الخميس فبراير 29, 2024

مجلس تلقي كتاب “سمعت الشيخ يقول” رقم (68)

 

تعريف المعجزة

 

قال فضيلة الشيخ الدكتور جميل حليم حفظه الله تعالى

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدِنا محمد طه النبي الأمي الأمين العالي القدر العظيم الجاه وعلى آلِه وصحبه ومَنْ والاه

*من الدقيقة 4:47

قال رضي الله عنه: المعجزاتُ لا يهتدي بها إلا مَنْ هَدى اللهُ قلبَه فمَنْ فتحَ اللهُ قلبَه للخير هو الذي يهتدي لمعجزاتِ الأنبياء، أما الذين لم يفتح اللهُ قلوبَهم بل وضعَ عليها أقفالٌ كما يوضَع على الأبوابِ أقفالٌ هؤلاء لا يَهتدون.

على القلوب أقفالٌ معنويةٌ ومَن الذي يضع تلك الأقفال؟ -(يعني المعنوية، من الذي يخلق هذا المانع من الاهتداء ومن الفَهم)- اللهُ تبارك وتعالى هو الذي يضعُها (يعني هو الذي يخلق هذه الأقفال المعنوية على قلوبِ بعضِ الناس)

أما هذه الأقفالُ التي نستعملُها نحنُ بقدرةِ اللهِ تبارك وتعالى فبِمُباشرةٍ أو بمُباشرةِ التركيب (يعني لأننا أجسام وهذه الأقفال أجسام نحن نباشر) فبالمباشرةِ نُركّب عليها الأقفال، أما تلكَ – أي أقفالُ القلوب لا يفتحُها إلا خالقُها –

)هنا الآن فائدة عظيمة ومسئلة مهمة ولها ارتباطٌ وتعلّق بصُلبِ عقيدةِ أهلِ السنة والجماعة وهي أنّ الأسبابَ لا تخلق المُسبَّبات ولا تخلق الاهتداء، إنما اللهُ تعالى هو خالقُ الأسباب وخالقُ المُسبَّبات وهو خالقُ الأنبياء وخالقُ المعجزات وخالقُ الاهتداء في قلوب الذين اهْتدَوا أو يهتَدُون. ليس النبيُّ من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام هو الذي يخلقُ الاهتداءَ في قلوبِ الناس لا، وليست المعجزات هي التي تخلق الاهتداء، هذا الأمر مهم ويتعلق بصُلب العقيدة.

أولًا ما معنى المعجزة؟ الشيخ رحمه الله ضربَ مثالًا هنا أنّ المعجزات ليست هي التي تهدي القلوب وتخلقُ الاهتداءَ بها، لماذا ذكر المعجزة؟ لأنّها أمرٌ خارقٌ للعادةِ، ومع أنها أمرٌ خارقٌ للعادة ليست هي التي تخلق الاهتداء في قلوب الناس إنما الله هو الذي يخلقُ الاهتداء.

فالمعجزةُ ما هو تعريفُها؟

المعجزةُ أمرٌ خارقٌ للعادة يظهرُ على يدِ مُدّعي النبوة، وهنا تعريف العلماء على يد مدّعي النبوة يريدون الصادق، لا يريدونَ هنا الكاذب والكذّاب حاشى، إنما معنى مدّعي يعني الذي قال أنا نبيُّ الله إليكم.

صالح عليه السلام قال لقومِه أنا رسولُ الله إليكم، وهكذا كل نبي دعا الناس ليؤمنوا به أنه نبي.

فمعنى المعجزة أمرٌ خارقٌ للعادة يظهر على يدِ مُدّعي النبوة – الصادق، يعني الذي قال للناس إنّ اللهَ بعثَني إليكم لتؤمنوا بي وأنا نبيُّ الله إليكم – سالمٌ من المعارضةِ بالمثل صالحٌ للتحَدّي، وكلّ معجزات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام صالحة للتحدي يعني ليس فيها قصور حاشى ولا يستطيع أعداءَهم أنْ يأتوا بمِثلِ ما أتى به الأنبياء من المعجزات.

إذًا المعجزة أمرٌ خارقٌ للعادة، يعني عادةً هذا الأمر لا يحصُل مع الناس، الناس لا يقدِرونَ عليه، الإنسان لو كان يقدر على بعض الأعمال التي تُكتسًب بالتدريب ويعتبرونَها عجيبة وغريبة لكن لا تكون معجزة.

مثلًا لما نرى بعض الناس الذين يتدرّبونَ كثيرًا مِن صغَرِهم يربطونَ له حبل من جسر إلى طرف آخر فوق الوادي ويمشي على الحبل أو يلعب بالسيرك، هذا ليس اسمه معجزة.

ترى إنسانًا مثلًا يركب على الدراجة على الحبل ويمشي فوق النهر أو يقطع فوق الوادي وهو على هذه الدراجة، هذه ليست معجزة، لأنه إذا مشى على دولابين يأتي واحد يتحدّاه فيمشي على دولاب واحد، فهل هذه تكون معجزة أخرى؟ لا، إذًا هذا يُقابَل بالمثل ويكتسبُهُ الفاسق والفاجر والوضيع والخسيس والطيب، بالتدريب يحصُلونَ على هذا الأمر.

كثيرٌ من الأمور الرياضية وغيرِها تصل إلى حد الناسُ يتعجبون ويستغربون، مثلًا ترى واحدًا بقوتِه البدنية بقوة عضلاتِه وأعصابِهِ يقف في الطريق ويحمل الفان ويرفع مقدّمَته وحدَه عن الأرض، هذه ليست معجزة لأن هذا بالتدريب يحصل يأتي ناس يعملون مثلَه أو أكثر منه.

لذلك قال العلماء في تعريفِ المعجزة “أمرٌ خارقٌ للعادةِ”. أما ما يفعلونَها الذين يعملون بالسيرك وبعض الرياضيين من الأعمال العجيبة الغريبة التي أحيانًا تدعو إلى الدهشة، لكنْ هذه ليست معجزة، يأتي واحد أقوى منهم ويكسرهم ويغلبهم، ولو كانت معجزة لا تظهر على يد فاسق ولا فاجر ولا كافر ولا يقدر أحد من أعداء النبي يعمل مثله، لذلك هذه ليست معجزة.

كذلك الأمور المُستغرَبة التي ظهرت والاكتشافات هي لا تسمّى معجزة مثل التلفون أول ما ظهر حتى لو كان هاتف الشريط وما شابه، هذا كم كان أمرُه غريبًا عجيبًا عند الناسِ أول ما ظهر، ثم بدأوا يطَوِّرونَه ويحدِّثونَه أكثر، اليوم صاروا يحملونَ التلفون الصغير قدر الإصبعين أو أكبر بقليل يتكلمون فيديو ويسجلون ويرسلون الرسائل الصوتية والمكتوبة ويخزِّن معلومات وأشياء كثيرة من الحركات التي فيه، يعني هل هذا الجديد صار معجزةً فكسرَ تلك التي كانت قبلَه والتي قد يسمّيها الجهالُ معجزة؟ لا، هذه ليست معجزة ولا التلفون الأول معجزة ولا التلفون الحديث اليوم معجزة.

بعض الناس حتى من الملوك عندما ظهر الهاتف أُعطيَ ليُكلِّم رئيس دولة أخرى لما سمعَ صوتَه خاف، ألقى السماعة من يدِهِ قال يوجد شيطان في الداخل يكلّمُني، هذا حصل وبعض المؤرخين العصريين ذكروا ذلك في مؤلَّفاتِهم.

ثم مسئلة الفاكس أول ما ظهرتْ كم كان أمرُها عجيبًا؟ القمر الاصطناعي البواخر الطائرات كم أمرُها عجيبًا؟ اليوم الناس صاروا يركبون فيها ويلعبون ويعصُون الله ويشربون الخمور ويفسُقون ويفجُرون، أما أول ما ظهرت كانت شيئًا عجيبًا غريبًا لكنْ ليست معجزات، لأنها لو كانت معجزة وهذه الشركة صنعت هذه الطائرة وهذه الشركة صنعت هذا القمر الاصطناعي تأتي شركة ثانية تحدّث أكثر من حيثُ القوة وزيادة مما فيه من الأمور عن الأول، فهل تكون هذه معجزة بطلَتْ وهذه المعجزة كسرت تلك المعجزة؟ وهذه الشركة كسرت هذه الشركة؟ لا، كل هذا لا يكونُ معجزةً لأننا قلنا المعجزة أمرٌ خارقٌ للعادة وهذه الأمور كلّها ليست خارقة للعادة.

الكهرباء أول ما ظهرت كم كان الأمر غريب عجيب عن الناس، حتى السيارة، حكى لنا شخص من بعض القرى اللبنانية قال أول سيارة وصلتْ على قريتِهم ظنّوها دابة كبيرة فأَتوا بوعاء كبير من الماء وضعوهُ أمام السيارة قالوا هذه الدابة تكون تعِبَت جاءت من بعيد، ظنّوها دابة كالفرس والبغل وما شابه، تصوّروا هذا هنا في لبنان.

وأكثر من ذلك، التلفزيون أول ما ظهر بعض الرجال ما كانوا يقبلون إدخالَهُ إلى بيوتِهم كانوا يظنون مذيع الأخبار يأتي ويقعد وراء صندوق التلفزيون ويتكلم معهم من الداخل، بعض الرجال ما كان يقبَل كان يقول كيف يدخل رجل إلى بيتي؟ هذا حصل واحد هو أخبرني عن أهلِه وعن أبيه.

تصوّروا بعض الناس كانوا يظنون أنّ الورق كان ينتقل من بلد إلى بلد عبر شرائط الفاكس، ما كان يخطر ببالهم أنّ الورقة تُطبَع هنا وتطلع صورتها في كندا بأستراليا، انظروا كيف كان، هذه الأمور العجيبة والغريبة ليست معجزة هذا أمر يعمله الإنسان بل ويقابَل بالمثل وبأقوى من ذلك.

