الجمعة فبراير 20, 2026

 

عمرو خالد يزعم أنه اكتشف في
‏‏‏‏‏‏‏‏‏إعجاز القرءان أشياء لم يسبق إليها

  • ‏‏‏‏‏‏‏‏‏يقول عمرو خالد في كتابه المسمى: «عبادات المؤمن» صحيفة (217): «‏ولهذا فإن قصة ءادم u تكررت عشرات المرات في القرءان‏».اهـ.‏

الرد:

قصة سيدنا ءادم  تكررت في القرءان الكريم ست مرات وليس عشرات المرات.

  • ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ويقول في الكتاب نفسه وفي الصحيفة (ص220): «‏ومن أمثلة الإعجاز البلاغي في القرءان العظيم قوله تعالى حاكيا عن سيدنا إبراهيم u:
  • الذي خلقني فهو يهدين
    والذي هو يطعمني ويسقين
    واذا مرضت فهو يشفين
    والذي يميتني ثم يحيين

‏‏‏‏‏‏‏‏‏ففي قوله {يميتني ثم يحيين} لم يقل «‏هو»؛ لأنه لا يشك حتى الكافر في أن الله تعالى هو المحيي والمميت وفي قوله: {هو يطعمني} و {فهو يشفين} ذكر لفظ هو؛ لأنه قد يشك الكافر أو ضعيف الإيمان أن الذي يطعمه ويشفيه هو الله تعالى لذا أتى بلفظ: «‏هو» لتأكيد المعنى‏».اهـ.‏

الرَّدُّ:

إن الذي يشك بأن الله يطعمه ويشفيه هو لا شك كافر ولا يسمى ضعيف الإيمان؛ لأن ضعيف الإيمان هو مسلم والمسلم لا يشك بمثل هذا ومن المسلم به في العقيدة أن من شك بمثل هذا الأمر فهو كافر، أما بالنسبة لما اكتشفه بزعمه من أمور البلاغة فنقول: إذا كان الكافر يشك بأن الله يطعمه ألا يشك بأنه يسقيه ومع ذلك لم يقل وهو يسقين، فماذا تقول.

وأما قولك إن الكافر يعتقد أن الله يميته ثم يحييه فلم يستعمل كلمة (هو) للتأكيد فهو عجيب فإن أغلبية الكفار في الدنيا لا يعتقدون بالحياة بعد الموت فكيف يصح تعليلك. ثم إن هذا النمرود قد قال لخليل الله إبراهيم u أنا أحيي وأميت، فما قولك بعد هذا؟ استح يا رجل من الناس إن لم ترد أن تستحي من الله ولا تفسر القرءان برأيك الفاسد فإنه كتاب الله تعالى.

  • قال عمرو في الكتاب نفسه صحيفة (221): «‏ونجد في القرءان قوله تعالى عند الحديث عن الصبر تارة {

    واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الامور} [سورة لقمان: 17]، وأخرى: {إِن ذلك لمن عزم الأمور} [سورة الشورى: 43] واللام للتأكيد ويكون الصبر هنا أشد وءاكد؛ لأن الأذى يكون قِبَلَ الكفار والفاسقين لا ابتلاء من الله‏».اهـ.‏

