الْبَرُّ: هوَ
المحسِنُ إلى عبادِهِ الذي عَمَّ بِرُّهُ وإحسانُه جميعَ خلقِهِ فمنهُم شاكِرٌ
ومنهمْ كافرٌ، قالَ تعالى: ﱡﭐ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ ﱠ([1])،
وَقالَ تعالَى: ﱡﭐ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱡ ﱠ([2]).
أحسنَ
اللهُ إلينَا إحسانًا كبيرًا وأنعمَ علينَا بِنِعَمٍ كثيرةٍ وبفضلٍ عظيمٍ وبخيرٍ
عميمٍ، أحسَنَ إلينَا بأنْ رَزَقَنَا الإيمانَ وكفى بهَا مِنْ نعمةٍ، وأحسنَ
إلينَا بأنْ جعلنَا مِنْ أمةِ الحبيبِ المصطفى ﷺ التي فَضَّلَها على الأممِ،
وتَفَضَّلَ علينَا بأنْ جَعَلَنَا مِنْ أهلِ السنةِ والجماعةِ في زمنِ غربةِ
الإسلامِ وزمنِ الفتنِ، وردَ في الحديثِ: ((وَدِدْتُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ
إِخْوَانَنَا)) قالوا: يا رسولَ اللهِ ألسنَا إخوانَكَ، قالَ: ((بَلْ
أَنْتُمْ أَصْحَابِي، وَإِخْوَانُنَا الَّذينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ))
([3])، وقالَ النوويُّ([4]): قالَ الإمامُ الباجيُّ: قولُه ﷺ: ((بَلْ أَنْتُمْ أَصْحَابِي)):
ليسَ نفيًا لِأُخُوَّتِهِمْ، ولكنْ ذَكَرَ مَرْتَبَتَهُمُ الزَّائِدَةَ بالصحبةِ،
فهؤلاءِ إخوةٌ صحابةٌ، والذينَ لمْ يأتوا إخوةٌ ليسوا بصحابةٍ،كمَا قالَ اللهُ
تعالى:ﱡﭐﲫ ﲬ ﲭﲶﱠ ([5])اهـ وقال الإمام القرطبيُّ
مُعَلِّقًا على هذا الحديثِ: “فَجَعَلَنَا إِخوَانَه؛ إِنِ اتَّقَيْنَا اللهَ
وَاقْتَفَيْنَا آثَارَهُ حَشَرَنَا اللهُ في زُمْرَتِهِ وَلَا حَادَ بِنَا عَنْ طَرِيْقَتِهِ
وَمِلَّتِهِ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ([6]).اهـ وممَّا أحسنَ اللهُ تعالى بهِ على عبادهِ المؤمنينَ المتقينَ
أنْ جعلَ الجنةَ لهمْ مقرًّا ومستقرًّا ومأمنًا يتنعمونَ فيهِ، فغفرَ لهمْ وجعلَ
لهمْ نعيمًا خاصًّا، لَا رَأَتْهُ عينٌ، ولَا سمعتْ بهِ أذنٌ، ولا خطرَ على قلبٍ،
وذلكَ ما ذكرَ اللهُ تعالى في القرآنِ الكريمِ:ﭐﱡﭐ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﲙ ﲚ ﲛ ﲜ ﲝ ﲞ ﲟﱠ([7])، وقالَ اللهُ تعالَى:ﱡﭐ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮ ﲯ ﲰ ﲱ ﲲ ﲳ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷﲸﲹ ﲺ ﲻ ﲼ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀﳁ ﱠ([8]) وقالَ تعالى:ﭐﱡﭐﲔ ﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﲙ ﲚ ﲛ ﲜ ﲝ ﲞ ﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮﲯ ﲰ ﲱ ﲲ ﲳ ﲴ ﲵﲶ ﲷ ﲸ ﲹﲺ ﲻ ﲼ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁﳂﱠ([9])، وعنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رسُولُ اللهِ ﷺ: ((يَأْكُلُ أَهْلُ الجنَّةِ
فِيهَا ويشْرَبُونُ ولا يَتَغَوَّطُونَ ولا يمْتَخِطُونَ ولا يبُولُونَ ولكِنْ
طَعامُهُمْ ذلكَ جُشَاء كَرشْحِ المِسْكِ يُلهَمُونَ التَّسبِيح وَالتكْبِير كَما
يُلْهَمُونَ النَّفَسَ))([10]) وعَنْ أبي هريرةَ قَالَ: قالَ رسُولُ اللهِ ﷺ: ((أَوَّلُ زُمْرَةٍ يدْخُلُونَ
الْجنَّةَ على صُورَةِ الْقَمرِ لَيْلَةَ الْبدْرِ ثُمَّ الَّذِينَ يلُونَهُمْ
علَى أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ في السَّمَاءِ إِضَاءَةً لا يُبولُونَ ولا
يتَغَوَّطُونَ ولا يتْفُلُونَ ولا يمْتَخِطُون أمْشاطُهُمُ الذَّهَبُ ورشْحهُمُ
المِسْكُ ومجامِرُهُمُ الأُلُوَّةُ([11])
أَزْواجُهُمُ الْحُورُ الْعِينُ علَى خَلْقِ رجُلٍ واحِدٍ علَى صُورَةِ أَبِيهِمْ
آدمَ سِتُّونَ ذِراعًا في السَّمَاءِ))([12])،
وفي روايةٍ: ((آنيتُهُمْ فِيهَا الذَّهَبُ ورشْحُهُمُ المِسْكُ، ولِكُلِّ
واحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وراءِ اللَّحْمِ مِنَ
الْحُسْنِ، لَا اخْتِلاَفَ بينَهُمْ ولَا تَبَاغُضَ قُلُوبهُمْ قَلْبُ رَجُلٍ
واحِدٍ يُسَبِّحُونَ الله بُكْرةً وَعَشِيًّا))([13])
فَسُبْحَانَ البَرِّ الرَّحيمِ المحسنِ لِعِبَادِهِ.
دُعَاءٌ: اللَّهُمَّ يَا بَرُّ يَا
رَحِيْمُ ارْزُقْنَا النَّعِيْمَ الخَاصَّ فِي الجَنَّةِ يَا رَبَّ العَالَمِيْنَ.