القرضاوي يعتبر أنه لا بأس على المخطئ مطلقا
فيقول في كتابه المسمى «الصحوة الإسلامية بين الاختلاف المشروع والتفرق المذموم»([1]) ما نصه: «ومن القواعد المسلمة أن الخطأ مرفوع عن هذه الأمة كالنسيان».اهـ. واحتج بالآية {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [سورة البقرة: 286]، وبحديث «إن الله تجاوز لهذه الأمة على الخطأ والنسيان» وبالآية: {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به} [سورة الأحزاب: 5]، ثم قال: «ومن بذل جهده في معرفة الحق فأخطأ الطريق إليه لم يكن عليه جناح ولم يوجه إليه لوم وإلا كلفناه بما لا طاقة له به وهو منفي أيضا بما دلت عليه الآية السابقة {ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} [سورة البقرة: 286]».اهـ.
الرد:
إن الخطأ في الشرع ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
* خطأ يثاب عليه الشخص وهو للمجتهد.
* وخطأ لا يثاب عليه ولا يأثم.
* وخطأ يأثم فاعله ويستحق العقاب.
أما الخطأ الذي يثاب فاعله فهو أن المجتهد الذي توفرت به شروط الاجتهاد بأجمعها هذا إذا اجتهاد فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد.
أما الخطأ الذي لا يثاب عليه الشخص ولا يأثم فهو كقتل الخطأ وهذا هو المقصود بقوله ﷺ: «إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» رواه ابن ماجه([2]).
وكذلك من المعروف أنه يجب الاجتهاد لمعرفة القبلة ولمعرفة دخول وقت الصلاة ولا يعتمد على التقليد فهذا إذا كان مثلا مسافرا واجتهد لمعرفة القبلة بحسب الأدلة الشرعية ثم صلى إلى ذلك الاتجاه الذي أدى إليه اجتهاده فصلاته صحيحة ولو كان الاتجاه غير صحيح إلا إذا تبين له أنه مخطئ أعاد الصلاة ولا إثم عليه في ذلك الخطأ وكذلك في مسألة دخول الوقت للصلوات.
أما الخطأ الذي يأثم عليه الشخص فهو كل كفر وكبيرة وصغيرة يقترفها الشخص فهذا خطأ وهذا فاعله ءاثم فمنه ما يخرج من الدين ويوجب الخلود في النار إن مات على ذلك. ومنه ما يوجب الحد شرعا كبعض الكبائر والتوبة منه واجبة وكذلك الصغائر يأثم فاعلها بلا خلاف ويجب عليه التوبة.
[1])) انظر: الكتاب (ص142).
[2])) أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الطلاق، باب: طلاق المكره والناسي.