهؤلاء لهم عدة أساليب، وأحيانًا يُمَوِّهونَ على ضعاف العقول أو على الجهال بإيرادِ الآياتِ المتشابهاتِ أو الأحاديث المتشابهة ويُدخلونَهم فيما لا يعرِفون لِجذْبِهم إلى عقيدتِهم بسرعة، يُمَوِّهونَ عليهم يُشوِّشونَ عليهم فيسْتَميلونَهم بذكرِ الآياتِ المتشابهات والأحاديث المتشابهة، يأتونَهم أحيانًا بنصوصٍ للعلماء لكنْ يُفسِّرونَها على غيرِ معناها.

بهذه الأساليب المتنوعة والكثيرة تطلُع حصيلة ما يجتمع عندَهم من الناس شىءٌ كثير، إذًا لا بد أنْ ننتبه، فأنتَ إنْ قصّرْتَ وكنتَ سببًا في انتشارِ هذه المنكرات وكنتَ سببًا في انتشارِ هذا الكفر تكون عرّضْتَ نفسَك لغضبِ الله.

إذًا أصل مسئلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فروض الكفاية لكنْ أحيانًا يتعيّن عليك، واليوم أنت إذا سمعْتَ بمنكرات لا تقل الناسُ يقومونَ بهذا الفرض، في حقيقة الأمر هل هناك مَنْ يقومُ بهذا الفرض هل هناك مَنْ يكفيكَ هذا الأمر العظيم أم أنك تقول ذلك لتضحَك على نفسِك فتترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ أنتَ سَلْ نفسَك هل أنت عندَ الله معذور؟ إذا جئتَ للسؤال والحساب في مواقف القيامة وسُئلتَ عن هذا الفرض الذي تركْتَه ماذا ستقول بماذا ستجيب؟ هل تتجرأ أنْ تقول أنا ظننْتُ أنّ الشيخَ الفلاني سيكفيني هذا الأمر؟ هذا لا يكن عذرًا لك.

فإذًا أنت تعرف اليوم أنّ معظمَ الكفريات التي تنتشر والمنكرات على أنواعِها لا يوجَد مَنْ يُنكرُها ولا مَنْ يُحذِّر منها ولا مَنْ يُحَصِّن الناس إلا القلة القليلة إلا الندرة النادرة، وهل حصلت الكفاية بذلك؟

فإذًا أنت تعرفُ نفسَك إنْ كان تعيّن عليك الأمر فقصّرْتَ أو سكتَّ أو سوَّفْتَ أو ضيّعتَ أو أهملتَ هذا الواجب صرتَ منْ أهلِ الكبائر لأنك صرتَ مُضيِّعًا لهذا الفرض الذي تعيّنَ عليك ولا يوجد مَنْ يَسُدُّ مسَدَّكَ في هذا الأمر العظيم، لذلك لا بد أنْ تقوموا لهذا الأمر العظيم الذي هو حماية الدين والعقيدة والإسلام، هذا معنى “قصّرَ في خدمةِ الدين والدعوة”.

ليس الكلام هكذا على الهوى كما بعضُ الناس يُطلِقُهُ على رأيِه أنما هذا يستندُ لحكمٍ شرعي. الرسولُ صلى الله عليه وسلم يقول [ليس منا مَنْ لم يأمرْ بالمعروفِ وينهى عن المنكر] يعني ليس مِنْ أتقيائِنا هذا من الناقصين ليس من الكاملين، ليس على نهجِنا الكامل.

كلّ واحدٍ منا ليُحاسب نفسَه ليسأل نفسَه، كم وكم من الناس اليوم يُضيِّعونَ هذا الواجب، فأنتم إياكم أنْ تكونوا ممّنْ يقصِّرونَ في خدمةِ الدين والدعوة وإياكم أنْ تكونوا ممّنْ يقصّر في التحذير من أهلِ الضلالةِ ومن المنكراتِ على اختلافِ أنواعِها(

 

*قال رحمه الله: مذهبُ أهلِ السنةِ في هذا البلد كأنه ميّت مَنْ تركَ العملَ لإحيائِه فهو خاسر أما مَنْ جدّ فله أجرٌ كبير.

)هنا كأنه ميّت يريدُ رحمه الله ورضي عنه التشبيه من حيثُ المعنى اللغوي يعني لأنّه ضعيف أهلُ الحقِّ ضُعفاء الحركة لا يعملون بهمةٍ ونشاط لا يتوسّعون.

