الخميس فبراير 19, 2026

روى البخاري ومسلم وغيرهما عن عائشة رضى الله عنها قالت: «أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة فى النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح. ثم حبب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه – وهو التعبد – الليالى ذوات العدد، قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة[(119)] فيتزود لمثلها، حتى جاءه الحق، وهو فى غار حراء، فجاءه الملك، فقال: اقرأ. قال: ما أنا بقارئ. قال: فأخذنى فغطني[(120)] حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ. قلت: ما أنا بقارئ. فأخذني فغطنى الثانية حتى بلغ منى الجهد، ثم أرسلنى فقال: اقرأ. فقلت: ما أنا بقارئ فأخذنى فغطنى الثالثة، ثم أرسلنى فقال: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ *خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ *اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكَرَمُ *} [(121)]، فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد رضى الله عنها فقال: زملونى زملونى فزملوه[(122)] حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: لقد خشيت على نفسى. فقالت خديجة: كلا والله ما يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكَل[(123)] وتكسب المعدوم[(124)] وتقري الضيف، وتعين على نوائب[(125)] الحق، فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى – ابن عم خديجة – وكان امرأً تنصر فى الجاهلية، فيكتب بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخًا كبيرًا قد عمي[(126)]، فقالت له خديجة: يا ابن عم اسمع من ابن أخيك. فقال له ورقة: يا ابن أخى، ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى. فقال له ورقة: هذا الناموس الذى نزل الله على موسى، يا ليتنى فيها جذعًا[(127)]، ليتنى أكون حيا إذ يخرجك قومك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أوَ مخرجيَّ هم؟ قال نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك، أنصرك نصرًا مؤزرًا. ثم لم ينشب ورقة أن توفي، وفتر الوحي»[(128)].

فهذه رواية البخاري لحديث بدء الوحي التي ذكرها في أول كتابه وهي خالية من الإشكال. ولكنه ذكر في كتاب التعبير رواية أخرى للحديث زاد فيها زيادة لا تصح كما سيظهر للقارئ بإذن الله. وننبه الأخ القارئ قبل الشروع في إيراد الرواية الثانية أن الله حفظ أنبياءه وعصمهم من الكفر والكبائر وصغائر الخسة. فلا يُقدم نبي من أنبياء الله على اقتراف كبيرة ولا الهمّ بها لأنهم معصومون من ذلك، فلا يقدم النبي عليه الصلاة والسلام على الانتحار ولا يهم به. وما خالف هذا الأصل القاطع إما أن يقبل التأويل فيؤول وإما أن لا يقبله فيرد لا سيما إذا كان في إسناده كلام كما هو حال الرواية الأخرى لهذا الحديث.

والرواية الثانية التي في كتاب التعبير عن عروة عن عائشة وردت فيها زيادة رواها معمر أو الزهري بلاغًا وهي قوله: «وفتر الوحي فترة حتى حزن النبى صلى الله عليه وسلم فيما بَلَغَنَا حزنًا غدا منه مرارًا، كى يتردى من رؤوس شواهق الجبال، فكلما أوفى بذروة جبل، لكى يلقي منه نفسه، تبدى له جبريل فقال: يا محمد، إنك رسول الله حقًا، فيسكن لذلك جأشه، وتقر نفسه فيرجع، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك، فإذا أوفى بذروة جبل تبدى له جبريل فقال له: مثل ذلك»[(129)]. وفي هذه الرواية أمور لا بد من التنبيه إليها.

أولا: أن الرواية الأولى في البخاري وهي التي في باب بدء الوحي تنتهي عند قوله وفتر الوحي كما هو ظاهر لمن اطلع على الرواية الأولى.

ثانيًا: أن هذه الزيادة ليست من كلام عائشة ولا عروة وإنما هي من كلام معمر أو من كلام الزهري وليس أي منهما صحابيا.

ثالثًا: أن هذه الرواية تشتمل على نصين مختلفين أولهما كلام عائشة الذي نحكي به حال النبي عليه الصلاة والسلام، وثانيهما هذا الكلام الزائد، فلا يتوهم أن هذا من كلام عائشة.

رابعًا: أن هذا الكلام مرسل، أرسله الزهري أو معمر. والمرسل من أقسام الحديث الضعيف وعليه فلا تكون هذه الزيادة على شرط البخاري، لأن من شرط البخاري اتصال السند وهذه الزيادة فيها انقطاع ظاهر كما نبينه فيما يأتي إن شاء الله.

خامسًا: أن هذه الرواية لا سند لها، وهذا أيضًا خروج عن شرط البخاري، الذي هو ثبوت عدالة الرواة وضبطهم، وهذا لا يتم مع الجهل بأعيان هؤلاء الرواة.

سادسًا: أن هذه الزيادة تشتمل على نسبة ما يستحيل نسبته إلى نبي من أنبياء الله وهو الهم بالانتحار والتردد في النبوة، وهذا معارض لما ثبت بالدليل القاطع من عصمة النبي عليه الصلاة والسلام.

هذا كلام مجمل، لا بد من ملاحظته والوقوف عنده. ونقول في زيادة تفصيل ذلك.

قال العيني: «إن هذا من بلاغات معمر، ولم يسنده، ولا ذكر راويه، ولا أنه قاله، ولا يعرف هذا من النبي»[(130)].

