قال المفسر القرطبي في تفسيره «الجامع لأحكام القرءان» ما نصه([1]): «قال ابن السكيت وأبو حاتم: الغرور، الشيطان». ثم قال: «وهو الشيطان، أي لا يغرنكم بوساوسه». اهـ.
وقال الطبري في تفسيره ما نصه([2]): «عن علي عن ابن عباس في قوله: {فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور} يقول: الشيطان». اهـ.
وقال البغوي في تفسيره ما نصه([3]): «وهو الشيطان». اهـ.
فالبعض كان يظن أن الغرور صفة من صفات الله والعياذ بالله وقد قال تعالى: {وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور}.
وليس معنى الغرور كما قال بعض الناس من كبار السن في بيروت وفي بعض قرى البقاع اللبناني من أن معنى الغرور أي الحيض ومتاعها خرقة حيضتها مستشهدين بقصة حصلت مع الأصمعي من أنه سمع جارية تقول لأمها يا أمي هات المتاع فقد جاء الغرور وهذه القصة لا أساس لها في كتب اللغة، وهؤلاء تجرأوا على تفسير كتاب الله بغير علم، فارتكبوا إثما عظيما وذنبا جسيما، فيشملهم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من قال في القرءان برأيه فقد ضل»، فما أبعد كلام هؤلاء الجهال عن معنى هذه الآية الكريمة وما أشد جهل من يقول به.
([1]) الجامع لأحكام القرءان (المجلد الرابع عشر ص323).
([2]) تفسير الطبري (المجلد العاشر الجزء 22 ص78).
([3]) (دار المعرفة – بيروت، الطبعة الثالثة 1413هـ الجزء الثالث ص565).