وكما قال رحمه الله “كاليتيمِ الذي لا كافلَ له” فهذا من حيثُ اللغة له وجه ومقبول ومعناه صحيح وهذا للتحذيرِ والتنبيه ولتحريك الهِمم، فلا ينبغي ونحنُ فينا روح أنْ نقصّر ما دام هذا التأخّر حاصلٌ في الأمةِ بل الواحد منا ليَتشرّف بخدمة هذا الدين العظيم وبخدمة هذه الدعوة فيعمل على تقويتِها ونشرِها ومساعدةِ أهلِها ليكونَ له هذا الحظ الوافر لعله يُعتَق من الناس ويُغفر له بخدمة الدين والدعوة.

أما إنْ قصّرَ مع المقصِّرين ماذا سيقول في القيامة؟ إنْ نام مع النائمين ما هو عذرُه على زعمِه؟ لذلك يا إخواني لا ينبغي أنْ تقصّروا بل ينبغي أن نعمل، هذا الأمر أمرٌ عظيمٌ كلٌّ منا مسؤولٌ ومُحاسَبٌ يومَ القيامة فانظر أين أنت وانظر ماذا عملتَ وماذا قدّمتَ قبل فواتِ الأوان.

الله يقول {وقِفوهم إنهم مسئولون}[الصافات/٢٤] والله يقول {فورَبِّكَ لنَسْألَنّهمْ أجمعين* عمّا كانوا يعملون}]الحجر/٩٢-٩٣]

 

*مَنْ تركَ العملَ لخدمةِ الدعوة قلبُهُ ميّت، هذا منْ موتِ القلوب، إذا لم تجتهدوا الآنَ وأنتم في سنّ الشباب فيا حسرَتَكم بعدَ أنْ تصيروا في سنّ الشيخوخة.

)يا حسرَتَكم معناه إنْ لم تتوبوا وإنْ لم تتداركوا أنفسَكم لأنّ الإنسانَ إذا ضيّعَ الواجبات وضاعَ عمرَه وانتقلَ من الشباب إلى الشيخوخة ولم يتب فهذا من الهالكين وهو مستمرٌّ على هلاكِه، أما مَنْ تاب وتداركَ نفسَه وعمِلَ ما استطاعَ وما يستطيع على تعويضِ ما قصّرَ فيه من نشرِ الدين والعقيدة ومذهبِ أهلِ السنة والتنزيه والتوحيد والتحذير من فرق الضلال التي صارت كثيرةً اليوم، وكثير من الجهال اليوم يقول أنتم تحذّرون من هذه الفئة وهذه الفئة وهذه الجماعة وهذا الحزب وهذه الجمعية وهذا الدكتور وهذا الشيخ يقول لا يوجَد غيرُكم؟ بلى يوجَد الكثير من أهلِ السنةِ والجماعة اليوم يمكن أكثر من مليار ونصف، لكن في نفسِ الوقت فرق الكفر والضلال كثُر ولمّا نام أكثر المشايخ عن إنكارِ المنكرات تجرّأ هؤلاء فظهروا واستلموا الساحات والمواقع والفضائيات والجامعات والمعاهد والمدارس والكتب والأماكن العامة، فظهروا للناس أنهم كثرة أما في الواقع والحقيقة كل أهلِ الضلال يرجعونَ في عقائدِهم إلى أصل تلكَ الفرق التي حذّرَ منها الرسول صلى الله عليه وسلم وقال [ستفترقُ أمتي على ثلاثٍ وسبعين فرقة كلُّهم في النار إلا واحدة ما أنا عليه وأصحابي] فالعاقل لا يأتي فيقول ما هذا كلّهم  في النار، إذا كان الأصل سبعين أهلُ السنة والجماعة الفئة الناجية، من هذه السبعين الذين انقرضَ معظمُهم واليوم لنقُل يوجَد عشرين جماعة وخمسين حزب وستمائة شيخ ودكتور ومُدّعي فارغ لكنْ بعقائدِهم الفاسدة يتوزعون على هذه الفئات التي منها انقرض فيرجع أصلُهم كلُّهم إلى السبعين أو الاثنين والسبعين.

لا تنغشوا بكثرةِ أسمائِهم، مثلًا لو واحد من أهل الضلال من مؤسسي المذاهب الكفرية، من مؤسسي العقائد الكاسدة الفاسدة مات من ألف سنة مثلًا من سبعمائة سنة، اليوم جماعتُه عملوا له صورًا أشكالًا وألوانًا ولو صورة تقريبية وملأوا هذه الصور في الشوارع والطرقات مع اختلاف الألوان والأحجام والهيئات والأشكال كل هذا لشخص واحد، لما نرى عشرون فئة ترجعُ في أصلِه إلى المشبهة يعني إلى فئة واحدة.