وقد استدل بهذه الرواية وزيادتها، بعض أعداء السنة والسيرة العطرة قديمًا وحديثًا ليطعنوا بالنبي عليه الصلاة والسلام وبنبوته وعصمته حيث قالوا: «كيف يجوز للنبى أن يرتاب فى نبوته حتى يوفي بذروة جبل ليلقي منها نفسه على ما جاء فى رواية معمر؟»[(131)].

وسنعتمد في كلامنا على هذا الخبر طريقتين:

الأولى: بيان أن هذا الحديث ضعيف لا يصح لا عن ابن عباس ولا عن عائشة، وأن بلاغ الزهري هذا ليس على شرط البخاري، كي لا يغترّ أحد من القراء بصحته لمجرد أنه في الصحيح، على أن الرسول صلى الله عليه وسلم أرفع قدرًا، وأجل مكانة، وأكثر ثباتًا من أن يقدم على الانتحار بسبب فترة الوحي وانقطاعه عنه.

الثانية: بيان معارضة المتن لأصل من أصول الإسلام، كما سنبينه في محله إن شاء الله.

فأما الأولى: بيان أن هذا الحديث ضعيف، فإنه يرد على هذا اللفظ الوارد سؤالان:

السؤال الأول: أين سند هذا النص، ونحن نعلم أن البخاري يذكر الأسانيد قبل الروايات.

السؤال الثاني: هل هذا نص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

والجواب: أن البخاري ذكر رواية بالسند إلى عائشة رضي الله عنها، وبعد نهاية الرواية نقل نصًا للزهري، وبذلك يكون البخاري قد نقل نصين مختلفين:

الأول: حديثٌ صحيحٌ متصلُ السند عن عائشة.

الثاني: نصٌ ضعيفٌ، وهو الزهري، فإنك إذا رجعت لصحيح البخاري تجد أن الإمام البخاري قد أورد نص حديث عائشة في عدة مواضع، ثم أورد نص بلاغ الزهري تابعًا لإحدى الروايات فقال: «وَفَتَرَ الْوَحْىُ فَتْرَةً حَتَّى حَزِنَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِيمَا بَلَغَنَا حُزْنًا غَدَا مِنْهُ مِرَارًا كَىْ يَتَرَدَّى مِنْ رُءُوسِ شَوَاهِقِ الْجِبَالِ، فَكُلَّمَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ لِكَىْ يُلْقِيَ مِنْهُ نَفْسَهُ، تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا. فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ وَتَقِرُّ نَفْسُهُ فَيَرْجِعُ، فَإِذَا طَالَتْ عَلَيْهِ فَتْرَةُ الْوَحْىِ غَدَا لِمِثْلِ ذَلِكَ، فَإِذَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ»، فيتبين للقارئ العارف أنهما نصان مختلفان بدليل قوله هنا: «فيما بلغنا»، فليس هذا من كلام عائشة، وهذا يدل على أنهما نصان. وإخراج البخاري لهذه الزيادة لا يلزم منه أنه يَحكم بصحتها؛ لأنه إذا أخرج الحديث، وأظهر علته (كما حصل هنا)، فإنه يكون قد أبرز ما يدل على عدم صحته، كما نبَّه على ذلك أهل العلم، في مواطن متعددة من صحيح البخاري، وبذلك يزول الإشكال بأن القصة لا تصح أصلاً.

فالبخاري نفسه كرر رواية عائشة في أكثر من موضع من كتابه ولم يورد معها نص الزهري، وهو ما يدل على أنها ليست من رواية عائشة[(132)].

الثالث: ذهب بعض أهل العلم إلى أن هذا الكلام من كلام الزهري، يرويه مرسلاً، وهذا هو الذي رجحه الحافظ ابن حجر في كتابه فتح الباري[(133)]، وعليه فهذا الخبر مرسل، والمرسل من أقسام الضعيف، لا سيما مرسل الزهري؛ لكونه من صغار التابعين[(134)]، ولغير ذلك، قال الحافظ ابن حجر ما نصه: «ثم إن القائل (فيما بلغنا) هو الزهري، ومعنى الكلام: أن في جملة ما وَصَلَ إلينا من خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه القصة، وهو من بلاغات الزهري وليس موصولا»[(135)] اهـ. وعنه حكى البخارى هذا البلاغ، وليس هذا البلاغ موصولاً برسول الله، وقال الكرمانى «وهذا هو الظاهر»[(136)].

نعم الزهري من الحفاظ المشهورين، لكن لا يقبل ما رواه من غير سند! فواضحٌ من قوله في أول هذا الخبر: «حزن النبي صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا ..»، ومن قوله: «فيما بلغنا» خاصة أنه خبر ممن لم يسمع النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنه خبر بلغ هذا الذي قال هذه العبارة دون سماع أو مشاهدة، ومثل هذه العبارة لا يقولها غالبًا إلا رجل من التابعين أو من جاء بعدهم، ولا يقولها الصحابة – رضي الله عنهم – غالبًا.

فهذا البلاغ ورد مطلقا غير موصول، ولم يصرح به بالتلقي عن عروة عن صحابي كما في أول سند هذا الحديث.

ومعلوم عند أهل الحديث أن مرسل الزهري ضعيف، قال الحافظ يحيى القطان[(137)]: «مرسل الزهري شر من مرسل غيره؛ لأنه حافظ، وكلما يقدر أن يسمي سمى؛ وإنما يترك من لا يستجيز أن يسميه!». ذلك أن الحافظ إذا روى عن ثقة لا يكاد يترك اسمه، بل يسميه، فإذا ترك اسم الراوي دل إبهامه على أنه غير مرضي، وقد كان يفعل ذلك الثوري وغيره كثيرًا، يكنون عن الضعيف ولا يسمونه، بل يقولون: عن رجل. وهذا معنى قول القطان: «لو كان فيه إسناد لصاح به». يعني لو كان أخذه عن ثقة لسماه وأعلن باسمه. قال يحيى بن معين: «مراسيل الزهري ليست بشىء». وقال الشافعي: «إرسال الزهري عندنا ليس بشىء، وذلك أنا نجده يروي عن سليمان ابن أرقم»[(138)].

وهذه الزيادة من هذه القبيل، حيث إنها منقطعة قد رواها الزهرى بلاغًا، وهو من صغار التابعين، وجل روايته عن كبار التابعين، وأقلها عن صغار الصحابة[(139)]، فكيف بالكبار منهم، لا سيما من شهدوا بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم [(140)].

فهذه الزيادة لا تصح من جهة السند، فإن القائل: (فيما بلغنا) إنما هو الزهري كما هو ظاهر من السياق، وبذلك جزم الحافظ ابن حجر وقال: «وهو من بلاغات الزهري وليس موصولاً»[(141)].

قال أبو عبد اللّه أحمد بن حنبل: «كان وكيع يقول في الحديث: «يعني كذا وكذا» وربما حذف يعني وذكر التفسير في الحديث، وكذا كان الزهري يفسر الأحاديث كثيرا وربما أسقط أداة التفسير فكان بعض أقرانه ربما يقول له: افصل كلامك من كلام النبي صلى الله عليه وسلم »[(142)].

وهذا مما يغفل عنه أو يجهله بعض من يقرأ في البخاري بلا تأهل لذلك، فيظن أن كل حرف في (صحيح البخاري) هو على شرطه في الصحة! ولعله لا يفرق بين الحديث المسند فيه والمعلق! كما لا يفرق بين الحديث الموصول فيه والحديث المرسل الذي جاء فيه عرضًا كحديث عائشة هذا الذي جاءت في آخره هذه الزيادة المرسلة.

وعلى ذلك فلا سند لهذا القدر المقطوع يعتمد عليه، ولعل الإمام البخاري وغيره ممن أخرج هذه الزيادة أرادوا بذلك التنبيه إلى مخالفتها لما صح من حديث بدء الوحي الذى لم تذكر فيه هذه الزيادة، وخصوصًا أن البخاري لم يذكر هذه الزيادة في باب بدء الوحي، ولا التفسير، وإنما ذكرها فى التعبير على ما سبق فى التخريج.

ويؤيد ما سبق، أن الأئمة الحفاظ يذكرون عقب حديث عائشة حديث جابر الصحيح فى فترة الوحي عن الزهري بنفس السند الذى يروونه عنه فى حديث عائشة الأول، ويفهم من صنيعهم ذلك أن الزهرى نفسه كان يحدث بحديث جابر عقب حديث عائشة.

ففى مصنف الإمام عبد الرزاق بعد فراغه من حديث عائشة: قال معمر، قال الزهرى، فأخبرنى – حرف الفاء هذا يفيد العطف على رواية سابقة، والتعقيب بأخرى لاحقة، وذلك فى مجلس واحد – أبو سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو يحدث عن فترة الوحي، فقال فى حديثه: «بينما أنا أمشي سمعت صوتًا من السماء، فرفعت رأسي، فإذا الذى جاءنى بحراء جالسًا على كرسي بين السماء والأرض، فجُئِثْتُ[(143)] منه رعبًا، ثم رجعت، فقلت: زملونى، زملونى، ودثرونى، فأنزل الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ *} إلى {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ *} [(144)].

وكذلك الإمام البخارى ذكر حديث عائشة المتقدم فى بدء الوحي عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضى الله عنها إلى قولها: ثم لم ينشب ورقة أن تُوُفي، وفتر الوحي، ثم قال عقبه: «قال ابن شهاب: وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: «فذكر الحديث بنحو رواية عبد الرزاق، غير أنه زاد فى آخره: «فحمي الوحي وتتابع»[(145)].

قال الحافظ ابن حجر: قوله: (قال ابن شهاب: وأخبرني أبو سلمة) إنما أتى بحرف العطف، ليعلم أنه معطوف على ما سبق، كأنه قال: أخبرني عروة بكذا، وأخبرنى أبو سلمة بكذا، وأخطأ من زعم أن هذا معلق، وإن كانت صورته صورة التعليق، ولو لم يكن فى ذلك إلا ثبوت الواو العاطفة، فإنها دالة على تقديم شىء عطفته – وهو حديث عائشة المتقدم – ثم قال ابن شهاب – أي بالسند المذكور – وأخبرني أبو سلمة بخبر آخر، وهو حديث جابر عن فترة الوحي)[(146)].

وكذلك فعل الإمام أحمد فى مسنده، مع أنه قد جمع في مسنده مرويات كل صحابي على حدة، دون الالتزام بالوحدة الموضوعية للأحاديث، لكنه لما روى حديث عائشة المتقدم عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، قال: فذكر حديثًا[(147)] لعله يشير إلى حديث جابر الذى أخرجه قبل ذلك في المسند[(148)].

