الأربعاء يناير 14, 2026

الرد على مصطفى راشد المصري الذي افتى ان شرب الخمر ليس حراما.

اعلموا رحمكم الله أن شرب الخمر محرم بالإجماع وهاكم الأدلة على ذلك:

قال الله تعالى :
يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ﴿90﴾ إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون ﴿91﴾.

﴿والميسر﴾ القمار، ﴿والأنصاب﴾ نوع من الأوثان وهي حجارة يهريقون الدم عبادة لها لأنها تنصب فتعبد. والأزلام هي سهام كان مكتوبا على أحدها أمرني ربي وعلى الآخر مكتوب نهاني ربي والثالث ليس عليه كتابة ويعيدون الخلط كلما أخذوا أحدها ولم يخرج ما عليه كتابة حتى يخرج ما عليه كتابة.

﴿رجس﴾ أي نجس أو خبيث مستقذر،﴿ من عمل الشيطان﴾، لأنه يحمل عليه فكأنه عمله والضمير في ﴿فاجتنبوه﴾ يرجع إلى الرجس أو إلى عمل الشيطان، ﴿لعلكم تفلحون﴾ أكد تحريم الخمر والميسر من وجوه حيث صدر الجملة بإنما وقرنها بعبادة الأصنام وجعلهما رجسا من عمل الشيطان ولا يأتي منه –أي الشيطان- إلا الشر البحت وأمر بالاجتناب وجعل الاجتناب من الفلاح، وإذا كان الاجتناب فلاحا كان الارتكاب خسارا.

وفي قوله تعالى ﴿إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون ﴾ بيان ما يتولد من الخمر والميسر من الوبال وهو وقوع التعادي والتباغض بين أصحاب الخمر والقمار وما يؤديان إليه من الصد عن ذكر الله وعن مراعاة أوقات الصلاة وخص الصلاة من بين الذكر لزيادة درجتها كأنه قال وعن الصلاة خصوصا، وإنما جمع الخمر والميسر مع الأنصاب والأزلام أولا ثم أفردهما ءاخرا لأن الخطاب مع المؤمنين، وإنما نهاهم عما كانوا يتعاطونه من شرب الخمر واللعب بالميسر وذكر الأنصاب والأزلام لتأكيد تحريم الخمر والميسر وإظهار أن ذلك جميعا من أعمال أهل الشرك ثم أفردهما بالذكر ليعلم أنهما المقصود بالذكر.

وقوله تعالى ﴿ فهل أنتم منتهون ﴾ من أبلغ ما ينهى به كأنه قيل قد تلي عليكم ما فيهما من أنواع الصوارف والزواجر فهل أنتم مع هذه الصوارف منتهون أم أنتم على ما كنتم عليه كأن لم توعظوا ولم تزجروا. ويفهم من الآية أيضا أن القمار من الكبائر وله صور عديدة.

وروى الإمام أحمد مع حديث ابن عباس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أتاني جبريل عليه السلام فقال يا محمد إن الله لعن الخمر وعاصرها ومعتصرها وبائعها ومبتاعها وشاربها وءاكل ثمنها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها ومستقيها).

وكما يحرم شرب الخمر يحرم بيعها ولو لغير شربها لحديث البخاري ومسلم: (إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنـزير والأصنام).

والخمر قد يكون من العنب أو التمر أو العسل أو الحنطة أو الشعير أو الذرة أو البصل أو البطاطا أو التفاح أو غير ذلك.

روى مسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام). وفي لفظ (وكل خمر حرام).

ثم إن بعض الناس يسكرهم قليل الخمر وكثيره، وبعض الناس لا يسكرهم إلا كثيره وكل حرام كما دل على ذلك ما رواه أحمد من حديث جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما أسكر كثيره فقليله حرام) وقال حين سئل عن البتع (كل شراب أسكر فهو حرام) رواه البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها.