الرد:
هذا الكلام فيه تكذيب صريح لشرع الله تعالى فالله I يقبل توبة المؤمن ولو قبل دقائق من موته ما لم يصل إلى الغرغرة ونحوها كما قال الله U: {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن} [سورة النساء: 18]، فهذه الآية تفهم أن من تاب قبل أن يحضره الموت، أي: قبل أن يصير في حال الغرغرة ونحوها تقبل توبته وقد ثبت هذا صريحًا في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر» رواه الترمذيُّ وقال: حديث حسن، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «المرء مع من أحب يوم القيامة» قال الراوي: فما زال يحدثنا حتى ذكر بابًا من المغرب مسيرة عرضه أو يسير الراكب في عرضه أربعين أو سبعين عامًا، قال سفيان أحد الرواة: قِبَلَ الشام خلقهُ الله تعالى يوم خلق السمـٰوات والأرض مفتوحًا للتوبة لا يُغلق حتى تطلع الشمس منه رواه الترمذي وغيره وقال حديث حسن صحيح.
الرد:
المعاصي لا تفسد الإيمان ولا تمحوه فالإيمان لا يذهب من المؤمن إلا إذا كفر كما يعرف ذلك الصغير والكبير من المسلمين ولا يجوز تكفير مسلم بذنب ارتكبه كبيرًا أو صغيرًا ما لم يكن كفرًا يخرج من الملة وأما الذي يقوله عمرو خالد فهو عين مذهب الخوارج الذين قتلوا سيدنا عليًّا فإنهم كانوا يكفّرون المؤمنين بالذنوب وها هو عمرو خالد يحيـى مذهبهم فإنا لله وإنا إليه راجعون.
الرد:
إذا كان النبي يخاف يوم القيامة فمن الذي يكون ءامنًا؟! ألم يسمع بقول الله تعالى: {ألا إن أولياء اللَّه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [سورة يونس: 63]، فالأنبياء ومن دونهم من الأولياء هم الآمنون يوم يخاف الناس قال تعالى: {لا يحزنهم الفزعُ الأكبر} [سورة الأنبياء: 103]، فكلام عمرو خالد كفر؛ لأنّه تكذيب للقرءان الكريم، وليعلم أن الحوادث الثلاثة التي قال عنها عمرو من أن إبراهيم كذب ثلاث كذبات ليس فيها ما هو كذب حقيقي الذي هو إخبار عمد بخلاف الواقع وإنما هي كلها صدق من حيث الباطن والحقيقة ومنها ما قاله إبراهيم u عن زوجه سارة هذه أختي فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم بيَّن أن إبراهيم كان قصده أن سارة أخته في الإسلام ولم يقصد ان والدها ووالده واحد وهذا صدق ليس فيه كذب حقيقي وإن ظنه من لا يعرف علو مقام الأنبياء كذبًا حقيقيًا. فهذا معنى ما ورد في ذلك عن إبراهيم u.
الرَّدُّ:
من أين جاء عمرو بهذه العبارة (ويبدأ الحساب بقُدوم الله)؟!
ألا يتقي الله؟! وكيف يسوق مثل هذه العبارات التي توهم الحركة والجسم ونحو ذلك لله تعالى ويصف الله تعالى بما لم يصف به نفسه؛ بل هو من صفات المخلوقين قطعًا. ثم هو يقول تخّيل وهل يستطيع المخلوق أن يتخيل الخالق أو أن يتصوره فهذا مستحيل؛ لأن كل شيء تتخيله مخلوق والخالق لا يشبه المخلوق بأي وجه من الوجوه، ألم يسمع قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [سورة الشورى: 11]؟! أما بلغته مقالة ذي النون المصري وأحمد بن حنبل رضي الله عنهما: «مهما تصورت ببالك فالله بخلاف ذلك»؟! هل يجهل عمرو خالد أن كل ما يتخيله الإنسان يكون مخلوقًا له حجم وشكل وصورة كباقي المخلوقين فكيف يريد بعد هذا من الناس أن يتخيلوا الله أو صفاته وكيف يأمرهم بذلك؟! وأما قوله تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ} [سورة الفجر: 22]، فقد صح عن الإمام أحمد أنه قال أي وجاء أمر ربك أي ظهرت ءاثار قدرته ولم يقل أحمد بن حنبل معناه: يقدم الله يوم القيامة فيبدأ الحساب عند ذلك كما زعم عمرو خالد هداه الله، فما أبعد هذا الرجل عن فهم القرءان وما أبعده عن فهم الحديث وما أبعده عن معرفة أقوال العلماء.