كذلك صنع مسلم وابن حبان فى صحيحيهما عقب إخراجهما لحديث عائشة رضى الله عنها[(149)] فدل هذا كله، على أن ابن شهاب الزهري كان يحدث بالحديثين معًا، كما روى عنه غير واحد مما سبق بيانه، وأن الصواب فى رواية حديث عائشة بدون تلك الزيادة، كما أخرجه مسلم، والبخاري في بعض مواضعه، وغيرهما.

الثانية: بيان معارضة المتن لأصل من أصول الإسلام، فإن هذه الزيادة تشتمل على ما يخالف ما ثبت بالدليل القاطع وبيان ذلك من وجوه:

أولا: معارضتها لأصل من أصول الإسلام، وهو عصمة الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام بمعنى: أن الله حفظ ظواهرهم وبواطنهم، وتفكيرهم وخواطرهم، وسائر أعمالهم، حفظًا كاملاً، فلا يقع منهم قط ما يشكك فى نبوتهم ورسالاتهم، وهذا البلاغ المعمري أو الزهري، لم يبق لعصمة النبي صلى الله عليه وسلم مكانًا فى مدة الحزن اليائس التى تقول أقصوصة هذا البلاغ إنه صلى الله عليه وسلم مكثها وهو يغدو مرارًا كي يتردى من شواهق الجبال، ولا سيما على مذهب من يرى أن مدة فترة الوحي – وهى مدة الحزن اليائس – قد طالت إلى ثلاث سنوات، أو سنتين ونصف سنة، أو ستة أشهر، وفى هذا البلاغ الضعيف تصريح بأن صاحبه يذهب مذهب من يرى طول مدة فترة الوحي[(150)] لأن ما ذكر فيه من الغدو مرارًا لكى يلقى بنفسه من ذرا الشواهق يقتضى طول المدة، ولا سيما مع تمثل جبريل له وقوله: «أنا جبريل، وأنت رسول الله حقًا»، أكثر من مرة.

ثانيا: يتعارض هذا البلاغ مع ما يجب أن يكون عليه النبي صلى الله عليه وسلم من رسوخ الإيمان بنبوته، وكمال اليقين برسالته، ولا شك أن ما جاء فى هذا البلاغ، من تبدي جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم كلما أوفى بذروة جبل لكى يلقي منها نفسه على زعمهم، وقوله له: يا محمد، أنت رسول الله حقًا، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك، فإذا أوفى بذروة جبل تبدى له جبريل عليه السلام، فقال مثل ذلك – يصور مدى ما بلغه ذلك الحزن اليائس – فى زعم قائليه – من نفس النبي صلى الله عليه وسلم حتى جعله يتشكك فى تبدي جبريل له، وفى إخباره أنه رسول الله حقًا، فالنبي صلى الله عليه وسلم – كما تصرح به عبارة هذا البلاغ – لم يكد يسكن جأشه لتبدي جبريل له وإخباره أنه رسول الله حقًا حتى يعود إلى عزيمته فى إلقاء نفسه من ذرا شواهق الجبال، فيتبدى له جبريل مرة أخرى، ويقول له: يا محمد، أنت رسول الله حقًا.

فأين سكون جأشه الذى أحدثه فى نفسه تبدي جبريل له، وإخباره أنه رسول الله حقًا؟. وأين رسوخ إيمانه برسالة ربه التى شرفه بها قبل فترة الوحي، وأنزل عليه فى أول مراتب وحيها فى غار حراء قرآنًا يتلى، حتى يعود عن عزيمته لإلقاء نفسه من ذرا شواهق الجبال إذا طالت عليه فترة الوحي؟!. (فكيف وبعض هذه الألفاظ لا تصح طرقها، وأما بعد إعلام الله تعالى له ولقائه الملك فلا يصح فيه ريب، ولا يجوز عليه شك فيما ألقي إليه)[(151)].

قال القاضي عياض: «وقول معمر في فترة الوحي: «فحزن النبي صلى الله عليه وسلم فيما بلغناه حزنا غدا منه مرارا كي يتردى من شواهق الجبال»، لا يقدح في هذا الأصل، لقول معمر عنه: «فيما بلغنا» ولم يسنده ولا ذكر رواته ولا من حدث به ولا أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله: ولا يعرف مثل هذا إلا من جهة النبي صلى الله عليه وسلم »[(152)].

ثم إن ما تضمنه هذا البلاغ الضعيف الإسناد يشمل أمرين:

أحدهما: ظاهر محسوس، يمكن مشاهدته، والحكم بوجوده أو عدم وجوده بمقتضى إمكان مشاهدته حسًا.

ثانيهما: باطن محجوب فى النفس، لا يمكن معرفته إلا بإخبار صاحبه الذى دار فى نفسه، أو إخبار من أظهرهم عليه بنقل ثابت عنه. فذهاب النبى صلى الله عليه وسلم إلى أعالي الجبال وشواهقها التى ألف الصعود إليها فى أزمان خلواته وتطلعاته للتفكر فى عجائب آيات الله، وبدائع ملكوته، أمر محسوس، يمكن الحكم عليه برؤيته ومشاهدته، ولا حرج فى أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد حزن فى فترة الوحي اشتياقًا للوحي، ولنزول آيات القرآن المبين، حزنًا كان يغدو منه إلى ذرا الجبال التى كانت ملتقاه الأول مع أمين الوحي جبريل عليه السلام الذى سبق له أن تجلى فى آفاقها.

