الحمد لله رب العالمين صلوات الله وسلامه على سيد المرسلين سيدنا محمد وعلى ءاله وصحبه الطيبين الطاهرين.
أما بعد فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الدين النصيحة) رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
ومن النصيحة إنكار المنكر وتحذير الناس ممن يضرهم في دينهم ودنياهم وترك ذلك يؤدي إلى وبال كبير في الدنيا والآخرة، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب) رواه أبو دود والترمذي وابن ماجه.
وقد حصل هذا العقاب الدنيوي بما ظهر من فتن الوهابية التي لحقت المسلمين بنقصان في دينهم ودنياهم والسبب في توسع فتنتهم سكوت كثير من العلماء عن التحذير منهم لأجل المال الذي يصل إليهم من قبل الوهابية.
الوهابية من عرفهم فقد عرفهم ومن لم يعرفهم فإنهم يكفرون من ليس منهم يشهد بذلك قول زعيمهم محمد بن عبد الوهاب لجماعته بعد أن علمهم عقيدته فتمكنت في قلوبهم :من دخل في دعوتنا فله ما لنا وعليه ما علينا ومن لم يدخل فهو كافر مباح الدم”وقد ذكر ذلك عنه العلامة أحمد زيني دحلان رئيس المدرسين في البلد الحرام، وذكر العالم العلامة الحنبلي محمد بن عبد الله بن حميد مفتي الحنابلة بمكة المشرفة في القرن الثالث عشر الهجري في كتابه السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة قال في ص 275 إن أباه عبد الوهاب بن سليمان كان يقول للناس يا ما ترون من محمد من الشر.
وكان أخوه الشيخ سليمان بن عبد الوهاب منافيا له في دعوته ورد عليه ردا جيدا بالآيات والآثار لكون المردود عليه لا يقبل سواهما ولا يلتفت إلى كلام عالم متقدما أو متأخرا كائنا من كان غير الشيخ تقي الدين بن تيمية وتلميذه ابن القيم فإنه يرى كلامهما نصا لا يقبل التأويل ويصول به على الناس وإن كان كلامهما على غير ما يفهم، وسمى الشيخ سليمان رده على أخيه فصل الخطاب في الرد على محمد بن عبد الوهاب، وسلمه الله من شره ومكره مع تلك الصولة الهائلة التي أرعدت الأباعد، فإنه كان إذا باينه أحد ورد عليه ولم يقدر على قتله مجاهرة أرسل إليه من يغتاله في فراشه أو في السوق ليلا لقوله بتكفير من خالفه واستحلاله قتله.
ومن فضائح الوهابية التي تقشعر منها الجلود ما فعلوه بالمسلمين في ناحية غربي الحبشة وإليكم ما قاله الشيخ تاج الدين أحمد عبد القادر الحبشي قال: قد جرى للمجلس الأعلى الأثيوبي الإسلامي وقد حضره مشايخ وقضاة من مختلف أنحاء أثيوبيا تكلم فيه الشيخ عبد الرحمن بن الحسين وأكد عزم الكل على مكافحة الوهابية ثم تكلم السكرتير نور موسى فقال: كنا نعيش بسلام مع غير المسلمين في هذه البلاد حتى جاءتنا فتنة الوهابية التي جعلت المسلمين يختلفون فيما بينهم وقد قتلوا في ولاية أوروميا شيخا لأنه يعمل المولد وأحرقوا بيوتا لأهل السنة ومساجد.
ثم تكلم الحاكم العام لأوروميا واسمه جنيد سادو في كلمته ضد الوهابية:إن المشاكل المتأتية من الوهابية في أوروميا صارت كثيرة لا تحصى منها حرق المساجد وأضرحة المساجد وتكفير المسلمين ورميهم بالشرك، وأنهم ينكرون فضل العلماء الذين حموا الدين وكل هذا لا يرضى به الإسلام وقال أيضا إنهم قد قتلوا المسلمين لمجرد أنهم يحتفلون بالمولد ونحن لا نرضى أن يأتونا بدين جديد ليفرضوه علينا.
وقال الدكتور محمد علي نائب حاكم أوروميا: إن المشكلة كبيرة والوهابية قد استحلوا ما حرم الله وقد فضوا من البوادي أكثر من ثلاثمائة بكر بدعوى أن الصلاة لا تصح مع البكارة لأجل الدم الذي في البكارة وأن هذا الدم لا بد من إهراقه لتصح صلاتهن فلذا افتضوا بكارتهن.
وقالوا أيضا إن الداعية منهم يستحق أن يؤتى في كل ليلة جمعة بامرأة يجامعها بلا عقد، وقد أحرقوا مائة وتسعة عشر مسجدا في جمة لأنه عمل فيها المولد.