أولا: أي أذى يحصل للمسلم سواء من مرض أو خوف أو جوع أو فقر أو إيذاء من الظالمين وغيرهم إنما هو ابتلاء من الله تعالى أي يكون في ذلك ابتلاء، أي: امتحان للمؤمن هل يصبر أم لا وهذا الامتحان إنما يحصل بمشيئة الله وبخلقه وذلك لأنّ كل شيء يحصل في هذا العالم إنما يحصل بمشيئة الله وتقديره سواء كان خيرًا أو شرًّا طاعة أو معصيةً كفرًا أو إيمانًا. نعم الله تعالى لم يأمر بالشر ولا بالمعاصي لكنه شاء حصولها لحكمة كما قال الله تعالى: {ولو شاء اللَّه ما اقتتلواْ ولكن الله يفعل ما يريد} [سورة البقرة: 253]، وفي هذه الآية دليل على أنّ ما حصل من اقتتال بين المسلمين والكفار إنما هو بمشيئة الله على عكس كلام عمرو خالد وكما قال سبحانه: {ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} [سورة السجدة: 13]، وكأنَّ عمرو خالد يعتقد أنّ الله ليس هو خالق أفعال العباد و‏‏‏‏‏‏‏‏أن العباد هم يخلقون أفعالهم الاختيارية و‏‏‏‏‏‏‏‏‏لذلك قال ما قال. و‏‏‏‏‏‏‏‏‏الصواب الذي عليه أهل السنة بلا خلاف أن العبد و‏‏‏‏‏‏‏‏فعله مخلوقان لله تعالى كما قال ربنا U: {واللَّه خلقكم وما تعملون} [سورة الصافات: 96] سواء في ذلك الأعمال الاختيارية و‏‏‏‏‏‏‏‏‏غير الاختيارية كما قال تعالى: {قل إن صلاتي ونسكي} [سورة الأنعام: 162] و‏‏‏‏‏‏‏‏‏هما من الأعمال الاختيارية {‏‏‏‏‏‏‏‏‏وَمَحْيَايَ ومماتي} و‏‏‏‏‏‏‏‏‏هما أمران يحصلان بلا اختيار من العبد {للّه رب الْعالمِين}، أي: ملك لله U هو خلقها كلها. و‏‏‏‏‏‏‏‏‏الذي خالف أهل السُّنَّة في هذه المسألة هم المعتزلة ومن تعلق بكلامهم و‏‏‏‏‏‏‏‏‏تبعهم و‏‏‏‏‏‏‏‏أما أهل السُّنَّة فلم يختلف اثنان منهم بأن كل ما يحصل في هذا العالم إنما هو بمشيئة الله و‏‏‏‏‏‏‏‏‏تقديره و‏‏‏‏‏‏‏‏‏خلقه و‏‏‏‏‏‏‏‏‏بهذا جاء القرءان و‏‏‏‏‏‏‏‏‏ثبت الحديث و‏‏‏‏‏‏‏‏‏صرّح الصحابة و‏‏‏‏‏‏‏‏‏التابعون و‏‏‏‏‏‏‏‏‏أتباعهم من الأئمة الأربعة و‏‏‏‏‏‏‏‏‏غيرهم فمخالفة عمرو خالد لهم بعد ذلك كالعدم يضرب بها عرض الحائط، و‏‏‏‏‏‏‏‏‏إنا لله و‏‏‏‏‏‏‏‏‏إنا إليه راجعون.

ثانيًا: إن القاعدة التي ذكرت ليست صحيحة بدليل قوله تعالى: {ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور} [سورة ءال عمران: 186]، فهذا إيذاء من الكفار و‏‏‏‏‏‏‏‏لم يقل الله (إن ذلك لمن عزم الأمور).

  • و‏‏‏‏‏‏‏‏يقول في الكتاب نفسه صحيفة (222): «‏‏و‏‏‏‏‏‏‏‏‏القرءان يستخدم لفظتي امرأة و‏‏‏‏‏‏‏‏‏زوجة و‏‏‏‏‏‏‏‏‏لكل لفظ مدلول خاص به فمثلًا سيدنا زكريا يقول قبل أن ينجب {‏‏‏‏‏‏‏‏‏وكانت امرأَتي عاقرا} [سورة مريم: 5] و‏‏‏‏‏‏‏‏‏بعد ما ينجب يقول تعالى عنه: {وأصلحنا له زوجه} [سورة الأنبياء: 90]؛ لأن العلاقة تتأصل و‏‏‏‏‏‏‏‏‏تتوثق بعد الإنجاب‏».اهـ.‏

الرَّدُّ:

إن عمرًا و‏‏‏‏‏‏‏‏‏للأسف جريءٌ جريءٌ على تفسير القرءان بغير علم و‏‏‏‏‏‏‏‏‏كأنّه يظن أن الناس كل الناس لا علم عندهم بالقرءان فيلقي الكلام على عواهنه و‏‏‏‏‏‏‏‏‏هو يعتقد أن لا أحد هناك ليعرف خطأه و‏‏‏‏‏‏‏‏‏يبيّنه. ثم إننا نقول ماذا تقول يا عمرو بهذه الآيات قال الله تعالى: {

ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط} [سورة التحريم: 10] فهاتان الامرأتان كان لكل منهما أولاد و‏‏‏‏‏‏‏‏‏لم يقل زوجة نوح و‏‏‏‏‏‏‏‏‏زوجة لوط.