وكون هذا الذهاب إلى ذرا شواهق الجبال لقصد التردي منها ليقتل نفسه – كما هو نص عبارة البلاغ الضعيف – أمر باطن محجوب بأستار الضمير فى حنايا النفس، لا يعلمه، ولا يطلع عليه إلا الله علام الغيوب، وإلا صاحبه الذى دار فى حنايا نفسه، وعزم على تحقيقه عمليًا، وإلا من يُطلِعه عليه صاحبه العليم به، بإخبار منه إليه، وكل ذلك لم يثبت!.

وبذلك يتبين بحمد الله تعالى أن رواية إقدامه صلى الله عليه وسلم على الانتحار من رؤوس الجبال ضعيفة سندًا، لأنه سقط من إسناده اثنان على الأقل، وبلاغات الزهري ليست بشيء كما هو الحال في مرسلاته؛ فهي شبه الريح أي لا أساس لها بمنزلة الريح لا تثبت، كما أنها باطلة متنًا إن حملت على معنى الهم بالانتحار، والمرسل ليس حجة في فروع الشريعة في الأحكام (إلا بشروط فصّلها أهل العلم) فكيف بأصول العقيدة، ومعلوم تشديد العلماء في قبول الحديث الذي يتعلق بالعقيدة، فقد اشترط الخطابي الحافظ كون الحديث في رتبة المشهور ليقبله حجة في أمور العقائد دون أحاديث الآحاد، وبهذا قال أبو حنيفة وتبعه أهل مذهبه، أما ما نزل عن المشهور عندهم فلا يحتج به في العقائد إلا في الأحكام.

ومن أهل الحديث من يحتج بما دون المشهور إذا صح الحديث بإسناد متصل نظيف، واتُفق على توثيق رواته، ولو لم يروه إلا واحد عن واحد، وذلك لأن أمر العقيدة يتطلب مزيدًا من الاحتياط؛ قال ابن السبكي في جمع الجوامع: «وكل خبر أوهم باطلاً ولم يقبل التأويل فمكذوب»[(153)].

فيعلم مما ذكرنا أن ما ذكره بعضهم في الكلام على هذا الحديث من أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يلقي نفسه ويهلكها وينتحر قول باطل لا يجوز الأخذ به. فما ذكره ابن حجر في الفتح يجب الحذر منه فإنه ينقل عن بعضهم قوله: ولم يعقّب عليه، «قال: وأما إرادته إلقاء نفسه من رؤوس الجبال بعد ما نبئ فلضعف قوته عن تحمل ما حمله من أعباء النبوة وخوفًا مما يحصل له من القيام بها من مباينة الخلق جميعًا كما يطلب الرجل الراحة من غم يناله في العاجل بما يكون فيه زواله عنه ولو أفضى إلى إهلاك نفسه عاجلاً حتى إذا تفكر فيما فيه صبره على ذلك من العقبى المحمودة صبر واستقرت نفسه»[(154)] اهـ. وهذا الكلام لا يصح فنقله له من غير تعقيب عليه غير سديد. نعوذ بالله تعالى من الزلل.

وقال بعض العلماء: وهذا الحديث إن صح فيه أن الرسول أراد أكثر من مرة أن يطلُع إلى رأس جبل من جبال مكة فيلقي بنفسه فيبدو له جبريل فيقول: «يا محمد أنت رسول الله حقًا»، فليس معناه أن الرسول كان يريد أن يقتل نفسه بإلقاء نفسه من ذروة الجبل، إنما مراده أن يخف عنه الوجد الذي لحقه بفتور الوحي عنه تلك المدة، والوجد شعور يأتي بمعنى الشوق وأحيانًا بمعنى أثر الشوق، والنبيّ صلى الله عليه وسلم يعلم أن الله يحفظه بأن يخرق العادة له صلى الله عليه وسلم ، فلا ينضر بذلك الإلقاء، لأنه علم أنه رسول الله حقًا، أي أنه من شدة شوقه للوحي أراد أن يلقي بنفسه عن ذرا الجبل مع اعتقاده أنه لن ينضر إن فعل ذلك، باعتبار أنه نبيٌّ تحصل له معجزات، هذا إن صح الحديث.

وهذا الذي كاد أن يفعله النبي صلى الله عليه وسلم من إلقاء نفسه مع اعتقاد السلامة وان الله يحفظه حصل لسيدنا يونس عليه السلام يوم ألقى بنفسه من السفينة[(155)]، فإنه لم يلق بنفسه مع اعتقاده أنه ينضر بل ألقى نفسه وهو يعتقد أن الله يحفظه من الهلاك من باب خرق العادة، وهذا ما حصل بالفعل حيث نجّاه الله تعالى بعدما ابتلعه الحوت، ولم يكسر له عظما، ولم يخدش له لحما، ومثل هذا يحصل مع بعض الأولياء كما حصل مع سيدنا خالد بن الوليد لمّا شرب السم فلم يضره، وذلك أنه لمّا نزل خالد بن الوليد الحيرة فقالوا له: «احذر السم لا تسقيكه الأعاجم»، فقال: «ائتوني به»، فأخذه بيده ثم شربه، وقال: «بسم الله»، فلم يضره شيئا»[(156)]، وهو ما كان ليشربه لولا الإشارة السماوية، بل من المعلوم ضرورة أنه يحرم تناول المُضِرّ، ومثل خالد لا يخفى عليه هذا، وهو أتقى لله من أن يفعل هذا المحظور من غير تلك الإشارة. قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: «فكأن المصنف رمز إلى أن السلامة من ذلك وقعت كرامة لخالد بن الوليد فلا يتأسى به في ذلك لئلا يفضي إلى قتل المرء نفسه»، أي نحن لا نقتدي بخالد بن الوليد في هذا الأمر، كي لا نُهلك أنفسَنا، ثم قال: «ويؤيد ذلك حديث أبي هريرة في الباب، ولعله كان عند خالد في ذلك عهد عمل به»[(157)]. فهذا يدل على أن الله سبحانه وتعالى ألهَمَ سيدَنا خالد ابن الوليد أنه لن ينضر باقتحامه للسُّم، فكيف بسيد الأولين والآخرين محمد صلى الله عليه وسلم .

