قال الشيخ: يبحث عنه حتى يجده فيستسمحه فإن لم يجده ينوي أنه إن وجده يستسمحه.
قال الشيخ: لا يجب عليه أن يستسمحه.
قال الشيخ: يستسمحه.
قال الشيخ: يكفي.
قال الشيخ: إن كانت لا تستطيع استرجاع الأساور يجوز.
قال الشيخ: إن كان لا يستطيع أن يدفع بعمل أو غلة يعطى.
قال الشيخ: يرجو، لأنه قد يكون في توبته خلل أو فعل ذنوبًا لا يعرف أنها ذنوب. (لكن يجزم بأن التوبة المقبولة من كل الذنوب عند الله لا يعذب بعدها صاحبها على هذه الذنوب).
قيل للشيخ: فإن تاب من ذنب معين توبةً صحيحةً؟
قال الشيخ: له أن يعتقد أن الله غفر له.
قال الشيخ: إن عرف المستسمح ذلك، عرف أنه لم يسامحه بقلبه، يلزمه أن يعود ويستسمحه، وإن لم يفعل يأخذ ذاك من حسناته في الآخرة، لأن المعصية تمحى إذا ندم وعزم على عدم العود لهذه المعصية واستسمحه.
قال الشيخ: إن كان سبًا [بدون إيلام له] ليس قذفًا فاستسمحه فلم يسامحه، في الآخرة لا يأخذ من حسناته شيئًا، لكن السب الذي سبه إن كان فيه إيلام يأخذ منه حقه في الآخرة إن لم يسامحه الآن، في الآخرة يأخذ من حسناته، أما إن كان لم يتألم منه ولا لحقه أذًى من الناس بسبب سبه إن طلب منه أن يسامحه فلم يسامحه لا يأخذ من حسناته في الآخرة، يوجد سب لا يؤذي وهو الذي يكون بين المتمازحين.
قال الشيخ: ذاك خفي عنا أنه غفر له كل ذنوبه بالحج المبرور، مع هذا من علم من نفسه معصيةً يجب أن يتوب منها.
قال الشيخ: أما لما علمه أنه معصية تنفعه التوبة([2]) لهذا العلم([3]) ينفع. أما لما لم يعلم أنه معصية لا يكون تائبًا منه، لكن ينفعه الندم إلى حد ما، ينتفع انتفاعًاجزئيًا([4]). معرفة المعاصي شرط للتوبة منها([5]).
قال الشيخ: هذا لا أصل له.
([1]) لكن هو صحت توبته عندما تاب توبةً صحيحةً.
([4]) لكن لا يكون تائبًا لأنه لم يأت بالتوبة بشروطها، فكيف يقلع عن ذنب أي يتركه ويعزم على ألا يعود إليه وهو لا يعرف أنه ذنب وكيف يندم على فعله وهو لم يدرك بعد أن ما وقع فيه هو ذنب.
([5]) لو وقع الإنسان في المعاصي ولم يتب منها ثم قال “أستغفر الله” هذا ينفعه، الله أعلم إلى أي حد ينتفع بهذا الاستغفار حتى وإن لم يتب.
([6]) أي ينفعه أنه قد يمحو الله به عنه بعض الذنوب أو جميعها، ما علم أنها معصية وما عمله عن جهل وهو لا يعلم أنها معصية.
([7]) أما ما ورد في الحديث: “اللهم إني أستغفرك لما أعلم ولما لا أعلم” فمعناه أن المسلم قد يعمل معصيةً مع جهله كونها معصيةً، فهذا القول “أستغفر الله” ونحوه من الألفاظ التي فيها طلب من الله ينفع المسلم في أنه قد يمحو الله عنه الذنوب التي عملها وهو يجهل أنها معاص، وهذا فيما دون الكفر من الذنوب، وليس معنى ذلك أن التوبة من الذنب الذي يجهل فاعله كونه ذنبًا تصح، لأنه لا يتأتى مع ذلك الحال الإتيان بالتوبة بشروطها المعروفة في الشرع كم بينا ءانفًا، إنما هو هذا القول “أستغفر الله” ونحوه ينفع من أصاب ذنبًا مع جهله كونه ذنبًا. وأما إن وقع في شىء من الأشياء المكفرة فلا ينفعه قول “أستغفر الله” قبل الرجوع إلى الإسلام بالشهادتين سواء كان عرف أن ما وقع فيه كفر أم لا، فإن أمر الكفر شديد ليس كأي ذنب دون الكفر، بل ولا ينفعه التشهد طالما أنه لم يعرف بعد أن ما وقع فيه كفر، لأنه كيف يتبرأ من شىء لا يعتقده كفرًا؟! فإن عرف حكم ما وقع فيه أنه كفر وأراد التبرؤ منه بالشهادتين عندئذ ينفعه النطق بالشهادتين كما وأنه الآن بعد أن صح إسلامه صار ينفعه الاستغفار من أمرين: من الذنوب التي يعلم أنها معاص ومن التي يجهل كونها معاصي. ونذكر بأن التوبة من الذنوب تصح إن أتي بها بشروطها سواء كانت مصحوبةً بلفظ الاستغفار اللساني أو بدونه، لأن الاستغفار اللساني ليس شرطًا للتوبة، إنما شرط التوبة معرفة المعاصي التي يتاب منها، وهذا ما لا يشترط في الاستغفار اللساني المجرد عن التوبة.