لما نرى خمسين دجال وسبعمائة عفريت كلّهم على الضلالة يرجعون إلى فئة أو اثنين أو ثلاثة، لا تقل لي كلّ هؤلاء على ضلالة وأنتم وحدَكم على حق؟ لا لسنا لوحدِنا على حق أهلُ الحقِّ كثُر وأهلُ السنةِ كثُر.

وكما قال مولانا الشيخ رضي الله عنه “نحنُ فئةٌ من المسلمين” ليس نحن الإسلام وليس نحن الدين والعقيدة، نحن فئة من المسلمين من أهلِ السنة والجماعة في العقيدة أشعرية وفي الفروع شافعية، هذا هو.

فعندما يروْننا نحذّر كثيرًا من أهلِ الضلال ومنْ مشايخِهم وزعمائِهم والدكاترة المُنتشرين اليوم في المواقع كلّ هؤلاء يرجعون إلى الفرق الضالة التي منها من انقرض، هذه هي القضية. لا تقولوا لا أحد غيرَكم على الحق، نحن لا نقول هذا نقول إنّ عددَ المسلمين اليوم بفضلِ الله أكثر من مليار ونصف ونحن نفرح بوجود شيخ صادقٍ وشيخُنا هو مَنْ عرّفَنا على المشايخ، هو مَنْ عرّفَ أهل لبنان على المشايخ في سوريا في اليمن في العراق في ليبيا في الهند في الباكستان وكان بينَه وبينهم تواصل وزيارات ورسائل ومودة ومحبة حتى إنه رحمه الله كان في بعض المرات يُرسل إلى المغرب إلى اليمن إلى تركيا، هو الذي عرّفَنا على المشايخ والعلماء والأولياء من أهلِ الصحو وأهل الجذبِ وعرّفَنا على أهل الطرق لأنّ الشيخ كان يحبّ كل أهلِ الحق وإذا رأى إنسانًا من أهلِ الحق يحتاج إلى معاونة يُعاونه، يحتاج إلى مساعدة يساعدُه ويقول كونوا معه، وأنتم تروْن من سنوات ليس من الآن كم وكم من العلماء نذكرُهم في أسانيدِنا ومن المشايخ وكم وكم من المشايخ الذين يموتون في البلاد نحن نعمل ما يسمّى النعي على المواقع التي عندنا أو في حتى في خطب الجمعة، وكم وكم من المشايخ نصلي عليهم صلاةَ الغائب وإنْ كنا في البلد نحن نحضر نصلي عليهم وهذا كله مسجّل إنْ كان في المقاطع والفيديوهات والصور والناسُ يعرفونَ هذا، إذًا هذا كلُّه دليلٌ على محبةِ شيخِنا لكلِّ مشايخِ أهلِ الحق وعلى أنّ الشيخَ ربّانا على هذا.

الشيخ رحمه الله كان يُرسل مَنْ عندَه من الطلبة إلى مشايخ ليأخذوا منهم الطريقةَ النقشبندية وكان يُرسل أحيانًا إلى الشيخ أحمد الصيادي الرفاعي الذي في طرابلس الشام مَنْ يأخذ منه الطريقة الرفاعية، وإلى بلد كذا ليأخذ الطريقة القادرية وهنا يدرس الحديث وهنا يقرأ التفسير وهنا المذهب المالكي وهذا كلُّه ثابتٌ على شيخِنا كيف يتعامل مع المشايخ وهو الذي ربانا على هذا ونحن سافرْنا إلى الشرق والغرب واجتمعْنا بالمشايخ والعلماء بالصوفية بالزهاد بالعبّاد وكلّهم يُثْنونَ على شيخِنا، لكنْ مَنْ في قلبِه مرض أو نفاق، الناسُ أحوالُهم مختلفة قد يكون واحد منافق واحد مريض وواحد نظيف، هذا المريض أو هذا المنافق قد يشوِّش على هذا النظيف لكنْ عندما نقول نظيف يعني ينبغي أنْ يتثَبّت يتحقق وأنْ لا يتسرّع وأنْ لا يكونَ متَهَتِّكًا بالطعنِ في شيخِنا وجماعتِه وأتْباعِه الذين هم بعشرات الألوفِ في البلاد ومئات المؤسسات لهم في خدمة أهلِ السنة والمذهب الأشعري الماتريدي، لماذا بعض أدعياء المشيخة هنا وهناك يتركونَ التحذير من الكفار ومن المشبهة المجسمة ومن الحلولية والإباحية، يتركونَ التحذير من كلِّ هؤلاء ويتكلمونَ في شيخِنا وفي جماعتِنا وفي إخوانِنا؟ لماذا؟ لنفاق لجهل لحماقة أم للتشويش؟ إنْ كنتَ مشَوَّشًا فأين التحقق؟ إنْ كنتَ مشوَّشًا فأين التثبت والاستعلام قبل الاتهام، فأينَ أنْ تسمعَ منا عنا؟ لا أنْ تسمعَ من المنافقين عنا، لا أنْ تسمعَ من الكذابين الذين كانوا يقبِّلونَ يدي ورجلي الشيخ، وكانوا يأكلونَ من يديه ومن مالِه ومن جيبِه لكنْ ما الذي غيّرَهم؟ الدنيا والمناصب والزعامة الفارغة الجَوفاء العفِنة المال، وسوسَ لهم فلان أفسَدهم علّان ضرّهم وأضلَّهم فلان فتغيّر الحال، الآن بعد ما مات الشيخ عرفتمُ الحقَّ بزعمِكم؟ أم أنه مرضُ النفاقِ في قلوبِكم؟ أم أنه التذبذب؟

