الخميس فبراير 19, 2026

قال مالك رضي الله عنه (لا ينكح أهل البدع ولا ينكح إليهم ولا يسلم عليهم ولا يصلى خلفهم ولا تشهد جنائزهم)

قال الشيخ محمد صالح النيفر في مجلة المعرفة السنة الخامسة عدد ثمانية في العاشر من شوال 1399 هجري الموافق ل 1979 رومي صحيفة 47 ما نصه (وفي المدونة قال كان مالك يقول إذا علمت أن الإمام من أهل الأهواء فلا تصل خلفه، ولا يصلى خلف أحد من أهل الأهواء).

ففي في المدونة لإمام الأئمة مالك بن أنس (المتوفى 179هـ) كتاب الصلاة الأول، في الصلاة خلف هؤلاء الولاة:
قلت: أفكان مالك يقول تجزئنا الصلاة خلف هؤلاء الولاة والجمعة خلفهم؟
قال: نعم.
قلت: فإن كانوا قوما خوارج غلبوا أكان مالك يأمر بالصلاة خلفهم والجمعة خلفهم؟
قال: كان مالك يقول: إذا علمت أن الإمام من أهل الأهواء فلا تصل خلفه ولا يصلى خلف أحد من أهل الأهواء.
وفي كتاب الصلاة الأول، الصلاة خلف أهل الصلاح وأهل البدع:
قال: وسألت مالكا عن الصلاة خلف الإمام القدري؟ قال إن استيقنت أنه قدري فلا تصل خلفه، قال قلت ولا الجمعة؟ قال ولا الجمعة إن استيقنت……قال مالك فأهل الأهواء مثل أهل القدر.

قال: وقال مالك لا ينكح أهل البدع ولا ينكح إليهم ولا يسلم عليهم ولا يصلى خلفهم ولا تشهد جنائزهم.

وجاء في التهذيب في اختصار المدونة لخلف بن أبي القاسم محمد، الأزدي القيرواني، أبو سعيد ابن البراذعي المالكي (المتوفى 372هـ) صحيفة 252 (قال مالك ولا يسلم على أهل البدع ولا يناكحون ولا يصلى خلفهم جمعة ولا غيرها ولا تشهد جنائزهم).

ونقول:
القول الحق تكفير المجسمة فقد ثبت عن الأئمة الأربعة ذلك أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد والإمام أبي الحسن الأشعري والإمام أبي منصور الماتريدي وأشدهم في ذلك مالك فقد روى عنه الإمام المجتهد ابن المنذر أنه قال على أن يستتاب أهل الأهواء فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم، أهل الأهواء هم الذين ابتدعوا في الاعتقاد، المعتزلة والمشبهة المجسمة والجبرية إلى ءاخر فرقهم.

فقد قال الإمام أحمد بن حنبل (من قال الله جسم لا كالأجسام كفر) نقل ذلك عنه بدر الدين الزركشي وصاحب الخصال الحنبلي، وقال الشافعي (لا يكفر أهل القبلة واستثنى المجسم) قاله السيوطي في كتاب الأشباه والنظائر، وقال أبو حنيفة في كتابه الوصية (من اعتقد حدوث صفة من صفات الله أو شك أو توقف كفر)، وقد تساهل الناس اليوم في أمر المشبهة مع أنهم يصرحون بتكفير غيرهم كائنا من كان، أعني مشبهة العصر الوهابية، وكثير منهم لأجل المال يمدحونهم وهؤلاء باعوا الآخرة بالمال وأما ما يعزى إلى ابن عبد السلام من القول من عدم تكفير الجهوية الذين يثبتون تحيز الله في جهة فوق فلا اعتداد به لأن هذا مخالف لما قاله الشافعي وعز الدين ابن عبد السلام من متأخري الشافعية، كيف لا يكفرون وهم يكفرون جميع الأمة أي من ليس منهم بل يكفرون الأشعرية والماتريدية وهم الأمة المحمدية.

فالوهابية يجسمون تجسيما صريحا وإن قالوا في بعض الحالات لله استواء على العرش بلا كيف وله وجه ويد وعين بلا كيف لكن هم يعتقدون الكيف إنما يقولون ذلك تمويها على الناس ليوهموا الناس أنهم على مذهب السلف الذين قالوا هذا القول، فبترك تحذير المشايخ منهم اتسعوا وانتشروا ثم إنه ثبت عن السلف قول (يا محمد) في حال الشدة وقد ثبت بإسناد صحيح أن الصحابة كان شعارهم في حرب المرتدين الذين قاتلوا مع مسيلمة الكذاب يا محمداه وكان أمير أولئك خالد بن الوليد رضي الله عنه، فهم كفروا السلف والخلف الصحابة ومن جاء بعدهم كيف لا يكفرون، وجسموا الله تجسيما صريحا، قال بعضهم في الحجاز (إن الله يضع قدمه في جهنم عندما تقول هل من مزيد فلا تحترق) فكيف يسكت عن تكفير هؤلاء وهم قد كفروا السلف والخلف، وقد قال مدرسهم في المدينة المنورة ثلاثة أرباع المسلمين كفار، وءاخر قال يا مسلمون لا تفسدوا حجكم بزيارة قبر محمد، وقد ثبت حديثا أن الرسول قال (ينزل عيسى ابن مريم حكما مقسطا وليأتين قبري حتى يسلم علي ولأردن عليه السلام).

وعن عطاء مولى أم حبيبة قال سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ليهبطن عيسى بن مريم حكما عدلا وإماما مقسطا وليسلكن فجا حاجا أو معتمرا أو بنيتهما وليأتين قبري حتى يسلم ولأردن عليه) رواه الحاكم، فما أعظم فتنة المال، لأجل المال سكت خلق كثير عن التحذير منهم، الرسول عليه السلام قال (إن فتنة أمتي المال) رواه الترمذي، وقد قال بعض أئمة التابعين (إذا رأيت العالم يحب المال فاتهمه على دينك) قاله عبد الله بن محمد الهرري، هؤلاء ينطبق عليهم قول رسول الله (تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم) رواه البخاري ومسلم والبيهقي والطبراني وابن ماجه وابن حبان والبزار.

(1) قال الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه في كتابه الفقه الأكبر (وصفاته تعالى في الأزل غير محدثة ولا مخلوقة، ومن قال إنها محدثة أو مخلوقة أو وقف فيها أو شك فيها فهو كافر بالله تعالى).