قاد هؤلاء الهمج جهلهم وإفكهم إلى إطلاق التكفير جزافا بغير هدى ولا بصيرة ولا بينة، ابتداء بالخوارج الذين كانوا أول فرقة شذت في الاعتقاد عما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكفروا مرتكب الذنب الكبير من المسلمين، ووصل الأمر ببعضهم إلى تكفير من لم يكفر مرتكب الكبيرة، بل تمادوا في غيهم وبغيهم فكفروا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وليت شعري إذا كفروا عليا رضي الله عنه على جلالة قدره فأنى يتورعون بعد ذلك عن تكفير من هو دون علي كرم الله وجهه، وقد لقي المسلمون منهم أذى شديدا وبلاء عظيما، حيث كانوا يقتلون المرأة المسلمة، ويبقرون بطن الحامل بعد قتلها فيقتلون الجنين في أحشائها لئلا يصير كافرا كأمه بزعمهم، ونشأت فيهم فرقة من فرقهم يقال لهم (البيهسية) كفروا الحاكم إذا حكم بغير الشرع، وكفروا الرعايا سواء من تابعه أم لم يتابعه، إذا لم يثوروا عليه لخلعه.
وعلى هذا سار سيد قطب ومن تابعه من حزبه المسمى بالإخوان المسلمين، وقد كان الخوارج في نفس الوقت سلما على أعداء الأمة الذين يبغون لها الغوائل ويحيكون لها المؤامرات، ومن غرائبهم وعجائبهم أن أنكر بعضهم سورة يوسف عليه السلام يعني وصلت الوقاحة بهم ذروتها، فتطاولوا على كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
وقد انقرض بحمد الله وفضله أكثر الخوارج، ولكن بقي منهم القليل في بعض نواحي المسلمين، فنسأل الله تعالى لهم الهداية وحسن الحال لنكون صفا واحدا في مواجهة المؤامرات والتداعيات الخطيرة التي تغرق البلاد والعباد اليوم، ونتمكن بإذن الله تعالى من الصمود في وجه الأعاصير التي كانت وما زالت تضرب أمتنا الأبية.