يقول في كتابه المسمى: «الصحوة الإسلامية وهموم الوطن العربي والإسلامي» (ص43)، وتحت عنوان: «حركات التجديد والدعوة وأثرها في الصحوة» عن رشيد رضا صاحب مجلة (المنار) و(تفسير المنار) (ت1354هـ – 1935م) ما نصه: «هؤلاء الميامين من الدعاة والمفكرين كان لكل منهم تأثيره في جانب من الجوانب على عدد من الناس يقل أو يكثر وفي رقعة من الأرض تضيق أو تتسع وعلى مدى زمني يقصر أو يطول وإن كان كل واحد منهم يؤخذ منه ويرد عليه باعتبارهم بشرا غير معصومين يجتهدون في خدمة الإسلام فقد يصيبون وقد يخطئون وهم على كل حال مأجورون على اجتهادهم فيما أخطأوا فيه إن شاء الله».اهـ.
الرد:
إن رشيد رضا من أخطر الآفات على الأمة العربية والإسلامية – ولا سيما في مسائل تتمثل في:
ولقد تأثر به القرضاوي في مسائل كثيرة، منها:
وذهب بكرهه للغة العرب أن يقول في الجزء السادس من مجلة المنار المجلد الثامن والعشرون (ص436) قال: أقول في غير مواربة إن قراءة هذه الكتب التي يطلقون عليها كتب البلاغة مضيعة للوقت مهزلة في الحياة، وهاكم نبذة يسيرة عن محمد رشيد رضا هو المجتهد المجدد بزعم القرضاوي.
وهنا يقع بين يدي تعريف موجز للمحدث عبد الله بن صديق الغماري، يقول فيه: من أنه زار محمد رشيد رضا في مطبعة المنار وتعرف إليه وحضر له محاضرة فتبين له أنه ضعيف ولكن قلمه يدل على أنه كاتب، إلا أنه لا يعرف من الحديث إلا أن يبحث عنه في الجامع الصغير أو أحد الكتب الستة وإن كان كثير من الناس يعتقدون أنه محدث وهو اعتقاد خطأ. ومن عيوبه أنه كان يحابي شيخه محمد عبده في مسائل تخالف السنة مع علمه بمخالفتها.
وإليكم بعض ما ذكره الشيخ يوسف الدجوي من هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ردا على صاحب المنار في سنة 1917ر، منها:
بل رأينا منك ما هو أشد وأدهى أيها المدعي للاحتياط في ترك الصلاة على النبي عقب الأذان رأيناك لم تحتط في تفسيرك هذا الاحتياط عند ذكر الملائكة في قوله تعالى: {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة } [سورة البقرة: 30]، فأخذت تتقرب من الماديين لتكون مجددا وعصريا بزعمك بتأويل كتاب الله على غير ما أراد الله بما يخرق الإجماع؛ بل يصادم المعقول والمنقول فقررت أن الملائكة عبارة عن القوى الطبيعية، وليت شعري هل تلك القوى الطبيعية هي التي كان سؤالها استكشافا عن الحكمة وليس اعتراضا بقولها: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون} [سورة البقرة: 30]، وهل تلك القوى الطبيعية هي التي أوجب الله علينا الإيمان بها وقدمها على الكتب فقال: {ومن يكفر باللـه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا} [سورة النساء: 136]، و{من كان عدوا للـه وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن اللـه عدو للكافرين} [سورة البقرة: 98].
ومثل ذلك ما قرره في الميكروبات عند ذكر الجن في القرءان وليت شعري هل هذه الميكروبات الجنية هي التي كانت تعمل لسليمان ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات؟! وهل هي التي {قال عفريت} منها لسليمان u {أنا ءاتيك} «بعرش بلقيس» {قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين} [سورة النمل: 39].
