السبت فبراير 14, 2026

الوهابية شتموا الله تعالى بقولهم الله له حد أي حجم فاحذروهم وحذروا منهم، فالحذر من المشبهة المجسمة الوهابية أدعياء السلفية

قال الله تعالى (ولله المثل الأعلى) أي لله الوصف الذي لا يشبه وصف غيره، وقد ذكر ابن المعلم القرشي في كتاب نجم المهتدي ص 588 ما نصه (عن علي رضي الله عنه قال سيرجع قوم من هذه الأمة عند اقتراب الساعة كفارا قال رجل يا أمير المؤمنين كفرهم بماذا أبالإحداث أم بالإنكار فقال بل بالإنكار ينكرون خالقهم فيصفونه بالجسم والأعضاء). انتهى

وفي الجامع لمسائل المدونة للإمام الكبير أبي بكر محمد بن عبد الله بن يونس التميمي الصقلي المالكي وهو من أصحاب الوجوه (المتوفى 451 هـ) كتاب المحاربين والمرتدين، الباب الخامس، جامع القول في أهل الأهواء ومجانبتهم وترك جدالهم والقول في القدر والاستواء على العرش والأسماء والصفات (قال سحنون أخبرني بعض أصحاب مالك أنه كان عند مالك جالسا فأتاه رجل فقال يا أبا عبد الله مسألة، فسكت عنه، ثم قال مسألة، فسكت عنه، ثم أعاد عليه، فرفع فيه رأسه كالمجيب له، فقال له السائل (الرحمن على العرش استوى) كيف كان استواؤه؟ قال فطأطأ مالك رأسه ساعة ثم رفعه فقال سألت عن غير مجهول، وتكلمت في غير معقول، ولا أراك إلا امرئ سوء، أخرجوه).
وفي الباب السابع، باب في التوحيد والأسماء والصفات وسائر الاعتقادات، فصل في الاستواء (قال القاضي رضي الله عنه وأنه سبحانه مستو على عرشه كما قال عز وجل (الرحمن على العرش استوى) بغير مماسة ولا كيفية ولا مجاورة).

وقال الإمام أحمد بن سلامة أبو جعفر الطحاوي ت 321 هـ في عقيدته التي هي عقيدة كل المسلمين والتي ذكر في بدايتها قوله (هذا ذكر بيان عقيدة أهل السنة والجماعة….ثم قال بعد ذلك عن الله تعالى تعالى عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات) فمعنى قوله تعالى أي تنزه الله، وقوله عن الحدود معناه أن الله لا حجم له لأنه خالق الأحجام والمحدود عند علماء اللغة والشرع ما له حجم كبر أو صغر، ومعنى قوله والغايات جمع غاية وهي النهاية وهي من صفات الأجسام، وقوله والأركان جمع ركن ومعناه الجانب وهو من صفات الأجسام، وقوله والأعضاء جمع عضووهو الجزء الكبير كاليد الجارحة والوجه الجارحة، وقوله والأدوات جمع أداة وهو الجزء الصغير كاللسان واللهاة والأضراس، وقوله لا تحويه الجهات الست معناه أن الله موجود بلا مكان ولا جهة لأن الجهات الست هي فوق وتحت ويمين وشمال وأمام وخلف، وقوله كسائر المبتدعات معناه أن الجهة والمكان من صفات المبتدعات أي المخلوقات والله تعالى منزه عن كل صفات المخلوقات.

وقال الإمام المجتهد أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي (ت 150 هـ) في كتابه الفقه الأبسط (كان الله تعالى ولا مكان قبل أن يخلق الخلق وكان الله تعالى ولم يكن أين ولا خلق ولا شىء وهو خالق كل شىء) ونقل الحافظ الزبيدي في كتابه اتحاف السادة المتقين عن الإمام المجتهد الشافعي (ت 204 هـ) (إنه تعالى كان ولا مكان فخلق المكان وهو على صفة الأزلية كما كان قبل خلقه المكان لا يجوز عليه التغيير في ذاته ولا التبديل في صفاته). اهـ
وقال الإمام المبجل أحمد بن حنبل رضي الله عنه (مهما تصورت ببالك فالله بخلاف ذلك) وقال الحافظ عبد الرحمن بن الجوزي المتوفى سنة 597 هجرية رضي الله عنه عن الله تعالى (ما عرفه من كيفه ولا وحده من مثله ولا عبده من شبهه المشبه أعشى والمعطل أعمى) المدهش صحيفة 138 من الفصل الأول في قوله تعالى هو الأول والآخر يذكر فيه التوحيد.
من كيفه معناه من وصف الله بالكيف وهو كل ما كان من صفات الخلق كالتغير والجلوس والاستقرار والجهة والمكان والأعضاء والجوارح، من مثله كالذين تصوروه حجما قاعدا على العرش أو قالوا إنه خارج العالم أوداخله أومتصل به أو منفصل عنه، من شبهه كالوهابية الذين جعلوا الله ساكنا السماء أو كقول بعضهم إنه فى جهة فوق العرش، والأعشى هو ضعيف البصر والمعطل هو من نفى وجود الله أونفى صفة من صفات الله الواجبة له إجماعا ككونه عالما أو سميعا أوبصيرا أو قادرا على كل شىء.