أما المعجزة لا يقدر آحاد الناس وعوام الناس لا يقدرونَ على أنْ يأتوا بالمعجزة. لذلك قال العلماء “المعجزةُ أمرٌ خارقٌ للعادة”.

لما نسمع عن معجزةِ نبيّ اللهِ موسى عليه الصلاة والسلام أدخل ستمائة ألف إنسان في البحر، ليس شخصين مثلًا، انشقَّ لهم البحر دخلوا من جهة مصر في بحر قلظم الذي يقال له اليوم البحر الأحمر، خرجوا من جهة الأردن، هل هذا أمرًا عاديًّا؟ لا.

تخيّلوا أرض البحر صارت بحسب الظاهر أرضٌ يبَس الأمواج واقفة في الهواء كأنها جبال من ماء، ودخل كل هذا العدد الكبير الضخم من أرض مصر وخرجوا من جهة الأردن.

الله قال في القرآن الكريم {وإذْ فرَقْنا بكم البحرَ فأنْجَيْناكمْ وأغرَقْنا آلَ فرعونَ وأنتمْ تنظرون}[البقرة/٥٠] هذا اسمه أمرٌ خارقٌ للعادة.

لما نسمع مثلًا أنّ نبيَّ اللهِ صالح عليه السلام يأتي قومَه ليتَحدَّوْه ليُثبِتَ لهم أنه نبيُّ اللهِ إليهم، يعرضونَ عليه أنْ يُخرِجَ لهم منْ صخرة صمّاء ناقة – أنثى الجمل – وتكون حاملًا، ثم بعدَما تخرج من الصخرة أنْ تضع حملَها أمامَهم، قام صالح عليه الصلاة والسلام صلى لله تعالى ثم كان معه عصًا ضرب بها الصخرة وانشقت فخرجتْ منها ناقة حامل، ثم أمام أعيُنِهم بعد خرجت من الصخرة وضعت الناقة هذا الفصيل الذي كانت تحملُ به، ثم هذه الناقة بلسانٍ عربي فصيحٍ مسموع يُسمع القوم تصرخ وتقول لا إله إلا الله صالح رسول الله، هذا ليس من الأمور العادية هذا أمرٌ خارقٌ للعادة.

لما مثلًا نسمع أنّ الرسول عليه الصلاة والسلام ردّ عين قتادة بن النعمان رضي الله عنه بعدما قُلِعَت، هنا عندنا أمران ليس أمرًا واحدًا، انقلعَتْ منْ مكانِها ثم تلِفَتْ سالَت يعني صارت مثل الشىء اللزِج، فبعضُ الناس اقترحَ عليه أنْ يقطعَها، الرسولُ عليه الصلاة والسلام ما قبِلَ، وضعَها في راحتِهِ الزكية الشريفة المباركة ثم ردَّها إلى مكانِها.

انتبهوا الأمر الأول أّن العينَ بعدما سالتَ وتلِفَتْ رجَعت صحيحةً ثم عادت إلى موقعِها بمعجزةِ النبي ثم عاد البصر إليها، معجزتان، ثم بعد ذلك كان قتادة رضي الله عنه إذا أصابَه الرّمَد عينُهُ الصحيحة التي لم تُصَب هي التي تصاب بالرّمَد وأما التي أصيبت وأرجعَها النبي لا تُصاب بالرمد، وكان يقول لا أدري أيُّهما أصيبَت بل يقال هذه صارت أحسن من السليمة.

مثل هذا ليس من الأمور العادية، اليوم أشهر أطباء العيون في الأرض عشرات العمليات يفشل بها، قد يكون بعض الناس لا زال يرى بنسبة خمسة بالمائة يعملون له عملية فلا يعود يبصر بالمرة، لو كان هذا الأمر بمقدور البشر من الأمور العادية كان كل طبيب عيون كل عملياتِه تنجح، لكنْ لا ليس في مقدورِهم ذلك.

 طبيب عيون كان شُهرَ بالنجاح والعياذ بالله صار متجبّرًا منتفِخًا متكبرًا، صار من شدة إعجابِه في نفسِه بدلَ أنْ يتواضع وأنْ يشكر الله عز وجل صار يقول أنا رب العيون، وهذا تكذيبٌ للدين الله هو رب العيون هو خالقُ العيون ومالكُها، هذه العيون ليست ملككَ ليس أنت تبيعها وتشتريها لا يصح ولا يجوز، أنت لا تملكُها هذه الجوارح أنت مسؤولٌ عنها يوم القيامة لكنّها ليست ملكًا لك ولستَ أنتَ الذي خلقَها حاشى، {قل اللهُ خالقُ كلِّ شىء}[الرعد/١٦]

فهذا الطبيب صار يقول أنا رب العيون، اللهُ انتقم منه وجعله عبرةً للمُعتبِرين، فقدَ بصرَه عمِيَ صار عبرةً للناس.