ومثل ذلك ما قاله في مذهب داروين الفاسد – الذي قال إن أصل الإنسان قرد والعياذ بالله – في أول تفسيره لسورة النساء وأنه يجوز تطبيق القرءان عليه: وما أدري كيف يفعل في قوله تعالى: {إن مثل عيسى عند الله كمثل ءادم خلقه من تراب} [سورة ءال عمران: 59] إلى ءاخر ما جاء في الكتاب والسنة مع أن كثيرا من الأوروبيين أنفسهم يأبون هذا المذهب كل الإباء وهل يبقى مع تلك التأويلات وثوق بكتاب الله الذي أصبح قابلا لكل تأويل وأصبح المراد منه غير معروف حتى في أصول الدين كالإيمان بملائكة الله تعالى في مذهب محمد رشيد رضا الشيطاني.
وهل هناك فرق بين هذا وبين تأويل الملاحدة من الباطنية الذين أطنب الشيخ في الرد عليهم والتشهير بهم ونسي أن له من الترهات ما يفوق ترهاتهم حتى صدق عليه قول القائل: رق حتى انقطع وحلق حتى وقع؟!
أمور تضحك السفهاء منها ويبكي من عواقبها اللبيب.اهـ.
وتحت عنوان «عظيمة العظائم» كتب الشيخ الدجوي في رده على محمد رشيد رضا صاحب المنار: بل وصل الأمر أن اجترأ على تكذيب رسول الله ﷺ فيما اتفق عليه البخاري ومسلم عن أبي ذر من أن الشمس تسجد تحت العرش وقال: إن الأنبياء لا تعرف هذه العلوم. ولو كان رشيدا لم يضق صدره بذلك ولوسعه إيمانه بالغيب، فإن لم يسعه إيمانه بالغيب كان ينبغي أن يسعه علمه بسعة لغة العرب وكثرة مذاهب البيان فيها.
وقد وردنا أن صاحب المنار أفتى بحل لحم الخنزير إذا أغلي بالماء إلى درجة مخصوصة من الحرارة يتأكد منها موت المكروبات([1]) ويقول: لأن هذا تذكيتها وقد قال تعالى: {إلا ما ذكيتم} [سورة المائدة: 3]، ثم لعل الميتة عنده كذلك تحل بتذكيتها التذكية المناسبة بدليل {إلا ما ذكيتم} [سورة المائدة: 3]. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. يظهر أن هؤلاء الناس يقولون كل ما يخطر بالبال وتوسوس به النفس. (انتهى كلام الدجوي).
وحتى لا أطيل اكتفي بهذا القدر مما ذكر الشيخ الدجوي رحمه الله وأسوق لكم فيما يلي أبياتا للشيخ «يوسف بن إسماعيل النبهاني» وهو كان رئيسا لمحكمة حقوق بيروت وكان معاصرا «لمحمد رشيد رضا» وهي قصيدة رائية يكشف في بعض أبيات منها حال المذكور وبعض ضلالاته ومفاسده نعوذ بالله من ظلمة القلوب وقفلتها، يقول الشيخ يوسف بن إسماعيل النبهاني (1350هـ – 1265) الذي توفي قريب 1930م رحمه الله، في قصيدته الرائية التي سماها «الرائية الصغرى في ذم البدعة ومدح السنة الغرا» في القسم الرابع في وصف محمد رشيد رضا صاحب جريدة «المنار» التي تطبع في مصر وتنشر بدعهم في سائر الأقطار ويبدؤه:
وأما رشيد ذو المنار فإنه | أقلهم عقلا وأكثرهم شرا |
وفيها:
وأفعاله تبدي قبيح ضلاله | وتكشف عن مكنون إلحاده السترا |
([1]) ومما يتوافق به القرضاوي مع محمد رشيد رضا مسائل الخنزير فلقد قال القرضاوي: يجوز بيع الخمر والخنزير إذا كانت البضاعة الحلال في السوبر ماركت هي الأكثر. وقال يجوز أكل المطعومات التي فيها لحم خنزير إن كان لحم الخنزير فيه يسيرا وزعم انعقاد الإجماع على أنه يجوز أكل الخنزير إن تحول إلى ملح.