53- أقام في سعد بن بكر عندها
|
| أربعة سنين تجني سعدها |
و(أقام) النبي ﷺ (في) بادية بني (سعد بن بكر) جنوب شرقي الطائف (عندها) أي عند حليمة (أربعة) من الـ(ـسنين) وهي (تجني سعدها) أي تكسب العز لها ولأهلها وتتعرف الخير والبركة بسبب حضانتها للنبي ﷺ وإرضاعها له.
(وحين) كان النبي ﷺ لا يزال في بادية بني سعد عند حليمة ومضى عليه عندها أربع سنين جاءه جبريل وميكائيل عليهما السلام وعليهما ثياب بيض فأخذاه وأضجعاه و(شق صدره) الشريف (جبريل) وميكال عليهما السلام واستخرجا قلبه الشريف فشقاه وأخرجا منه علقة سوداء فطرحاها أي رميا بها ثم غسلا قلبه وبطنه بثلج حتى أنقياه والتأم كما كان. قال ابن السبكي نقلا عن أبيه([1]): «وتلك العلقة خلقت في قلوب البشر قابلة لما يلقيه الشيطان فبإزالتها من قلبه لم يبق فيه محل قابل لإلقاء الشيطان» اهـ.
والعلقة التي في القلب هي حظ الشيطان من ابن ءادم أي الـمكان القابل لوسوسته، أما الأنبياء عليهم السلام فقرناؤهم لم يكونوا داخل أجسامهم بل كانوا خارجها ولذلك لم يكن لهم سلطان على الأنبياء ولا غلبة، وقد دل على ذلك قول الله عز وجل إخبارا عن قول إبليس: {فبعزتك لأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين} [ص: 82، 83]، وقال عز وجل: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين} [الحجر: 42]، ويشهد لذلك أيضا الإجماع الذي نقله القاضي عياض بن موسى ونصه([2]): «واعلم أن الأمة مجمعة على عصمة النبي ﷺ من الشيطان وكفايته منه» اهـ.
وأما قرين النبي ﷺ فقد أسلم كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح، وأما قرين غيره من الأنبياء فلم يرد في حديث صحيح أنهم أسلموا.
ولما علمت حليمة من ابنها مسروح رؤيته رجلين عليهما ثياب بيض أتيا محمدا فأضجعاه وشقا بطنه وجعلا يدخلان يديهما فيه (خافت عليه) أن يكون ذلك (حدثا يؤول) أي يؤدي إلى مكروه يصاب به فـ(ـردته) أي أعادته (سالما إلى) أمه (ءامنة) بمكة المكرمة.
([1]) السيرة الحلبية، نور الدين الحلبي، (1/141).
([2]) الشفا بتعريف حقوق الـمصطفى، القاضي عياض بن موسى (2/275).