الثلاثاء فبراير 10, 2026

(الفرق بين الأنبياء) غير الرسل (و)الأنبياء (الرسل)

   (اعلم أن النبى) غير الرسول (و)النبى (الرسول يشتركان فى) كون كل منهما رجلا أنزل عليه (الوحى فكل) منهما (قد أوحى الله إليه بشرع يعمل به لتبليغه للناس) فلا نبوة فى النساء كما قال الله تعالى فى سورة يوسف وسورة النحل وسورة الأنبياء ﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحى إليهم﴾ ولا يكون نبى غير مأمور بتبليغ الناس كما قال الله تعالى فى سورة الحج ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبى إلا إذا تمنى﴾ أى إذا بلغ ﴿ألقى الشيطان فى أمنيته﴾ فلا صحة لما ذكره بعض المتأخرين من أن النبى غير الرسول أوحى الله إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه فإنه لا رسالة إذا لم يكن تبليغ (غير أن) النبى (الرسول يأتى بنسخ بعض شرع من قبله) أى يوحى الله إليه بأحكام تنسخ قسما من الأحكام التى كانت فى شريعة الرسول الذى قبله أى ولا تنسخ باقى الأحكام فتكون الأحكام التى لم تنسخ شريعة للرسول المتأخر ولو لم ينص له عليها حكما حكما (أو) يأتى الرسول المتأخر (بشرع جديد) ينسخ شرع الرسول الذى قبله فلا تكون أحكام شرع الرسول المتقدم شرعا للرسول المتأخر إلا ما نص له على ذلك منها (و)أما (النبى غير الرسول) فإنه (يوحى إليه ليتبع شرع رسول قبله وليبلغه) هذا هو الصحيح الذى ذكره الإمام أبو منصور البغدادى وغيره فى الفرق بين النبى الرسول والنبى غير الرسول (فلذلك قال العلماء كل رسول نبى وليس كل نبى رسولا) ولو كان النبى غير الرسول إنسانا أوحى الله إليه بشرع ولم يأمره بتبليغه لما صحت هذه القاعدة ولا استقامت[1] (ثم أيضا يفترقان) أى الرسالة والنبوة (فى أن الرسالة يوصف بها الملك والبشر) فيقال أرسل الله جبريل إلى النبيين كما يقال أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم إلى الإنس والجن (والنبوة لا تكون إلا فى البشر) فلا نبى من الملائكة ولا نبى من الجن.

(93) أى لعموم النبى فى كونه مرسلا إلى الناس مأمورا بتبليغ ما أوحى إليه.