انتبهوا معي عندما نقول معجزة يعني أمر خارق للعادة يعني لا الشركات ولا المؤسسات ولا الجيوش ولا الدول ولا الرؤساء يستطيعون أنْ يفعلوها أو يأتوا بمثلِها، ليست العبرة بالكثرة ولا بالقوة المالية ولا بالقوة السياسية ولا بالقوة الأمنية ولا بالقوة البدنية والعضلات، لا كلّ هذا لا يعمل معجزة، المعجزة تأييد من ربّ العالمين لأنبيائِه، المعجزةُ خرقٌ للعادةِ اللهُ بقدرتِهِ يخرِق العادات لأنبيائه فيُعطيهم هذه الأمور الغريبة العجيبة التي لا يقدر عليها الناس وإنما الله بقدرتِه يخرق لهم العادات فتحصُل لهم تلك المعجزات.

المعجزةُ أمرٌ خارقٌ للعادة، إذا واحد صار معه أمرٌ مُستغرَب لا يقل اليوم صارت لي معجزة انتبه على نفسِكِ منْ أنت وماذا تقول، كيف حصلت لك معجزة؟ مَنْ أنت؟

بعض الناس مثلًا يكون يريد أنْ يطلع من بيته على المطار يحتاج بسبب الزحمة ثلاثة أرباع الساعة أو ساعة وصنف مثلًا، فتكون الطرقات فارغة بخلق الله بمشيئة الله، يصل بعشر دقائق، هذه ليست معجزة، فبعضُ الناس يقول أنا أريدُ منك أْنْ تفعلَ لي معجزة أو واحد يقول هذه معجزة، لا، يقول أمر مُستغرَب مُستَهْجَن عادةً لا يحصل لكنْ ليس خارقًا للعادة، من حيثُ الغالب مع الناس لا يحصل أو يتأخرون أكثر أو لا يقدرون على هذا العمل، حصل معك أنت هذا يدل أنه ليس خارقًا للعادة بما أنه حصلَ معك يعني  ليس خارقًا للعادة يعني ليس معجزةً، فلا تقولوا عن الأمور الغريبة أو الأمور التي أنتم تتعجبون منها لا تقولون عنها معجزة، لا تذهب لعند منْ يصلِح لك سيارتك وتقول له أنا مستعجل أطلب منك تصليحَها وتعمل معجزة، لا، إنما تقول له تعمل ما في وسعِك بأسرعِ وأقصى سرعة، أما أنْ تقولَ له اعمل لي معجزة هذا غلط.

وعلى كل الأحوال بعض الناس لا يفهمون تعريف المعجزة ولا يفهمون المعنى ولا يعرفون أنّ هذا خاص بالأنبياء أو أنّ هذا العمل صار مثل عمل الأنبياء، لكنْ يُنبَّهون يقال لهم لا تقولوا هذا الكلام.

إذًا المعجزةُ أمرٌ خارقٌ للعادة يظهرُ على يدِ مُدِّعي النبوة سالمٌ من المعارضةِ بالمثل. يعني أعداء النبي لو كانوا مليون شخص لا يقدرون على عمل معجزة كما أنّ النبيّ عمل معجزة، لا يقدرون معارضَته بالمثل.

يعني سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام عندما تحدّى السحَرة، بعض المؤرخين وعلماء التفسير يقولون سبعين بعضُهم يقول مائة بعضهم يقول ألف، عدة أقوال، فرعون طلب رؤساء السحَرة يعني الزعماء الكبار عندهم وليس السحرة الصغار لا، في سورة يونس يقول الله تعالى {وقال فرعون ائتوني بكلّ ساحرٍ عليم}[يونس/٧٩] عليم صيغة مبالَغة، فجمعوا له زعماء السحَرة وحشدوا وجاءوا بعِصِيِّهم وحبالِهم، على كل الأقوال سبعين أو مائة أو ألف سيّدنا موسى وحدَه كسرَهم لأنّهم لم يقدروا على أنْ يأتوا بمِثلِ ما أتى به ولم يقدروا على أنْ يأتوا بمعجزة، بل تخيّلوا أنتم أنّ كل هؤلاء السحرة يعملون بكلّ السحر الذي معهم ما استطاعوا أنْ يكسِروا موسى عليه الصلاة والسلام بل هو كسرَهم بكَّتَهم وإلا كيف أسلموا وكيف قالوا آمنّا بربِّ هارونَ وموسى؟

لأنهم رأَوا المعجزة وعرَفوها، ويعرفونَ أنفسَهم ويعرفونَ السحر فعلِموا أنّ ما جاء به موسى ليس مِنْ قبيل السحر.

