الرد:
إن القرضاوي يبدي إعجابه دوما كما هو واضح بالمتطرفين ولقد صح به وبأتباعه المثل العامي الذي يقول: (لا يعرف كوعه من بوعه).
فهو وأتباعه لما يقفون لأداء صورة الصلاة يضعون يدهم اليمنى على مرفق اليد اليسرى وهذه بدعة ما سبقهم إليها أحد من العالمين.
والسبب في ذلك كما يقولون أنه صح عن النبي ﷺ أنه كان يضع راحة يده اليمنى على كوع يده اليسرى فهم جهلوا موضع الكوع وظنوه عند المرفق كما هي تسمية العوام والجهلة وجهلوا أن الكوع هو عظم الرسغ مما يلي الإبهام فقولوا لنا هل من لا يعرف كوعه من مرفقه جدير بأن يسمى إماما ومحدثا وناصر السنة وقامع البدعة.
ولقد وصل تهور ناصر الألباني وأشياعه إلى الاعتراض على عثمان بن عفان في زيادة الأذان الثاني يوم الجمعة.
وبعضهم قال أخطأ عمر وبعضهم قال البخاري في إيمانه شك، وبعضهم قال لما سمع أن أبا أيوب الأنصاري وضع وجهه على قبر النبي ﷺ لقد فعل شركا!!!
وقد نسي الألباني أنه اعتراض على عثمان وعلى الصحابة الذين وافقوه بلا نكير ولا اعتراض. واعتراض على الأمة الإسلامية التي ما زالت تقوم بهذا العمل في كل زمان ومكان منذ أربعة عشر قرنا من الزمن.
وهو جدير بأن يسمى محدثا بضم الميم وسكون الحاء، أي: مبتدعا وكانوا من شدة اغترارهم به يسميه بعض الجهلة «محدث الشام».
إنه الساعاتي المدعو «ناصر الدين الألباني» الذي كفانا مؤنة نفسه في الرد عليه حيث وصف نفسه بأنه كان يعمل ساعاتيا وكانت هوايته قراءة الكتب بدون تلق للعلم من أهله ودون أن يكون له إسناد معتبر فيه، فتخبط هنا وهناك بين الكتب ونسب نفسه إلى السلف مع مخالفته لهم في العقيدة والأحكام الفقهية والحديث.
وزعم أنه من المحدثين وهو لا يحفظ حديثا واحدا بالإسناد المتصل إلى رسول الله ﷺ. ثم كيف يكون محدثا وهو يصحح أحاديث في كتبه ويحكم عليها بالتضعيف في مواضع أخرى والعكس، ويتهجم على علماء المحدثين بعبارات الازدراء والتهكم، وهو مع ذلك يكابر ويماري ويجادل بالباطل لهوى في نفسه فيتجرأ على البخاري ومسلم وغيرهما، فيضعف من الأحاديث ما أجمع الحفاظ على صحتها، فهو بهذا شذ عما عليه جمهور الأمة المحمدية.
وهو أيضا شذ عن الشرط الذي اشترطه علماء الحديث، لأن التصحيح والتضعيف من وظيفة الحافظ صرح بذلك كثير منهم في مؤلفاتهم، ويكفي في ذلك قول الحافظ السيوطي في ألفية الحديث:
وخذه حيث حافظ عليه نص |
| أو من مصنف بجمعه يخص |
فكيف تجرأ مع بعده عن أهلية التصحيح والتضعيف بعد الأرض من السماء على تسمية بعض مؤلفاته «الصحيحة»، يعني: بذلك أنه جمع فيها الأحاديث الصحيحة فقطـ، وبعضها الضعيفة.
فما هذه الجرأة والوقاحة التي يتحلى بها هذا الرجل، فلكشف هذا الأمر طالبه بعض العلماء بعقد مجلس يحضره علماء للمناظرة قبل وفاته في هذه المسألة وغيرها حتى يعرف أتباعه الذين أوهمهم أنه أهل للتصحيح وللتضعيف وهم عدد في الشام والحجاز وفي مصر وفي المغرب أوهمهم أنه أهل للتصحيح والتضعيف على أنه اعترف في بعض المجالس بأنه ليس بحافظ، وقد ذكر لنا أن رجلا من المحامين قال له: أنت محدث؟ قال: نعم، قال: تروي لنا عشرة أحاديث بأسانيدها، قال: أنا لست محدث حفظ بل محدث كتاب، فقال الرجل: وأنا أستطيع أن أحدث من كتاب، فأسكته.
فويل للذين قلدوه من أتباعه الذين يشتغلون بالتعليق على كتب المحدثين فليتقوا الله فإنهم تائهون مثلما تاه متبوعهم، وليعرفوا أنهم مخالفون للمحدثين حيث يقدمون على التصحيح والتضعيف ولا تسمح القواعد الحديثية لأمثالهم بالعمل الذي يعملونه، ولا يقلد الألباني إلا المغترون الذين لا يحسنون قواعد علم الحديث ولم يؤتوا حظا لحفظ متون الأحاديث ولا في دراية قواعده مثل علي الحلبي، ومراد شكري، ومحمد شقرة، وعمر الأشقر، وسليم الهلالي وغيرهم. فغيرة منا على ديننا وعقيدتنا وسنة نبينا وانتصارا للسلف والخلف أهل الحق، وليس مرادنا حصر جميع ضلالات الألباني بل اقتصرنا على ذكر بعض من أشنع مقالته الشاذة.
فمن تأمل في أمر هذا الرجل يجده قد ادعى العلم بالحديث لأمرين؛ أحدهما: الشهرة، والآخر: جمع المال، فإنه حريص على المال بدليل ما حدث بينه وبين تلميذه زهير الشاويش الذي كان يطبع له مؤلفاته فيكتسب منها دخلا من المال والألباني يكتسب كذلك، فإنه بعد مدة طويلة من الصداقة القوية فيما بينهما اختصما لأمر دنيوي وذلك عملا بما أحدثه الأوروبيون من حجر الشخص على الناس أن يطبعوا مؤلفاتهم إلا بإذن المؤلف بحيث أنهم يقاضونه قانونا بالغرامة أو بإنزال العقوبة به، وهذا مخالف لشريعة الله وأما الذين ردوا على الألباني فخلق كثير بكتب وخطب ومقالات ومحاضرات ومناظرات وقد قسمنا الرد عليه إلى فصول. وهنا نسأل زهير الشاويش من كنت تقصد بنشر كتاب (تفضيل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب)؟