السبت مارس 14, 2026

الْتَّوَّاْبُ: هوَ الذي يَقبَلُ التوبةَ كلَّمَا تكرَّرَتْ ﭧﭐﭨﱡﭐﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﲫﲬ([1])، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس وأنسِ بنِ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنْهُم أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((لَوْ أَنَّ لابْنِ آدَمَ([2]) وَادِيًا مِنْ ذَهَبِ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ وادِيانِ، وَلَنْ يَمْلأَ فَاهُ إِلَّا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ تَابَ([3])))([4]). فاللهُ تعالى هوَ الذي يقبلُ التوبةَ عنْ عبادِه ويغفرُ السيئاتِ ويتجاوزُ عنِ الذنوبِ العظامِ بفضلِه وكرمِه ومَنِّهِ عزَّ وجلَّ مَا دامَ العبدُ أقبلَ على التوبةِ الصحيحةِ بشروطِها فهوَ سبحانَه وعدَ عبادَه بالمغفرةِ، فيُمحى الذنبُ وأثَرُه بعدَ التوبةِ الكاملةِ الشروطِ فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ((التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ))([5])، وعنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ  عنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ((سيِّدُ الاسْتِغْفار أَنْ يقُولَ الْعبْدُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَه إِلَّاأَنْتَ خَلَقْتَني وأَنَا عَبْدُكَ وأَنَا على عهْدِكَ ووعْدِكَ ما اسْتَطَعْت أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما صنَعْتُ، أَبوءُ لَكَ بِنِعْمتِكَ علَيَّ وأَبُوءُ بذَنْبي فَاغْفِرْ لي فَإِنَّهُ لا يغْفِرُ الذُّنُوبِ إِلا أَنْتَ، مَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا فَماتَ مِنْ يوْمِهِ قَبْل أَنْ يُمْسِيَ فَهُو مِنْ أَهْلِ الجنَّة ومَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وهُو مُوقِنٌ بها فَمَاتَ قَبل أَنْ يُصْبِح فهُو مِنْ أَهْلِ الجنَّةِ)) ([6])، وعنِ ابْنِ مَسْعُودٍ  قالَ: قالَ رسُولُ اللَّه ﷺ: ((مَنْ قالَ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ الذي لَا إِلَهَ إِلَّاهُوَ الحيُّ الْقَيُّومُ وأَتُوبُ إِلَيهِ، غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ وإِنْ كَانَ قَدْ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ))([7]). والتوبةُ إمَّا أَنْ تكونَ كاملةً وإمَّا أَنْ تكونَ غيرَ كاملةٍ؛ فالتوبةُ الكاملةُ تكونُ بالرُّجُوعِ عنْ جميعِ المعاصي، أما التوبةُ الناقصةُ فهيَ أنْ يتوبَ مِنْ بعضِ معاصيهِ دونَ بعضٍ، وأمَّا أقسامُ التوبةِ فهمَا اثنانِ:

توبةٌ نصوحٌ: وهيَ أَنْ يتوبَ مِنَ الذَّنبِ ولا يعودَ إليهِ أبدًا، ﭧﭐﭨﱡﭐ       ﱜﱝ   ﱩﱪ   ([8])، أمَّا القسمُ الثاني مِنْ أقسامِ التوبةِ فهيَ التوبةُ غيرُ النصوحِ: وهيَ أَنْ يعودَ إلى الذَّنبِ بعد أَنْ تابَ منهُ.

دُعَاءٌ: اللَّهُمَّ يَا تَوَّابُ يَا رَحِيْمُ ارْزُقْنَا تَوْبَةً نَصُوْحًا كَامِلَةً مَقْبُوْلَةً قَبْلَ الموْتِ يَا اللهُ.



([1]) سورة التوبة / 104.

 ([2]) لا يجوز أن يعتقد أنَّ قولَ الرّسولِ يشملُ الرُّسلَ والأنبياءَ والأولياءَ وكلَّ بني آدمَ قاطبة، بل المعنى هذا حالُ البشرِ في الغالب.

 ([3]) قال المناوي: أي لا يزال حريصًا على الدنيا حتى يموت ويمتلئ جوفه من تراب قبره، والمراد بابن آدم الجنس باعتبار طبعه وإلا فكثير منهم يقنع بما أعطى ولا يطلب زيادة، قوله: (ويتوب اللّه على من تاب) أي يقبل التوبة من الحرص المذموم ومن غيره.اهـ فيض القدير ج5 ص327.

([4]) صحيح مسلم كتاب الزكاة باب لو أن لابن آدم واديين لابتغى ثالثا.

([5]) سنن الترمذي ج 15 ص 175.

([6]) مسند أحمد ج 5 ص 103.

([7])  سبق تخريجه.

 سورة التحريم / 8.([8]