الخميس فبراير 19, 2026

بيان أن الإمام أحمد بريء من الوهابية -2

الجزء الثاني:

ومما يدل أيضا على أن المشبهة أدعياء السلفية في هذا الزمان مجسمة ما ورد في كتاب أحد زعمائهم الذي ألف كتابا أسماه تنبيهات هامة صحيفة اثنتين وعشرين 22 يقول فيه:
(ثم ذكر الصابوني هداه الله تنزيه الله سبحانه عن الجسم والحدقة والصماخ واللسان والحنجرة وهذا ليس بمذهب أهل السنة بل هو من أقوال أهل الكلام المذموم وتكلفهم) انتهى بحروفه.

ولا شك أن الله تعالى منزه عما ذكر كله، وذلك مفهوم من قوله تعالى (ليس كمثله شىء) وهذا ولا شك مذهب أهل السنة كما قال الإمام السلفي أبو جعفر الطحاوي عن الله (تعالى عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات).
وقال (ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر).

والجسم والحدقة والصماخ واللسان والحنجرة من أوصاف البشر، وهذا النفي التفصيلي مفهوم من قوله تعالى (ليس كمثله شىء) ومن قوله (فلا تضربوا لله الأمثال) ومن قوله (وكل شىء عنده بمقدار) وذلك في فهم من ءاتاه الله الفهم، فلا يحتاج هذا النفي أن يكون ورد النص بعين الألفاظ المنفية لإثباته.

وأما قولهم بأننا لا ننفي ولا نثبت ذلك لأنه لم يأت النص بنفيها أو إثباتها فهم بذلك فتحوا الباب للملاحدة على مصراعيه لينسبوا إلى الله ما لا يجوز عليه حتى وصل الأمر بهم أن قال أحد كبار المشبهة عن الله (ألزموني كل شىء إلا اللحية والعورة) فما أشنع كفره، جعل لله جسما وأعضاء وجوارح وأدوات وظهرا وبطنا ورأسا وشعرا وعنقا وغير ذلك، فأي عاقل يدعي الإسلام يستجيز مثل هذا على الله تعالى.

أحمد بن حنبل يجوز التأويل الذي هو موافق لكتاب الله وسنة رسوله ولغة العرب لذلك أول قوله تعالى (وجاء ربك والملك صفا صفا) قال (جاء أمره) وفي رواية (جاءت قدرته)، معناه الله يظهر يوم القيامة أهوالا عظيمة، هي ءاثار قدرة الله، ولو كان الإمام أحمد مجسما كأدعياء السلفية في هذا الزمان لما أول الآية ولكان أخذ بظاهرها.

أما المجسمة أدعياء السلفية فيقولون (التأويل تعطيل) والتعطيل هو نفي وجود الله تعالى أو صفاته فيكونون بذلك حكموا على أحمد بالكفر لأنهم جعلوه معطلا، فكيف بعد ذلك يدعون الانتساب إليه؟!

وقد حصل لمفتي المجسمة أدعياء السلفية الذي مات في هذا العصر وهو أعمى البصر والبصيرة أن دخل عليه رجل وقال له (أنت ضد التأويل وتضلل من يؤول، فما تقول في قوله تعالى (ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا) فإن أولت هذا فقد وقعت فيما حرمت وإن تركت الآية على ظاهرها فقد حكمت على نفسك بأنك كما أنت في هذه الحياة الدنيا أعمى فأنت في الآخرة أعمى وأضل سبيلا، فلم يجد هذا المشبه جوابا وما كان منه إلا أن شتمه وأمر بإخراجه.

أحمد بن حنبل ينزه الله عن أن يكون متصورا، فقد ثبت عنه أنه قال (مهما تصورت ببالك فالله بخلاف ذلك) رواه أبو الفضل التميمي الحنبلي في كتابه المسمى اعتقاد الإمام المبجل أحمد بن حنبل، وقوله هذا مأخوذ من قول الرسول صلى الله عليه وسلم (لا فكرة في الرب) رواه أبو القاسم الأنصاري، ومن قوله تعالى (وأن إلى ربك المنتهى) [سورة النجم، 42].

قال الصحابي الجليل أبي بن كعب في تفسيره لهذه الآية (إليه ينتهي فكر من تفكر فلا تصل إليه أفكار العباد). اهـ
أما المجسمة أدعياء السلفية فيقولون (ا نعبد شيئا لا نتصوره).

يتبع في الجزء الثالث إن شاء الله تعالى.