فأنت يا مَنْ تدّعي المشيخة وأنك سنيّ ألا تؤمن بالقيامة؟ تأخذ بقولِ هؤلاء الذين في قلوبهم وغيّ وزيغ ونفاق علينا ونحنُ ما زلنا على قيد الحياة؟ لماذا لا تسمع منا علينا؟ لماذا تحكم بقولِ أعدائِنا والمنافقين والخصوم والكذَبة الفجَرة؟ اسمعْ منا عنا كما تحب أنْ لا نتسرّع فيك لا تتسرّع فينا، كما تحب أنْ نتثبّت مما يقال فيك وعنك أين التثبت عندك فينا وعنا؟

والقيامةُ أمامَنا وأمامَكم، القيامةُ أمامَ الجميع، إلى ديّانِ يومِ الدينِ نمضي وعند الله تجتمعُ الخصومُ، ترَكتم كلَّ أهلِ الضلال والنفاق والفساد والجهل والإلحاد والزندقة والإباحية وتركتم أهلَ التشبيه والتجسيم ومَنْ يُكفِّرونَ الأمة وتركتُم أهل الحلول والاتحاد الذين يعتقدونَ أنّ اللهَ حلّ في مشايخِهم وتهجُمونَ على شيخِنا وعلى أتْباعِه ومؤسساتِهم وهم سندٌ لأهلِ السنة والجماعة وللأشاعرة وللماتريدية، وهم سندٌ لأهلِ الحق؟

أينَ ما تدّعونَه بزعمِكم الكاسد الفاسد أيها الدجاجلة أيها العفاريت ما تدّعونَه في مسئلة لازم المذهب ليس بمذهب، وهذا تُطلِقونَه أحيانًا في الصريح وبهذا تُهلِكونَ أنفسَكم والقضية ليست هكذا، أين ما تدّعونَه من هذا عندما تتكلمون علينا وعنا؟ أم عند الكلام عنا تنسَوْنَ هذا المذهب المزعوم وهذه العقيدة المُبتَكَرة التي أنتم ألّفْتموها في الصريح، أما عنا وفينا تنسَوْنَها وتنسِفونَها، هذا من العدلِ على زعمِكم؟ هذا من الإنصاف أو لنِفاقٍ في قلوبكم أو لنفاق في نفوسِكم أيها المرضى النفوس والعقول؟

أفيقوا واتّقوا الله واعلموا أنّ القيامةَ أمامَكم، إلى ديّانِ يومِ الدين نمضي وعند الله تجتمعُ الخصومُ.

نحن ما الذي نفعلُه؟ نقوم بخدمة العقيدة والدين ومذهبِ أهلِ السنة والجماعة؟ أليس قُتلَ لنا الشيخ نزار حلبي الذي كان هو الشيخ الثاني في جماعتِنا بعد شيخِنا الشيخ عبد الله، أليس قُتلَ؟ لأيِّ شىءٍ قُتل؟

الشيخ محمد صنع الله لأيِّ شىءٍ قُتل؟ وفلان وفلان وعدد ممن قُتلوا لنا ممن ضُرِبوا ممن افتُريَ عليهم لماذا؟ لأنهم يُحامونَ عن مذهبِ أهلِ السنةِ والجماعة لم يُقتلوا لأجلِ بيعِ السجاد العجمي ولم يُقتلوا لأجلِ أنهم يقبضون على أبواب السفارات، أما أنتم انظروا رؤوسَكم أين هي موضع أقدام المنافقين تلهَثونَ وراءَهم وتلحَسونَ الأعتابَ تحتَ أقدامِهم لماذا؟ لأجلِ الدنيا؟

