الأربعاء فبراير 18, 2026

التحذير من قول الأديان السماوية والأديان السماوية الثلاثة والأديان الإبراهيمية (نسبة إلى سيدنا نبي الله إبراهيم) لأنه لا دين صحيح إلا دين الإسلام الذي هو دين جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد فهذه فائدة مهمة حفظكم الله،

هناك عبارة غير صحيحة مخالفة لما جاء في الكتاب والسنة وهذه العبارة هي ما تروج له التليفزيونات يقولون كلمة خبيثة هي (الأديان السماوية وأحيانا يقولون الأديان السماوية الثلاثة وأحيانا يقولون الأديان الإبراهيمية) نسبة إلى سيدنا نبي الله إبراهيم، وكلامهم هذا كذب وافتراء على الاسلام ظاهر واضح كالشمس في رابعة النهار يراها ذو بصر حديد لا يشك.

قال الله تعالى في سورة ءال عمران (ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين).
فالصواب الذي لا حق إلا هو ولا صواب غيره أن لا دين سماوي نزل به سيدنا جبريل على أنبياء الله كلهم من آدم إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم سوى دين الإسلام وشهادة التوحيد لا نصرانية ولا يهودية، عقيدة كل أنبياء الله هي عقيدة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، قال تعالى (إن الدين عند الله الإسلام) وقال تعالى (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين).

ومما يدل من القران على أن الأنبياء عليهم السلام كانوا كلهم على الإسلام قوله تعالى (ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون) [البقرة 132] وقوله تعالى (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون) [البقرة 136] وقوله تعالى (ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين) [آل عمران 67] وقوله تعالى (فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون) [آل عمران 52]، وحديث صحيح البخاري عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ (أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة، والأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى ودينهم واحد)، ومعنى الإخوة لعلات الذين هم من نفس الأم والأب اسمهم أشقاء، وإذا كانوا من نفس الأب ولكن أمهاتهم مختلفة فيقال لهم إخوة لعلات، فالنبي ﷺ شبه هذا بهذا بمعنى أن الأنبياء كلهم دينهم واحد وهو الإسلام ولكن شرائعهم مختلفة، مثلا كان في شرع ءادم يجوز للأخ أن يتزوج أخته من البطن الثاني، وأما في شرع من بعده من شيث إلى محمد فحرام وكان بشرع أحد الأنبياء إذا وقعت نجاسة على الثوب فكان حكمه أن يقص مكان النجاسة أما في شرع محمد نزل التخفيف أي أن يطهر بإزالة النجاسة وصب الماء عليه وكان يجوز في شرع أحد الأنبياء أن يجمع بين الأختين أما في شرع محمد فلا يجوز في عقد واحد. وكان يجوز في شرع ءادم وشرع يعقوب السجود للإنسان المسلم سجود تحية كفعل إخوة يوسف ليوسف وفعل الملائكة لآدم وأما في شرع محمد فحرام.

وفي حديث موطأ مالك رضي الله عنه عن طلحة بن عبيد الله بن كريز أن رسول الله ﷺ قال (أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة. وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له)، فأتباع سيدنا عيسى المسلمون قالوا: لا اله إلا الله عيسى رسول الله، وأتباع سيدنا موسى المسلمون قالوا: لا إله إلا الله موسى رسول الله، وأتباع سيدنا محمد ﷺ قالوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله، ويقال لهم أيضا مسلمون محمديون أي أتباع محمد ﷺ وقد ثبت أن عدد الأنبياء مائة وأربعة وعشرون ألف نبي، وأن عدد الكتب السماوية مائة وأربع كتب (نقل ذلك الشيخ شمس الدين الرملى في كتاب نهاية المحتاج في شرح المنهاج) وأشهرها الزبور، والإنجيل، والتوراة ، والقرءان الكريم، والإنجيل باللغة السريانية، والتوراة باللغة العبرانية.

وقول الله تعالى (قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون) وفي آخر السورة {لكم دينكم ولي دين}، معناه لكم دينكم الباطل ولي ديني الحق وهو الاسلام دين التوحيد وكلمة الإخلاص لا إله إلا الله وحده لا شريك له سبحانه ليس كمثله شىء وهو السميع البصير، خالق كل شىء هو الله، محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى كل أنبياء الله تعالى ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

بسم الله الرحمـٰن الرحيم (قل يا أيها الكافرون [1] لا أعبد ما تعبدون [2] ولا أنتم عابدون ما أعبد [3] ولا أنا عابد ما عبدتم [4] ولا أنتم عابدون ما أعبد [ 5] لكم دينكم ولي دين) [6].
فائدة: ﴿لكم دينكم ولي دين(6)﴾ في الآية معنى التهديد وهو كقوله تعالى ﴿لنا أعمالنا ولكم أعمالكم﴾ [سورة القصص/55]، فقوله ﴿لكم دينكم(6)﴾ أي الباطل وهو الشرك الذي تعتقدونه وتتولونه ﴿ولي دين(6)﴾ الذي هو دين الحق وهو الإسلام، أي لكم شرككم ولي توحيدي وهذا غاية في التبري من الباطل الذي هم عليه.
ومثل ذلك في إفادة التهديد والوعيد قوله تعالى في سورة الكهف ﴿فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر﴾، فليس معنى الآية أن من اختار الإيمان كمن اختار الكفر، بل من اختار الكفر مؤاخذ ومن اختار الإيمان مثاب، ويدل على أنها تفيد التهديد بقية الآية قوله تعالى ﴿إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها﴾ [سورة الكهف/29]، وهنا يجدر التنبيه إلى أن العلماء قالوا: من قال في الآيتين إنهما تفيدان أن لا مؤاخذة على من اختار دينا غير الإسلام إنه يكفر لتكذيبه قوله تعالى ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين﴾ [سورة ءال عمران/85].

فائدة: أفاد قوله تعالى أن ما سوى دين الإسلام من الأديان يسمى دينا مع كونه باطلا فاسدا، فالآية معناها أيها الكافرون لكم دينكم الفاسد الباطل ولي دين الحق وهو الإسلام.