وقالوا يجب أن يعير أهل البلد زوجاتهم للداعية منهم ليلة الجمعة محتجين بقول الله تعالى:(لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) حتى إنهم قالوا لرجل الليلة دور الداعية عندك، فقال قولوا له ليأت فلما جاء أخذه فدق خصيتيه فأخذوه فورا بالطائرة إلى المملكة السعودية للعلاج.
وهم يطردون أئمة أهل السنة ويضعون جماعتهم في البوادي ويأتون تحت أسماء مختلفة كاسم التكفير والهجرة والإخلاص وغيرها وكنا من قبل نعرفهم بالوهابية.
ومن جملة فتاويهم تجويز إمامة المرأة وأن أكل أموال الصوفية حلال فمالهم مباح ودماؤهم مباحة ووصفوهم بأنهم مشركون يجوز تزويج، زوجاتهم بل قام بعضهم بتزويج الابن من زوجة أبيه تحت هذه الدعوى.
وقال رئيس الإدارة في أوروميا أحرقت الوهابية المساجد ونهبت الأموال ويتسترون تحت اسم أنصار السنة .
وقد اتفقت كلمة المجتمعين على مكافحتهم وعلى وجوب ذلك وكان الاجتماع في أوائل سنة ألف وأربعمائة وثلاث وعشرين للهجرة.
وقال الحاج أحمد النعيمي الحلبي كنت سنة 1987ر في السعودية في مدينة أبها في جامع الشرطة يوم الجمعة فقام الخطيب الوهابي وقال على المنبر مخاطبا الذين أمامه في المسجد: والله أنتم المسلمون وحدكم ولا يوجد في الشرق ولا في الغرب مسلم غيركم والبقية غيركم كفار مشركون والعالم شرقا وغربا قد أصبحوا مشركين.
وقال بأن سعيدا العتيبي الوهابي قال على قناة الجزيرة في شهر أيلول سنة 2002ر :إن لم يرجع الناس ويتمسكوا بما كان عليه محمد بن عبد الوهاب والوهابية لأنهم هم الشعب المختار فلن ينتصروا،فرددت عليه وقلت له مليار ونصف من المسلمين تكفرونهم وتكفرون كل من كان قبل محمد بن عبد الوهاب هذا غير مقبول.
ومن المفاسد التي حصلت من دراسة علم الوهابية أن شابا من الحبشة ذهب إلى الحجاز سكن المدينة ودخل مدرستهم التي يقال لها الجامعة الإسلامية مكث خمس سنوات تعلم فيها عقيدتهم أن الذي يقول يا محمد كافر وأن الذي يقول يا رسول الله كافر وأن الذي يذهب إلى قبور المشايخ للتبرك كافر فرجع إلى أهل بلده وقال أنتم كفار وقال لأبيه يا أبي أنت كافر فالأب ما تحمل أخذ البندقية فقتله ثم سلم نفسه للحكومة.
ثم إن كفاح هذه الفتنة لا يتم إلا بنشر عقيدة أهل السنة مع تقريرها بالأدلة النقلية أي القرءانية والحديثية والعقلية بين الطلبة في المدارس على اختلاف طبقاتها، هذه العقيدة الأشعرية عليها جمهور أهل السنة، كان السلطان صلاح الدين الأيوبي شديد الاهتمام بنشرها حتى إنه رتب مؤذنين يقرؤونها على المآذن قبل الفجر ليسمع جيران المساجد وكان قرر قصيدة في العقيدة، قرر تدريسها بالمدارس للكبار والصغار ألفها عالم يسمى محمد بن هبة الله البرمكي فقدمها للسلطان فأعجب بها السلطان، فيها تنزيه الله عن مشابهة الخلق من جميع الوجوه فيها تقرير أن الله تبارك وتعالى منزه عن التحيز في الجهات والأماكن وأنه كان قبل المكان بلا مكان وبعد أن خلق المكان لم يزل موجودا بلا مكان وأن كلامه الذي هو صفة ذاته ليس حرفا ولا صوتا وأن القرءان يطلق بمعنى هذا الكلام وبمعنى اللفظ المنزل الذي قرأه جبريل أي أخذه جبريل من اللوح المحفوظ بأمر الله وقرأه على الرسول.
فيجب وجود أناس في المسلمين يعرفون تقرير أدلة أهل السنة بالأدلة لدفع شبه الوهابية لأنهم يوردون الآيات والأحاديث التي ظواهرها التشبيه في غير مواضعها فيفهمون من لم يتعلم العقيدة أن اعتقادهم صحيح فيشبه الله بخلقه.