تخيّلوا مثلًا لما هم خيّلوا وصوّروا لأعينِ الناس أنّ هذه العصيّ والحبال حيّات تسعى، موسى عليه السلام ألقى العصا التي معه بأمرٍ من الله فتحوّلَتْ إلى ثعبان حقيقي ثم هذا الثعبان صار يمشي ويبتلع ما ألقَى السحَرة منْ عصيّ وحبال، شىء عجيب، حتى يقول بعض علماء السيَر والتفسير والتاريخ صار هذا الثعبان يبتلع الأشجار والصخور التي في طريقِه، ثم بعد ما ابتلعَ حبال وعصي السحَرة موسى عليه السلام أُمِرَ أْنْ يُمسِكَهُ – أي الثعبان – فوضعَ يدَه في فم الثعبان وهو فاتحٌ فمَهُ وأمسَكه فتحوّل إلى عصا حقيقة بقدرةِ الله في يد موسى، يعني موسى عليه الصلاة والسلام أخذ هذا الثعبان فتحوّلَ إلى عصا كما كان، أليس الله يقول في القرآن الكريم {خُذْها ولا تخَفْ سنُعيدُها سيرَتَها الأولى}[طه/٢١] يعني رجع كما كان عصا حقيقة ورأى السحَرة ذلك فأقرّوا أنّ هذه معجزة لموسى فأسلموا وآمنوا وهدّدهم فرعون بالقتل لكنّ اللهَ تعالى هو الذي هداهم ليست المعجزة خلقتْ في قلوبِهم الاهتداء، لأنّ المعجزة لو كانت بذاتِها هي تخلق الاهتداء كان كلّ مَنْ رآها آمن لكنْ لا فرعون آمن ولا مُعظم الناس الذين كانوا معه آمنوا.

وهكذا في زمنِ نبيِّنا صلى الله عليه وسلم كم منْ معجزات رآها الكفار في مكة فلم يؤمنوا، فلا فرعون آمن ولا أبو جهل آمن ولا أبو لهب، فهذا دليل أنّ زعماءَ السحَرة عندما رأوا تلك المعجزة اعترفوا بأنها معجزة {وقال فرعون ائتوني}[يونس/٧٩] هذا دليل على أنه كان يريد أكبر السحرة ومع ذلك انكسروا وأقرّوا أنها معجزة وأنها ليست مِنْ قبيل السحر، هؤلاء اللهُ في الأزل شاء لهم الاهتداء وليست المعجزة هي التي خلقَتْ في قلوبِهم الاهتداء.

أبو جهل مرةً من المرات رأى معجزة عظيمة وعجيبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ذلك ما أسلم ما آمنَ، ما هي هذه المعجزة؟

روى الحافظ أبو نُعيم أنّ زعماء وصناديد المشركين في مكة حرّضوه على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبو جهل كان أحمق، كان من صناديدِهم ومن زعمائهم ضحكوا عليه فقال والعياذ بالله تعالى لأضرِبنَّ رأسَ محمد بهذا الحجر، بحجر لا أطيقُ حملَه، فجاء الرسول عليه الصلاة والسلام ودخل في الصلاة وصار في السجود، قام أبو جهل من مقعدِه الذي كان يقعدُه بين صناديد قريش وأخذَ حجرًا كبيرًا ثم اقتربَ يريد بزعمِهِ أنْ يضرب رأس النبي صلى الله عليه وسلم، أبو جهل ما استطاعَ أنْ يتقدم صار يرتجف انتقعَ لونُهُ تغير خاف فبقيَ الحجر في يديه، ثم جاءوا إليه وقالوا له ما لك يا أبا الحكم؟ هم كانوا يسمونه أبو الحكم، بعد ذلك الصحابة صاروا يُسمونه أبو جهل وهذا هو اللائقُ به، فالحاصل قالوا له ما لك؟ قال لقد حال بيني وبينه فحلٌ – من الإبل – لو دنوْتُ منه لأخذَني، يعني لقطّعَني عضوًا عضوًا، فأُخبِر الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: هذا جبريل لو دنا مني لأخذَه، يعني كان مزّقَه قطّعَ أعضاءهُ إلى أعضاء.

ثم هذا أبو جهل حاول مرةً ثانية فرأى كالنهر لكنْ من النار يحولُ بينَهُ وبينَ النبي فما استطاع أنْ يقتربَ من رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. رأى بعينِه المعجزات، سمعوا القرآن وهم فصَحاء بلَغاء مع ذلك ما اهتَدَوا، فالمعجزة بحدّ ذاتِها ليست هي مَنْ تخلق الاهتداء بل الله عز وجل على حسَب مشيئته الأزلية، بعض الناس رأوا المعجزات آمنوا وبعضُ الناس رأوها وازدادوا كفرًا وضلالًا وعتُوًّا، بعض الناس سمعوا آية فأسلموا.

اليوم بعد ألف وأربعمائة وشىء من السنين كم من الناس يُسلِمون لا رأوا الرسول صلى الله عليه وسلم ولا رأوا المعجزات التي حصلت مع الرسول في زمان الرسول إلا القرآن الذي ما زال إلى الآن وهو أكبر معجزاتِ الرسول مع ذلك يسمعون الأدلة العقلية يسمعون القرآن فيُسلِمون لأنّ الله هو الهادي هو خالقُ الاهتداء.

