يقول في كتابه المسمى «الحلال والحرام في الإسلام» ما نصه([1]): «قعود القادر عن العمل حرام ولا يحل لمسلم أن يكسل عن طلب رزقه باسم التفرغ للعبادة أو التوكل على الله، فإن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة كما لا يحل له أن يعتمد على صدقة يمنحها».اهـ.
ويقول في كتابه ما يسمى «الوقت في حياة المسلم» ما نصه([2]): «فالمرء الذي لا يعمل لا يستحق الحياة».اهـ.
ويقول في المصدر نفسه ما نصه([3]): «ولهذا كان عمر إذا نظر إلى ذي سيما سأل: أله حرفة؟ فإذا قيل له: لا، سقط من عينه».اهـ.
الرد:
ما أجرأ القرضاوي على التخوض في التحليل والتحريم بغير علم كيف يجوز له أن يحرم ترك العمل مطلقا فالعمل ابتداء ليس فرضا على المسلم إلا إذا كان عليه نفقة واجبة.
فقد ثبت في الحديث أن رجلا قال: يا رسول الله إن أخي لا يحترف معي فقال: «لعلك ترزق به» رواه الترمذي.
ففي هذا الحديث أن ترك العمل غير مذموم صاحبه إذا كان لا يؤدي ترك العمل إلى إضاعة حق واجب كالنفقة الواجبة أو كان ترك العمل لشدة الاشتغال بالعبادة بقوة التوكل من غير إشراف نفس إلى ما في أيدي الناس.
فمن ذم ترك العمل لتحصل الرزق على الإطلاق فهو مخالف لهذا الحديث.
وأما المستطيع على تحصيل حاجاته الأصلية إذا شحذ من الناس فهذا حرام.
وليس للقرضاوي أن يقول: كما لا يحل له أن يعتمد على صدقة يمنحها. فلو أن شخصا كان يتصدق على شخص فقير كل شهر تلقائيا من غير أن يسأله ذلك الشخص مع قدرته على العمل فما المانع شرعا؟ وأين النص بالمنع يا قرضاوي كما تدعي؟ كيف تقول هذا وقد ثبت في «صحيح البخاري» تصدق الليلة على غني وهذا في حياة رسول الله ﷺ ولم يعترض رسول الله لا على المتصدق ولا على المتصدق عليه. ثم كيف تتجرأ على مقالتك السخيفة في أنه من لا يعمل لا يستحق الحياة؟ وكأنك كفرت تارك العمل فجعلته كالمرتد مع أنك – ولشدة جهلك – لا تفتي بقتل المرتد وكأنك هنا تفتي بقتل تارك العمل؛ لأنه لا يستحق الحياة بزعمك، ألا تخجل يا رجل من هذه الافتراءات على شرع الله تعالى فحتى لو أن شخصا ترك العمل وضيع أهله وعياله فهذا لا شك ارتكب حراما لكن هل يقال: إنه لا يستحق الحياة؟ ثم تفتري على عمر بن الخطاب في قولك وادعائك أن من لم يكن عنده حرفة يسقط من عين عمر، هذا كذب وافتراء على غير عمر، فإن عمر لم يسقط من عينه أهل الصفة الذين كانوا يأوون إلى مسجد رسول الله وسيمتهم الفقر الشديد ولم يذمهم رسول الله إنما الذي يسقط من عين عمر شخص مثلك بضاعته الجهل والتجرؤ على دين الله.
[1])) انظر: الكتاب (ص119).
[2])) انظر: الكتاب (ص67).
[3])) انظر: الكتاب (ص27).