باب المفعول له
وإن جرى نطقك بالمفعول له *** فانصبه بالفعل الذي قد فعله
وهو لعمري مصدر في نفسه *** لكن جنس الفعل غير جنسه
وغالب الأحوال أن تراه *** جواب لم فعلت ما تهواه
تقول قد زرتك خوف الشر *** وغصت في البحر ابتغاء الدر
اعلم أن المفعول له ويسمى أيضا لأجله منصوب والناصب له ما يتقدمه من الفعل الذي فعله فاعل المفعول له ولا يكون إلا بلفظ المصدر لكن سبق أن المصدر لا ينصبه إلا فعل أو وصف مشتق منه كضربته ضربا بخلاف المفعول له فإنه يكون علة لفعل جنسه غير جنسه، ثم تارة يكون مضافا كما مثل به الناظم، فالناصب لخوف الشر: “زرتك”، والناصب لابتغاء الدر: “غصت” وعما من غير جنسهما وقعا علة للفعل الناصب لهما إذ لو سئلت: لم زرت؟ لقلت: خوف الشر، وتارة يكون منكرا كجئت إكراما لك، وشربت العبد تأديبا له ونحو ذلك.
تنبيه: يصح جر المفعول له بلام العلة ولهذا سمي المفعول له نحو: زرتك لخوف الشر، وجئت لإكرامك، والجر بلام العلة لا يحتاج إلى شرط، وشرط النصب ما أشار إليه الناظم من كونه بلفظ المصدر وأن يقع هو والفعل الذي نصبه من فاعل واحد لأن الزائر هو الخائف، ولعل مراده بقوله: “فانصبه بالفعل الذي قد فعله” أي الذي قد فعله فاعل المفعول له فجعل الفعل فاعلا مجازا فلو لم يكن مصدرا وهو علة وجب جره باللام كجئت للمال، وكذا لو لم يتحد فاعلهما كجئت لإحسانك إلي.