أيها المُذبذب أيها المنافق أيها الضال أيها الضارّ للأمة والمسلمين انتبهوا وأفيقوا، لذلك نحن علينا أنْ ننتبه فإنْ لم نحذِّر من أهلِ الضلال ومن أهل الفساد وإنْ سكتْنا ونمنا مع النائمين وسكتْنا مع الساكتين في القيامة ماذا سنفعل؟ في الآخرة ماذا سنفعل؟

إخوانُنا اسْترخصوا أنفسَهم في الدفاعِ عن دينِ الله أما أنتم لأيّ شىءٍ تنبَحون لأيّ شىءٍ تَعوُون؟ لأجل الدنيا لأجل سمعتِكم ولأجل آباطِكم التي انتفخت؟

لأيّ شىءٍ تنبَحون؟ تكذبونَ علينا تنسبونَ إلينا ما نحنُ منه براء، اتقوا الله واعلموا أنّ الآخرةَ أمامَكم.

قال الله تعالى {وقِفوهم إنهم مسئولون}[الصافات/٢٤] كلٌّ منا لينتبه وليكونَ مدافعًا عن مذهب أهل السنة عن عقيدةِ الأشاعرة مدافعًا عن التوحيد والتنزيه.

انظروا إلى كفر المشبهة والمجسمة الذين ملأَ كفرُهم الدنيا ماذا تفعلون أنتم؟ أنتم تساعدونَهم أنتم تُمَهِّدونَ لهم أنتم تُقَوّونَ لهم أبنِيَتَهم وتُزَلزِلونَ أبنيةَ أهلِ السنة والجماعة.

لكم موقفٌ خطيرٌ صعبٌ يومَ القيامة، أفيقوا واستحوا وارجعوا قبل الموت وقبل القبر وقبل السؤال والحساب وكلُّنا سيموت وكلّنا سيُسأل ويُحاسَب وكلّنا له موقفٌ يومَ القيامة(

 

*وقال الشيخ: إذا لم تجتهدوا الآن وأنتم في سنّ الشباب فيا حسرَتكم بعد أنْ تصيروا في سنّ الشيخوخة على ما فوّتم على أنفسِكم. الذي يتركُ خدمةَ الدعوةِ بلا عذر فأنا غاضبٌ عليه.

)أنا غاضبٌ عليه  لماذا؟ قد يقول البعض ممّن لا يعرف الشيخ لماذا قال أنا غاضبٌ عليه؟ لأنّ من الناس مَنْ إذا كان خوطِبَ مباشرةً قد يتأثر إذا كان له اعتقاد في هذا الشيخ العالم الإمام الولي الصالح الزاهد العابد الفقيه المجتهد المحدّث الأصولي العلّامة النحويّ صاحب الخوارق والكرامات، المقصِّر إذا رءاه يقول أنا غاضبٌ عليك قد يتحرك، همّتُه قد تتحرك قد يرجع قد يستيقظ قد يُفيق، لذلك كان يخاطب في بعض المرات عندما يرى أّنّ التقصيرَ استشرى انتشر، أنّ الناس ناموا، لذلك مرةً قال “الذين يُحاربون المتطرفين –يعني المكفّرين للأمة- كما ينبغي، هذا في وقتٍ من الأوقات عندما انتشر الخوف في الناس وارتعب الناس ودخلوا إلى البيوت وأغلقوا الأبواب لعلّ بعضَ الرجال كانوا سيلبسون التنانير وقتَها، عندما انتشر الخوف في الناس وبقي الذين يجهرون علنًا على الفضائيات وعلى المنابر وفي المؤتمرات وأين ما كانوا يجهرون بالتوحيد والأدلة هنا في هذا البلد قال الشيخ “يمكن الذين هم باقون ثابتون على التحذير من التكفيريين الإرهابيين لا يتجاوزونَ أصابع اليد الواحدة” أشار إلى كفه، لأنّ الخوف غلبَ على المشايخ، كثيرٌ من المشايخ كانوا بالحروب يهربون من بيروت إلى الجبال والمصايف وبيروت ما فيها في المساجد والملاجىء إلا الشيخ وأتباع الشيخ. أنا أذكر اجتياح اليهود للبنان كنا صغارًا وكان بعض المساجد التي فيها مشايخ مشاهير في بيروت خلَت، صرنا نحن نخطب فيها، أنا خطبتُ في عدد من مساجد بيروت المشهورة والكبيرة جدا لأنّ المشايخ الذين كانوا يخطبون فيها هربوا صرنا نرسل بعض إخواننا الشباب لبعض الملاجئ ليخطبوا الجمعة ونحنُ ندور على المساجد واستلْمنا بعض المساجد الكبيرة الشيخ نزار حلبي وفلان وفلان من إخواننا الدعاة والمشايخ، المشايخ هربوا إلى الجبال وإلى خارج لبنان والشيخ وأتباعه تحت القصف وصواريخ اليهود، بيروت تحترق وإخواننا فيها ما تركوها.

