(147) تكلم عن رفع سيدنا عيسى عليه السلام إلى السماء.
اعلم أن سيدنا عيسى عليه السلام لم يقتل ولم يصلب إنما رفعه الله إلى السماء الثانية قال تعالى فى سورة النساء ﴿وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم﴾ وقال تعالى ﴿وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه﴾ أى إلى محل كرامته أى إلى المكان الذى هو مشرف عنده وهو السماء وليس معناه أن الله يسكن السماء لأنه موجود بلا مكان ولا جهة وقال تعالى فى سورة ءال عمران ﴿إنى متوفيك ورافعك إلى ومطهرك من الذين كفروا﴾ أى رافعك إلى السماء ومتوفيك بعد إنزالك إلى الأرض وهو قول عبد الله بن عباس وهذا القول هو الموافق للأحاديث. ﴿ومطهرك من الذين كفروا﴾ أى مخلصك من الذين كفروا وهم اليهود، أوحى الله إليه أن اليهود يريدون قتله فقد روى ابن أبى حاتـم والنسائى بإسناد صحيح عن عبد الله بن عباس أنه قال كان عيسى مع اثنى عشر من أصحابه فى بيت فقال إن منكم من يكفر بى بعد أن ءامن ثم قال أيكم يلقى عليه شبهى ويقتل مكانى فيكون رفيقى فى الجنة فقام شاب أحدثهم سنا فقال أنا قال اجلس ثم عاد (عيسى عليه السلام مقالته) فعاد (الشاب وقال أنا) فقال اجلس ثم عاد (عيسى عليه مقالته) فعاد (الشاب) الثالثة (أى قال أنا) فقال أنت هو فألقى عليه شبهه (أى ألقى الله شبه عيسى عليه السلام على الشاب) فأخذ الشاب فصلب (أى دخل عليه الكفار فى البيت فأخذوه ثم علقوه على خشبة ثم قتلوه) بعد أن رفع عيسى عليه السلام من روزنة فى البيت. والروزنة نافذة فى السطح يصعد إليها تكون فى زاوية من البيت. فيفهم من ذلك أن بعض أمته عليه السلام كفروا بعد أن ءامنوا. وبعد أن ينزل سيدنا عيسى عليه السلام إلى الأرض يمكث فيها أربعين سنة ثم يتوفى فيصلى عليه المسلمون ويدفن فى الحجرة الشريفة بجوار سيدنا محمد ﷺ.