فمن رأى هذا الحديث في كتاب من الكتب على التأويل الفاسد الذي هو الهم بالانتحار فليحذر من اعتقاده فإنه ضلال مبين، فمن طلب السلامة في دينه لا يكون كحاطب ليل بل يثبت على الجادة، اللهم سلمنا في ديننا يا أرحم الراحمين.

فائدة مهمة: ومما في فتح الباري: [(158)] «ثم إن القائل فيما بلغنا هو الزهري ومعنى الكلام أن في جملة ما وصل إلينا من خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه القصة وهو من بلاغات الزهري وليس موصولاً» – أي أن الخبر ليس صحيحًا – «وقال الكرماني: هذا هو الظاهر ويحتمل أن يكون بلغة بالإسناد المذكور، ووقع عند ابن مردويه في التفسير من طريق محمد بن كثير عن معمر بإسقاط قوله (فيما بلغنا) ولفظه (فترة حزن النبي صلى الله عليه وسلم منها حزنًا غدا منه) إلى آخره، فصار كله مدرجًا على رواية الزهري وعن عروة عن عائشة، والأول هو المعتمد، قوله فيها (فإذا طالت عليه فترة الوحي) قد يتمسك به من يصحح مرسل الشعبي في أن مدة الفترة كانت سنتين ونصفا كما نقلته في أول بدء الوحي، ولكن يعارضه ما أخرجه بن سعد من حديث بن عباس بنحو هذا البلاغ الذي ذكره الزهري وقوله (مكث أيامًا بعد مجيء الوحي لا يرى جبريل فحزن حزنًا شديدًا حتى كاد يغدو إلى ثبير مرة وإلى حراء أخرى يريد أن يلقي نفسه فبينا هو كذلك عامدًا لبعض تلك الجبال إذ سمع صوتًا فوقف فزعًا ثم رفع رأسه فإذا جبريل على كرسي بين السماء والأرض متربعًا يقول: يا محمد أنت رسول الله حقًا وأنا جبريل فانصرف وقد أقر الله عينه وانبسط جأشه ثم تتابع الوحي)». فيجب الحذر من قولهم: «قال: وأما إرادته إلقاء نفسه من رؤوس الجبال بعد ما نبئ فلضعف قوته عن تحمل ما حمله من أعباء النبوة وخوفًا مما يحصل له من القيام بها من مباينة الخلق جميعًا كما يطلب الرجل الراحة من غم يناله في العاجل بما يكون فيه زواله عنه ولو أفضى إلى إهلاك نفسه عاجلاً حتى إذا تفكر فيما فيه صبره على ذلك من العقبى المحمودة صبر واستقرت نفسه» اهـ. والعياذ بالله تعالى.

ورد في البخاري أنه لما فتَرَ الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم أوفى بذِروةِ جبل كي يُلقي منه نفسه، فيرجع هذا من شدة شوقه للوحي مع اعتقاده أنه لن ينضر إن فعل ذلك، وأنه نبيٌّ تحصل له معجزات فهذا نبي الله يونس عليه الصلاة والسلام، ألقى بنفسه في البحر وهو يعتقد أنه لا يتأذَّى من ذلك، فلم ينتحر ولا هَمَّ بالانتحار.

ورد في صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا».

فإن قيل بأنه عليه السلام لم يكن عالما بحرمة الانتحار وقتَها، فهذا باطل مردود

الحديث نفسُه فيه: «وَمَنْ تَحَسَّى سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا».

ففي دلائل النبوة للبيهقي ، وفي فضائل الصحابة للإمام أحمد ابن حنبل، وفي فتح الباري للحافظ ابن حجر، وفي تاريخ دمشق لابن عساكر وغيرهم، أنه قيل لخالد بن الوليد: «احذر السم لا تسقيكه الأعاجم، فقال: ائتوني، فأُتِيَ فأخذه بيده، ثم اقتحمه فقال: بسم الله، فلم يضره شيئًا».

وعند ابن حجر العسقلاني: «فكأن المصنف رمز إلى أن السلامة من ذلك وقعت كرامة لخالد بن الوليد فلا يتأسى به في ذلك لئلا يفضي إلى قتل المرء نفسه». أي نحن لا نقتدي بخالد بن الوليد في هذا الأمر، كي لا نُهلِك أنفسَنا.

فهذا يدل على أن الله سبحانه وتعالى ألهَمَ سيدَنا خالد بن الوليد أنه لن ينضر باقتحامه للسُّم، فكيف بسيد الأولين والآخِرين محمد صلى الله عليه وسلم .

فالأنبياء عليهم الصلاة والسلام عصمهم الله من الهمّ بالمعاصي الكبيرة كالهمّ بالانتحار.