أوَّلًا: هذا الكلام لا دليل له من قريب ولا من بعيد ولا أدري كيف يتجرأ هذا الشخص على الكلام عن المغيبات بغير دليل مما جاء به صاحب الشريعة عليه الصلاة والسلام.
ثانيًا: إن أقل مسلم له في الجنة مثل الدنيا وعشرة أمثالها فإذا قمنا بحساب بسيط (ولا شك أن عمرًا محاسب) لوجدنا أن المؤمن لو قام في كل دقيقة بطاعة على ما قال ولو افترضنا أنه عاش مائة سنة وحصل في كل دقيقة مترًا من الجنة على ما زعم فبذلك سيُحَصِّل أقل من الدنيا بكثير، فما هو الإخراج الحسابي يا عمرو؟
أوردها سعدٌ وسعدٌ مشتمل | ما هكذا يا سعد تورد الإبل |
الرَّدُّ:
لا أدري من أين أتانا عمرو بهذا التقسيم الجديد الي لم نسمع به قبلًا وهو أن هناك أناسًا ليسوا طائعين ولا عصاة – يعني: منزلة بين منزلتين – لا سيما وقد قرر أن دماغهم بعيدة عن طاعة ربنا، فبالله عليكم هل يقول مثل هذا الكلام إلا شخص أضاع عقله؟! من كان بعيدًا عن طاعة الله لا يطيعه فيما أمر ولا ينتهي عما نهى كيف يقال فيه إنه غير عاصٍ، ومن هو العاصي إذن في ميزان عمرو خالد ليخبرنا إن استطاع، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ويقول عمرو خالد في كتابه المسمّى «عبادات المؤمن» صحيفة (77): «فالقلب، أي: قلب فيه خير».اهـ.
الرَّدُّ:
هكذا يقول عمرو خالد ولا أدري أيّ خير يرتجيه أو يدعيه في مثل قلب أبي جهل وأبي لهب وفرعون وأمثالهم وكيف يطلق كلامه بما يشمل قلوب الملحدين وسائر الكفرة وقد قال الله تعالى: {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [سورة الكهف: 28]، وقوله تعالى: {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّـهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} [سورة غافر: 35]، وقوله تعالى: {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّـهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ} [سورة الزمر: 45]، وأمثال هذه الآيات كثيرة كثيرة فأين الخير في مثل هذه القلوب يا عمرو حيث تقول: أي قلب فيه خير.
الرَّدُّ:
من أراد أن يعلق على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فليعلق بما يناسب وبما يليق وهذا عمرو يتناقض مع نفسه وبسرعة فأثناء ذكر الحديث وضع بين قوسين كلمة – نزولًا يليق بجلاله – وهذا الكلام لا شك رائع ولكن سريعًا ما بدل وغيّر وشطّ عن جادة الصواب وقال كلامًا يوهم أن الله ينزل نزول حركة وسكون وانتقال وجسم والعياذ بالله تعالى.
قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» في شرح هذا الحديث: «وقد حكى أبو بكر بن فُورَك أن بعض المشايخ ضبطه بضم أوله على حذف القول، أي: يُنزِل ملكًا ويقويه ما رواه النَّسائي من طريق الأغر عن أبي هريرة وابي سعيد بلفظ: «إن الله يمهل حتى يمضي شطر الليل ثم يأمر مناديًا يقول هل من داعٍ فيستجاب له….» الحديث، وفي حديث عثمان ابن أبي العاص «ينادي منادٍ هل من داع يستجاب له…» الحديث، ثم قال: «قال البيضاوي: لما ثبت بالقواطع أنه سبحانه منزه عن الجسمية والتحيز امتنع عليه النزول على معنى الانتقال من موضع إلى موضع أخفض منه فالمراد نوره ورحمته».اهـ.
ومن هنا قول مالك رحمه الله هو نزول رحمة لا نزول نُقلة.
لذا؛ فنقول إن هذا الحديث من الأحاديث المتشابهة التي لا يجوز الأخذ بظاهرها؛ بل يُحمل على المعنى الذي يليق بالله تعالى من غير حركة ولا سكون ولا صعود نقلة ولا نزول انتقال ولا تجسيم لله تعالى والروايات التي ذكرناها تبين المراد وفيها كفاية.
الرَّدُّ:
من أين أتيت يا عمرو أن في الجنة محيطًا ينزل أهل الجنة إلى قعره لأكل السمك؟! لا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم، إنّ جرأة هذا الرجل على دين الله ونصوص الشريعة عجيبة، وأما ما ذكره من سفسفة عن الصيد والحرفة والهواية فلا نسود هذه الأوراق بالتعليق عليه.
الرَّدُّ:
ليس غلطًا أبدًا أن يضرب الشخص الأمثال في محلها لتقريب المفاهيم ولإيصال الفكرة المطلوبة؛ بل هذا الأمر يعتبر مستحسنًا إذا كان المثل يتطابق مع الفكرة المطلوب إيصالها لكن المثل الذي ضربه عمرو جيد عبارته الأخيرة خطيرة خطيرة؛ لأنها تكفير للمسلم؛ لأن من كان الله عنده أهون من 500 جنيه لا شك بأنه كافر مستخف بالله؛ لأن الله عند المسلم أعظم من كل شيء قدرًا حتى لو كان المسلم لا يصلي البتة كسلًا، ولا ندري كيف يستمع بعض الناس لهذا الرجل وهو يكفّرهم وينعتهم بالاستخفاف بعظمة الله وهو غافل عن مؤدى كلامه كما هم غافلون فبئس التابع والمتبوع.
الرَّدُّ:
قلنا أعوذ بالله من عمرو خالد ومن كلامه ومن أين لنا نحن العباد العاجزون الضعفاء إذا حججنا أن نتيقن بأنّ حَجّنا وقع مقبولًا عند الله وأنه غُفِرَ لنا، وكم من أمور يفعلها الشخص تمنع أن يُقْبَلَ حجه فيخرج من ذنوبه بالمغفرة فإذا نحن قلنا الله أعلم هل قبل حجنا أم لا وهل غُفِرَ لنا أم لا كيف يجرؤ هذا المتجرئ على الدين والشرع أن يجعل قولنا هذا ذنبًا بل أعظم ذنب، جازاه الله بما يستحق، إنما المسلم يبقى بين الخوف والرجاء يخاف عقاب الله ويرجو عفوه فيكون الخوف والرجاء له كجناحي الطائر يطير بهما معًا، ولو تصفحت يا عمرو الكتب المعتمدة في أخبار الصالحين لوجدتها طافحة بأخبارهم من أنهم كثيرًا ما كانوا يبكون مخافة أن لا يكون قد غفر لهم فهم يخافون الله ويرجون مغفرته فيكون الصالحون هكذا ويزعم عمرو خالد أنّ أمثالنا يجب أن نجزم بأنه غفر لهم وإلا نكون ءاثمين أعظم إثم بزعمه إنا لله وإنا إليه راجعون وقد جعل البخاري في كتابه الصحيح عنوان أحد أبوابه (باب الرجاء مع الخوف) وذكر شارحه كلامًا وافياً في «فتح الباري» فَلْيَعُدْ إليه.
