الخميس فبراير 19, 2026

باب التعجب

وتنصب الأسماء في التعجب *** نصب المفاعيل فلا تستعجب

تقول ما أحسن زيدا إذ خطا *** وما أحد سيفه حين سطا

أي انصب الاسم المتعجب منه نصب المفعول به ولا تستغرب ذلك بجهلك وجه إعرابه فإنك إذا قلت: ما أحسن زيدا، فما: اسم تام مرفوع المحل بالابتداء، وأحسن: فعل ماض فاعله ضمير يعود إلى ما والجملة: الخبر والتقدير شئ عجيب حسن زيدا.

تنبيه: يصاغ أيضا للتعجب أفعل به كأحسن بزيد ونحوها بصيغة الأمر كقوله تعالى: {أسمع بهم وأبصر} [سورة مريم/38] ولم يتعرض لها الناظم لأن المتعجب منه مجرور بالباء.

وإن تعجبت من الألوان *** أو عاهة تحدث في الأبدان

فابن لها فعلا من الثلاثي *** ثم ائت بالألوان والأحداث

تقول ما أنقى بياض العاج *** وما أشد ظلمة الدياجي

أي أن فعل التعجب لا يبنى من الألوان كالسواد والبياض ولا من العاهات أي من العلل الحادثة في الأبدان كالعمى والعرج، بل إذا أريد التعجب منها توصل إليها ببناء فعل ثلاثي دال على المبالغة كأشد وأقبح ونحوهما، فيدخل على مصدرهما كما مثل به فينصب ويضاف إلى المتعجب منه كما مثل به فلا يقال: ما أبيض العاج وما أظلم الدياجي، وكذا لا يقال: ما أعماه وما أعرجه بل تقول: ما أقبح عرجه، وما أشد عماه.

فائدة: الدياجي ظلمة الليل قال الجوهري: كأنها جمع ديجاة.

تنبيه: أشار بقوله: “فابن فعلا من الثلاثي” إلى أن صيغة التعجب لا تبنى من الرباعي فأكثر كدحرج وانطلق واستخرج، بل يقال فيه أيضا: ما أشد دحراجه، وأسرع انطلاقه، وأحسن استخراجه، ونحو ذلك، وأجازه سيبويه من نحو: أكرم كقولهم: ما أعطاه للدرهم وأولاه للمعروف، ومن شرطه أيضا أن يقبل التفاضل أي الزيادة والنقصان ليصح أن يختص المتعجب منه بالزيادة فلا يبنى من نحو: مات وفني لتساوي الفاعلين فيه، فلا يقال: ما أموته ولا ما أفناه، بل: ما أفجع موته، وما أسرع فناءه.