يومَها قال لي الشيخ “قل لإخواننا معادنُ الرجالِ تُعرَفُ عند الشدائد”

لذلك بعضُ الأحوال تختلف عند الناس، بعضهم لا يستطيعون أنْ يصبروا عند الشدائد يرتجفون يتزلزلون ينهارون فيهربون ويختبئون.

لذلك قال الشيخ “فأنا غاضب عليه” لأنه تاركٌ للواجب تارك لحماية الدين والإسلام ويسأل عن أمور الدنيا، عرفتم لماذا قال يمكن لا يتجاوزون عدد أصابعِ اليدِ الواحدة الذين ثبتوا على التحذير علنًا من المتطرفين التكفيريين في لبنان؟

فكلمة الشيخ “فأنا غاضبٌ عليه” هذا في التوجيه والإرشاد والتربية في بعض الأحوال ينفع وله تأثير وفيه تحريكٌ للناس ليَرجعوا إلى الصواب.

أليس الأب أحيانًا يضربُ ولدَه؟ ضرب تأديب لا نتكلم عن ضرب الانتقام، هذا ضرب التأديب الذي في محلِّه ألا يكون لمصلحةِ الولد؟ الشيخ ما ضربْنا قال فأنا غاضبٌ عليه، على مَنْ هو تاركٌ للواجب ويضيِّع الفرض ويقصّر وأهل الكفر والضلال ينتشرون ويتوسّعون، نعم هذا كلامٌ في محلِّه، هذا الإنسان يكون والعياذُ بالله عند الله تعالى من المغضوبِ عليهم، ممّن حلّ عليهم غضبُ الله سخطُ الله يعني من الفسّاق من أهل الكبائر عندما يتركونَ نُصرة الدين وتأييد العقيدة والإسلام ويضيّعون الواجبات والفرائض ولا يُحامون عن الدين وفي المقابل أهل الكفر والضلال ينتشرون ويتوسّعون، نعم حلّ عليه غضبُ الله وسخطُه، وإذا كان اللهُ غاضبًا عليه هل الأولياء يحبّونَه أم يكونونَ غاضبونَ عليه؟  لذلك هذا الكلام في محلِّه(

*وقال رضي الله عنه: الفراغُ إذا لم تشغَلْه  بما يعني  شغلَك بما لا يعني.

)كم رأينا من الناس الذين في الفراغ انجرَفوا إلى الدخول في منكرات ومعاصي ومحرّمات وموبِقات لو كانوا مع الناس لا يفعلونَها.

كثيرٌ من الناس لمّا يُخالطون الناسَ في المساجد في المعاهد في الأسواق يحجزُه ذلك عن أنْ ينجرِفَ إلى بعض المنكرات، بعضُ الناسِ عندما يكونُ وقتُه مَليئًا ما عنده فراغ لا ينجرف وبعضُ الناس بسبب الفراغ الذي عنده يتفنّن بالمنكرات، هذا الفراغ جرفَه جرَّه ساقَه ليتفنَّن ببعض المهالك ببعض الموبقات، وبعض الأحيان الفراغ قد يجرُّه إلى أمورٍ خبيثة أو مكروهة أو مذمومة وإنْ لم يصلْ إلى المحرّمات. لو كان هذا الوقت في المسجد ويصرفُ وقته في الطاعات، أو كان في هذا الوقت يحضر درسًا أو يُدرِّس كان يصرفُ وقتَهُ في النافع والمفيد والأجر، فراغ قاعد في البيت يشاهد التلفزيون يقلِّب 357 قناة ما الذي سيحصلُ بقلبِه؟

بعضُ الناس لا يتحملون عندما يرون كلّ هذه المنكرات وأسباب الوصولِ إليها سهلة فيَنجرف ينساق لا يتحمل.