ـ[119]   السيدة خديجة بنت خويلد، أول نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يتزوج عليها فى حياتها قط، رزق حبها، ورزق منها جميع ولده، عدا إبراهيم رضى الله عنه، وكانت وزيرة صدق له صلى الله عليه وسلم ، تفرج همومه، وتنفس كربه، ماتت قبل الهجرة بثلاث سنين بعد وفاة أبى طالب بثلاثة أيام، ولذلك سمى هذا العام بعام الحزن. لها ترجمة فى: أسد الغابة (7/80) رقم (6874)، والاستيعاب (4/1817) رقم (3311)، وتاريخ الصحابة (ص/92) رقم (390)، والإصابة (4/281).

ـ[120]   الغط: العصر الشديد، والكبس، ومنه الغط فى الماء، الغوص. النهاية فى غريب الحديث (3/335).

ـ[121]   الآيات 1 – 3 العلق.

ـ[122]   أي: لفوه: يقال: تزمل بثوبه إذا التف فيه. النهاية (2/283).

ـ[123]   بالفتح: الثقل من كل ما يتكلف، والكل: العيال، والمراد: من يستقل بأمره، كما قال الله تعالى: {وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاَهُ} [جزء من الآية 76 النحل]، ينظر: النهاية (4/172)، وفتح الباري (1/31) رقم (3).

ـ[124]   بضم أوله: هو الفقير، والمراد تعطي الناس ما لا يجدونه عند غيرك. النهاية (3/173).

ـ[125]   النوائب: جمع نائبة، وهى الحادثة، وإنما قالت: نوائب الحق، لأن النائبة قد تكون فى الخير، وقد تكون فى الشر، وهي كلمة جامعة لما تقدم من أوصاف، ولغيرها.

ـ[126]   له ترجمة فى: أسد الغابة (5/416) رقم (5465).

ـ[127]   يعنى: شابًا قويًا، حتى أبالغ فى نصرتك وحمايتك، وأصل الجذع: من أسنان الدواب، وهو ما كان منها شابًا قويًا، وهو هنا استعارة. ينظر: النهاية (1/243).

ـ[128]   أخرجه البخاري (بشرح فتح الباري) كتاب بدء الوحي (1/30، 31) رقم (3)، وفى كتاب التفسير، باب سورة العلق (8/585) رقم (4953)، وأرقام (4955 – 4957) مختصرًا، ومسلم (بشرح النووي) كتاب الإيمان، باب بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (1/474 – 475) رقم (252)، والحاكم فى المستدرك (3/202) رقم (4843)، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ولم يذكره الذهبي فى التلخيص، ولا يخفى أن الشيخين قد أخرجاه، ولكن من غير طريقه، وأحمد فى مسنده (6/223)، والطيالسي فى مسنده (ص/206) رقم (1467)، (ص/215 – 216) رقم (1539)، وحسن إسناده الحافظ فى فتح الباري (1/33) رقم (3).

ـ[129]   أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (5/321 – 323) ومن طريقه أحمد فى مسنده (6/232 – 233)، والبخارى (بشرح فتح الباري) كتاب التعبير، باب أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة (12/368) رقم (6982)، وابن حبان فى صحيحه (الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان) كتاب الوحي (1/119 – 120)، وأبو نعيم فى دلائل النبوة (1/213 – 215) رقم (162).

ـ[130]   عمدة القاري شرح صحيح البخاري (1/145).

ـ[131]   حكاه عنهم الإمام الإسماعيلي، على ما نقله عنه الحافظ ابن حجر، وتبعه فى ذلك السيوطى، والقسطلانى، خلافًا للقاضى عياض، حيث جزم بأن البلاغ من قول معمر، ينظر: فتح البارى (1/376) رقم (6982)، والمواهب اللدنية للقسطلانى وشرحها للزرقانى (1/402)، قلت: سواء كان هذا البلاغ من قول معمر أو الزهرى فهو غير مسند، وهذا مطعن فيه من جهة السند، فلا وجه لقبوله، لأن البلاغ من قبيل المنقطع وهو من أنواع الضعيف. أما رواية ابن مردوية التي ذكرها الحافظ في فتح الباري (12/359 – 360)، وأنها من طريق محمد بن كثير، عن معمر بإسقاط قوله: (فيما بلغنا) فتصير الرواية كلها من الحديث الأصلي. والجواب: هذه الرواية ضعيفة أيضًا لا يحتج بها؛ لأن محمد بن كثير هذا هو المصيصي، وهو كثير الغلط كما في (التقريب) (6291).

ـ[132]   راجع مثلاً: (صحيح البخاري، كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله الرواية الثالثة).

ـ[133]   فتح الباري شرح صحيح البخاري (12/376).

ـ[134]   وذلك لأن بعض العلماء قالوا إذا كان المرسِلُ للحديث من كبار التابعين قبل لأن جل روايته عن الصحابة وأما إن كان من صغار التابعين فلا. وعلى قول الجمهور المرسَلُ سواء كان من كبار التابعين أو صغارهم غير مقبول حتى يعرف رجال السند وأحوالهم. فعلى القولين مرسل الزهري مردود.

ـ[135]   فتح الباري شرح صحيح البخاري (16/290).

ـ[136]   فتح الباري شرح صحيح البخاري (12/359).

ـ[137]   يحيى بن سعيد بن فروخ، التميمى، أبو سعيد القطان البصرى، أحد الأئمة الأعلام، ثقة، حافظ، متقن، كان رأسًا فى العلم والعمل، مات سنة 198هـ له ترجمة فى: تقريب التهذيب (2/303) رقم (7584)، والكاشف (2/366) رقم (6175)، ومشاهير علماء الأمصار (ص/192) رقم (1278)، وطبقات الحفاظ للسيوطى (ص/131) رقم (268).

