الأربعاء فبراير 11, 2026

(وجه دلالة المعجزة على صدق النبى)

   (الأمر الخارق الذى يظهر على يد من ادعوا النبوة مع التحدى مع عدم معارضته بالمثل) وهو الذى نسميه المعجزة (نازل منزلة قول الله صدق عبدى فى كل ما يبلغ عنى أى) كأن الله تعالى قال صدق عبدى موسى فى كل ما يبلغ عنى وصدق عبدى عيسى فى كل ما يبلغ عنى وصدق عبدى محمد فى كل ما يبلغ عنى إذ (لولا أنه صادق فى دعواه لما أظهر الله له هذه المعجزة فكأن الله تعالى قال صدق عبدى هذا الذى ادعى النبوة فى دعواه لأنى أظهرت له هذه المعجزة لأن الذى يصدق الكاذب) أى يقول بصدق الكذب الذى يعلم أن الكاذب يفتريه (كاذب) مثله (والله يستحيل عليه الكذب فدل ذلك على أن الله إنما خلقه) أى خلق الأمر الخارق المعجز (لتصديقه) أى لتصديق من حصل على يده. ولا يخفى ما هو من الأمور خارق للعادة (إذ كل عاقل يعلم أن إحياء الموتى وقلب العصا ثعبانا وإخراج ناقة من صخرة صماء ليس بمعتاد).

(السبيل إلى العلم بالمعجزة بالقطع واليقين) أى الطريق إلى العلم قطعا ويقينا بحصول المعجزة.

   (العلم) أى القطعى (بالمعجزات يحصل) بطريقين (بالمشاهدة لمن شاهدوها وببلوغ خبرها بطريق التواتر فى حق من لم يشهدها) والتواتر معناه انتقال الخبر عن عدد كبير شهد المعجزة بواسطة عدد كبير ينقل عنهم وهكذا فى كل طبقة إلى أن يصل الخبر على هذا الوصف ومن هذا الطريق إلينا ويكون العدد فى كل طبقة بحيث لا يمكن أن يتواطئوا[1] على الكذب (وذلك كعلمنا بالبلدان النائية والحوادث التاريخية الثابتة) يقينا (الواقعة لمن قبلنا من الملوك والأمم) كمعرفتنا بوجود الصين واليابان وإن لم نرهما ووجود حاتم الطائى وهارون الرشيد وسلاطين الدولة العثمانية وملوك فرنسا وبريطانيا ونحوهم وإن كنا لم نشاهدهم (و)لم نلتق بهم إذ (الخبر المتواتر يقوم مقام المشاهدة). وبقولنا عدد كبير شهد المعجزة أخرجنا ما اتفق عليه عدد كبير لكنه لم يكن عن شهود حسى بل كان اتفاقا على قضية عقلية فإن مثل هذه القضية لا تعد خبرا متواترا وبقولنا فى كل طبقة أخرجنا الخبر الذى مرجعه الحس والمشاهدة لكن نقص عدد ناقليه فى بعض الطبقات عن التواتر فإنه لا يعد عندئذ متواترا ولا يوجب العلم القطعى الضرورى. وقد ثبت نقل قسم من معجزات الأنبياء ومن بينها بعض معجزات رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم بهذا الطريق وذلك كالقرءان الكريم وحنين الجذع ونبوع الماء من يده الشريفة صلى الله عليه وسلم (فوجب الإذعان[2] لمن أتى بها) أى بالمعجزة المنقولة بالتواتر (عقلا كما أنه واجب شرعا) ومن أعرض عن ذلك كان معاندا مهدرا لقيمة الدليل العقلى.

(96) أى أن يتفقوا جميعا على الكذب فى هذا الخبر.

(97) أى التسليم والرضى بالقلب.