فالقلوب التي أصحابُها كفروا وضلوا ولم يهتدوا ولم يسمعوا هناك قلوب عليها أقفالٌ معنوية، أما الذي اهتدى اللهُ تعالى فتحَ له قلبَه لأنّ اللهَ تعالى شاء له الاهتداء في الأزل.

وهذه الأقفال المعنوية ليست كالأقفال الحديدية والحسية التي نحن نباشر وضعَها على الأبواب، لا، هذه الأقفال الحديدية والحسية نحن نباشر وضعَها وإقفالَها على الأبواب لأنها أجسام أجرام ونحنُ أجرام، فبالمباشرة، أما الله ليس جسمًا ليس بالمباشرة يضع قفلًا حسيًّا على القلب لا، إنما بقدرتِه يضع أقفالًا معنوية على قلوب الذين شاء له الضلالة.

فإذًا الله تعالى هو الهادي هو الذي يهدي مَن يشاء ويُضلّ مَن يشاء، وليست المعجزات ولا الأنبياء هم الذين يخلقون الاهتداء لا، الأنبياء لا يخلقون الاهتداء.

أليس الرسول صلى الله عليه وسلم كان يحب لعمِّه أنْ يهتديَ؟ وكان عمه يدافع عنه ويحبه ويحميه مع ذلك ما اهتدى عمه، {إنك لا تهدي مَنْ أحببت}[القصص/٥٦] يعني مَنْ أحببْتَ له الاهتداء، ما كان يحبه لذاتِه لشخصِه لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يحب الكفار إنما كان يحب له الاهتداء مع ذلك ما ءامن ما اهتدى، ورأى المعجزات وسمع القرءان ورأى العجائب منْ أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وشهدَ له بالصدق والأمانة والعفة والطهارة والنزاهة، بل تحمّل بقيَ في … ثلاث سنوات تقريبًا دفاعًا عن النبي وكان يحامي عنه لكنْ ما أسلم، قال فزعَ خافَ أنْ تقولَ نساءُ قريش إنه قال الشهادة خوفًا جزَعًا من الموت، انظروا هذا التفكير الضعيف منعَه عن النطقِ بالشهادتين.

عمُّه ما اهتدى لأنّ اللهَ ما شاء له مع أنه رأى المعجزات، لذلك الآية واضحة صريحة {إنك لا تهدي مَنْ أحببْتَ}[القصص/٥٦] يعني ليس الرسولُ هو الذي يخلقُ الاهتداء وليست المعجزات هي التي تخلق الاهتداء، وهنا {مَنْ أحببتَ} يعني من أحببتَ له الهداية. لم يكن الرسول يحب الكفار لذواتِهم ولأشخاصهم لا،  بل كان يحب لهم الاهتداء لأنّ اللهَ تعالى قال {فإنْ توَلَّوا فإنّ اللهَ لا يحبُّ الكافرين}[آل عمران/٣٢] إذا كان اللهُ لا يحبُّهم فهل يحبّهم الرسول صلى الله عليه وسلم؟ حاشى، هذا معنى الآية.

فإذًا اللهُ سبحانه وتعالى يهدي مَن شاء يفتح قلوبَ مَنْ شاء فيَهتَدونَ للخير للإيمان يُسلِمون، منهم مَنْ يصير من الأولياء أبو بكر الصديق رضي الله عنه عمر عثمان رضي الله عنهم ماذا كانوا؟ تعرفون، ءامنوا واهتدَوا وحسُنَ حالُهم وصاروا سادات أولياء البشر

فإذًا المعجزات ليست هي التي تخلق الاهتداء والأنبياء لا يخلقون الاهتداء، الله يفتح قلوب مَن شاء لهم في الأزل أنْ يهتدُوا فإذا سمعوا موعظةً أو آية أو رأوا معجزةً أو مِنْ غير أنْ يرَوا معجزة يُسلِمون يُؤمنون لأنّ اللهَ تعالى رفعَ تلك الأقفال المعنوية عن قلوبِهم، أما الذي على قلبِهِ قفلٌ معنوي مَنْ يهديه؟ أليس عمر رضي الله عنه وأرضاه مرةً قال “مَنْ يفتح القلب إلا الذي أقفَلَه” هذا معناه أقفلَه معنويا، ثم الله قال في القرءان {أمْ على قلوبٍ أقفالُها} [محمد/٢٤]

فقال سيدُنا عمر “لا يفتح القلب إلا الذي أغلقَه” يعني الله هو الهادي هو الذي يخلق الاهتداء في قلب مَنْ شاء، أما المباشرة والمماسة فهذا مستحيلٌ على الله، فالذي يعتقد أنّ اللهَ تعالى له جارحة عضو ويباشر قلوب الكفار ويضع عليها شيئًا حسيًّا أو شيئًا معنويًّا بالمباشرة بالحلول بالاتحاد بالمماسّة فهذا يكون كذّب القرآن لأنّ اللهَ قال {لم يلد ولم يولَد}[الإخلاص/٣] نفيٌ للماديةِ والانْحلال.