ـ[138]   انظر (شرح علل الترمذي) لابن رجب (1/284). وتذكرة الحفاظ (1/108) رقم (97)، وتدريب الراوى (1/196، 205).

ـ[139]   ينظر: تقريب التهذيب (1/25) المقدمة.

ـ[140]   وفى هذا رد على الزرقانى فى رده على القاضى عياض بأن هذا البلاغ ضعيف، قائلاً: هذا البلاغ ليس بضعيف، كما ادعى عياض متمسكًا بأنه لم يسنده، لأن عدم إسناده، لا يقدح فى صحته، بل الغالب على الظن أنه بلغه عن الثقات. اهـ، وما قاله الزرقانى: فرض احتمالى، لا يثبت، ولا يقوم على قدم صحيحة، ومجرد الاحتمال كافٍ لرده وعدم قبوله، ويرده أيضًا ما قاله يحيى بن سعيد القطان. ينظر: شرح الزرقانى على المواهب (1/403)، والشفا (2/104).

ـ[141]   الفتح (12/302).

ـ[142]   النكت على ابن الصلاح (ج2/ص829).

ـ[143]   فى بعض الروايات (فجثثت) بمثلثة بدل الهمزة، ومعناهما: فزعت منه، وخفت، وذعرت، وقيل: معناه: قلعت من مكانى. ينظر: النهاية فى غريب الحديث (1/231، 225).

ـ[144]   الآيات 1-5 المدثر، وينظر: مصنف عبد الرزاق (5/323، 324)، ودلائل النبوة لأبى نعيم (1/213 – 215) رقم (162).

ـ[145]   صحيح البخارى (بشرح فتح البارى) كتاب بدء الوحي (1/37) رقم (4)، وفى كتاب التفسير، باب سورة اقرأ باسم ربك الذى خلق (8/585 – 586) رقمى (4953، 4954)، وأخرجه فى مواطن أخرى من صحيحه، ينظر: تفسير سورة المدثر (8/545 – 547) أرقام (4922 – 4925)، وفى كتاب الأدب، باب رفع البصر إلى السماء (10/611) رقم (6214).

ـ[146]   فتح البارى (1/37) رقم (4).

ـ[147]   المسند (6/232 – 233).

ـ[148]   ينظر المسند (3/232 – 233).

ـ[149]   ينظر: صحيح مسلم (بشرح النووى) كتاب الإيمان، باب بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (1/476) رقم (255)، وصحيح ابن حبان (الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان) كتاب بدء الوحي، باب ذكر القدر الذى جاور المصطفى صلى الله عليه وسلم بحراء عند نزول الوحي عليه (1/121 – 122)، وينظر: الإتقان فى علوم القرآن (1/74 – 76) نصوص أرقام (279 – 282)، وهذا الجمع أولى من تضعيف الإمام النووى ومن تبعه لحديث جابر رضى الله عنه اهـ. ينظر: المنهاج شرح مسلم (1/485) رقم (257)، ومحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم لمحمد عرجون (1/389).

ـ[150]   القول بطول مدة فترة الوحي، قول ضعيف على ما سيأتى إن شاء الله.

ـ[151]   الشفا بتعريف حقوق المصطفى (2/103).

ـ[152]   الشفا بتعريف حقوق المصطفى (2/104).

ـ[153]   حاشية البناني على شرح المحلي: (2/116)، وشرح شرح النخبة لملا علي القاري: (ص/375).

ـ[154]   (فتح الباري (12/360 – 361).

ـ[155]   تنبيه لا بد منه: قال أبو بكر بن العربي: «الاقتراع على إلقاء الآدميّ في البحر لا يجوز، فكيف المسلم؟ وإنّما كان ذلك في يونس وفي زمانه مقدّمة لتحقيق برهانه، وزيادة في إيمانه، فإنّه لا يجوز لمن كان عاصيا أن يقتل، ولا يرمى به في النّار والبحر؛ وإنّما تجري عليه الحدود والتّعزير على مقدار جنايته.

فإن قيل: إنّما رمي في البحر، لأنّ السّفينة وقفت وأشرفت على الهلاك، فقالوا: هذا من حادثٍ فينا فانظروا من بينكم فلم يتعيّن، فسلّطوا عليه مسبار الإشكال وهي القرعة، فلمّا خرجوا بالقرعة إليه مرّة بعد أخرى علم أنّه لا بدّ من رميهم له، فرمى هو بنفسه، وأيقن أنّه بلاءٌ من ربّه ورجا حسن العاقبة، ولهذا ظنّ بعض النّاس أنّ البحر إذا هال على القوم فاضطرّوا إلى تخفيف السّفينة أنّ القرعة تضرب عليهم، فيطرح بعضهم تخفيفا، وهذا فاسدٌ، فإنّها لا تخفّ برمي بعض الرّجال، وإنّما ذلك في الأموال، وإنّما يصبرون على قضاء اللّه، وذلك كلّه مستوفى عند ذكر المسائل الفرعيّة» انظر أحكام القرآن لابن العربي (6/497).

ـ[156]   دلائل النبوة للبيهقي (7/106) باب ما في تسمية الله عز وجل من الحرز من السم.

ـ[157]   فتح الباري (10/248).

ـ[158]   فتح الباري (ج12/ص376 – 377).