لذلك كانت هذه التلفزيونات والمواقع والفضائيات والتلفونات لما يدخلون بسببِها على كثير من المواقع كانت سببًا بجرِّ الناس إلى الفساد إلى الزنا.

لو كان جالسًا مع أمه وأبيه وأولادِه، لو كان في المسجد ويقرأ القرآن بقراءة صحيحة بالتلقي بحسب العادة والغالب ما كان انجرَّ إلى هذه الأمور لأنّ وقتَه ملىء بالطاعة والعبادات.

لما يكونُ بين العلماء وأهلِ وطلاب العلم وبين المصلّين والمعتمِرين والحجّاج، بين خدّام الدين والدعوة وقتُه ملىء ما عندَه وقت ليدخلَ إلى هذه المواقع الرخيصة السافلة هي ومَنْ أنشأها.

لذلك الفراغ إنْ لم تشغلْه بما يعني قد يشغلُكَ بما لا يعني، بل قد يشغلُك بالمنكرات، قد يوصلُكَ إلى المنكرات إلى الموبقات.

كم وكم من الناس على هذا البرنامج في ما يسمى مواقع التواصل تعرّف على المتطرّفين وأخذ عقائدَهم وتعلّمَ تكفيرَ الأمة وصار كأنه هو داعيةً لهم ولكفرِهم، هذا فقط على النت وبالمواقع وعلى التلفون والفيس بوك والواتساب.

انظروا هذا الفراغ إنْ لم تعرفْ كيف توَظِّفه بأنْ تملأَ وقتَك فيه بالنافع والمفيد إلى أين قد يجرّك.

كم من عمليات قتل وسطو مسلح نصب واغتصاب وفساد ورذيلة حصل بسبب هذه المواقع والتلفون وسهولة الوصول لهذه القضايا بسبب هذه الآلات والأمور الحديثة التي صار بعضُ الناس يستعملها للشر، بسبب مواقع التواصل كثير من عمليات الخراب صارت تحصل في الدنيا، عصابات تتشكل فقط على الفيس بوك كل واحد من بلد يتعرفون على بعضِهم ويصيرون جماعات تخريبية وإرهابية وتكفيرية وتدميرية وسرقات وتزوير وإحتيال وخطف واغتصاب وسرقة ونصب فقط على الفيس بوك والمواقع، كل هذا العمل والوقت والتخطيط والتحضير أليس بسبب الفراغ؟ لو كان قاعدًا بين الناس كيف سيعمل كل هذا؟

إذًا انتبهوا الفراغ قد يجرُّكم إلى المهالك(

 

*وقال رضي الله عنه: الغفلةُ هي سببُ المعاصي والمكروهات.

*وقال رضي الله عنه: مِنْ نِعمِ اللهِ على الشباب أنْ يُقَيِّضَ لهم مَنْ يُعلِّمُهم عقيدةَ أهلِ السنة في مُقتبَلِ عمرِهم.

)الغفلة غفلةُ القلب عدم تيقّظ القلب عدم انتباه القلب عدم حذر القلب عدم استحضار الخوف من الله، عدم التفكر بالموت والأهوال والقبر والعذاب والعقارب والحشرات والأفاعي والديدان وأهوال القيامة وما يحصل في مواقف القيامة وما يكون في جهنم، الغفلة والانشغال عن كلِّ هذا أحيانًا القلب يغفَل يقسى فينجَرّ ينجرِف إلى محرّمات أو أحيانًا قد ينجر إلى الكفر وأحيانًا إلى ما دونَ المحرّمات من اللهو تضييع الوقت والأمور المكروهة.

فالإنسانُ ينبغي أنْ يبقى مُتيَقِّظًا مُتَنَبِّهًا مُراقبًا نفسَه مُراقبًا قلبَه مراقبًا لسانَه يستحضر أنّ اللهَ مُطّلِعٌ عليه وأنّ اللهَ عالِمٌ به وأنّ الله يراه وأنّ اللهَ لا تخفى عليه خافية.