فاللهُ تعالى منزّهٌ عن المباشرة، المباشرة مثلًا أنا بهذه اليد الجارحة باشرتُ حملَ الكتاب بهذه الجارحة باشرتُ رفعَ النظارات، هذا معنى المباشرة وهذا من صفة الأجسام منْ صفةِ المخلوقين، فالجسم والجسد والكمية والحجمية والهيئة والشكل والصورة والمباشرة والمُماسّة منْ غير رفعٍ للشىء، أو إن كان بالمس والمباشرة كل هذا من صفات الأجسام كل هذا مُحالٌ على الله لأنّ الذي يعمل بالمباشرة بالمُماسّة بالاتصال جسم مخلوقٌ له خالق واللهُ هو الخالق والخالق ليس له خالق، الخالق يوجِدُ الأشياءَ بقدرتِه ليس بالمباشرة.

وما جاء في قولِ اللهِ تعالى في ذمّ إبليس {ما منَعكَ أْنْ تسجدَ لِما خلقتُ بيَديّ}[ص/٧٥] هنا ليس معناه بالمباشرة بالمماسة كما تعتقد المجسمة المشبهة المكذّبون لله لا، هذه الآية لها معناها عند علماء الإسلام وعند علماء أهل السنة الأشاعرة والماتريدية وعند السلف والخلف وعند الصحابة رضوانُ الله عليهم، ليس معناها أنّ اللهَ له جارحة وباشر بهذه الجارحة عجنَ طينةِ آدم لا، هذا مستحيل لا يجوز هذا صفةُ المخلوق، الإنسانُ الخباز مثلًا الذي يعجنُ الطحين يباشرُ بيديه عجنَ الطحين هذا معنى المماسة والمباشرة، الذي يعمل في البناء، الذي يعمل في خلط التربة والتراب والباطون أحيانًا إنْ كان بالآلات مثل الرفش أو بيديه، إذا كانت أحيانًا كميات صغيرة أو في بعض الأماكن بيديهم يخلِطون هذا اسمُهُ عجن بالمباشرة والمماسة والاتصال، هذه صفة الأجسام، ليس هذا معنى {ما منعكَ أنْ تسجدَ لِما خلقتُ بيديّ}[ص/٧٥] ليس هذا لا بالمماسة ولا بالمباشرة لأنّ اللهَ ليس جسمًا بالمرة، منزّهٌ عن الطولِ والعرض والعُمق والسَّمك والأدوات والجوارح والتركيب والحجمية والكمية والكيفية والأينية كل هذا اللهُ منزّهٌ عنه لأنه قال {ليس كمثله شىء}[الشورى/١١]

إذًا فما معنى الآية؟

{ما منعك}[ص/٧٥] هذا ذمٌّ لإبليس لأنه اعترضَ على الله ورفضَ أنْ يسجدَ لآدم سجودَ تحيةٍ واحترام قال {أأسجدُ لمَنْ خلقتَ طينًا}[الإسراء/٦١] و{خلقْتَني منْ نار}[ص/٧٦] {أنا خيرٌ منه}[ص/٧٦] هذا منْ تكبُّرِهِ اعترضَ على الله رفضَ وأبَى وإبليس لم يكون ملَكًا ولا طاووس الملائكة، لو كان ملَكًا لسارع إلى التنفيذ، ليس فقط أنه لا يعترض بل لا يتلكأ ولا يتأخر، لكان سارعَ إلى التنفيذ لكنّ اللهَ قال عن الملائكة {وهم بأمرِه يعملون}[الأنبياء/٢٧] وقال {لا يعصونَ اللهَ ما أمرَهم ويفعلونَ ما يُؤمَرون}[التحريم/٦] وقال {بل عبادٌ مُكرَمون} ]الأنبياء/٢٦]

هذا عن الملائكة، أما عن إبليس قال في سورة الكهف {كان من الجنِّ ففسقَ عن أمرِ ربِّه}[الكهف/٥٠] يعني ليس ملَكًا وكفر وفجر.

 وفي سورة البقرة {إلا إبليسَ أبى واسْتَكبرَ وكان من الكافرين}[البقرة/٣٤]

الله قال عن الملائكة {وهم بأمرِه يعملون}[الأنبياء/٢٧] وقال {لا يعصونَ اللهَ ما أمرَهم ويفعلونَ ما يؤمَرون}[التحريم/٦] أما إبليس ملعون مطرودٌ من رحمة الله كيف يكون طاووس الملائكة هذا تخريف لا يليق.