الرَّدُّ:
إطلاق هذا الكلام غير لائق بالمرة فإنّ هذه الكلمة لا تُذَم على إطلاقها لأنها تستعمل في الخير وتستعمل في الشر ويكفيك أن الله تعالى قال: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقُومٍ يُحِبُّهم وَيُحبُّونَهُ} الآية [سورة المائدة: 54] فعلى زعم خالد كلمات القرءان وأساليبه من جنود إبليس، ومن قال ذلك فعليه ما يستحق؛ بل إن كلمة سوف ذكرت في القرءان الكريم اثنتين وأربعين مرة فما قولك يا ابن خالد.
ملاحظة: بعض المتصدرين للتدريس والخطابة يحرصون (كالشعراء) أن يأتوا بأشياء ما سُبقوا إليها حتى ولو أدت إلى الكفر والفسوق والعصيان وما عاد يعجبهم الاستشهاد بالقرءان والسُّنَّة وأقوال الصحابة والتابعين، يعني: لا السلف والخلف لذلك راحوا يشتطون ويشطحون بعبارات تشد انتباه السامع ولو كانت مخالفة للشرع وقد نسوا حديث ابن حبان مرفوعًا: «ليس البيان كثرة الكلام ولكنّ البيان إصابة الحق».اهـ.
الرَّدُّ:
هذا أمر يتعلق برسول الله صلى الله عليه وسلم وبأفعاله ومن عنده أدنى إلمام بعلم الدين يعرف أن أحكامًا شرعية تتعلق بأفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يُلقي الكلام فيما يتعلق بذلك إجمالًا وتفصيلًا إلا بضبط وعلم بل لا يجرؤ على إلقاء الكلام على عواهنه بغير علم ولا ضبط فيما يتعلق بالرسول وأحواله وأفعاله إنسانٌ كملت محبته وكمل تعظيمه لنبي الله صلى الله عليه وسلم ولو في تفصيل واحد لذلك سنحاسب عمرو خالد وبالأرقام فنقول إن اليوم والليلة مقدار 24 ساعة وقال عمرو قبل ذلك إن المسافة بين مكة والمدينة 450 كلم فلو قال قائل إن النبي صلى الله عليه وسلم واصل السير 24 ساعة ولم ينم ولم يصلّ ولم يأكل أو يشرب أو يستريح أو يتوقف لكانت النتيجة الرياضية أن البعير قطع وبشكل متواصل في الساعة ثلاثة عشر كيلو مترًا تقريبًا فهل هذه عادة الدواب وشأنها في الماضي والحاضر؛ بل هي رمية من غير علم رماها عمرو خالد كعادته لم يسبقه إليها أحدٌ قبله وإنا لله وإنا إليه راجعون.
أما لو قال قائل: إن الرسول يستطيع بمعجزة أن يقطع هذه المسافة بطرفة عين لقلنا له نحن نسلّم بأنه يستطيع ذلك بإذن الله تعالى وهذه مسألة لا نقاش فيها فالذي أسرى به من مكة إلى بيت المقدس ومن هناك إلى ما فوق السمـٰوات السبع العلى ثم عاد في نحو ثلث ليلة قادر على أن ينقله بأقل من طرفه عين من مكة إلى المدينة لكن كلام عمرو خالد هنا في غير ذلك وإلى الله المشتكى.
الرَّدُّ:
قال عليه الصلاة والسلام: «الطواف بمنزلة الصلاة إلا أن الله قد أحل فيه المنطق» من أين أتيت بأن الكلام الدنيوي لا يجوز في الطواف هذا التحريم من عندك على عكس ما أحلّ الله ورسوله فأفقْ يا رجل.
الرَّدُّ:
هذا الكلام جاء بصدد كلامه عن الاغتسال عند الإحرام.
أوّلًا: دأب عمرو خالد على أن يوجب ما لم يوجبه الله تعالى فاغتسال الإحرام هو سُنَّة بالإجماع وليس واجبًا.