و‏‏‏‏‏‏‏‏‏قال تعالى عن أم جميل امرأة أبي لهب: {‏‏‏‏‏‏‏‏‏وامرأته حمالة الْحطب} [سورة المسد: 4] و‏‏‏‏‏‏‏‏‏لم يقل و‏‏‏‏‏‏‏‏زوجته.

‏‏‏‏‏‏‏‏‏و‏‏‏‏‏‏‏‏‏قال تعالى: {

وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة} [سورة البقرة: 35] قال زوجك و‏‏‏‏‏‏‏‏‏لم يقل امرأتك مع أنه لم يكن لديهما أولاد في الجنة.

وقال تعالى عن أهل الجنّة: {ولهم فيها أزواج مطهرة} [سورة البقرة: 25]، ومن المعلوم أن أهل الجنة لا يتوالدون.

و‏‏‏‏‏‏‏‏‏قال تعالى: {‏‏‏‏‏‏‏‏

ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد} [سورة النساء: 12]، و‏‏‏‏‏‏‏‏‏لم يقل نساؤكم.

و‏‏‏‏‏‏‏‏‏الحقيقة أنك يا عمرو بن خالد ليس عندك علم لا في التوحيد و‏‏‏‏‏‏‏‏لا في الفقه و‏‏‏‏‏‏‏‏لا في اللغة و‏‏‏‏‏‏‏‏لا في التفسير و‏‏‏‏‏‏‏‏لا في الحديث و‏‏‏‏‏‏‏‏إنما سمعت الناس يتكلمون في أمور فخضت معهم بلا علم و‏‏‏‏‏‏‏‏لا كفاءة كفروج سمع الديك يصيح فأراد أن يصيح مثله و‏‏‏‏‏‏‏‏لو أنك فعلتَ ذلك و‏‏‏‏‏‏‏‏طلبت الشهرة من طريق الخوض في علوم الدنيا مع الجهل لكان الضرر أهون لكنك اخترتَ أن تشتهر عن طريق الكلام في الدين بغير علم فهلكت و‏‏‏‏‏‏‏‏أهلكت فما أسوأ أثرك.

  • و‏‏‏‏‏‏‏‏‏قال عمرو في الكتاب عينه صحيفة (226): «‏‏يقول سبحانه: {‏‏‏‏‏‏‏‏‏

    فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان} [سورة الرحمـٰن: 37]، و‏‏‏‏‏‏‏‏ينشر في الأهرام 20/ 2/2001 أن مصورين التقطوا صورة لنجم انفجر في السماء فكان يتحول إلى اللون الأحمر و‏‏‏‏‏‏‏‏يصير على شكل وردة‏».اهـ.‏

الرد:

أولا: لو اطلعت على سياق الآية وَسَابقها لوجدت أن هذا الأمر يحصل يوم القيامة فالآية التي بعدها {

فبأي آلاء ربكما تكذبان (38) فيومئذ لا يسأل عن ذنبه انس ولا جان (39) فبأي آلاء ربكما تكذبان (40) يعرف المجرمون بسيمهم فيؤخذ بالنواصي والاقدام (41) فبأي آلاء ربكما تكذبان (42) هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون (43) يطوفون بينها وبين حميم آن (44) فبأي آلاء ربكما تكذبان (45) ولمن خاف مقام ربه جنتان (46) فبأي آلاء ربكما تكذبان (47) ذاتا افنان (48) فبأي آلاء ربكما تكذبان (49)

ثانيا: أنت تقول إنه حصل انفجار وفي الآية انشقاق.

ثالثا: أنت تقول إن الذي انفجر نجم والذي في الآية أن الانشقاق يحصل للسماء.

فكلامك يا رجل في وادٍ والمعنى المراد للآية في واد ءاخر فويل لمن تبعك واتخذك في دينه إمامًا فإنه سيندم يوم القيامة حين لا ينفع الندم.