فإذًا الآية {ما منعكَ أنْ تسجدَ}[ص/٧٥] ذمٌّ وتوبيخٌ لإبليس {لِما خلقتُ بيديّ}[ص/٧٥] أي بعنايتي، لأنّ آدم خُلقَ بعنايةِ الله لأنه سبقَ في علمِ الله الأزلي أنّ آدمَ يكونُ نبيًّا رسولًا وأنه يخرج من ذريتِهِ عليه الصلاة والسلام أنبياء ورسل وأولياء كثُر، وهو أول نبي وأول رسول وهو أول البشر وهو أبو البشر ولم يكن قبلَه بشر، سبق في علمِ الله الأزلي أنّ آدمَ يكونُ نبيًّا رسولًا، فخُلِقَ بعنايةِ اللهِ تعالى اللهُ أمرَ ملَك الموت أنْ يأخذَ قبضةً منْ تراب الأرض وطلعَ بها عزرائيل ملَك الموت إلى الجنة وخُلطَ هذا التراب من ماء الجنة وصُوِّرَ صورًا كالفخار وتُركَ ما شاء الله وأُمِرَ المَلَك فنفَخَ فيه الروح فلمّا دخلَتْ فيه الروح عطس، فكانت أول كلمة قالها “الحمدُ لله” ثم قام فرأى في ناحيةٍ بعض الملائكة فألهَمَه اللهُ أن يسلّمَ عليهم فقال لهم: السلام عليكم، فقيل له: هذه تحيتُكَ وتحيةُ ذريتِكَ منْ بعدِك، فهذا دليل أنه لم يكن قردًا ثم تطوّر وأنه خُلقَ من ماءٍ وتراب وأنه بشر وأنه يُحسِنُ الكلام والنطق والحوار وأنه أول نبيٍّ وأولُ رسول لذلك أمرَ اللهُ عزّ وجل الملائكة أنْ يسجدوا لآدمَ سجودَ تحيةٍ واحترام.

اللهُ تعالى قال {فإذا سوَّيْتُهُ}[الحجر/٢٩] معناه تمّتْ خِلقةُ آدم بقدرتي بعنايتي، آدم مخلوق بقدرة الله وكل شىء بقدرة الله لكنْ الآية تُفسَّر بالعناية لأنه إذا فُسِّرَتْ فقط بقدرةِ الله يقال لك كل شىء خُلقَ بقدرةِ الله فأينَ تكون المزية لآدم على غيرِه؟

نعم له عناية لأنه نبي لذلك قال اللهُ تعالى {فإذا سوَّيْتُهُ ونفخْتُ فيه مِنْ رُوحي}[الحجر/٢٩] يعني أمرتُ الملك كما شرحتُ الآن، الملك هو الذي نفخ فيه الروح بأمرٍ من الله أما حقيقة النفخ الذي هو إخراج الهواء من الصدر هذا مستحيلٌ على الله لأنه محتاجٌ إلى هذا الصدر وإلى ما فيه من جوارح وأعضاء وإلى حنجرة وحلق وفم وخروج الهواء، وهذا كله صفات المخلوقين.

فإذًا معنى الآية الملك نفخ فيه الروح بأمر من الله وليس الله باشر النفخ وليس الله نفخ حقيقةً، مَن وصفَ اللهُ بذلك فقد شبّهَهُ بخلقِهِ فلا يكون من المسلمين.

{فإذا سوّيْتُهُ ونفختُ فيه من روحي فقَعوا له ساجدين}[الحجر/٢٩] يعني سجود تحية واحترام لأنه أفضل منهم، آدم نبي رسول.

ثم إنّ اللهَ سبحانه وتعالى جعل الأنبياء والرسل والأولياء من البشر كلّهم منْ ذرية آدم عليه الصلاة والسلام لذلك له شأنٌ عظيم، هذا معنى الآيات يعني خُلقَ بعناية الله وليس بالمباشرة ولا بالمماسة ولا بالحلول فيه ولا  بحقيقةِ النفخ ولا بالجس ولا باللمس حاشى لله تنزّه الله.

فإذًا هذا معنى نحن نباشر وضع الأقفال على الأبواب لأننا أجسام وهذا القفل الحديدي هو جسم وهذا الباب جسم فنحنُ نعملُ بالمباشرة أما الله فليس بالجسم ولا بالأعضاء ولا بالجوارح ولا بالمماسة ولا بالحلول ولا بالمباشرة كلّ هذا الله منزّهٌ عنه لأنه قال في القرآن {ليس كمثله شىء}[الشورى/١١] وقال سبحانه وتعالى {فلا تضربوا لله الأمثال}[النحل/٧٤]

هذا بعض ما جاء في شرح كلامِ شيخِنا رحمه الله رحمة واسعة في هذه الفائدة العظيمة النافعة التي هي متصلة بالعقيدة الإسلامية أنّ المعجزات وأنّ الأنبياء والأسباب لا تخلق المُسبَّبات ولا تخلق الاهتداء وإنما الله عز وجل هو خالق المعجزات والأنبياء والاهتداء وهو خالقُ الأسباب والمسبَّبات {قل اللهُ خالقُ كلِّ شىء}]الرعد/١٦]

والحمد لله رب العالمين