ثانيًا: مجرد الاغتسال لا يطهر من الذنوب ولو كان مجرد الاغتسال يطهر الحاج من الذنوب كما زعم فما هي إذًا مزية الحج المبرور، وكيف يتجرأ هذا الرجل على الاستدراك على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحريف دينه ثم لا ينكر عليه واحد ممن يحضر محاضراته غيرةً للرسول ولدينه، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
الرَّدُّ:
أوَّلًا: الحديث رواه البخاري وغيره ولقد ذكر شارح البخاري الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» روايات الحديث وليس في رواية منها أنه صلى الله عليه وسلم أعرض عنه أو أشاح عنه أو أنه جاء من يمينه ثم من يساره كما ذكر عمرو.
ثانيًا: دعوى عمرو (فنزل جبريل بالوحي وقال بأنك تحتاج إلى كثير من الحسنات إلى كثير من قيام الليل) مجرد حشو من عمرو خالد وكذب لا أساس له بالمرة وهو مخالف لمعنى الحديث.
الرد:
قصة سيدنا ءادم تكررت في القرءان الكريم ست مرات وليس عشرات المرات.
ففي قوله {يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ} لم يقل «هو»؛ لأنه لا يشك حتى الكافر في أن الله تعالى هو المحيي والمميت وفي قوله: {هُوَ يُطْعِمُنِي} و {فَهُوَ يَشْفِينِ} ذكر لفظ هو؛ لأنه قد يشك الكافر أو ضعيف الإيمان أن الذي يطعمه ويشفيه هو الله تعالى لذا أتى بلفظ: «هو» لتأكيد المعنى».اهـ.
الرَّدُّ:
إن الذي يشك بأن الله يطعمه ويشفيه هو لا شك كافر ولا يسمّى ضعيف الإيمان؛ لأن ضعيف الإيمان هو مسلم والمسلم لا يشك بمثل هذا ومن المسلَّم به في العقيدة أن من شك بمثل هذا الأمر فهو كافر، أما بالنسبة لما اكتشفه بزعمه من أمور البلاغة فنقول: إذا كان الكافر يشك بأن الله يطعمه ألا يشك بأنه يسقيه ومع ذلك لم يقل وهو يسقين، فماذا تقول.
وأما قولك إن الكافر يعتقد أن الله يميته ثم يحييه فلم يستعمل كلمة (هو) للتأكيد فهو عجيب فإن أغلبية الكفار في الدنيا لا يعتقدون بالحياة بعد الموت فكيف يصح تعليلك. ثم إن هذا النمرود قد قال لخليل الله إبراهيم u أنا أحيي وأميت، فما قولك بعد هذا؟ استح يا رجل من الناس إن لم ترد أن تستحي من الله ولا تفسر القرءان برأيك الفاسد فإنه كتاب الله تعالى.
أولًا: أي أذى يحصل للمسلم سواء من مرض أو خوف أو جوع أو فقر أو إيذاء من الظالمين وغيرهم إنما هو ابتلاء من الله تعالى أي يكون في ذلك ابتلاء، أي: امتحان للمؤمن هل يصبر أم لا وهذا الامتحان إنما يحصل بمشيئة الله وبخلقه وذلك لأنّ كل شيء يحصل في هذا العالم إنما يحصل بمشيئة الله وتقديره سواء كان خيرًا أو شرًّا طاعة أو معصيةً كفرًا أو إيمانًا. نعم الله تعالى لم يأمر بالشر ولا بالمعاصي لكنه شاء حصولها لحكمة كما قال الله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُواْ وَلَكِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يُريدُ} [سورة البقرة: 253]، وفي هذه الآية دليل على أنّ ما حصل من اقتتال بين المسلمين والكفار إنما هو بمشيئة الله على عكس كلام عمرو خالد وكما قال سبحانه: {وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [سورة السجدة: 13]، وكأنَّ عمرو خالد يعتقد أنّ الله ليس هو خالق أفعال العباد وأن العباد هم يخلقون أفعالهم الاختيارية ولذلك قال ما قال. والصواب الذي عليه أهل السُّنَّة بلا خلاف أن العبد وفعله مخلوقان لله تعالى كما قال ربنا U: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [سورة الصافات: 96] سواء في ذلك الأعمال الاختيارية وغير الاختيارية كما قال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي} [سورة الأنعام: 162] وهما من الأعمال الاختيارية {وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي} وهما أمران يحصلان بلا اختيار من العبد {لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}، أي: ملك لله U هو خلقها كلها. والذي خالف أهل السُّنَّة في هذه المسألة هم المعتزلة ومن تعلق بكلامهم وتبعهم وأما أهل السُّنَّة فلم يختلف اثنان منهم بأن كل ما يحصل في هذا العالم إنما هو بمشيئة الله وتقديره وخلقه وبهذا جاء القرءان وثبت الحديث وصرّح الصحابة والتابعون وأتباعهم من الأئمة الأربعة وغيرهم فمخالفة عمرو خالد لهم بعد ذلك كالعدم يضرب بها عرض الحائط، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
ثانيًا: إن القاعدة التي ذكرت ليست صحيحة بدليل قوله تعالى: {وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [سورة ءال عمران: 186]، فهذا إيذاء من الكفار ولم يقل الله (إن ذلك لمن عزم الأمور).
الرَّدُّ:
إن عمرًا وللأسف جريءٌ جريءٌ على تفسير القرءان بغير علم وكأنّه يظن أن الناس كل الناس لا علم عندهم بالقرءان فيلقي الكلام على عواهنه وهو يعتقد أن لا أحد هناك ليعرف خطأه ويبيّنه. ثم إننا نقول ماذا تقول يا عمرو بهذه الآيات قال الله تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ} [سورة التحريم: 10] فهاتان الامرأتان كان لكل منهما أولاد ولم يقل زوجة نوح وزوجة لوط.
وقال تعالى عن أم جميل امرأة أبي لهب: {وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ} [سورة المسد: 4] ولم يقل وزوجته.
وقال تعالى: {وَقُلْنَا يَا ءادَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} [سورة البقرة: 35] قال زوجك ولم يقل امرأتك مع أنه لم يكن لديهما أولاد في الجنة.
وقال تعالى عن أهل الجنّة: {وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ} [سورة البقرة: 25]، ومن المعلوم أن أهل الجنة لا يتوالدون.
وقال تعالى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ} [سورة النساء: 12]، ولم يقل نساؤكم.
والحقيقة أنك يا عمرو بن خالد ليس عندك علم لا في التوحيد ولا في الفقه ولا في اللغة ولا في التفسير ولا في الحديث وإنما سمعت الناس يتكلمون في أمور فخضت معهم بلا علم ولا كفاءة كفروج سمع الديك يصيح فأراد أن يصيح مثله ولو أنك فعلتَ ذلك وطلبت الشهرة من طريق الخوض في علوم الدنيا مع الجهل لكان الضرر أهون لكنك اخترتَ أن تشتهر عن طريق الكلام في الدين بغير علم فهلكت وأهلكت فما أسوأ أثرك.
الرَّدُّ:
أوَّلًا: لو اطلعت على سياق الآية وَسَابقها لوجدت أن هذا الأمر يحصل يوم القيامة فالآية التي بعدها {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٨) فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ (٣٩) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٠) يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ (٤١) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٢) هَـذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (٤٣) يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (٤٤) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٥) وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٧) ذَوَاتَا أَفْنَانٍ (٤٨) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [سورة الرحمـٰن: 38 – 49].
ثانيًا: أنت تقول إنه حصل انفجار وفي الآية انشقاق.
ثالثًا: أنت تقول إن الذي انفجر نجم والذي في الآية أن الانشقاق يحصل للسماء.
فكلامك يا رجل في وادٍ والمعنى المراد للآية في واد ءاخر فويلٌ لمن تبعك واتخذك في دينه إمامًا فإنه سيندم يوم القيامة حين لا ينفع الندم.