وفي طبقات الشافعية الكبرى لتاج الدين السبكي عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي سئل عبد العزيز بن عبد الله الماجشون (توفي 164 هـ) عما جحدت الجهمية فقال (وإنما أمروا بالنظر والتفكر فيما خلق بالتقدير وإنما يقال كيف لمن لم يكن مرة ثم كان، فأما الذي لا يحول ولا يزول ولم يزل وليس له مثل فإنه لا يعلم كيف (1) هو إلا هو…..) إلى آخر كلامه رحمه الله.
وقال القاضي عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي المالكي أحد أكابر المالكية وهو من أصحاب الوجوه المتوفى سنة 422 هجرية في شرحه على عقيدة مالك الصغير ص 28 ما نصه (ولا يجوز أن يثبت له كيفية لأن الشرع لم يرد بذلك ولا أخبر النبي عليه السلام فيه بشيء ولا سألته الصحابة عنه ولأن ذلك إلى التنقل والتحول وإشغال الحيز والافتقار إلى الأماكن وذلك يؤول إلى التجسيم وإلى قدم الأجسام وهذا كفر عند كافة أهل الإسلام). انتهى
وقال المفتي المالكي العلامة الفقيه أحمد بن محمد بن عبد الله المكني الطرابلسي (2) (ت 1101 ھ) مفتي طرابلس الغرب ليبيا ووالده وجده كذلك، في مقدمة كتابه وهو مخطوط شكر المنه في نصر السنة ذكر عقيدة أهل السنة وبدأها بقوله عقيدة أهل السنة على سبيل الاختصار من كلام العلماء الأخيار، قال فيها في تنزيه الله تعالى ما نصه (لا يحده المقدار، ولا تحويه الأقطار، ولا تحيط به الجهات، ولا تكتنفه الأرض ولا السماوات، وقال أيضا تعالى أن يحويه مكان، وتقدس أن يحده زمان، بل كان قبل أن يخلق المكان والزمان) وبعد أن سرد هذه العقيدة قال ما نصه (فمن اعتقد جميع هذا كان من أهل الحق والسنة وخالف أهل الضلال والبدعة).
وقال قاضي الصحراء أبو بكر (3) محمد بن الحسن المرادي الحضرمي القيرواني ثم الموريتاني (ت 489 ھ) في عقيدته ما نصه (اعلم أنه لا يسأل (عنه) سبحانه بكيف (لأنه لا مثل له) ولا بما (لأنه لا جنس له) ولا بمتى (لأنه لا زمان له) ولا بأين (لأنه لا مكان له).
وقال الشيخ أبو زيد عبد الرحمن بن أحمد الوغليسي (4) المالكي البجائي الجزائري (المتوفى سنة 768 هـ) في مقدمته (المقدمة الوغليسية) قال في تنزيه الله تعالى ما نصه (ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض، منزه عن التركيبات والتحديدات والتقديرات وعن صفات المتحيزات ولواحق المحدثات، وهو خالق الموجودات وما يجري عليها من التبديلات والتغييرات، واحد لا شريك له (ليس كمثله شئ وهو السميع البصير).
وقد قال الإمام السبكي في طبقات الشافعية (وها نحن نذكر عقيدة أهل السنة فنقول عقيدتنا أن الله قديم أزلي، لا يشبه شيئا ولا يشبهه شىء، ليس له جهة ولا مكان، ولا يجري عليه وقت ولا زمان، ولا يقال له أين ولا حيث، يرى لا عن مقابلة ولا على مقابلة، كان ولا مكان، كون المكان، ودبر الزمان، وهو الآن على ما عليه كان، هذا مذهب أهل السنة، وعقيدة مشايخ الطريق رضي الله عنهم). اهـ
وما يقوله الحافظ البيهقي رحمه الله (وفي الجملة يجب أن يعلم أن استواء الله سبحانه وتعالى ليس باستواء اعتدال عن اعوجاج، ولا استقرار في مكان، ولا مماسة لشيء من خلقه، لكنه مستو على عرشه كما أخبر بلا كيف بلا أين، وأن إتيانه ليس بإتيان من مكان إلى مكان، وأن مجيئه ليس بحركة، وأن نزوله ليس بنقلة، وأن نفسه ليس بجسم، وأن وجهه ليس بصورة، وأن يده ليست بجارحة، وأن عينه ليست بحدقة وإنما هذه أوصاف جاء بها التوقيف فقلنا بها ونفينا عنها التكييف، فقد قال تعالى (ليس كمثله شىء) وقال (ولم يكن له كفوا أحد) وقال (هل تعلم له سميا). انتهى من كتابه الإعتقاد والهداية.

