(154) تكلم عن النار.
يجب الإيمان بالنار أى جهنم وهى دار العذاب الدائم للكافرين ويعذب فيها بعض عصاة المسلمين مدة ثم يخرجون منها ويدخلون الجنة ومكانها تحت الأرض السابعة وهى موجودة الآن لقوله تعالى ﴿أعدت للكافرين﴾ لا تفنى ولا يفنى أهلها لقول الله تعالى ﴿إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا خالدين فيها أبدا﴾ وقوله تعالى ﴿وما هم بخارجين من النار﴾ ومن قال بفناء النار فقد كذب القرءان وكفر. ولا يخفف العذاب عن الكفار كأبى لهب لقوله تعالى ﴿خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب﴾. ويزيد الله فى حجم الكافر فى النار ليزداد عذابا حتى يكون ضرسه كجبل أحد وما بين منكبيه مسيرة ثلاثة أيام وغلظ جلده سبعين ذراعا تأكله النار كل يوم سبعين ألف مرة فلو كانت خلقته كما هى فى الدنيا لذاب بلحظة ولا يموت الكفار فى النار فيرتاحون من العذاب ولا يحيون حياة هنيئة طيبة بل هم دائما فى نكد وعذاب. ونار جهنم تأكل اللحم وتكسر العظم ثم تستولى على القلوب فلا يوجد شىء أكثر وأشد تألما من القلب إذا استولت عليه نار جهنم قال تعالى ﴿التى تطلع على الأفئدة﴾. وطعام الكفار فى جهنم من ضريع وهو شجر كريه المنظر والطعم والرائحة قال تعالى ﴿ليس لهم طعام إلا من ضريع﴾ وكذلك يأكل أهل النار من شجرة الزقوم قال تعالى ﴿إن شجرة الزقوم طعام الأثيم كالمهل يغلى فى البطون كغلى الحميم﴾ وهذه الشجرة منظرها قبيح جدا ورائحتها كريهة جدا لا تطاق. وأما شراب أهل النار فهو الماء المتناهى فى الحرارة قال الله تعالى ﴿لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا﴾ أى أن الكفار فى جهنم لا يذوقون الشراب البارد المستلذ ﴿إلا حميما وغساقا﴾ والحميم هو الماء المتناهى فى الحرارة والغساق هو ما يسيل من جلود أهل النار ملائكة العذاب يسقونهم منه فتتقطع أمعاؤهم. وثياب الكفار من نار قال تعالى ﴿فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار﴾. ويوجد فى جهنم حيات الحية الواحدة كالوادى وعقارب كالبغال لا تتأثر بالنار تلسع الكفار وتعذبهم فوق عذابهم بالنار. اللهم أجرنا من النار.