اللهُ يقول في القرآنِ الكريم {كرامًا كاتبين* يعلمونَ ما تفعلون}[الانفطار/١١-١٢] اللهُ جعلَ علينا ملائكة هو لا يحتاجُ للملائكة، اللهُ تعالى لو خلقَ خلقًا بعدد كلِّ الذين خلقَهم إلى مليارات المرات وعاشوا كلُّهم عمر جبريل اللهُ لا يحتاج إلى استعانةٍ لمَلَك ولا إلى كتابةِ أعمالِهم عن طريقِ الملائكة، هو عالمٌ بكلِّ ذلك لا تخفى عليه خافية لكنْ هذا لتُعرَضَ الصحف على الإنسانِ يوم القيامة ليرى ويشهد على نفسِه، فالمذنبُ يزدادُ حسرةً والتقي يزدادُ فرحًا، اللهُ يقول {وقالوا لجُلودِهم لِمَ شهدتُم علينا قالوا أنْطَقَنا اللهُ الذي أنطقَ كلَّ شىء}[فصلت/٢١] اللهُ لا يحتاج للملائكة لكنْ لحكمة عظيمة، {كرامًا كاتبين}[الانفطار/١١] يُحصونَ علينا أعمالَنا أقوالَنا وتُعرَض علينا في القيامة، {ما يلفظُ منْ قولٍ إلا لديه رقيبٌ عتيد}[ق/١٨]

اللهُ لا يحتاج للملائكة ولا لكتابة أعمالِ بني آدم والجنّ، اللهُ محيطٌ بذلك علمًا ومُطَّلِعٌ على ذلك ولا تخفى عليه خافية لكنْ هذا يؤثّرُ في العبادِ في مواقفِ القيامة إنْ توبيخًا وحزنًا وألمًا فيمَنْ يستحقون أو فرحًا وسرورًا للأتقياء عندما يطّلعونَ على صحائفِ أعمالِهم.

لذلك يا إخواني ويا أخواتي ينبغي أنْ ننتبه لأننا إنْ بقِينا في الغفلة قد ننجرف والعياذُ بالله والقلبُ يقسى، فإذا قسى القلب قد ينجر من الصغيرة إلى الكبيرة ثم إذا استمرّ على الكبائر يستسهل يتهاون في الكبائر فيصير في غفلة إلى حدٍّ بعيد إلى حيثُ يقع في الكفر والضلال لأنّ القلبَ مات وعميَ واسودّ ولأنّ القلبَ ما عاد يتأثر.

لذلك يُروى عن الإمام الغوث الجليل السيد الرفاعي الكبير رضي الله عنه وأرضاه وأمدّنا بمددِه ونفعَنا ببركاتِه وعطّفَ قلبَه علينا وثبّتَنا على حبِّه وحشرَنا معه مع الإمام الشافعي وشيخِنا تحت لواء النبيِّ صلى الله عليه وسلم، يُروى عنه أنه قال “مَنْ لم يكنْ له مِنْ نفسِه واعظٌ لم تنفعْه المواعظ”، لم تنفعْه يعني المنفعة المرجُوّة والمطلوبة التي بها تحصل الفائدة العظيمة لأنّ قلبَه مات واسودّ وتراكمت عليه الذنوب والمعاصي والآثام ما عاد يسأل لا عن سؤال ولا عن آخرة ولا عن موقف في الآخرة ولا يسأل عن الذنوب والمحرّمات صار يستسهل الوقوع في الكبائر ويقع في الموبقات في المحرمات في المنكرات في المُفَسِّقات في الفجور ولا يتأثر بل وهو يضحك، تراه ليلًا نهارًا يمسحُ حذاءه ويلمِّعُه ويترك قلبَه الذي علاه العار والظلام والشنار والقسوة والسواد فلا يعمل على تنظيفِ قلبِه من الآثام بل في كلّ لحظةٍ يعمل على تنظيف نعلِه. يمسحُ عن نعلِه الغبار مرارًا مرارًا ويترك قلبَه الذي علَتْه الذنوبُ.

تراه يخاف من الغبار أنْ يقع على نعلِه أما قلبُه أسود عفِن مُنتِن الرائحة بالذنوب والمعاصي نسألُ الله السلامة وحسنَ الحال ونسألُ اللهَ أنْ يتوبَ علينا من ذنوبِنا.

اللهم تبْ علينا واغفر لنا ما سلفَ لنا يا ربَّنا، اللهم إنّا مُعترفونَ بذنوبِنا مقصّرون مُعترِفونَ بالذي قد كان منا وإنا نرجوكَ يا ربَّنا أنْ تغفرَ لنا وأن تتوبَ علينا وترحمَنا

تبْ علينا حتى نكمِّلَ النقصَ الذي فينا، اللهم إنا ظلمْنا أنفسَنا ظلمًا كثيرًا وإنه لا يغفرُ الذنوبَ إلا أنت

إخواني وأخواتي في الله، الغفلة مميتة مُهلِكة توصل أحيانًا إلى النار، فتيقّظوا واحذروا الغفلة وقسوة القلب

نسأل اللهَ السلامةَ لنا ولكم

والحمد لله رب العالمين