ابتلي المسلمون في اللآونة الاخيرة بموجات تهدف الإخلال بالهوية الإسلامية وتمييعها بالديانات الباطلة الأخرى فصار بعض دعاة الفتنة في هذا الزمان يدعون المسلمين إلى تعظيم أعياد الكفار خاصة النصارى ويروجون ذلك على عوام المسلمين تحت مسمى التسامح والأخلاق الحميدة فيدعوا هؤلاء إلى احترام عقيدة النصارى وتهنئة النصارى بعيدهم المسمى الميلاد المجيد أو الكرسمس.
وإنه مما يغضب كل مؤمن أن نرى أثر هذه العواصف ينتشر في بلاد المسلمين فصرنا في بعض بلاد المسلمين مثلا نرى أصحاب المحلات والمولات يضعون أشجار العيد ويزينونها بل إن بعض المسلمين والمسلمات يلتقطون صورا لهم أو لأولادهم بجانب الأشجار أو ما يسمى بابا نويل أو يلبسون قبعة بابا نويل أو ما أشبه من الأمور التي هي ليست من عادات المسلمين ولا اساس لها في الإسلام، حتى صار بعض الجهال يضعون مثل هذه الصور على الفيسبوك كأنهم يتباهون بها! حسبنا الله ونعم الوكيل.
أقول مستعينا بالله:
الحمد لله رب العالمين القائل في محكم التنزيل (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب) المائدة.
ترشدنا هذه الآية الكريمة إلى التعاون على ما فيه خير وأن لا نتعاون على أي شىء يخالف شرعنا الحنيف وطريقة معرفة الخير والشر يكون بالرجوع إلى الشرع ولا يكون بتحكيم الهوى والعاطفة.
النصارى يعتقدون في هذا اليوم أي الكرسمس يعتقدون أن الله أنجب ولدا والعياذ بالله تعالى، سبحانه عما يقولون.
الله ذم اليهود والنصارى لقولهم هذا وهو خلاف التوحيد بل شتم لله سبحانه وتعالى، يقول سبحانه وتعالى (وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا ما لهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا).
تأمل قوله تعالى، يقول (كبرت كلمة) أي ما أكبرها كلمة من حيث قبحها وأنها منكرة، (إن يقولون إلا كذبا) فهذا كذب على الله ووصفه بما لا يليق به سبحانه وهو شتم له، من قال أن الله له ولد هذا شتم الله والعياذ بالله، قال الله تعالى في الحديث القدسي (شتمني ابن آدم، وما ينبغي له أن يشتمني، وكذبني وما ينبغي له أن يكذبني، أما شتمه إياي فقوله إن لي ولدا، وأنا الله الأحد الصمد الذي لم ألد ولم أولد، ولم يكن لي كفوا أحد، وأما تكذيبه إياي فقوله ليس يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته).
فالله تعالى ذم عقيدة اليهود والنصارى فعلى أي أساس نحترمها؟؟!!
ثم ما هي حقيقة معنى التهنئة هنا؟ هم يعتقدون أن الله أنجب ولدا في هذا اليوم ويفرحون بولادته المزعومة ثم يقال لهم (عيد ميلاد مجيد) أو (ميري كرسمس)؟ لو أن إنسانا ارتكب ذنبا دون الإشراك بالله كأن شرب الخمر أو زنى أو تعاطى المخدرات أيقول عاقل له مبارك عليك أو هنيئا لك؟ فما بالكم بأكبر الذنوب وهو الإشراك بالله؟
أحبابنا الكرام، رسولنا صلى الله عليه وسلم علمنا الأخلاق الحميدة وهو عليه الصلاة والسلام بعث ليتمم مكارم الأخلاق إلا أنه كان يغضب لله، كان يغضب إذا انتهكت محارم الله، وهو نهانا عن التشبه بالكفار بل أمرنا أن نخالفهم، من تشبه بقوم فهو منهم، فبدل أن نعلم أطفالنا إظهار الفرحة في أعياد غير المسلمين فلنعلمهم إظهار الفرحة في الأعياد والمناسبات الإسلامية، كم واحد منا يقول لأخيه (كل عام وأنتم بخير) في مناسبة مولد رسول الله مثلا أو في مناسبة الإسراء والمعراج أو الهجرة النبوية؟ علينا أن ننشر مثل هذا بيننا وأن نعلمه لأولادنا بدل من تعليمهم ما يخالف ديننا.
وقال الإمام الكبير أبو مروان عبد الملك بن حبيب المرداسي السلمي الأندلسي المالكي (ت 238 هـ) (فلا يعاونون على شىء من عيدهم لأن ذلك من تعظيم شركهم وعونهم على كفرهم وينبغي للسلاطين أن ينهوا المسلمين عن ذلك وهو قول مالك وغيره لم أعلم أنه اختلف فيه).
نسأل الله السلامة لنا ولكم.