القاضي الشيخ حسن المشاط المالكي المكي (ت 1399 ھ) كان وكيلا عن رئيس المحكمة الشرعية الكبرى في مكة المكرمة في بداية العهد السعودي وعين في زمن الملك سعود بن عبد العزيز عضوا في مجلس الشورى في المملكة إضافة إلي تدريسه في المسجد الحرام والمدرسة الصولتية في مكة المكرمة، من مؤلفاته كتاب البهجة السنية في بيان عقيدة التوحيد، قال فيه في حق الله تعالى ما نصه (لا يجوز أن يتصف بجهة من الجهات فلا يقال إنه فوق الجرم ولا تحته ولا يمينه ولا شماله ولا خلفه ولا أمامه وهو منزه عن الاتصال والانفصال فلا يقال إنه متصل بالعالم اتصال الحوادث ولا منفصل ﻷن هذه الأمور من سمات (أي صفات) الحادث (أي المخلوق) والله سبحانه وتعالى قديم (لا بداية لوجوده) ليس حادثا).

(1) قد تطلق الكيفية بمعنى الحقيقة كما في قول بعضهم:

كيفية المرء ليس المرء يدركها *** فكيف كيفية الجبار في القدم

ومراد هذا القائل الحقيقة وهذا البيت ذكره الزركشي وابن الجوزي وغيرهما، ومعنى هذا البيت أن الإنسان إذا كان لا يحيط علما بكل ما فيه وكذا حقيقته لا يحيط بها علما، فكيف يحيط علما بحقيقة الجبار الأزلي الذي لا يشبه العالم؟ معناه أنه لا يحيط علما بالله لأنه لا يعرف الله على الحقيقة إلا الله.
(2) المكنى أحمد بن محمد الطرابلسي المغربي المفتى المالكى الزاهد يعرف بالمكنى ولد سنة 1042 وتوفى في حدود سنة 1100 مائة وألف صنف شكر المنة في نصر السنة.
(3) في القرن الخامس الهجري ولد القاضي المرادي في القيروان وتلقى تعليمه الأولي فيها ثم دخل بلاد الأندلس وانتقل في زمن دولة المرابطين إلى آزوكي في صحراء موريتانيا حيث تولى القضاء وعرف بقاضي الصحراء كان رجلا نبيها عالما وإماما في أصول الدين وكانت وفاته في هذه المدينة سنة 489 ھ، وقبره فيها يزار إلى الآن.
(4) اعتنى أهل العلم بكتاب المقدمة الوغليسية فتجلى ذلك في ما سجلته كتب التراجم والفهارس من شروح عليها حيث تهافت العلماء لشرحها مما ساعد على شهرتها وانتشارها وكانت وفاة الشيخ أبي زيد الوغليسي في سنة 786 هـ وقد تم دفنه في بجاية في الجزائر ومن تلاميذه الشيخ عبد الرحمن الثعالبي صاحب الجواهر الحسان في تفسير القرآن رحمهما الله ونفعنا ببركاتهم ءامين.
أماتنا الله على عقيدة الأنبياء وحشرنا معهم وجمعنا مع سيد الأولين والآخرين في جنات النعيم.